English

 

الاثنين. نوفمبر. 9, 2009

نماء » مشروعات وتجارب

 
   
روابط من إسلام أون لاين

براد الزير.. تقنية الفقراء لحفظ الطعام *

هشام محمد

Image
مكونات براد الزير

حوا عثمان فلاحة من إقليم دارفور، تزرع الطماطم والبامية والجزر والجرجير، ولديها في أرضها بستان صغير تكسوه أشجار الجوافة. وفي سوق الفاشر حيث عاصمة شمال دارفور، تملك حوا تعريشة من الأخشاب وسعف النخيل تظلل بها ما تريد بيعه مما تخرجه أرضها. تذهب حوا كل صباح بما تجنيه من الأرض لتعرضه في تعريشتها، وهي تمني نفسها برزق وفير، ولكنها للأسف اعتادت أن تلقي بما يزيد على نصف معروضاتها في القمامة، وهي التي كانت تأمل أن تبيعه لتواصل مغالبة الأيام في تدبير مطالب الحياة.

ففي حر السودان وحروره، لا يظل الطعام طازجا لأمد طويل، الطماطم تنفجر بعد يومين، بعد  أربعة أيام يتعفن الجزر والبامية، ونصف يوم بالكاد كفيل بإفساد الجرجير.

شاهد:

تحار الأسر الفقيرة في شمال دارفور وولاية النيل الأزرق، حيث لا وسائل لحفظ محاصيلهم فلا كهرباء ولا برادات ولا ثلاجات، وذلك قد يؤدي إلى الجوع وربما المجاعة، وهذا الحال يكون أكثر سوءا بصفة خاصة فيما يتعلق بالأطفال وأفراد الأسرة كبار السن.

كانت حوا تضطر لحمل ما يتبقى لها من خضروات صالحة إلى بيتها كل يوم في رحلة تستغرق ست ساعات كانت هي الأخرى كفيلة بإفساد البقية اللهم إلا القليل.

الحل في الزير

حال حوا الآن تبدل فهي تبيع الخضروات والفواكه طازجة ريانة، وربحها يزيد والحمد لله، والسبب قدر فخاري أو الزير.

الكثير منا -لاسيما كبار السن- يعرف الزير الفخاري الذي كان إلى وقت قريب هو الحل الوحيد لتبريد الماء، فيرتوي به العطشى في قيظ الصيف، وهو مازال مستخدما في كثير من بلدان العالم العربي على نطاق ضيق لهذا الغرض، لكنه لم يكن أبدا مستخدما لحفظ الطعام أو الخضروات أو الفاكهة في الصيف أو في الحر عموما.

حل عبقري أبدعه مدرس نيجيري اسمه محمد باه أبّا، قام فيه بإعادة توظيف الزير واكتشافه مرة أخرى مما أدى لنتيجة مدهشة، هذا الحل كان عبارة عن براد في شكل زيرين متداخلين.

يتكون البراد ببساطة من زير كروي الشكل موضوع داخل آخر أكبر منه قليلا، ويفصل بينهما طبقة من الرمل الرطب، وحال ما تتبخر الرطوبة، فإن الزير الداخلي يبرد، ويحفظ نحو 12 كيلوجرامات من المنتجات طازجة لمدة تناهز ثلاثة أسابيع، وتكلفته لا تجاوز الدولارين!.

يتم ترطيب الرمل دوريا حيث يسقى بالماء مرتين يوميا، فتظل الخضروات والفاكهة طازجة سليمة وغير فاسدة أو عفنة لفترة أطول وهو ما تحتاجه الأسر عندما يدهمها الجوع.

دراسة حالة

أمينة عباس تبيع "الأزيار" في سوق الفاشر، راجت تجارتها البسيطة وهي تقول إن الطلب زاد الآن على شراء أزيارها والإقبال على اقتنائها في ازدياد، لحرص كل عائلة تكفل عائلة أخرى من اللاجئين الذي يعانون من الاضطراب الذي يسود الإقليم مؤخرا على شراء زير بحيث يكون معاونا لهم على الوفاء بمتطلبات الضيافة والكفالة.

شاهد:

حوا هي أول من استخدم براد الزير في درافور، والجدول الموجود أدناه يوضح المدى الزمني الذي يمكن حفظ المزروعات تبعه في الزير.

الحاصل أن هذا البراد عندما يوضع في مكان جيد التهوية، فإن حرارة الجو والهواء المحيط به يدفعان الماء الموجود بين الزيرين إلى التبخر، وينسحب البخار إلى الخارج عبر سطح الزير الأكبر الخارجي، مما يخفض درجة حرارة الزير الداخلي بضعة درجات، وتبرد كثيرا عن الوسط المحيط بالزير الخارجي، وتبرد معه درجة حرارة الخضروات والفاكهة الموجودة به.

حياة أو موت

ويمكنكم أن تلحظوا الفارق الكبير المدهش الذي يصنعه البراد الزير في حفظ المأكولات بالسودان، وهو فارق يساوي تقريبا مجاعة محتملة وخزين من الطعام يكفي للتغذية إذا حلت، ويمكن اختصار الفرق كالذي يكون بين الجوع والشبع.

 الثمار

 خارج الزير

 في الزير

 الطماطم  2 يوم  20 يوم
 الجوافة  2 يوم  20 يوم
 البامية  4 أيام  17 يوم
 الجزر  4 أيام  20 يوم
 الجرجير  1 يوم  5 أيام

بالطبع الحل يصلح لكثير من الأقاليم في العالم العربي حيث تنعدم الإمكانات، ويصبح الحصول على وجبة طازجة أحد أحلام الظهيرة.

فحفظ الطعام والخضروات والفواكه وحتى الماء مسألة حيوية في مسألة الأمن الغذائي سواء في دارفور بالسودان أو أي مكان آخر يشاركه الطقس والحالة الاقتصادية، حيث المحصول الجيد أندر من الزئبق الأحمر وأثمن من الذهب الإبريز، في طقس قاس، تقصف فيه الحرارة والغبار الحار عمر الطعام، وليس من بد أمام المزارعين سوى الإسراع لبيع منتجاتهم، وعلى المشتري أيضا الإسراع في استهلاكها، فالتلكؤ يعني الفساد والتلف.

إذن فحل البراد الزير لم يكن فقط في صالح المنتج بل أيضا في خدمة المستهلك، وفضلا على ذلك أنعش حركة البيع والشراء بالسوق.

فوائد واستخدامات متعددة

كان الزير البراد واحدة من بنات أفكار محمد باه أبا، والذي ذهب بفكرته لمجموعة تنمية التقنية الوسيطة Intermediate Technology Development Group (ITDG) في جامعة الفاشر والتي تقوم بمساعدة الباحثين بإجراء تجارب ميدانية للوقوف على قيمة الابتكار سواء في حفظ المحتوى المغذي للخضروات، أو مد عمرها على طاولات البائعين.

تقول إيمان محمد إبراهيم من مجموعة ITDG إن النسوة اللاتي يستخدمن الزير زادت أرباحهن بنسبة تتراوح بين 25:30%. ونبهت على أن للزير استخدامات أخرى ومنها حفظ الذرة السكرية لفترة طويلة، بل ويُستخدم في تبريد المياه حيث يحفظها عند درجة حرارة 15 مئوية ولا يمكن للزير التقليدي المفرد أن يصل لخفض درجة حرارة الماء فيه لهذه الحد، بل وصار يُستخدم في معسكرات الإيواء لحفظ مواد الإسعاف، وتضحك وتقول إن البعض يحفظ فيه الملابس!.

ومن عجب أنه اتضح أن هناك فائدة صحية للزير، حيث يقول محمد على وهو مسئول النظافة ببلدية الفاشر، إن الزير يحفظ فيتامينات الخضروات والفواكه وقيمتها الغذائية، ويمنع الأمراض بإبعاد الذباب الناقل لها.

ويضيف محمد "كان الذباب يعف على الخضروات والفواكه المبذولة فوق الطاولات حيث تجتذبه عصارتها ورائحتها، وهذا كان يعني انتشار الأمراض المعوية كالدوسنتاريا، بينما الآن "تظل الخضروات والفواكه طازجة بمنأى عن الذباب الأمر الذي أثمر في النهاية عن نقص واضح في عدد حالات المرضى".


محرر بصفحة نماء، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@iolteam.com

*مصدر الموضوع والصور : موقع  Practical Action 

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم