|
قد لا يكون من غريب المفارقات أن يتزامن التراجع الملحوظ لمشاركة النساء في الحياة السياسية، مع سطوع أدائهن بقوة في نطاق المنظمات غير الحكومية المهتمة بتنمية المجتمع عامة والمرأة بشكل خاص. فهناك مبادرات نسائية من المحيط إلى الخليج تشهد على حضور نسائي قوي داخل منظمات المجتمع المدني سواء في مهام إدارة أو تشغيل تلك المنظمات.
فالأردن يشهد –على سبيل المثال- ارتفاع نسبة تمثيل المرأة في الهيئات الإدارية للمنظمات النسائية، حيث شكلن حوالي ربعها، ويتركز نشاط هؤلاء الناشطات على تقوية الوعي لدى الأردنيات من أجل تنبيههن إلى وجوب ممارسة حقوقهن وواجباتهن على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بما يوفر فرصة توصيل أصواتهن إلى المسئولين عن صنع القرار، ومن تلك الجمعيات: جمعية الأقصى الخيرية/ مادبا- النساء العربيات- الوطنية لرعاية المعاقين عقليًّا- الشابات المسيحية/ عَمَّان-اتحاد المرأة الأردنية-الجمعية النسائية لمكافحة الأمية-مؤسسة نور الحسين... وغيرها.
وفي السودان قامت المرأة السودانية بتنظيم نفسها في جمعيات واتحادات غلب عليها طابع العمل التطوعي في المجالات الاجتماعية العامة في المرحلة الأولى، ثم انتقلت بها المرأة للمطالبة بالحقوق السياسية، وخوض معترك النضال من أجل الاستقلال.
ولقد لعبت المنظمات النسوية والطلبية والشبابية من المنظمات دوراً هامًّا في تاريخ السودان قبل الاستقلال وبعده لوصفها أداة للمشاركة لهذه الفئات الإستراتيجية في العمل السياسي والتنموي، خاصة في مجالات محو الأمية ورفع الوعي الثقافي والسياسي لهذه الفئات وللسكان في الأقاليم المختلفة. ومن أمثلة المنظمات النسائية في السودان؛ جمعية نهضة المرأة السودانية-الاتحاد النسائي السوداني- التحالف النسائي الديمقراطي (جنوب السودان).. وغيرها.
بلغ عدد جمعيات المرأة العمانية 39 جمعية في مختلف أنحاء السلطنة بجانب وجود 7 مراكز التنمية الريفية، و10 مراكز التأهيل النسوي، بالإضافة إلى تواجد ما يقارب من 3000 متطوعة مع برامج منظمة (اليونسيف) في المجالات الإرشادية.
ومن أمثلة تلك الجمعيات؛ جمعية المرأة العمانية والتي تعد أول جمعية نسائية تم إنشاؤها عام 1972 بهدف رفع مستوى كفاءة العضوات في المجالات الاجتماعية والثقافية ونشر الوعي الثقافي والاجتماعي في المجتمع وتقديم الخدمات الاجتماعية والتوعوية وسبل الحياة الصحيحة وتعليم المرأة بعض الصناعات ومساعدتها على زيادة دخل الأسرة اقتصاديا واجتماعيا.
ويبلغ عدد الجمعيات النسائية في الجزائر 22 جمعية تهتم بترقية المرأة وتطوير القدرات الوطنية والمحلية ورفع الوعي الجماعي للنساء.
يحوي ملف الجمعيات النسائية العربية الكثير من الجهود والمراجعات عما قدمته تلك الجمعيات للمرأة البسيطة التي قد تختلف أولوياتها عن الأجندات التي قد تفرض عليها من قبل جهات التمويل، لهذا تأتي أهمية الحوار مع أ. أمل محمود – الأمينة العامة لملتقى الهيئات لتنمية المرأة لتقدم كشف حساب عما قدمته تلك الجمعيات للنساء العربيات، في محاولة للإجابة على تساؤلات حقيقية تصل إلى حد الاتهامات حول أداء تلك الجمعيات.
كما يحوي الملف "دليلا إرشاديا لإدارة الجمعيات الأهلية" تم تقديمه بالتعاون مع مركز خدمات المنظمات غير الحكومية.. ليكون عونا للنشاطات في هذا المجال.
ولكن يبقى السؤال هل يغني العمل التطوعي في الجمعيات الأهلية عن دور سياسي للمرأة العربية؟!
|