English

 

السبت. نوفمبر. 14, 2009

أخبار وتحليلات » أخبار

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

مباراة مصر والجزائر.. البحث عن "الانتصار البديل"

حازم مصطفى

حالة حشد كبيرة بين جماهير المنتخبين
حالة حشد كبيرة بين جماهير المنتخبين

الرئيس المصري حسني مبارك يزور معسكر المنتخب ويطالب اللاعبين بتحقيق النصر.. أغاني وطنية تبثها وسائل الإعلام المختلفة لمؤازرة المنتخب..  الفضائيات والصحف المصرية والجزائرية تتعامل مع المباراة كأنها حرب لا بديل فيها عن النصر.. شباب في كلا البلدين يتسابق لشراء علم الفريق المنافس لحرقه في حالة الفوز.. مسئولو البلدين يقفزون إلى المستقبل ويجزمون بالفوز.. نشر مقاطع من أفلام أجنبية مشهورة على موقع "يوتيوب" تم دبلجتها بحيث تروى قصصا تسيئ للمنتخب المنافس..

ذلك التجييش الإعلامي والجماهيري والرسمي قبل المباراه الفاصلة بين منتخبي مصر والجزائر للتأهل لكأس العالم لكرة القدم المرتقبة مساء السبت 14-11-2009، اعتبر مراقبون في أحديث منفصلة لـ"إسلام أون لاين. نت" أنه "يعكس توظيف نظامي البلدين "وخاصة مصر لهذا الحدث الرياضي سياسيا؛ بغية "تخدير الرأي العام وإلهائه عن مشكلات سياسية واجتماعية ومعيشية ويعكس خواء سياسيا وفكريا ويخلق جيلا مسطحا من الشباب غير قادر على مواجهة مشكلات مجتمعه".  

استمع: طالع أيضا:

وحذر هؤلاء المراقبون من تداعيات أمنية وعداء شعبي بين البلدين قد يتحول إلى أزمة دبلوماسية؛ بسبب "التناول الثائر الذى انتقل من المسئولين والإعلاميين إلى الجمهور العادي".

وقال الدكتور محمد مهدي – أستاذ الطب النفسي- إن "هناك حالة تجييش وحشد هائل للجماهير من مسئولي وإعلامي مصر والجزائر وكأن هناك معركة حربية بين البلدين تحمل دلالات سياسية".

وأوضح قائلا :" لم يعد هناك انتصار عسكري وسياسي ، فأصبحت كرة القدم أو الرياضة بمثابة الانتصار البديل.. ففي ظل ضعف الانتماء، يستخدم النظام المصري الوطنية الكروية ويوظفها بهدف إلهاء المواطنين عما تمر به مصر من مشكلات سياسية واقتصادية ومعيشية، حتى لا يفكروا مثلا في التوريث السياسي أو حادث قطار العياط أو القضايا القومية الكبرى مثل الانتهاكات التي يتعرض لها المسجد الأقصى".

عملية تخدير

عن ذلك الانتصار البديل، قال  الدكتور عصام العريان –مسئول الملف السياسي بجماعة الإخوان المسلمين – في مقال نشرته صحيفة "الشروق الجديد" المصرية الخاصة اليوم: "بعد أن استقالت مصر من المعارك الكبرى وتخلفت عن دورها الريادي والقيادي في الوطن العربي وتركت الحلقات الإقليمية لغيرها من القوة الإقليمية كتركيا وإيران، أصبحت وكأنها تخوض معارك صغيرة تريد أن تحقق فيها انتصارات تعوض المصريين عن الانتصارات القديمة وترسم البسمة والفرحة على شفاههم ووجوههم التي لم تعد تعرف الفرح والبهجة حتى في الأعياد".

في السياق ذاته رأى د. مهدي أن "الجزائر أيضا تحاول توظيف المباراه سياسيا وإن كان بدرجة أقل.. فالساحة الجزائرية ليست بمنأى عن المشكلات الداخلية الذى قد يلطف الانشغال بذلك الحدث الرياضي من حدتها".

وأضاف أن النظام المصري "يحاول توفير وسائل الترفيه والاهتمام بالرياضة لتخدير الرأي العام.. فأفول نجم الرئيس سياسيا يجعله يبحث عن الضوء داخل الرياضة التي يعشقها قطاع عريض من الشعب"، لافتا في إطار التخدير إلى عدم إشارة الإعلام المصري إلى صعوبة موقف المنتخب المصري.

كذلك رأى د. مهدي أن هناك نوع من التجييش الديني للمباراة، مشيرا إلى أن "الداعية خالد الجندي ظهر قبل أيام على فضائية المحور وهو يدعو للمنتخب ومقدما البرنامج يأمنان ورائه في الدعاء".

تلك التعبئة التي حملت طابع الانتماء الوطني وقادها إعلام البلدين كأنها معركة ستحدد مصير كل منهما، اتخذت طابعا أكثر سخونة بين أوساط الجماهير المتعصبة لكلا الفريقين، فاشتعلت الحرب الكلامية على منتديات الإنترنت، وانتشرت مقاطع فيديو وتصميمات جرافيك تطعن في لاعبي المنتخب الآخر وتسخر من جماهيره.

وتسابق شباب في كلا البلدين لا على شراء علم بلده ولكن على شراء علم بلد المنتخب المنافس استعدادا لحرقه بعد انتهاء المباراة، وبدأت الجماهير تنظم خططها عبر المنتديات الإلكترونية وأماكن التجمع في النوادي والجامعات للاحتفال بالفوز، وقد حملت تلك الخطط معالم السخرية والهجوم على المنتخب المنافس أكثر من تشجيع المنتخب الوطني.

وعن تداعيات ما وصفه بـ"عملية التسخين"، حذر د. مهدي من " سلوك الحشد الذي وصل إلى حالة من الإثارة، ربما تدفعه للتصرف بلا عقل أو حكمة مما يصعب من مهمة أجهزة الأمن المصرية في التعامل مع أية اشتباكات محتملة عقب انتهاء المباراة".

من التنافس إلى الصراع

ومتفقا مع د. مهدي، رأى نبيل عبد الفتاح الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أن التعامل مع مباراة مصر والجزائر يظهر أن "حالة من الخواء تسيطر على قطاع عريض من الجماهير، وأن وسائل إعلام ليست لديها القدرة على طرح القضايا المهمة، وتتعامل في تحليلاتها لذلك الحدث بمبدأ الفهلوة لا منطق الواقع الذى يقول أن المكسب والخسارة أمر طبيعي في عالم الرياضة".

وأضاف عبد الفتاح أن :" ذلك الخواء يتقاطع مع سعي النظام الحاكم إلى التغطية على مشكلات خطيرة تتعلق بحقوق الإنسان والبطالة والأوضاع الاقتصادية المتردية وغيرها من دوامة المعاناة التي يعيشها المواطن المصري" .

وحذر من أن "الشحن المتبادل بين الجانبين له بالغ الأثر على العلاقات بين البلدين ، فقد حولت وسائل إعلامية تلك المباراه من التنافس الرياضي  إلى مرحلة من الصراع والصدام".

واستبعد عبد الفتاح حدوث أزمة دبلوماسية على خلفية ذلك الحدث الرياضي ، غير أنه شدد على أن " الجروح الشعبية لم يمكن تجاوزها إلا بعد فترة طويلة" ،في إشارة ترسيخ ثقافة العداء بين البلدين. كما استبعد حدوث تداعيات أمنية عقب انتهاء المباراة مشيرا إلى أن أجهزة الأمن المصرية لن تسمح بانفلات الأمور.

الجروح الشعبية

على الصعيد ذاته ، أكد د. صفوت العالم  أستاذ الإعلام السياسي في كلية الإعلام بجامعة القاهرة،  أن هناك " نوع من التناول المثير لمباراة مصر والجزائر يعتمد على حالة من البالغة على عدة مستويات.. أبرزها ضعف تعامل  المسئولين في مصر والجزائر مع ذلك الحدث".

ولفت إلى أن "أحد مسئولي الجزائر قال إن فريقه سيفوز على المنتخب المصري (5 – صفر) وهو تصريح ساذج يستهدف خلق حالة من التضليل التي تقفز على الواقع.. والحقيقة أن الطرفين ساهموا مساهمة سلبية في إثارة الجماهير."

وأضاف د. العالم  أن " هذه النظرة انتقلت إلى الإعلام الذى لعب أدوار سلبية لتنتقل المشكلة في النهاية الى الجمهور الذى يستمد ثقافته من وسائل الإعلام".

والسياسة – بحسب د. العالم – "ليست بعيدة عن تلك المشكلة الرياضية ، وإنما محرك لها وذلك لخدمة أغراض سياسية، فالدولة تستخدم الإعلام الرياض لتخدير الناس وتشتيت انتباهم وصرفهم عن قضاياهم الأساسية، ليصبح المجد والنصر أو حتى الانكسار من خلال كرة القدم فقط وليس السياسة".

ومضي يقول: "قررت قنوات فضائية بث برامجها الرياضية من الساعة الثالثة مساء وحتى انتهاء المباراة، أي أنها تسخر نحو 7 ساعات وربما أكثر لمناقشة مباراة لكرة قدم، وهو ما يعكس حجم الفراغ السياسي الموجود في مصر".

وشدد على ضرورة وضع الأمور في حجمها الطبيعي "لا أن يذهب الرئيس (المصري) حسني مبارك بنفسه إلي مران المنتخب ويلتقي مهم ويطالبهم بتحقيق النصر.. كما لو كنا في معركة يحاول فيها التعبئة النفسية للجنود".

وأردف د. العالم قائلا: "كل ذلك من أجل مباراة كرة قدم لا تخرج عن إطار منافسة رياضية.. فقد توقف نشاط مصر والجزائر لعدة أيام بسبب تلك المباراة ، ولم يفكر أي من الطرفين وخاصة مصر في أن الخسارة أمر وارد".   

وقد حضر الرئيس مبارك تدريب لاعبي المنتخب المصري مساء أمس الجمعة، وصافح اللاعبين وشد من أزرهم قائلا: "أثق فى قدرتكم على التأهل لكأس العالم".

وطالب الرئيس لاعبى المنتخب أثناء لقائه بهم بضرورة تحقيق الفوز على الجزائر والتأهل للمونديال، لإدخال الفرحة والسعادة على قلوب جميع المصريين، الذين تتعلق آمالهم باللاعبين فى هذه المباراة.

عواقب وخيمة

في هذا السياق ، حذر د. العالم من " آثار قد لا يحمد عقباها إذا استمر هذا الشحن..فهذا الردح السقيم والمعيب من الجانبين المصري والجزائري سيؤثر سلبا على العلاقات بين الشعبين".

وأوضح قائلا :" هذا الجيل الذى نربيه على ثقافة التسطيح لن يكون قادرا بعد نحو 10 أعوام على التعامل بجدية مع مشكلات مجتمعه" .

ووصلت الحرب الإعلامية بين الطرفين إلى ذروتها على مدار الأيام الماضية حتى تحولت مباراة اليوم من مجرد مواجهة رياضية إلى معركة حربية يزيدها الإعلام المصري والجزائري ضراوة.

تجدر الإشارة إلى أن المنتخب الجزائري يتصدر المجموعة برصيد 13 نقطة مقابل عشر نقاط للمنتخب المصري الذي يحتاج للفوز بفارق ثلاثة أهداف نظيفة ليتأهل إلى نهائيات كأس العالم بجنوب إفريقيا 2010، في حين يكفي المنتخب الجزائري التعادل أو الهزيمة بهدف وحيد ليتأهل إلى النهائيات، أما فوز المنتخب المصري بهدفين فينقل المنتخبين إلى مباراة فاصلة في السودان الأربعاء 18-11-2009.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات