English

 

الثلاثاء. ديسمبر. 12, 2006

حواء و آدم » صوت النساء » الحركة النسائية

 
   
روابط من إسلام أون لاين
روابط خارجية

17 دولة عربية تمارس تجارة البشر

هند سليم

Image

"نعيش معاناة لا تنتهي، نعرض عرايا داخل أقفاص، ونباع عشرات المرات، وفي كل مرة علينا أن نعمل لنسدد للتجار الثمن الذي دفعوه لشرائنا، يجبروننا على العمل في الدعارة، والمشاركة في حروب مروعة، أو القيام بأعمال شاقة، ويحظر علينا النوم إلا لساعات قليلة، ولا نحصل من الطعام إلا على ما يبقينا على قيد الحياة، ومن يصاب بمرض فمصيره الهلاك، ولا يقتصر الأمر على ذلك فكثيرا ما ينتزعون منّا أطفالنا الضحايا الناتجين عن أعمال الدعارة لبيعهم كقطع غيار بشرية".

هذا لسان حال 27 مليون إنسان حول العالم، 80% منهم من النساء والأطفال في ظل ما يعرف بتجارة البشر.

أصبحت تجارة البشر أكبر تجارة غير شرعية في العالم، حيث تقدر منظمة العمل الدولية (I L O) في آخر تقرير لها أرباح استغلال النساء والأطفال جنسيا بـ28 مليار دولار سنويا، كما تقدر أرباح العمالة الإجبارية بـ32 مليار دولار سنويا، وتؤكد المنظمة أن 98% من ضحايا الاستغلال التجاري الإجباري للجنس هم من النساء والفتيات، ويتعرض حوالي 3 ملايين إنسان في العالم سنويا للاتجار بهم، بينهم 1.2 مليون طفل، وينقل ما يتراوح بين 45 ألفا و50 ألفا من الضحايا إلى الولايات المتحدة الأمريكية سنويا.

ويثير ذلك تساؤلات حول أسباب المأساة: كيف يسقط الضحايا؟ وأين دور الحكومات والمنظمات الدولية والقانون؟ وما موقف الدول العربية من هذه التجارة؟...

ورغم أن معظم ضحايا الاتجار بالبشر يسقطون من خلال اختطافهم، فإن كثيرا منهم يسلمون أنفسهم للتجار هربا من الفقر وبحثا عن وعود كاذبة بالعمل والثراء.

وتعتمد بعض الدول على هؤلاء الضحايا بشكل رئيسي، حيث أكد تقرير لمنظمة العفو الدولية تهريب مئات النساء سنويا إلى إسرائيل لغرض الاستغلال الجنسي التجاري، وتعتمد الشركات الإنشائية والمشاريع التجارية في إسرائيل على المتاجرة بالعمال الأجانب لإجبارهم على العمل في ظروف مأساوية للعبودية.

العرب غائبون

ورغم انتشار هذه المأساة في جميع الدول العربية تقريبا، فإن إدراك المجتمع لها لا يكاد يذكر، بل إن معظم الحكومات العربية لم تتخذ جهودا فعالة لمواجهتها أو حتى رصدها، وربما كان التقرير الذي تصدره وزارة الخارجية الأمريكية سنويا حول تجارة البشر هو الوسيلة الموثقة الوحيدة التي يمكن اللجوء إليها لرصد هذه المأساة في بلادنا.

كشف التقرير الأمريكي الصادر هذا العام 2006 عن انتشار الاتجار بالبشر في 139 دولة بينها (17) دولة عربية هي: السعودية، وقطر، والكويت، وعمان، والأردن، ومصر، وليبيا، والمغرب، والإمارات، ولبنان، وسوريا، وتونس، واليمن، والجزائر، والبحرين، وموريتانيا، والسودان. ويصنّف التقرير الدول إلى ثلاث درجات وفقا لجهودها في مكافحة الاتجار بالبشر. فدول الدرجة الأولى تلتزم بأدنى المعايير التي نص عليها قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر لعام 2000، ودول الدرجة الثانية لا تلتزم بأدنى المعايير ولكنها تسعى في سبيل معالجة المشكلة، أما دول الدرجة الثالثة فلا تبذل جهدا ملحوظا لمكافحة الاتجار بالبشر.

وحتى تتضح الصورة أكثر فهذا ملخص التقرير:

 

اسم الدولة

حجم تورطها في الاتجار بالبشر

درجة تصنيفها

الجزائر

ينقل الضحايا إلى أراضيها ويتعرضون للانتهاكات الجنسية والعمل الإجباري. كما تستخدم أراضيها في نقل الضحايا إلى أوروبا.

الدرجة الثانية

البحرين

ينقل الضحايا إليها للعمل الإجباري أو الانتهاكات الجنسية.

الدرجة الثانية

مصر

تستخدم أراضيها لنقل الضحايا إلى إسرائيل.

ويتم المتاجرة بالأطفال داخل أراضيها للعمل الإجباري.

الدرجة الثانية

ليبيا

يتعرض الضحايا للعمل الإجباري والانتهاكات الجنسية وتستخدم أراضيها لنقل الضحايا إلى أوروبا.

الدرجة الثانية

موريتانيا

تصدر الأطفال وتستقبلهم لاستغلالهم في العمل الإجباري.

الدرجة الثانية

المغرب

ينقل الضحايا منها وإليها وعبر أراضيها للاستغلال الجنسي والعمل القسري.

الدرجة الأولى

الأردن

ينقل الضحايا إليها وعبر أراضيها ويتعرضون لانتهاكات جنسية والعمل الإجباري.

الدرجة الثانية

الكويت

يقصدها الضحايا للعمل ولكنهم يتعرضون لانتهاكات بدنية وجنسية والعمل الإجباري

الدرجة الثانية

لبنان

يتعرض الضحايا للانتهاكات الجنسية والبدنية والعمل الإجباري

الدرجة الثانية

عمان

يتعرض الضحايا على أراضيها للعمل الإجباري.

الدرجة الثانية

قطر

يخضع الضحايا خاصة الأطفال للعمل الإجباري.

الدرجة الثانية

السعودية

يتعرض الضحايا للعمل الإجباري والانتهاكات البدنية والجنسية.

الدرجة الثالثة

السودان

تصدر الضحايا للعمل الإجباري والانتهاكات الجنسية.

وينقل إليها النساء للعمل في ظروف مأساوية للعبودية.

كما يتعرض الأطفال للاستعباد داخل الجماعات المسلحة في السودان.

الدرجة الثالثة

الإمارات

يتعرض الضحايا للانتهاكات الجنسية والعمل القسري.

الدرجة الثانية

اليمن

تصدر البشر للعمل القسري والانتهاكات الجنسية.

ينقل إليها النساء للعمل في الدعارة.

الدرجة الثانية

تونس

معبر للضحايا إلى أوروبا.

تصدر الأطفال للعمل في تجارة الجنس.

الحكومة تعاقب الضحايا وكأنهم مهاجرين غير شرعيين.

الدرجة الثانية

سوريا

يتعرض الضحايا للعمل القسري والانتهاكات الجنسية.

الدرجة الثالثة

المافيا الأمريكية

ومن المدهش تجاهل التقرير الأمريكي للعراق رغم ازدهار تجارة البشر فيها منذ بدء الاحتلال، فقد أعلنت منظمة حرية المرأة العراقية خطف أكثر من ألفي امرأة في العراق منذ الاحتلال الأمريكي في إبريل 2003، لطلب الفدية أو للاتجار بهم.

وربما أمكن تفسير ذلك التجاهل من خلال تصريحات أحد قادة الشرطة العراقية لمجلة نيوزويك الأمريكية حيث أكد القائد العراقي على أن قوات الاحتلال الأمريكي أجبرتهم على إطلاق العاهرات والمومسات والقوادين بعد اعتقالهم في بغداد، وتؤكد المجلة أن أماكن ممارسة الدعارة معروفة ومنتشرة وأن قوات الاحتلال الأمريكي تتستر عليها وتحميها وهو ما جعلها تجارة رائجة.

كما قامت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش بزرع شركات متخصصة في الاتجار بالجنس في قلب العراق، والدليل على ذلك ما قام به البنتاجون حين أسند عقود إدارة السجون وتدريب الكوادر الأمنية العراقية وحتى إدارة القضاء فيها إلى شركة دينكورب الأمريكية وهي شركة سبق تورطها في تجارة الرقيق وبيعهن لقوات حفظ السلام في البوسنة.

وقد لا يقتصر الدور الأمريكي على العراق فقط، حيث تدور اتهامات حول تورط المسئولين في الإدارة الأمريكية في تجارة البشر.

ورغم عدم وجود أدلة تؤكد صحة الاتهامات فإننا لا نستطيع أن نتجاهلها بالنظر إلى آلاف الضحايا الذين ينقلون إلى الولايات المتحدة سنويا، بل إن وكالة الاستخبارات الأمريكية (سي.آي.إيه) اعترفت في تقرير صدر مؤخرا أن ما يتراوح بين 45 ألفا و50 ألفا من الضحايا ينقلون إلى الولايات المتحدة سنويا.

الحكومات متخاذلة

أما بالنسبة للحكومات فيمكن تقسيم مواقفها إزاء الاتجار بالبشر إلى 3 مواقف مختلفة:

حكومات ازدواجية تدين تجارة البشر رغم انتشارها على أراضيها، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا التي تتعرض لانتقادات كثيرة بسبب تخاذلها عن محاربة هذه التجارة.

حكومات سلبية، مثل معظم الحكومات العربية التي لم تحرك ساكنا إزاء هذه القضية وكأن الأمر لا يعنيها.

وحكومات اتخذت إجراءات جادة وفعالة لإنهاء المأساة، مثل اليابان التي عدلت قانون مكافحة الاتجار بالبشر استجابة لضغوط المجتمع المدني.

وتعد هشاشة القوانين سببا رئيسيا لاستمرار المأساة، فأقصى مدة حبس يمكن أن يحصل عليها تجار البشر هي 20عاما وهو أمر نادر الحدوث، فعادة ما تنتهي المحاكمات بتبرئة المتهمين، ففي عام 2004 واجه 7 آلاف شخص اتهامات بالتورط في تجارة البشر، إلا أن عدد المدانين اقتصر على 3 آلاف متهم فقط، وكثيرا ما تنتهي المحاكمة بمعاقبة الضحايا باعتبارهم أجانب غير شرعيين، كما كان يحدث في اليابان قبل تعديل القانون.

حماية دولية للدعارة

وبالطبع فإن دور المنظمات الدولية ليس أفضل حالا من دور معظم الحكومات، فرغم أن المادة رقم (4) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تحظر استرقاق أو استعباد أي شخص، وتحظر تجارة الرقيق بكافة أنواعها، فإن دور الأمم المتحدة اقتصر كالعادة على الإدانة والاستنكار للاتجار بالبشر، ومطالبة الحكومات باتخاذ إجراءات لمنعها ومعاقبة المتورطين فيها، ولكن دون اتخاذ أي إجراءات عملية لوقف هذه المأساة.

بل إن منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة دعت في عام 1998 إلى الاعتراف الاقتصادي بالصناعة الجنسية وضمان "حقوق العمل والمنافع" لعمال الجنس، وتحسين "ظروف العمل" في هذه الصناعة، وتمديد شبكة الضريبة إلى العديد من الأنشطة المربحة المرتبطة بها.

توعية المجتمع

ويبقى الأمل في جهود منظمات المجتمع المدني لإنهاء هذه المأساة، فقد اعتمدت المنظمات الأهلية على 3 محاور رئيسية في التعامل مع هذه القضية، وهي: توعية الرأي العام، والمطالبة بتعديل القانون، ومساعدة الضحايا.

وركزت المنظمات على تشكيل رأي عام مدرك لخطورة الاتجار بالبشر والأساليب التي يستغلها التجار للإيقاع بضحاياهم، وتأهيل المجتمع للتعامل مع الضحايا، فمثلا ينظم التحالف المناهض للاتجار بالنساء (CATW) حملات توعية للطلبة في المدارس عن الاتجار بالبشر وكيفية حماية أنفسهم، وتعرض أفلام داخل وسائل المواصلات حول القضية، وأنشأت مركزا وثائقيا على شبكة الإنترنت يتضمن أهم المعلومات حول تجارة الجنس والدعارة، وإقناع عدد من الفنادق ووكالات السياحة والسفر بمحاربة تهريب البشر من خلالها.

وتتضح أهمية الجمهور بالنظر إلى جهود شبكة اليابان لمكافحة الاتجار بالبشر (JNATIP) التي تمكنت بفضل حشد الرأي العام من إجبار الحكومة على إقرار قانون مناهض للاتجار بالبشر خلال 6 أشهر من بدء حملتها، فقد حرصت الشبكة على توفير البيانات التي تعكس وضع تجارة البشر في اليابان، وإنشاء تحالف من المنظمات غير الحكومية والأشخاص المستعدين للعمل في مكافحة الاتجار بالبشر.

وتعتقد (JNATIP) أن الاتجار بالبشر نوع من الجريمة المنظمة التي تتخطى الحدود؛ لذلك لا يمكن إنهاء هذه المأساة دون تعاون دولي، وتخطط الشبكة لإنشاء نظام للتعاون بين الدول المصدرة والمستقبلة للضحايا، فكثيرا ما يضطر الضحايا إلى بيع أنفسهم ثانية نتيجة التهديدات التي تتلقاها عائلاتهم من التجار أو نتيجة أنهم فشلوا في العثور على مصدر رزق؛ لأن مجتمعاتهم غير مؤهلة لاستقبالهم.

ويتركز المحور الثاني في عمل المنظمات على إغاثة الضحايا التي تشمل تقديم مساعدات نفسية وصحية لهم وتوفير ملجأ آمن لهم.

وتسعى المنظمات كذلك إلى تعديل القانون الخاص بالاتجار بالبشر فقد حرصت شبكة (JNATIP) على تقديم اقتراحات لتعديل القانون الياباني، وضمان إجراء محاكمات جنائية لمهربي البشر، كما لعبت دورا كبيرا لإقرار قانون لحماية ضحايا الانتهاكات والاتجار بالبشر من خلال الاعتماد على خبرات الضحايا ودعم وسائل الإعلام والمجتمع.


صحفية مهتمة بالشأن الاجتماعي.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم