|
| أغان يعاني صراعا نفسيا بين ولائه لدينه وولائه لبلاده |
"لا أريد أن أخون ديني.. لا أريد أن أخون إخواني المسلمين.. وفي نفس الوقت لا أريد أن أخون علم بلادي (ولائي لها)".
لاءات ثلاثة تدور في ذهن "عبدي أغان" الجندي الأمريكي المسلم، الذي بدا كغيره من الجنود المسلمين بالجيش الأمريكي في صراع نفسي كبير بين الولاء للجيش والولايات المتحدة وبين ولائهم لدينهم، في ظل الحروب التي أشعلتها واشنطن في دول إسلامية، خاصة العراق وأفغانستان.
ولاء "أغان" للعلم الأمريكي دفعه عام 2000 إلى الالتحاق بقوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) عقب تخرجه من المدرسة العليا، وزادت عزيمته وإصراره على المشاركة في مهمة الدفاع عن الولايات المتحدة ومكافحة الإرهاب بعد وقوع هجمات 11 سبتمبر 2001.
لكن بعد عامين بدأ الصراع يشتعل بداخله، حينما تم إرساله ضمن الوحدة الـ 26 مارينز إلى العراق عقب غزوه "غير المبرر" عام 2003، ما وضعه هذه المرة في مواجهة مع إخوانه المسلمين.
وقتها شعر "أغان"، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأحد 8-11-2009، بأن مبادئ الولاء والإخلاص ستنهار إذا ضغط بإصبعه على زناد سلاحه ليقتل مدنيين عراقيين أبرياء، وهو الشعور الذي جعله يعود من العراق دون أن يطلق رصاصة واحدة.
حرب أهلية
"أغان" (28 عاما) يصف تلك المعضلة بقوله: "إنها أشبه بحرب أهلية يقاتل فيها الأخ أخاه".
ويخدم آلاف المسلمين في الجيش الأمريكي بتفان منذ الحرب العالمية الأولى (1914: 1918)، غير أن التحاق المسلمين بالجيش أصبح ضروريا للغاية وأكثر تعقيدا في نفس الوقت منذ هجمات 11 سبتمبر؛ حيث شنت الولايات المتحدة حربين في دولتين إسلاميتين، هما أفغانستان والعراق.
وكانت عوامل إيجادة اللغة العربية والإلمام بالثقافة العربية والإسلامية ومعلوماتهم عن الشرق الأوسط هي الدافع وراء الاهتمام بتجنيدهم، بحسب الصحيفة الأمريكية.
ذلك الصراع النفسي بين الولاء للوطن وبين الولاء للدين، والعلاقة بين الجنود المسلمين وغير المسلمين داخل الجيش الأمريكي، فجرها من جديد الهجوم الذي نفذه الرائد نضال مالك حسن الضابط الأمريكي المسلم على قاعدة "فورت هود" العسكرية الأمريكية بتكساس الخميس 5-11-2009؛ وأسفر عن مقتل 13 جنديا وإصابة 28 آخرين.
ولم تتضح بعد الدوافع التي جعلت نضال يقدم على هذا الهجوم، الذي بادرت منظمات إسلامية أمريكية بإدانته والتحذير من تداعياته على مسلمي الولايات المتحدة. غير أن شهادات لأقاربه وجيرانه وزملائه أفادت بأن حرب العراق ربما تكون من الأسباب الرئيسية التي انتهت به إلى ارتكاب الحادث.
وبصرف النظر عن الدوافع المحتملة لتنفيذ الهجوم، كما تقول "نيويورك تايمز"، فإن حياة نضال داخل الجيش، بحسب روايات المقربين منه، تسلط الضوء على الصراعات والإحباطات التي يشعر بها الجنود المسلمون داخل الجيش الأمريكي.
ولفتت الصحيفة إلى أنه شعر "بالتضليل في حربي أفغانستان والعراق، وأصبح على قناعة بأنهما جزء من الحرب على الإسلام، في ضوء تصريحات الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الذي وصفها بأنها حرب صليبية على الإسلام".
"عنصرية"
ليس هذا فحسب، وإنما أصبح هو وأقرانه من المسلمين مثارا للسخرية من باقي الجنود الأمريكيين، بحسب "نيويورك تايمز".
"أمجد خان" الذي خدم في الجيش الأمريكي لمدة ثماني سنوات وشارك في حرب العراق، شدد على أنه لمس نظرة العنصرية داخل الجيش، خاصة في الانتهاكات التي ارتكبوها بحق العراقيين المدنيين، خاصة فضيحة سجن أبو غريب والتعذيب الجنسي للمعتقلين.
وأضاف "خان" قائلا: "لطالما آلمني أسلوب حديثهم عن العراقيين والمسلمين عموما". ولم تتوقف معاناة الجنود المسلمين عند حد نظرة الجنود غير المسلمين لهم، وإنما نظرة المسلمين أيضا لهم سواء داخل الولايات المتحدة أو في مختلف أرجاء العالم، فأئمة المساجد يتهمونهم بالخيانة، ويقولون إن "النار مصيرهم لأنهم قتلوا إخوانهم المسلمين"، بحسب قاسم العقدة المدير التنفيذي المسئول عن مسلمي الجيش الأمريكي ومجلس شئون المقاتلين القدامى.
الجنود المسلمون
وبالرغم من أنه لا يتم عادة سؤال المجندين الأمريكيين عن معتقداتهم الدينية، فإن وزارة الدفاع (البنتاجون) تقول إن هناك 3572 مسلما في الخدمة العاملة بالجيش البالغ عدد أفرادها 1.4 مليون فرد، غير أن بعض المسلمين في الجيش يقولون إن العدد الحقيقي يتجاوز 20 ألفا.
ولا تخفي الحكومة الأمريكية رغبتها في أن ترى أعدادا أكبر من الأقليات العربية والمسلمة تلتحق بالقوات المسلحة. وينظر إلى مزيد من الجنود الأمريكيين المسلمين على أرض الواقع في العراق وأفغانستان منذ فترة طويلة على أنهم يمثلون جزءا حيويا في الحملات العسكرية الأمريكية التي تسعى لكسب القلوب والعقول في هذه البلدان.
في هذا السياق، نقلت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن اللفتنانت كولونيل ناتان بانكس الناطق باسم "البنتاجون" قوله: إن هؤلاء يمثلون رصيدا كبيرا للجيش. وأضاف: "أنهم يسهلون نشر الكثير من قواتنا.. المسلمون الأمريكيون في الجيش يعملون جنبا إلى جنب مع المسلمين من السكان المحليين، ونحن نرحب بذلك".
|