English

 

الأربعاء. نوفمبر. 11, 2009

مشاكل وحلول للشباب » مشاكل وحلول » أزواج و زوجات

 
روابط خارجية

فكًّا للالتباس وتحريرًا للمصطلحات..

حديث عن الحب والتعدد.. و"البصبصة"

د. عمرو أبوخليل

Image

مثلما عودنا جمهور "إسلام أون لاين.نت" على التفاعل الإيجابي المثمر في كثير من القضايا الاجتماعية" لتنتقل من خلال إحدى المداخلات إلى سؤال ماكر حول إمكانية حب الرجل لامرأتين.. ليكون الجدل المتكرر والمزمن حول التعدد بين الرجال والنساء هو المحل الدائم للسجال. شاهدنا حلقة جديدة من هذا التفاعل بدأت بطرح قضية الزوج صاحب العين الزائغة أو "البصباص".
 شجعتني المداخلة سالفة الذكر على الدخول إلى هذا المعترك لمحاولة فك الالتباس بين الحب والزواج والبصبصة وعلاقة كل ذلك بالتعدد، ونبدأ بتحرير المصطلحات حتى نتفق على أي شيء نتحدث؛ لأن كثيرا من الالتباس والحوار والأخذ والرد يكون بسبب أن الجميع لم يتفقوا في البداية عن أي شيء يتحدثون فيتكلم كل واحد منهم عن معنى في ذهنه يتصور أن الآخرين يقصدونه فيرد عليه أحدهم بما يراه المفهوم الصحيح وهو في الحقيقة يتحدث في موضوع آخر.

تحرير المصطلحات

 طالع:
هل يستطيع الرجل أن يحب امرأتين؟ (شارك) 
زوجي "البصباص"..كيف أتعامل معه؟ 

فعندما نسأل ونقول: هل يمكن أن يحب الرجل مرتين؟ أو هل يمكن أن يحب الرجل أكثر من امرأة؟ فنحن نريد أن نضبط ثلاثة أمور في هذا السؤال وهي:

1-     معنى الحب.
2-     من هذا الرجل؟

3-     السياق أو الإطار الذي يحب فيه هذا الرجل؟

بالنسبة للسؤال الأول فنحن بالطبع نتحدث عن الحب بين الرجل والمرأة خارج حب الرجل لأمه أو لأخته.

وعندها نؤكد أن الحب كحالة إنسانية له طيف واسع وممتد ليشمل درجات وأشكالا مختلفة، وهو ما أوضحناه في أحد الحوارات الحية حول إمكانية استمرار حب الخطبة بعد الزواج.

وأذكر أن الحوار امتد لحلقة ثانية  بناء على طلب الجماهير، لأكتب في نهايته الخلاصة والتي أوضحت أن مشكلة من يشكون من عدم استمرار حب الخطوبة بعد الزواج هو أنهم يرون الحب شكلا واحدا وصورة وحيدة، وهو حب الكلمات المعسولة والنظرات الهائمة ودقات القلب السريعة وبرودة الأطراف وعد النجوم والهدايا المتبادلة والأشواق المتلهفة والعيون الساهرة.

النوع السابق ما هو إلا نوع من الحب وصورة له، وهناك أمثلة لصور أخرى من الحب في تطور العلاقة بين الخطيبين وصولا إلى الزواج، فكان تخطيط الزوجين من أجل بناء بيتهما المشترك ونجاحهما في ذلك ولحظة دخولهما البيت الذي اشتركا في رسم صورته لحظة حب وصورة من الحب.

هناك لحظة رائعة أخرى هي وقت علمهما بمولودهما الجديد ثم استقبالهما له بعد إعداد مشترك.. لحظة حب مختلفة.. ثم سعادتهما المشتركة وهو يكبر أمام أعينهما وتكبر معه أحلامهما له ولمستقبلهم جميعا، ثم لحظات النجاح المشتركة بل الإخفاق أيضا حتى وصلت للحظة زواج هذا الابن أو هذه البنت بعد رحلة كفاح طويلة، وعودتهما في هذه الليلة إلى بيتهما يستعيدان الذكريات.

رصدت ذلك أنه أشكال ودرجات وألوان وصور للحب تتمايز كثيرا وتتقاطع أحيانا مع صورة حب الخطبة، ولكن من المؤكد أنها أشكال للحب لم تأخذ حقها من الاهتمام والدراسة.

العشرة والرومانسية

يحلو للبعض أن يسمي كل ذلك حب العشرة، ويقولون إن كل الرجال يحبون زوجاتهم حب العشرة، ولكننا نتحدث عن حب الأشواق والإثارة والحقيقة.. القول السابق ما هو إلا تسطيح للأمر وتبسيط لظاهرة عميقة ومتراكبة ومتعددة الأبعاد كالحب؛ لأنه حتى في العاطفة بين الرجل والمرأة والتي لا يرى لها الناس تسمية إلا الحب هو أشكال أيضا مختلفة فهناك حب الاحتياج وحب التعود وحب المصلحة وحب الجنس.

فهناك من يتصور أنهما يحبان بعضهما لأن كل منهما يحتاج الآخر في لحظة مشتركة التقيا فيها؛ لأن كل منهما كان يحتاج الآخر على مستويات مختلفة.

ولنضرب مثالا لحالة واقعية لحب الاحتياج، حيث التقت طالبة الجامعة التي أرسلها أهلها من الخليج لتلتحق بالكلية دون أي إعداد أو سابق خبرة؛ لتجد نفسها في غربة كبيرة بلا معين أو موجه؛ لتلتقي بالقادم من الريف الذي ترك قريته لأول مرة أيضا في حياته.

هو أيضًا يحتاج أن يشعر بمكانته وأن هناك من يحتاجه مثلما كان في قريته.. وهي تحتاج إلى من يحتويها ويهتم بها ليلتقيا من غير ترتيب مع احتياج كل منهما للآخر.

وتمر السنوات وكل منهما يغطي حاجة الآخر وليترجما ذلك إلى رغبة في الارتباط على أساس أن ما بينهما هو الحب المعروف بين الفتى والفتاة؛ ويفشل الارتباط ويتساءلا عن السبب وتكون الإجابة أن ما بينهما كان احتياجا وليس حبا يصلح لإقامة علاقة طبيعية بين زوج وزوجته.

وهكذا حب التعود أو الاعتياد حيث تبدأ العلاقة بزمالة عادية ومع مرور الوقت يتعود الرجل والمرأة وجود بعضهما في حياة بعض، وأيضا يسميان هذه العلاقة حبا على أساس ترجمة بحثهما عن بعضهما للحوار والحديث أو حتى التسكع في الطرقات على أنه شوق ورغبة في البقاء معا.

والحقيقة أنه حالة تعود لملء فراغ الأوقات وعندما يقتربان للارتباط الحقيقي يكتشفان غياب الحب الحقيقي، وهكذا أيضا حب الجنس حيث تقوم العلاقة على الاستمتاع الجنسي بين الطرفين فقط، ولكن إذا انتقل إلى عالم الواقع القائم على تحمل المسئولية والتفاهم النفسي تحدث الكارثة حتى أن إحداهن ظلت على علاقة جنسية بدون زواج مع أحدهم لمدة ثماني سنوات فلما تزوجا طلقا بعد عدة أشهر وانتهت العلاقة للأبد.

ما نود قوله ملخصا في الإجابة على هذه النقطة هو أن الحب طيف واسع يشمل كل ما ذكرناه سابقا، وهكذا يصبح الاختلاف بين حب إحداهن حبا رومانسيا والأخرى حب عشرة.
والحقيقة أيضا أنه لا قاعدة في ذلك فبعض الرجال يستطيع أن يحب حبا رومانسيا عدة مرات وحب عشرة عدة مرات، وهكذا بدون تعقيد أو "زعل" من الذين يقولون إذا كان هذا حق للرجل فلماذا لا يعطى للمرأة؟ ولماذا لا تحب المرأة هي الأخرى عدة مرات؟ لتكون الإجابة البسيطة: ومن منع المرأة أن تحب عدة مرات؟ وتصبح الإجابة عن هذه الجزئية كافية عند هذه النقطة لنكملها في إجابة السؤال الثالث عن السياق الذي يتم فيه الحب.

لنكون قد أجبنا ضمنا عن السؤال الثاني عن ماهية هذا الرجل ولكن نفرد له إجابة مستقلة توضح الأمر حتى لو كررته:

إننا عندما نتحدث عن أي رجل بالإطلاق تكون الإجابة عامة أن أي رجل وأي امرأة يستطيع أن يعيش حالة الحب بأطيافها مرات عديدة؛ لأن الحقيقة أن الحب ليس تجربة وحيدة أو فريدة، أو كما أقول دائما فالحب ليس طلقة واحدة في مسدس إذا انطلقت فلا يمكن أن تطلق مرة أخرى.

وربما كان ملف الحب الأول والذي كان عنوانه كلمة إحسان عبد القدوس في رواية الوسادة الخالية "في حياة كل منا وهم كبير اسمه الحب الأول" دلالة على ما نقول فمادام اسمه الحب الأول فبالتأكيد أن هناك حبا ثانيا وثالثا بأشكال وأنواع مختلفة، كما أسلفنا.

..وكلام عن التعدد

نأتي لسؤال السياق الذي يحب فيه الرجل، والذي ربما هو ما استحضر قضية التعدد إلى الساحة، وهو أن ثقافتنا تقوم على أن الحب للزواج والارتباط وهو ما كررناه وأوضحناه في مقال "فك الالتباس بين الزمالة والصداقة والحب"، ليصبح السياق المقبول هو الزواج وبالتالي يكون حل من أحب ثانية أن يتزوج ثانية.

ويصبح حل من تكره زوجها أن تطلق أو تخلعه ليصبح المجال مفتوحا لأن تحب ثانيا فتتزوج ثانيا، ومن يمنعها ما دامت الأمور الشرعية محفوظة في كل الأحوال فلا خيانة ولا كسر للحدود؛ لأن المشكلة ليست في الحب الذي يملأ القلب، ولكن فيما يترتب على هذا الحب من أفعال وسلوكيات يجب أن تنضبط بحكم الشرع رضينا أم أبينا.

ليصبح التعدد حلا لحالة إنسانية طبيعية، أو لنقل هو السياق أو هو الوعاء الذي يضبط هذه الظاهرة، وبالتالي لا يصبح هناك مكانا للزوج البصباص أو صاحب العين الزائغة إلا إذا كان مريضا بمرض اللحم النتن كما وصفته مشاهد ليلة الإسراء والمعراج.

حيث شاهد الرسول الكريم الرجل يترك اللحم الطيب ويأكل اللحم النتن فقال هذا الرجل يترك حليلته ويزني في الحرام، وبالطبع مهيئات الزنا من نظرة الحرام لها علاقة بهذا السياق.

لأن الرجل إذا رأى امرأة وأعجبته وأثرت في نفسه فليأت زوجته حسب التوجيه النبوي فسيجد عندها ما عند الأخرى، ولكن لا مجال لإطلاق النظرة أو البصبصة لأن الشرع في نهاية المطاف أعطاه الحق في أن يعدد بشرط العدل وتحمل المسئولية، ومع طبيعة المرأة التي تميل للاستقرار وإلى التوحد في التعامل مع شريك الحياة فلو وجدت تلك المرأة ما لا تحتمله فمن حقها أن تطلب الطلاق أو تخلع الزوج.

فالمرأة إذا كرهت لا تجبر على حياة زوجية لا تريدها، والرجل إذا كره ربما احتفظ بزوجته الأولى إن رضيت وتزوج ثانية وهو ما فعلته في مشكلة قريبة بعنوان "اكتشافات ليلة الزفاف.. (مشاركة مستشار)"، لتكون النتيجة في النهاية أن الحب عاطفة رائعة تتعدد وتتنوع وبالتالي يمكن أن تتكرر في سياق الارتباط الشرعي لمن أراد؛ لأن البشر مختلفون متنوعون في هذا الإطار لذا جرت على الزواج الأحكام الخمسة من الواجب مرورا بالندب والإباحة والكراهة ووصولا للحرام، لأن الأمر يتعامل مع هذا الطيف الواسع من الاختلاف الذي لا يمكن تجاهله أو القفز عليه تحت أي ادعاء.


أخصائي الطب النفسي، ومستشار صفحة مشاكل وحلول، يمكنكم التواصل معه عبر البريد الخاص بالصفحة holol@iolteam.com .

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

بحث متقدم

  حوار يهمك
  شارك برأيك
مشاكل وحلول
خدمات