English

 

الثلاثاء. نوفمبر. 10, 2009

أخبار وتحليلات » أخبار

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

بروغيير..عندما يتحدث "صائد الإرهابيين" المفترضين!

هادي يحمد

Image
باريس – رغم تقاعده منذ نحو عامين فإن جان لوي بروغيير لا يزال ماضيا في معركته التي بدأها منذ قرابة 30 عاما ضد "الإرهاب" متمثلا في اليسار الأوروبي الثوري، وبلغت أوجها في تسعينيات القرن الماضي ضد ما يسميه بـ"الإرهاب الإسلامي"، واستمرت لا في أروقة المحاكم ولكن على الشبكة العنكبوتية؛ حيث يعمل ضمن برنامج  أوروبي/أمريكي لمراقبة وسائل الاتصال بين الشبكات "الإرهابية" على الإنترنت.

الذين التقوا "بروغيير" (66 عاما)  يتحدثون عن رجل طويل القامة.. ضخم الجثة.. ذي نظرات قاسية ولهجة تحمل الكثير من نبرات التكبر، حتى أن أحد الذين أوقفوا في قضايا الإرهاب خلال ما عرف بـ"سنوات الرصاص" إبان عهد وزير الداخلية السابق شارل باسكوا يقول لـ"إسلام أون لاين.نت" -مفضلا عدم ذكر اسمه-: "وقفت في مكتبه مسلسل اليدين وهو يدخن غليونه بتكبر دون أن  ينظر إلي.. بل راح يعقد رباط حذائه رافعا ساقه فوق الطاولة لمدة ربع ساعة تقريبا دون أن يعيرني أي لفتة وكأني غير موجود".

طالع أيضا

القاضي الشهير وبعد سنوات من مطاردته لما يسميهم "الإرهابيين"  جلس أمام الصحفيين في مركز الصحافة الأجنبية بباريس الإثنين 9 – 11- 2009  لتقديم كتابه "ما لم أستطع قوله"، ولكنه لم يستطع  التخلي عن كبريائه الذي لاحظه "الإرهابي" المفترض من قبل في أحد مكاتب التحقيقات الفرنسية.

وبنبرة صارمة وألفاظ ينتقيها من قاموسه القانوني رفض "بروغيير"  الحديث في ثلاثة ملفات بحجة أنها "محل بحث قضائي حتى الآن"، أولها احتمال متابعة بعض المسئولين الفرنسيين في مجازر رواندا سنة 1994، الثاني، الجدل الذي أثير حول تورط الجيش الجزائري في مقتل الرهبان الفرنسيين السبعة في الجزائر عام 1996، وأخيرا ملف "تفجير كراتشي" ضد الدبلوماسيين الفرنسيين سنة 2002.

"ماكينة بروغيير"

ورغم انخراطه في المعركة ضد الشبكات "الإرهابية" المرتبطة باليسار الثوري الأوروبي ممثلة في حركة "الحركة المباشرة" بفرنسا في سبعينيات القرن الماضي، والتي استهدفت في عمليات مسلحة العديد ممن تسميهم "رموز الإمبريالية الرأسمالية" فإن شهرة بروغيير برزت في الثمانينيات مع تفكيك الشبكة التي قامت بتفجيرات شارع "دي روزي" التي استهدفت محلات يهودية.

وبلغت شهرة بروغيير أوجها  في سنوات التسعينيات لمطاردته خلايا "الجماعة الإسلامية المسلحة" (الجيا)، خاصة بعد تفجيرات محطة "سانت ميشال" في قلب العاصمة الفرنسية باريس سنة 1995 والتي تلتها عملية اعتقال واسعة شملت العشرات من الإسلاميين في فرنسا.

وفي تلك الحرب المفتوحة التي شنها بروغيير على "الخلايا الإسلامية" اعتقل العشرات من مسلمي فرنسا الذين لا ذنب لهم إلا لكونهم إما ينتسبون بصفة أو هاتفوا أحد المتورطين، أو تعاملوا بشكل من الأشكال مع هذا أو ذاك من عناصر (الجيا)، أو ربما كانوا من الجزائريين المتدينين العاديين.

الشيخ العربي كشاط إمام مسجد الدعوة بباريس يقول لـ"إسلام أون لاين.نت": "كنت من ضمن العشرات الذين نالتهم ماكينة بروغيير سنة 1996، واعتقلت باطلا ولكن الله شاء أن أخرج بريئا من هذه العقلية الأمنية التي أرادت أن تورط الجميع دون تفرقة".

من جانبه يعترف بروغيير في رد على سؤال لشبكة "إسلام أون لاين.نت" أن "زمن محاربة جماعات (الجيا) واكبه العديد من التجاوزات التي لا يملك المرء فيها إلا أن يشعر بالألم لما لحق البعض، غير أن الأبرياء انتهى بهم الأمر بأن أطلق سراحهم".

أول من حذر

ولكن بروغيير يفخر بأنه أول من نبه إلى "خطر الإرهاب الإسلامي" على الغرب، ويقول إنه "قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر فإن سيناريو خطف الطائرات قد بدأ فعلا مع (الجيا)؛ حيث عثرت الشرطة في شقة باريسية على خطط  رسمها المدعو جمال زيتوني عام 1993 لاستهداف برج إيفيل بطائرة، وهو العمل الذي شرعت فيه الجماعة الإسلامية المسلحة عن طريق خطف طائرة فرنسية من مطار الجزائر العاصمة لتهبط اضطراريا في مدينة مارسيليا قبل أن تقتحمها القوات الخاصة الفرنسية وتقتل خاطفيها الأربعة".

كما يفخر بروغيير أيضا بإشرافه على القبض على "إيليش راميراز سانشاز" المعروف بـ"كارلوس"، والذي سلمته السلطات السودانية سنة 1994 إلى فرنسا بعد تخديره ونقله في طائرة خاصة؛ حيث يقضي في الوقت الراهن عقوبة السجن مدى الحياة لتورطه في مقتل مواطنين فرنسيين.

"صائد الإرهابيين" كما تلقبه وسائل إعلام فرنسية لم يكن موفقا دائما في كل الملفات التي أشرف عليها؛ حيث بقي ملف الإمام عبد الحق صحراوي على سبيل المثال، والذي قتل رميا بالرصاص سنة 1995 في قلب باريس عالقا بدون إجابة عمن قتل هذا القيادي الإسلامي.

ويجيب  بروغيير على سؤال لـ"إسلام أون لاين.نت" بشأن هذه القضية: "لم تكف الشكوك في أن الجماعة الإسلامية المسلحة كانت وراء مقتل صحراوي لأنه بدأ بمفاوضات باسم الجبهة الإسلامية للإنقاذ حينها مع السلطة الجزائرية، ومن ثم لم تصل التحريات إلى أي نتيجة، وربما إذا اتبعنا تقنية الحامض النووي التي نعتمدها الآن لوصلنا إلى نتيجة، خاصة أننا كنا نملك مسدس عملية الاغتيال".

وعلى الرغم من "فشله" في الوصول إلى نتائج في بعض الملفات فإن بروغيير لا يخفي أن حياته المهنية كانت "نموذجا عالميا لمحاربة الإرهاب"، ويرى أن "نجاح فرنسا حتى الآن في تجنب عمليات إرهابية لا يعود فقط إلى سياسة الدولة المبنية على التوازن، ولكنه يعود إلى كفاءة الأجهزة المكلفة بمكافحة الإرهاب، خاصة هذا الجهاز القضائي الفعال".

وعن مستقبله بعد منصب "قاضي الإرهاب" يقول بروغيير: "ما زلت في ميدان مكافحة الإرهاب، ولكن انتقلت من العالم الواقعي، أي من الملفات والأوراق والاستجوابات إلى عالم افتراضي أتتبع فيه وسائل الاتصال بين الشبكات الإرهابية ضمن برنامج أوروبي أمريكي استمر حتى نهاية العام الماضي قبل أن تكشف عنه بعض وسائل الإعلام الأمريكية لتعقب الإرهاب على شبكة الإنترنت".


مراسل شبكة إسلام أون لاين. نت في فرنسا.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات