|
| د.صالح المطلك |
يؤمن بوحدة العراق ويضع الطائفية وراء ظهره ويرى أن تخندق العراقيين في صف واحد يكفل إنهاء الاحتلال الأمريكي لبلاده.. يرفض الدخول في عباءة الحكومة عبر تقلد المناصب الوزارية، مفضلا أن يلبس ثوب المعارض لها والرافض للتدخل الإيراني وانفصال الأكراد، لذلك يوصف بالـ"البعثي الجديد".
إنه الدكتور صالح المطلك، النائب بالبرلمان العراقي ورئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني، الذي ترشحه قوى سياسية عراقية ودول عربية سنية مجاورة لمنصب رئيس العراق المقبل وترى أنه يجب أن يسعى لهذا المنصب عبر تغيير الواقع العراقي عن طريق تشكيل سلسلة تحالفات حزبية لوطنيين عراقيين سواء سنة أو شيعة أو تركمان أو أكراد بهدف تشكيل أغلبية في البرلمان المقبل "يناير 2010".. ومن ثم المناداة به كرئيس سني للعراق بدل الرئاسة الكردية التي يرون أنها ساعدت في تدهور أحوال العراق وتضييع هويته الوطنية.
المطلك يحظى بدعم عدد من الحكومات العربية منها الأردن والسعودية وقطر ومصر لتولي منصب رئاسة الجمهورية عقب الانتخابات البرلمانية القادمة، وتعرب الحكومات العربية الداعمة للمطلك عن تخوفها من تولي الكرد رئاسة الجمهورية مرة أخرى، لأن ذلك يضعف الوجود السني في إدارة شئون العراق.
ويشغل الدكتور المطلك حاليا منصب رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني ويعتبر أحد المهاجمين لـ "أطماع الميليشيات الكردية" في إقليم كردستان بالانفصال عن العراق، وللجهات الشيعية الموالية لإيران.
وكان أحد ممثلي التيار الوطني في العراق واختير لكتابة مسودة الدستور العراقي وكان من أبرز معارضي التصويت له، وبعد انتخابات البرلمانية عام 2005 أسندت إليه مهمة رئاسة مجلس النواب العراقي ولكنه رفض وأعلن رفضه على شاشات التلفزيون، ثم تم منحه أربع وزارات على أساس المحاصصة الطائفية ورفضها أيضا واختار أن يكون معارضا للحكومة من داخل مجلس النواب العراقي.
الزعيم القوي غير الطائفي
ويعد المطلك من أشد المعارضين للتدخل الإيراني في تحريك دفة السياسة العراقية والتأثير على مجرى الوضع السياسي في العراق وبرغم أن البعض يصنفه على أنه (سني علماني) فهو يرى أن الخطر الأكبر على العراق هو من جانب الانفصاليين الشيعة والأكراد الذين يريدون الانفصال عن العراق أيضا بدولة كردستانية وتفتيته.
أهداف الجبهة التي يرأسها المطلك -على لسانه- هو إنهاء تواجد القوات الأجنبية في العراق وإعادة بناء المؤسسات في عراق لا تسوده الطائفية.
والمطلك هو الممثل الأبرز للتيار القومي في العراق، ويتردد بأنه يحظى بتأييد جماهير البعث في المناطق السنية بالعراق، وأن كتلته تضم بعثيين سابقين، أما المطلك فيحافظ على مسافة كافية مع حزب البعث الذي فصل منه في عام 1977، فهو يؤكد عدم صلته بالبعث والرئيس الراحل صدام حسين بل إنه سخر من الاتهامات التي وجهت له بأنه وكيل أعمال ساجدة زوجة صدام حسين قائلا: إن ثروته أضعاف ثروتها، وفي الوقت ذاته فإنه يتبنى خطابا قوميا قريبا من حزب البعث، ولكن في الحدود التي تسمح بها الحالة السياسية في العراق وحتى لا يقع تحت طائلة القوانين التي وضعها الشيعة والأكراد الكارهون للبعث.
قدم نفسه لسنة العراق على أنه الزعيم القوى غير الطائفي القريب من روح البعث، مقابل الحزب الإسلامي الذي يتهمه البعض بأنه "نسخة سنية من الأحزاب الشيعية الممقوتة لدى سنة العراق"، ولذا لم يكن غريبا أن يقتنص المطلك كثيرا من شعبية الحزب الإسلامي الذي كان ينظر له على أنه أكبر الأحزاب السنية، حيث حل حزب "المطلك" في مراتب متقدمة في انتخابات المحافظات الأخيرة في المناطق السنية وجاء الأول في الأنبار مقصيا الحزب الإسلامي تماما.
ويستعد المطلك لتشكيل كتلة سياسية واسعة تضم شخصيات جديدة وكذلك الاتفاق مع بعض الأحزاب للفوز بنسبة من المقاعد تمكنها من المطالبة بالمطلك رئيسا للجمهورية.
وقد سعى المطلك نحو هذه التحالفات مع قوى عراقية مختلفة توافقه وكان أول تحالف أعلنه في هذا الصدد هو تحالفه مع رئيس القائمة العراقية الوطنية إياد علاوي (شيعي علماني) في 26-10-2009 وتأسيس حركة سياسية جديدة هي (الحركة الوطنية العراقية) لخوض الانتخابات المقبلة معا.
وقررت قيادات الحركة الجديدة بعد انبثاقها الانفتاح على الكيانات والشخصيات السياسية من أجل تأسيس ائتلاف موسع يحمل العنوان نفسه (الحركة الوطنية العراقية) بهدف المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة.
وقد قويت شوكة هذه (الحركة الوطنية) حينما قرر نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي الانضمام للتكتل الجديد، حيث نقلت وكالة الأنباء الفرنسية يوم 28-10-2009 عن مساعد الهاشمي سيف الدين عبد الرحمن قوله إن الهاشمي سيكون جزءا من هذا التكتل الجديد لخوض الانتخابات النيابية القادمة.
قصة صعوده
ولد "المطلك" في الأول من شهر يوليو عام 1947م في قضاء الفلوجة - محافظة الأنبار غرب العراق من عشيرة الصبيحات وهي إحدى عشائر العراق في الجنوب في محافظة الناصرية وتنتشر أيضا في سامراء والفلوجة وبغداد، وفي معظم الدول العربية.
تخرج في كلية الزراعة، قسم التربة في جامعة بغداد عام 1968 وعمل أستاذا في قسم التربة فيها ثم التحق بجامعة أبردين في أسكتلندا لإكمال دراسته العليا في نفس تخصصه، وحصل على شهادة الدكتوراه عام 1974 عن تخصص هندسة البيئة ثم عاد إلى العراق مباشرة.
وعقب عودته عمل باحثا علميا في مؤسسة البحث العلمي في جامعة بغداد، ثم أصبح مديرا عاما لمركز البحوث البيئية، وبعد ذلك حاز على منصب أمين عام البحث العلمي في وزارة التعليم العالي، وأمين عام لاتحاد الجمعيات العلمية العراقية، ثم انتقل إلى جامعة بغداد أستاذا فيها، بعدها انتقل إلى العمل في القطاع الزراعي الخاص، وكان من المنتجين الأوائل لمحصولي القمح والشعير في فترة حصار العراق إبان عام 1991.
وكان المطلك عضوا عاملا في حزب البعث العربي الاشتراكي وفصل من الحزب عام 1977، وبعد غزو القوات الأمريكية العراق عام 2003 عمل أمينا عاما لحزب الوسط الديمقراطي وخاض الانتخابات البرلمانية رغم مقاطعة السنة، وبرغم رفضه هو أيضا لانتخابات ذات ميول طائفية والتي تم التصويت فيها على عضوية مجلس النواب العراقي.
وحصلت جبهته على 11 مقعدًا من المقاعد 275 في مجلس النواب العراقي بعد مشاركتها في عملية الاقتراع الثالثة في سلسلة الانتخابات العراقية ولكنها في نفس الوقت صرحت بأن الانتخابات العراقية لم تكن بالنزيهة وأنه حدث تلاعب بالنتائج.
ويعتبر "المطلك" واحدا من أولئك البعثيين الجدد الذين يكنون العداء الواضح للعراق الجديد ولقادته الجدد خاصة الأكراد والشيعة، ولذلك كان داخل البرلمان العراقي من أبرز المعارضين للتصويت على مسودة الدستور العراقي الذي اختير عضوا في لجنة كتابته العام 2005.
أما عن موقفه من الاحتلال الأمريكي فكتب يقول: "عندما احتلت القوات الأمريكية والبريطانية العراق في مارس 2003، كرر المحتلون ما قاله الجنرال البريطاني مود عندما دخل بغداد عام 1917 بأنهم جاءوا محررين لا مستعمرين، محررين لنا من نظام ديكتاتوري وجاءوا ببذلة ديمقراطية فصلوها وخاطوها على مقاساتهم وأرادوا من شعبنا أن يرفل بها، بالرغم من أن مقاساتها وشكلها ولونها لا يليق بالعراقيين، وبعد أكثر من ثلاث سنوات اتضحت معالم هذه البذلة التي تمزقت من هنا وهناك، وظهرت عيوبها الفاضحة بالرغم من جهود الإدارة الأمريكية في محاولة ترقيع هذا الجزء أو ذاك".
المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت
|