|
| التكنولوجيا في خدمة الحملات الانتخابية |
رغم التجاهل الذي حظيت به 7 ملايين امرأة سعودية في أول انتخابات بلدية تشهدها السعودية الخميس 10 فبراير 2005، سواء على مستوى الترشيح أو الانتخاب؛ فإن هذا لم يثنهن عن لعب دور في الحملات الإعلامية للمرشحين؛ حيث فاجأن المجتمع السعودي بدور "من خلف الكواليس" في دعم وتأييد أزواجهن وآبائهن.. مستثمرات تجربة الانتخابات في تراكم خبرة ربما يتمكنّ من استخدامها في الانتخابات المقبلة التي ستقام بعد أربع سنوات، معربات عن أملهن في "تحقيق مشاركة أوسع للنساء"، ومؤكدات أنهن "أصبحن أجدر وأكفأ في الوقت الحالي".
في الوقت الذي لم تتضمن برامج الناخبين أهدافا خاصة بالمرأة، ولم تتعدَّ سوى التركيز على إنشاء أندية نسائية فقط، مسجلة غيابا للمرأة شبه تام في هذه الانتخابات إلى جانب افتقار برامج المرشحين لتفعيل مشاركة المرأة في الأنشطة المحلية المختلفة بما يخدم المجتمع وينميه.
أدوار نسائية
وتسعى بعض الزوجات لتقييم الحملة الإعلامية لأزوجهن من خلال المجالس النسائية التي غالبا ما تقام في منازل أهالي الحي بشكل شبه يومي؛ حيث يسعى النساء إلى التعرف على مدى قبول أفراد المجتمع لتلك الشعارات والبرامج التي أطلقها أزواجهن في حملاتهم الانتخابية.
وتساهم الفتيات في صناعة الانتخابات بصور شتى، منها أن بنات أحد المرشحين تكفلن بمتابعة الموقع الإلكتروني لوالدهن؛ حيث يقمن بالرد السريع والمباشر على الاستفسارات والإجابة على الأسئلة التي تأتي عبر البريد الإلكتروني، إلى جانب تفحص المنتديات ذات العلاقة لرصد أي جديد.
كما يساهم بعضهن في عملية الترويج من خلال توظيف رسائل الجوال (SMS) إلى جانب الرسائل الإلكترونية عبر الإنترنت والتعريف بالموقع المخصص للحملة الانتخابية لذويهن، إلى جانب تفعيل خدمة "الماسنجر"، وإعداد البيانات والمعلومات الصحفية والإعلامية.
وأشار بعض المرشحين بمساهمة زوجاتهم في الجانب المادي للحملة؛ حيث يقمن بتغطية تكاليف الحملة؛ فمنهن من قامت ببيع الذهب لتغطية تلك التكاليف إلى جانب تخصيص مبالغ مالية مقطوعة من رواتبهن إذا كن موظفات.
فيما قامت إحدى الأمهات بتجهيز شعارات الحملة الانتخابية لزوجها على ملابس أبنائها الذين يرتدونها أثناء توجههم إلى المدرسة في الصباح وعودتهم إلى المنزل ظهرا.
دعم معنوي
وفي سؤال وجهته "إسلام أون لاين.نت" لعدد من مرشحي الانتخابات في الرياض حول مدى مساهمة نسائهم في دفعهم للمشاركة في هذه الانتخابات وتشجيعهن لهم أكد الدكتور المهندس "بدر بن سعيدان" بأنه غالبا ما يأخذ بنصيحة زوجته وبناته من خلال "الآراء والانطباعات التي تصلهم من نساء المجتمع".
أما المرشح "عزام بن حميد المطيري" فيقول: "فيما يخص مساهمة نسائنا فهن مهتمات ومتحمسات لهذا، فبناتي وزوجتي مهتمات بما ينشر ويكتب حول الانتخابات، ودائما يشجعنني في هذا الجانب".
فيما يرى المرشح المهندس "ظافر بن فهد آل دحيم" أن مشاركة الزوجة والأولاد في هذا المجال يعد تشجيعا، مشيرا إلى تولي أولاده إدارة الحملة الانتخابية الخاصة به.
وأعرب أحد المرشحين لـ"إسلام أون لاين.نت" عن سعادته لشيوع ثقافة الانتخاب في المجتمع السعودي، مشيرا إلى أن تلك "الثقافة وصلت إلى مستوى مشاركة زوجته وبناته في التخطيط معه لإنجاح حملته الانتخابية".
فيما أشار آخر على أن التشجيع الذي يجده في البيت يشكل له "دعما معنويًّا؛ حيث غالبا ما تطرح الكثير من الأفكار الانتخابية التي يطالبون بتنفيذها في الحملة".
تفاعل وإيجابية
في الوقت نفسه أكد عدد كبير من المرشحين تلقيهم اتصالات عديدة من عناصر نسائية يبدين فيها آراء ومقترحات لمساعدة المرشحين في الحصول على مزيد من الأصوات.
ووصفت إحداهن مشاعرها تجاه هذه الانتخابات قائلة: "أنا سعيدة بهذه الانتخابات، كما أنني راضية باهتمام بعض المرشحين بالمرأة، خصوصاً أن هذه الانتخابات تعد التجربة الأولى"، مؤكدة على أن "مشاركة المرأة في أنشطة الأحياء المختلفة سيعزز من خدمة المجتمع بما يتوافق مع الشريعة السمحاء"، معربة عن أملها بـ"أن تتحقق تلك الوعود ولو كانت محدودة".
وتتلخص أبرز مطالب النساء في هذه الانتخابات في معالجة ظاهرة التدخين، وتفعيل منعه في الأماكن العامة كالمطارات والمستشفيات والأسواق، إلى جانب إيجاد حلول لحوادث السرقات والاختناقات المرورية والنفايات المنزلية، وتوفير أماكن خاصة لممارسة رياضة المشي، فيما ذهب البعض إلى ضرورة تخصيص فريق نسائي لدراسة احتياجات المرأة داخل الأحياء.
لا موانع دينية
وحول موقف المؤسسة الدينية في السعودية فهناك الكثير من العلماء يرون جواز مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية كناخبة في الوقت ذاته الذي بينت فيه السلطة الدينية موقفها من ذلك الأمر بوجوب أن تعطى المرأة حق التصويت.
حيث أكد وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ "صالح بن عبد العزيز آل الشيخ" على أنه "لا بد أن تعطى المرأة حق التصويت في الانتخابات؛ لأنها إنسان، والأنظمة لا تفرق بين الرجل والمرأة"، مشيرا إلى أن "الإصلاح الذي تشهده المملكة مطلب ديني وتطوير للأداء لخدمة المصالح وليس ناتجا عن أي ضغوطات خارجية".
وقال آل الشيخ: "لا توجد موانع من مشاركة المرأة في انتخابات المجلس البلدي"، لافتا إلى "قرار مجلس الوزراء المنظم؛ لهذا لم يستثن المرأة من المشاركة"، مضيفا أن "عدم مشاركتها في هذه المرحلة يرجع إلى الحاجة لمزيد من التعامل المرحلي من حيث الظروف الاجتماعية".
وتأتي هذه المطالبة في الوقت الذي يرى فيه بعض علماء الدين أن "خروج المرأة للانتخابات نقض لأوامر الدين، وتدخل في شئون هي خاصة بالرجال"، مدللين على ذلك بأنه "لم يثبت أن النساء شاركن في اختيار الخلفاء ولا غير الخلفاء؛ بل كان ذلك للرجال فقط"، ومشيرين بأن دعوات مشاركة المرأة في هذه الانتخابات "هي دعوات مسمومة، وتقليد للغرب غير المسلم، تقودها مراكز أجنبية تسعى إلى جر هذه البلاد بعيدا عن دينها وقيمها"!!
المحليات مرتبطة بالمرأة أكثر
من جانبهن ترى بعض النساء أن المشاركة في الانتخابات البلدية لها فوائد عديدة.. فتؤكد "هتون الفاسي" أستاذة التاريخ أن "المجالس البلدية مرتبطة بشكل حيوي وكبير بالمرأة؛ لأن كل ما يخص وضع الحي يتصل بالأسرة فورا مهما كانت.. كقضايا الغش التجاري أو السلع التموينية أو المياه الملوثة، أو حالة الطرق التي في الأحياء... كل هذه الأمور وما تؤثر به على صحة الأسرة وحياتها تجعل المرأة أكثر التصاقاً بالمرأة"، مشيرة إلى أن عدم مشاركة المرأة يعد "قصورا في الوعي وخشية غير مبررة وتعامل غير موفق مع مثل هذه الفعاليات".
وكان عضو مجلس الشورى الدكتور "عبد الرحمن العناد" قد أوضح أنه "من المفروض أن تعطى المرأة حق التصويت في هذه الانتخابات"، مشيرا إلى "إمكانية وضع مراكز للانتخاب في المدارس الكبرى للبنات في المناطق" في الوقت الذي أوضح فيه أستاذ العلوم السياسة في جامعة الملك سعود الدكتور "مشاري النعيم" أن "هناك شريحة من النساء في السعودية لديهن الوعي المماثل للرجال، ولديهن الرغبة في المشاركة"، مؤكدا أن "البلد سيستفيد من مشاركتهن"، ومطالبا بـ"ترك التخوف والدخول في هذه التجربة مباشرة".
غياب يضعف التجربة
وأكد إخصائيون أن قوانين اللائحة التنظيمية التي أصدرتها وزارة الشئون البلدية والقروية بشأن الانتخابات الجزئية للمجالس البلدية ستؤثر سلبا على نجاح تلك الانتخابات، مؤكدين أن عدم مشاركة المرأة في الترشح والانتخاب على الأقل في هذه الدورة سيؤثر بلا شك على حجم الناخبين؛ حيث من المتوقع ألا تزيد نسبة من لهم حق الانتخاب حسب فئات العمر والجنس عن 5% من عدد السكان السعوديين وفقاً لآخر البحوث السكانية لعام 1421هـ المعلنة من قبل مصلحة الإحصاءات العامة.
يذكر أن أغلب نساء السعودية يذهبن إلى أن الدعوة لمشاركة المرأة في أول انتخابات بلدية تشهدها السعودية كمرشحة أمر سابق لأوانه، معللين ذلك بأنه يخالف الأولويات التي يجب أن يعمل عليها المسئولون في الوقت الذي انتقدن فيه تغييب دور المرأة في المجتمع، وتجاهل المرشحين لمطالب واحتياجات 7 ملايين امرأة في المجتمع السعودي مع حرمانها من الترشيح والتصويت.
1818 مرشحا
وبحسب المعلومات الصادرة من الجهة المشرفة على الانتخابات فقد بلغ عدد المرشحين في انتخابات أعضاء المجلس البلدي في منطقة الرياض 1818 مرشحا منهم 646 مرشحا في الدوائر الانتخابية في مدينة الرياض و1172 مرشحا في مراكز بلديات منطقة الرياض.
وتجرى الانتخابات البلدية في مختلف أنحاء المملكة على 3 مراحل يتم خلالها انتخاب نصف أعضاء المجالس البلدية التي ستتشكل في المحافظات الثلاث عشرة، بينما تشغل باقي المقاعد عن طريق التعيين.
وتعد هذه الانتخابات هي الأولى من نوعها بعد أن بدأت السعودية عملية الانفتاح السياسي التي أعلنتها في أكتوبر 2003 من خلال إنشاء مجالس بلدية يتم انتخاب نصف أعضائها.
مراسل إسلام أون لاين.نت بالمملكة العربية السعودية.
|