|
| ربيعة قدير |
نفت ربيعة قدير، زعيمة الإيغور في إقليم تركستان الشرقية (شينجيانج) بشمال غرب الصين، أن تكون الحملة التي تقودها للدفاع عن حقوق الإيغور تستهدف انفصال الإقليم عن الصين، موضحة أن هدفها هو إعطاء الإيغوريين حق تقرير المصير.
ويأتي هذا بينما أعلنت الصين الإثنين 9-11-2009 تنفيذ حكم الإعدام بحق 9 أشخاص، بينهم 7 إيغوريين، بتهم ارتكاب أعمال تخريبية في اضطرابات شديدة وقعت بين الإيغوريين المسلمين (السكان الأصليون بإقليم تركستان الشرقية) والهان (الوافدون على الإقليم من أنحاء الصين) في يوليو الماضي.
وجاء توضيح ربيعة لهدفها، وهو حق تقرير المصير، في حديث مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" ردا على اتهامات الصين لها بأنها تقود حركة "انفصالية"، غير أنها لم تذكر مزيدا من التفاصيل، وما إن كان هذا هو المطلب الذي يتفق عليه الإيغوريون الذين تمثلهم في المحافل الدولية أم لا.
وحق تقرير المصير في مجال السياسة الدولية يشير إلى حق كل مجتمع ذي هوية جماعية مشتركة كالدين أو العرق في اختيار النظام السياسي الذي يحكمه والوطن الذي ينتمي إليه دون أي تدخل من السلطات الداخلية القائمة أو من جهة خارجية.
وأكدت ربيعة -التي تعيش حاليا في المنفى هربا من الملاحقة الصينية- أنها تريد أن يتعايش الإيغوريون والهان في أمان، غير أنها لفتت كذلك إلى أنه يجب أن يسترد أبناء الإيغور حقوقهم في امتلاك وإدارة ثروات الإقليم المتعددة، والتي مكَّنت السلطات الصينية أبناء الهان منها.
ومن تلك "الانتهاكات" التي عددتها الزعيمة الإيغورية: سعي الحكومة تحويل أبناء الإيغور المسلمين إلى الإلحاد الشيوعي، والسيطرة على المساجد، ووضع الأئمة في السجون، وتلفيق قصص ذهاب أفراد من الإيغور إلى أفغانستان وانخراطهم في تنظيم "القاعدة"؛ "كي تشوه" صورتهم أمام الغرب، على حد قولها.
وسبق أن عددت ربيعة عددا آخر من "الانتهاكات" الصينية لحقوق الإيغور، وذلك في نداء استغاثة بعثته في سبتمبر الماضي إلى العالم الإسلامي "ليهب لنجدة إخوانهم في تركستان الشرقية"، ومنها إغلاق المدارس الإسلامية، واعتقال الشباب الدارسين في دول إسلامية كمصر والسعودية، ومنع الموظفين الحكوميين والطلاب من أداء الصلاة والصيام والحج.
وبالنسبة لها شخصيا اتهمت ربيعة السلطات الصينية باستمرار استهدافها من خلال أبنائها الذين "أجبرت" 3 منهم يقيمون في الإقليم على الظهور على شاشة التليفزيون لاتهام والدتهم بتدبير أحداث يوليو.
كما ردت ربيعة على اتهامات الصين لها بأنها "إرهابية"، قائلةً لوكالة "إنتربرس سيرفيس" الأمريكية اليوم الثلاثاء 10-11-2009: "أنا مسلمة ولذا يسهل اتهامي بالإرهاب"، مشيرة إلى أن الاضطرابات والاشتباكات التي يشهدها الإقليم في الشهور الأخيرة هي نتيجة "الانتهاكات الحقوقية الجسيمة" التي ترتكبها الصين ضد الإيغوريين دون غيرهم.
وكانت مدينة أورومتشي، عاصمة إقليم تركستان الشرقية، شهدت مطلع يوليو الماضي ما وصف بأنها أسوأ اضطرابات في الإقليم منذ عقود حين اشتبك عدد من أبناء الإيغور من جهة مع القوات الصينية، وأبناء من عرقية الهان من جهة أخرى عقب خروج الإيغور في مظاهرة تحتج على سوء تعامل الحكومة مع حادثة مقتل عاملين عندما اشتبكا مع عمال من الهان في أحد المصانع بجنوب الصين أواخر يونيو.
وأسفرت هذه الاشتباكات عن مقتل ما يزيد على 197 شخصا معظمهم من عرقية الهان، بحسب إحصاءات حكومية، وإصابة أكثر من ألف، بالإضافة إلى اختفاء 10 آلاف آخرين من مسلمي الإيغور، بحسب إحصاءات تركستانية نقلتها عن شهود عيان الزعيمة الإيغورية ربيعة قدير.
إعدام 9
وفي إطار المحاكمات التي تعقدها لمن تقول إنهم متورطون في اضطرابات يوليو الماضي نفذت السلطات الصينية حكما بإعدام 9 أشخاص بحسب ما أعلنته وكالة الأنباء الصينية الإثنين 9-11-2009.
وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تنفيذ حكم الإعدام في هذه الاضطرابات، وسبق أن صدرت على مدار الشهر الماضي أحكام بالإعدام غالبا ما يتم تخفيفها إلى السجن مدى الحياة، وذلك بخلاف أحكام صدرت بالسجن الذي يتراوح بين 3 سنوات ومدى الحياة.
ومن خلال التعرف عليهم عن طريق أسمائهم يوجد من بين الأشخاص التسعة 7 من الإيغور واثنان من الهان، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية.
وندد ديلكسات راكسيت، المتحدث باسم مؤتمر الإيغور العالمي الذي ترأسه ربيعة، بتنفيذ أحكام الإعدام في حق الأشخاص التسعة قائلا إن الحكومة "حرمت السجناء من حقوقهم بحرمانهم من مقابلة عائلاتهم قبل الإعدام".
وتعد اضطرابات يوليو هي أسوأ اضطرابات عرقية منذ عقود في إقليم تركستان الشرقية الذي يشكو سكانه المسلمون مما يصفونه بـ"اضطهاد منظم" ضد دينهم وعرقهم وثقافتهم.
ويقول المدافعون عن استقلال الإقليم إن الصين دأبت على اجتذاب أبناء عرقية الهان من أنحاء الصين إلى تركستان الشرقية عن عمد لقمع نفوذ الإيغور والاستحواذ على ثروات الإقليم والمناصب الحكومية الهامة فيها إثر سيطرة الصين عنوةً عام 1949 على الإقليم الذي كان قبل هذا التاريخ دولة مسلمة مستقلة باسم تركستان الشرقية، وأطلقت عليه الصين بعد ذلك اسم شينجيانج.
وقد أدى توافد الهان بأعداد غفيرة إلى تراجع نسبة السكان المسلمين الإيغور في الإقليم من 90% إلى 46% على مدى العقود الأخيرة، ويقدر إجمالي عدد سكان الإقليم حاليا بـ12.3 مليون نسمة.
وفي المقابل تقول بكين إن المنطقة ظلت على مر التاريخ جزءا من الصين، وإنها لن تقدم أي تنازلات بشأن السيطرة عليها، في حين يشير خبراء إلى أن سبب تمسك الصين بالإقليم هو موقعه الإستراتيجي الذي يربطها بقلب آسيا، وكذلك ثرواته المتعددة، خاصة النفط، كما أنه يعد أكبر المناطق إنتاجا للغاز الطبيعي في الصين.
|