English

 

الثلاثاء. ديسمبر. 26, 2006

حواء و آدم » صوت النساء » الحركة النسائية

 

الموريتانيات.. السياسة قبل التسمين

سعيد ولد حبيب

 

موريتانيات في أحد التجمعات الانتخابية
خاص إسلام أون لاين.نت

شاهد:

رغم العادات والتقاليد التي تفرض على المرأة الموريتانية مثل اكتناز الكثير من الشحم والثقيل من اللحم؛ الأمر الذي يستدعي أحيانا تسمينهن قسرا حتى لا يفوتهن قطار الزواج، فإنهن نجحن في تجاوز سقف التمثيل الذي حددته الهيئات الحكومية لمشاركتهن في الحياة السياسية، فقد تمكنت 18 امرأة من الدخول إلى البرلمان الموريتاني غداة فرز النتائج النهائية ديسمبر2006، وكان وزير الداخلية في الحكومة الانتقالية الموريتانية بادر إلى الإعلان عن تجاوز النساء نسبة الـ20% المحددة سلفا.

أما على مستوى المجالس البلدية فإن نسبة التمثيل فاقت التوقعات بشكل أكثر وضوحا حيث حصلت النساء على 1120 مستشارا من أصل 3688 هي مجموع المستشارين في البلديات المحلية، أي ما يعادل نسبة 37% من العدد الكلي.

ظاهرة النساء "المنتخبات" في موريتانيا أثارت الكثير من الاهتمام لدى الحكومة الموريتانية التي استطاعت أن تنجح في تمرير الخطاب الجديد الداعي إلى إدماج المرأة الموريتانية في الحياة النشطة بعد أن كانت مغيبة في السلم الوظيفي ومهمشة إلى درجة أنها لم تكن سوى ديكور من بين الديكورات الموجودة في البيت كما يقول محمد محمود الباحث الاجتماعي.

جاءت المرشحات الموريتانيات من كل الأطياف السياسية أحزاب ومستقلة، فالأحزاب سارعت إلى إضافة أسماء مؤنثة في كل لائحة تقدمها للانتخابات، فالسلطات الموريتانية وضعت شرطا أساسيا لقبول اللوائح الانتخابية وهو ضرورة أن تحمل كل لائحة أسماء مؤنثة، ولم يكن القرار الحكومي ليقف عند سقف محدد لنسبة التمثيل، ولكنه عزز هذه الشروط بأن يكون بين كل رجلين امرأة على اللوائح المرشحة.

الشروط المفروضة لقبول اللوائح المرشحة قبيل الانتخابات الأخيرة تسببت في عدد من العقبات الخاصة بكيفية الحصول على أسماء النساء اللاتي سوف تضاف إلى اللوائح المرشحة فقد بلغ الأمر بعدد من الأحزاب إلى سفر مسئوليهم لبلدات وقرى نائية للبحث عن سيدات يقبلن الانضمام إلى اللوائح وقد واجهت الهياكل الحزبية صعوبة في إقناعهن بالمشاركة، كما أكد سيدي ولد يعقوب عضو حزب تكتل القوى الديمقراطية.

الأمية والتسمين

تنتشر الأمية بين الأوساط النسوية الموريتانية خاصة سكان الريف حيث تسود عادات وتقاليد اجتماعية تحصر دور المرأة في تربية الأبناء وتسمين الجسم الذي يحتاج إلى الشحم أكثر من المشاركة السياسية التي تذيب ما تكنزه النساء من الشحوم بسبب الحركة والعمل الذي يفرضه النضال السياسي كما تقول أم لسبع بنات رفضت إقحام بناتها في العملية خوفا من نقص وزنهن.

وحتى وقت قريب لم تكن المشاركة السياسية للمرأة الموريتانية ذات جدوى وعلى الرغم من محاولات الحكومة السابقة التي كان يرأسها الرئيس ولد الطائع والتظاهر بإرادة حقيقية لإدماج المرأة في الحياة العامة فإن كل تلك الخطوات لم تتعد كونها مشاريع وخطوات محدودة تهدف بالدرجة الأولى إلى جلب المزيد من المساعدات للحكومة؛ إذ لم تتعد تلك الخطوات تدشين مشاريع للخياطة والنسيج لم تعمر طويلا بسبب الفساد الذي تقول الأصوات المعارضة في موريتانيا إنه شمل كل القطاعات بما فيها ترقية المرأة.

وزيرة من أصل عربي

بعد الاستقلال الذي حصلت عليه موريتانيا عام 1960 عينت حكومة الرئيس الراحل المختار ولد داداه نساء في الحكومة وهن نساء زنجيات يتمتعن بثقافة فرانكفونية وبمحيط اجتماعي أكثر انفتاحا حينها من المجتمع العربي الذي ظل ينظر إلى عمل المرأة ووجودها في أماكن تواجد الرجال بقدر كبير من الاستهجان؛ ولذلك فإن المرأة العربية الموريتانية لم يسجل لها دخول في المعترك السياسي في تلك المرحلة، ثم تسلم الرئيس السابق ولد الطائع مقاليد السلطة في انقلاب عسكري منتصف الثمانينيات من القرن الماضي وبدأ يعتمد سياسة جديدة في التعامل مع المرأة وفق برامج ومشاريع للنهوض بمشاركتها السياسية مركزا على العنصر العربي.

ففي ثمانينيات القرن الماضي أرادت الحكومة الموريتانية أن تقدم قرينة دالة على إرادتها في النهوض بالمرأة وإدماجها في قطاعات الحياة المختلفة، فبعد استحداث وزارة خاصة بشئون المرأة منتصف الثمانينيات فوجئ المجتمع الموريتاني بمرسوم رئاسي يعين أول سيدة موريتانية على رأس الوزارة ويتعلق الأمر بالسيدة خديجة بنت أحمد التي تولت منتصف التسعينيات وزارة الصناعة والتجارة، القرار حينها لقي استحسانا دوليا كبيرا، لكنه بالمقابل أثار الكثير من اللغط والانتقادات داخل أوساط تقليدية لاعتبارات دينية وتاريخية، بيد أن الجدل لم يدم طويلا إذ ساهمت وسائل الإعلام وانفتاح المجتمع الموريتاني باطراد على المحيط من حوله في تخفيف حدة السخط الذي رافق حينها خطوات كهذه حتى أوشك على الزوال.

السياسة والتجارة

لكن المرأة الموريتانية بالرغم من تلك المخلفات التاريخية لم تكن أسيرة في يد المجتمع في كل المواقف، فهي تمارس التجارة وتسافر إلى بلدان عديدة لاقتناء البضاعة ويوجد في العاصمة الموريتانية سوق خاص بالنساء تباع فيه الحاجات النسائية والرجالية القادمة من بلاد الموضة بأغلى الأثمان وقد استحدثت النساء المقاولات والتاجرات الموريتانية هيئة خاصة بهن تمنحهن الحماية القانونية اللازمة لمشاركتهن الاقتصادية الأمر الذي مكنهن من إقامة سوق لبيع السيارات المستوردة إلى جانب سوقهن التجاري الذي أطلقن عليه سوق شنقيط، ويوجد هذا السوق في أرقى أحياء العاصمة نواكشوط، حي يدعى "تفرغ زينة" وهي دائرة في العاصمة كانت قبيل الانتخابات الأخيرة تترأس مجلسها البلدي العمدة منت عبد المالك التي انتخبت في استحقاقات سابقة على رأس تلك البلدية حيث تقطن الطبقة البورجوازية من رجال وسيدات المال والأعمال والمسئولون السامون في الحكومة والتمثيليات الدبلوماسية الأجنبية في نواكشوط.

السياسة الحكومية في عهد الرئيس السابق معاوية ولد الطائع نجحت في السنوات الأخيرة من حكمه في إقحام العديد من النساء في العملية السياسية فقد توجت إستراتيجية الحزب الجمهوري السابق بوجود قائمة من النساء في هياكله القيادية، منها على سبيل المثال لا الحصر صعود عدد من النساء إلى برلمان 2001 من بينهن لمات بنت أونن وهي عضوة قيادية في الحزب الجمهوري آنذاك قبل أن يحل البرلمان من طرف المجلس العسكري في الثالث من أغسطس 2005.

لكنها مع ذلك خلقت طيفا نسائيا يناضل على الجبهة الأخرى ضمن تشكيلات أحزاب المعارضة السابقة، ومن بينهن المعلومة بنت بلال التي شكلت رفقة فئة "لحراطين" -وهم العرب الأرقاء في المجتمع- حزبا سياسيا إلى جانب مسعود ولد بول خير مناهض الرق بعد أن عملت في عدد من المنظمات الحقوقية الداعية إلى القضاء على العبودية، بنت بلال تمكنت من الفوز عن حزب التحالف الشعب التقدمي بمقعد في البرلمان الجديد بعد كانت على رأس لائحته في العاصمة وتقول بنت بلال وهي تبدو مسرورة بنجاحها: "لقد آليت على نفسي أن أناضل من أجل الضعفاء والمهمشين وهاهم استجابوا لخطابي السياسي وساهموا في وصولي إلى هذا المقعد البرلماني باستحقاق".

وتضيف بنت بلال في حديث لموقع إسلام أون لاين.نت حول النسبة التي حددت للنساء مؤخرا لمشاركتهن في الانتخابات قائلة: "كان بودي أن تكون النسبة أكثر للنساء لأنهن يمثلن أغلبية السكان وهو الموقف الذي دافعت عنه أثناء الندوات التي أقيمت حول مشاركة النساء وطالبت ألا تحدد لها نسبة لأن ذلك تدخل في شئون المرأة وأن تقدم السلطات بدلا من ذلك دعم المرأة اقتصاديا ومعرفيا لتحتل المكانة المنوطة بها دون تدخل من أي أحد كان".

ومن بين المجموعة النسوية الداخلة إلى البرلمان الجديد السيدة الناهة بنت مكناس رئيسة حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم وتعتبر أول سيدة عربية تترأس حزبا سياسيا وقد تمكنت من الفوز بمقعد برلماني رفقة اثنين آخرين من حزبها.

بنت مكناس ورثت الحزب من أبيها المرحوم حمدي ولد مكناس في نهاية التسعينيات وكان والدها رئيس وزراء في أول حكومة موريتانية بعد الاستقلال،

وتقول بنت مكناس عن نفسها إنها تحاول دائما أن تأخذ الاتجاه الصحيح في توجيه سياسة حزبها وإنها تدرك أن الوعي السياسي وفاعلية الأحزاب الموريتانية ما زال أمامها شوط طويل، ولذلك فإنها تعتمد على نظريات اجتماعية تهدف إلى محاربة الفوارق الاجتماعية واستفادة كل المواطنين من المشاركة السياسية وتوزيع الثروة بعدالة بين المواطنين دون تمييز ولا غبن.

الإسلاميون والنساء والانتخابات

بادر الإصلاحيون الوسطيون المحسوبون على التيار الإسلامي الموريتاني في سابقة فاجأت الرأي العام الموريتاني بالزج بعديد من الأسماء المؤنثة ضمن قوائم الترشيحات الانتخابية في وقت اعتقد فيه الكثيرون أن الخلفيات الفكرية للتيار قد تكون أكثر محافظة وربما سوف تعمد إلى منع النساء من المشاركة، لكن الإسلاميين في موريتانيا دافعوا عن قرارهم معتبرين أن إزاحة المرأة تعني تعطيل نصف المجتمع ومنعه من التفاعل مع معطيات الحياة "المباحة".

وشكل نشاط النساء الإصلاحيات ميزة في الحملة الانتخابية حيث كن على درجة عالية من التنظيم والاحتشام رغم وجود فرسان من الرجال إلى جانبهن في الميدان، وكان التيار الإسلامي في موريتانيا حصد مقاعد برلمانية كلها من نصيب الرجال فقط.

لكن نساء إصلاحيات اقتربن من الفوز لولا خروقات حدثت كما يقول أحمد ولد الوديعة المتحدث باسم التيار. وقد أقصيت لائحة إصلاحية تقودها زينب بنت الدده في اللحظات الأخيرة وبفارق ضئيل عن منافسيها في مدينة كيفة في الجنوب الشرقي من البلاد وقد أثارت طريقة فرز الأصوات في الدائرة الانتخابية انتقادات الإصلاحيين واعتبروا النتيجة كانت لصالحهم متهمين والي تلك المحافظة بالتواطؤ مع اللائحة الخصم لمنع مرشحتهم من الفوز بمقعد المدينة. ولكن قادة التيار الإسلامي بدوا رغم كل تلك التجاوزات راضين عن الأداء النسوي في الحملة الانتخابية.


  مراسل النطاقات الاجتماعية بشبكة إسلام أون لاين. نت في موريتانيا، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للصفحة : adam@iolteam.com

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم