English

 

الأربعاء. أكتوبر. 18, 2006

حواء و آدم » صوت النساء » الحركة النسائية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

بالكادحات لا الهوانم.. تدار الجمعيات الأهلية!

أريج البدراوي زهران

من بين الفئات المستفيدة من العمل الأهلي..تخرج النسائية القيادات
من بين الفئات المستفيدة من العمل الأهلي..تخرج النسائية القيادات

تغيرت الأدوار التي تلعبها المرأة في الجمعيات الأهلية خلال المرحلة الحالية، ويرجع ذلك إلى التحولات العديدة التي يمر بها العالم اليوم والتي تؤثر على بنية المجتمع العربي عموما والمصري خصوصا بجميع قطاعاته، ومن بين هذه القطاعات قطاع المجتمع المدني بما يتضمنه من جمعيات أهلية، حيث يعاد تشكله وتتغير فلسفة العمل التطوعي به.

ومن ثم تغيرت السمات المميزة للمرأة المشاركة بالجمعيات الأهلية، مثل اختفاء فئة "الهوانم" من إدارة تلك الجمعيات وحلت محلها فئة "الكادحات" من القيادات الشعبية، وهذا ما أثبتته الدراسة الميدانية التي قمت بها، حيث توصلت إلى عدة نتائج توضح وضع المرأة ودورها ونسب مشاركتها في الفترة الحالية.

مشاركة المرأة

تتأثر نسبة مشاركة المرأة في الجمعيات الأهلية بالتحولات المجتمعية حيث تباينت نسب المشاركة بين الارتفاع والانخفاض في الفترات التاريخية المختلفة. فقد ارتفعت مشاركة المرأة بالجمعيات الأهلية المصرية في الماضي نتيجة أوضاع المجتمع وسيطرة الاستعمار؛ وهو ما أدى إلى اشتراك المرأة رغبة منها في الدفاع عن الوطن ضد الاحتلال والهيمنة الخارجية. ثم شهدت المشاركة انخفاضا نتيجة أوضاع المجتمع المقيدة لعمل الجمعيات الأهلية بصفة عامة. ثم تزايدت نسبة مشاركة المرأة بالجمعيات الأهلية مرة أخرى في الفترة الحالية نتيجة المتغيرات العالمية والتحولات المجتمعية الداخلية المتمثلة فيما يلي:

1. الاهتمام العالمي بقضايا المرأة "مؤتمر المرأة والسكان نموذجا".

2. بالإضافة إلى مساندة الدولة للمرأة، متمثلا ذلك في إنشاء المجلس القومي للمرأة ودعم حرم الرئيس للمرأة.

3. الاهتمام الإعلامي بالجمعيات الأهلية وبقضايا المرأة وتشجيع مشاركة المرأة.

4. بالإضافة إلى زيادة أعداد الجمعيات الأهلية وتعدد مجالاتها؛ وهو ما أدى إلى زيادة نسبة مشاركة المرأة حيث إتاحة الفرص لجميع السيدات للمشاركة كل حسب اهتمامهن ورغباتهن.

وترجع هذه الزيادة في أعداد الجمعيات الأهلية إلى تشجيع كل من الحكومة والمؤسسات الأجنبية للجمعيات الأهلية، وكذلك نتيجة المشكلات المعاصرة الناتجة عن هذه التحولات؛ وهو ما أدى إلى نهوض الجمعيات الأهلية لمواجهتها.

5. زيادة وعي المرأة بحقوقها وأهمية دورها ومشاركتها بالجمعيات الأهلية نتيجة ارتفاع نسبة التعليم.

دوافع مشاركة المرأة

على الرغم من أن مشاركة المرأة بالجمعيات الأهلية يعد قرارًا فرديا يخضع لإرادة ورغبة العضوة، فإن دوافع المشاركة تتأثر بالمجتمع وبالمناخ الثقافي والسياسي والاقتصادي السائد.

فقد أدت التحولات المجتمعية إلى ظهور أسباب للمشاركة لم تكن موجودة من قبل، فقد لعبت المتغيرات العالمية إلى انتشار البطالة وخاصة بين الإناث؛ وهو ما دفعها إلى المشاركة بالجمعيات الأهلية لتفريغ طاقاتها. كما أدت هذه المتغيرات إلى استبدال دوافع بدوافع أخرى كاستبدال دافع تحقيق التنمية بالرغبة في تحقيق الاستقلال. كما قلَّ دافع الوجاهة الاجتماعية الذي كان من أبرز الدوافع الذاتية لمشاركة المرأة في الماضي. إلا أن الظروف الحالية وظهور قيم النفعية أدت إلى سعي بعض العضوات لتحقيق منافع شخصية عن طريق مشاركتهن.

خصائص العضوات

اختلفت خصائص العضوات في ظل الحقبة الراهنة عن الفترات السابقة، حيث لعبت التحولات الجديدة دورًا في زيادة نسبة التعليم والتعليم ما فوق الجامعي (الماجستير والدكتوراه)، بينما في الماضي كانت الأمية أكثر انتشارًا، وكان المجتمع لا يشجع تعليم المرأة.

بالإضافة إلى قبول المجتمع لعمل المرأة في الفترة الحالية؛ وهو ما أدى إلى سيادة المرأة العاملة داخل الجمعيات الأهلية. فغالبية العضوات من العاملات؛ وهو ما يؤكد أن العمل التطوعي ليس مجالا لشغل أوقات الفراغ أو ملتقى للسيدات بل هو نشاط تمارسه المرأة عن اقتناع وتمارسه على الرغم من تعدد مسئولياتها وأعبائها الوظيفية والأسرية.

كما يلاحظ أن العضوات أغلبهن من فئة الشباب، وهذا على خلاف ما كان سائدا في المراحل السابقة. كما أن فئة الشباب من الفئات المشاركة في مجلس الإدارة فقد استطاعت المرأة الوصول إلى المراكز القيادية.

كما أدت التغييرات الاقتصادية والاجتماعية إلى ظهور فئات جديدة من حيث وضعها الطبقي واختفاء فئات أخرى، ويرجع ذلك إلى العوامل الاقتصادية وإلى تغير فلسفة العمل الأهلي. فقد اختفت فئة "الهوانم" من المجتمع المصري وبالتالي اختفت من الجمعيات الأهلية، كما وجدت فئات لم يألف تواجدها من قبل في الجمعيات الأهلية، وهي الطبقات الدنيا المتمثلة في القيادات الشعبية على سبيل المثال؛ فهن سيدات من داخل المجتمع المراد تقديم الخدمة له يتطوعن مع الجمعيات الأهلية لخدمة مجتمعهن، وقد انتشرت هذه الفئة في رأيي الشخصي نتيجة تغير فلسفة العمل التطوعي، حيث أصبح العمل التطوعي ليس مجرد تقديم مساعدات خيرية بل يهدف إلى تنمية الأفراد وتغيير نمط حياتهم، ويتطلب ذلك اختراق هذا المجتمع عن طريق قيادات شعبية لديها وعي وتعمل كحلقة اتصال بين الجمعيات الأهلية والمجتمع المقدم له الخدمات.

الأدوار التقليدية والأدوار المستحدثة

في ظل الحقبة الماضية تجسدت الأنشطة التقليدية للمرأة بالجمعيات الأهلية في الأنشطة الخيرية الاجتماعية، أما في ظل هذه التحولات فقد ظهرت أنشطة وأدوار جديدة لمواجهة المشكلات والأزمات التي يمر بها المجتمع المصري؛ فظهر الاهتمام بالمرأة المعيلة وتغيير قوانين الأحوال الشخصية وتناول قضايا الختان والزواج المبكر والاهتمام بتدريب المرأة على التكنولوجيا (الكمبيوتر والإنترنت) ومنح القروض الصغيرة هذا من جانب.

ومن جانب آخر ظهرت أدوار جديدة نتيجة الاهتمام العالمي بقضايا مثل قضايا البيئة فظهر النشاط البيئي واهتمام المرأة به ونشاط حقوق الإنسان وجمعيات حماية المستهلك. وظهور أنشطة مستحدثة كالتوعية السياسية وظهور جمعيات سيدات الأعمال؛ فنظرًا لتنوع وتعدد أنشطة الجمعيات الأهلية وعدم عزوف المرأة عن الاشتراك بها قد تنوعت الأنشطة التي تقوم بها المرأة في ظل المرحلة الجديدة.

كما اختلفت أدوارها فاشتركت في المؤتمرات والندوات وورش العمل وفي الأبحاث النظرية والميدانية وفي التدريبات والأدوار التخطيطية الإشرافية والإدارة والاتصال بالقيادات التنفيذية لتنفيذ الخطط والإستراتيجيات.

وهذه الأدوار لم تكن معروفة من قبل حيث كانت تقتصر أدوارها على الحفلات والتبرعات ومحو الأمية وتعليم الحياكة وتوفير دور الحضانة ورعاية الأيتام؛ فالأدوار كانت خدمية خيرية تتفق مع مفهوم الجمعيات الخيرية الذي كان سائدًا في ظل الظروف الماضية، أما في الفترة الحالية ومع انتشار مفهوم التنمية فقد تغيرت الأدوار التي تلعبها المرأة.

نوعية الخدمات

ثمة علاقة بين تولي المرأة القيادة ونوعية الخدمات والأنشطة التي تقدم للمستفيدات. فعندما تصبح عضوة مجلس إدارة أو رئيسة مجلس إدارة تسعى إلى إنصاف المرأة وتوجيه الاهتمام لها. كما أنها تستطيع التعبير عن احتياجات المرأة والكيفية التي تصل بها الخدمة للمرأة نتيجة مراعاتها لأوضاع المستفيدة وظروفها عند تقديم الخدمة.

أما في حالة اهتمام الجمعية بقضايا المرأة أو بقضايا حقوق الإنسان وتنمية الوعي لدى أفراد المجتمع، فقد تقل العلاقة بين نوعية الخدمات ونسبة تمثيل المرأة في مجلس الإدارة؛ حيث إن الخدمات بطبيعتها في هذه الحالة موجهة إلى المرأة بغض النظر عن نوعية مقدم الخدمة.

ثقافة المجتمع وقضية التطوع

تتأثر ثقافة المجتمع بعدة عوامل من بينها فلسفة العمل التطوعي، فعندما كان العمل التطوعي قائما على فلسفة العمل الخيري ومساعدة الأفراد تشكلت ثقافة مدعمة لهذا العمل على اعتباره عملا دينيا، بينما في الفترة الحالية ومع تغير فلسفة العمل التطوعي وتحوله إلى عمل تنموي تشكلت ثقافة مجتمعية أخرى، حيث صنفت هذا العمل على أنه من الأعمال الدنيوية، وبالتالي مشاركة المرأة بها لم تلق نفس التأييد.

كما تتأثر ثقافة المجتمع بالتحولات الاجتماعية والاقتصادية فعندما كانت الأحوال الاقتصادية في الماضي توفر البديل الذي يقوم بدور المرأة في الأسرة، متمثلاً هذا البديل في الجدة أو في الخدم كانت الثقافة المجتمعية تؤيد مشاركتها.

كما يلعب المناخ الاجتماعي الثقافي دورًا في عزوف المرأة عن المشاركة في بعض الأنشطة كالنشاط السياسي والقانوني ومجال حقوق الإنسان، وتتجه المرأة إلى الجمعيات ذات التأييد الديني كجمعيات رعاية الأيتام كنشاط يؤيده المجتمع.

بالإضافة إلى أن اشتراك المرأة بالجمعيات المهتمة بالمرأة يسهل وصول الخدمات للمرأة؛ نظرا لأن ثقافة المجتمع في بعض المحافظات قد تعوق من وصول الخدمات في حالة إذا كان من يتولى ذلك رجل.

أهم المعوقات

تواجه المرأة عدة معوقات تجعل مشاركتها بالجمعيات الأهلية محفوفة بالمخاطر مما قد يؤثر على مشاركتها الفعلية، ومن بين هذه المعوقات:

1- الأعباء الأسرية الملقاة على عاتق المرأة بصورة كبيرة.

2- المعوقات الإدارية التي تواجه كل من يعمل في الجمعيات الأهلية، سواء كان رجلاً أم امرأةً.

3- الظروف الاقتصادية التي يمر بها المجتمع المصري التي تؤثر على كل من الرجل والمرأة.

4- المناخ العام للعمل الاجتماعي قد يدفع البعض إلى الإحباط وعدم المشاركة الفعلية، بالإضافة إلى المعوقات البيروقراطية داخل بعض الجمعيات.

كما قد تواجه المرأة عدة معوقات عند توليها مجلس الإدارة وهي بالإضافة إلى المعوقات السابق ذكرها، هناك المعوقات الثقافية، فقد تحجب المشاركة عن ترشيح نفسها في مجلس الإدارة احترامًا لوجود الأكبر سنا. هذا بالإضافة إلى أثر الثقافة عند ترشيح المرأة في حالة وجود رجل فقد لا ترشحها النساء؛ نظرًا لقلة ثقة المرأة المصرية بنفسها وببنات جنسها نتيجة الموروث الثقافي، أو لرفض الرجل قيادة المرأة له في الجمعية.

رؤية مستقبلية

من خلال ما سبق يمكن وضع رؤية أو خريطة مستقبلية لدور المرأة المصرية بالجمعيات الأهلية تتلخص في:

1- زيادة نسبة مساهمة المرأة المصرية بالجمعيات الأهلية عن المرحلة السابقة نتيجة التحولات الجديدة والتي تنبئ بالزيادة المستقبلية.

2- أدت التغييرات العالمية والمحلية إلى تنوع أنشطة الجمعيات الأهلية وممارسة المرأة مختلف الأنشطة، وبالتالي فإن المتوقع يوحي باختراق المرأة لكافة الأنشطة وعدم عزوفها عن أي نشاط.

3- تغيرت الأدوار التي قامت بها المرأة بالجمعيات الأهلية، ومن ذلك يتضح اتجاه تغير أدوار المرأة نحو مزيد من التوسع والمواكبة لاحتياجات المجتمع.

4- يتميز المجتمع الجديد بسرعة وسهولة الاتصالات ونقل المعلومات؛ وهو ما يتيح تكوين شبكات إقليمية وعالمية للعمل التطوعي قد تساهم فيها المرأة المصرية بدورٍ بارزٍ.

5- المتغيرات الاقتصادية التي يمر بها المجتمع المصري في الفترة الحالية قد تؤدي إلى اهتمام المتطوعين بتوفير احتياجاتهم الأساسية بدرجة قد تؤثر على المشاركة الفعلية للمرأة.


  ماجستير علم اجتماع دراسات المرأة، جامعة القاهرة، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكتروني للصفحة adam@iolteam.com

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم