English

 

السبت. نوفمبر. 7, 2009

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » رواق الأفكار

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

أي صفة وأي دور لعباس بعد الاعتزال؟

د. عصام العريان

Image
محمود عباس
يلفت الانتباه في قصة رغبة الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" في عدم ترشحه لرئاسة السلطة الفلسطينية عدة أمور:

أولا: أن هناك تنسيقا واضحا مع الإدارة الأمريكية التي سارعت عبر المتحدث باسم البيت الأبيض، ثم وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون نفسها في إبداء تفهمها لموقف عباس، ثم التصريح بأن الحديث الأخير بينهما في أبو ظبي تناول مستقبل الرئيس السياسي، بما يعني أن هناك ترتيبات لدور ما ومستقبل سياسي لمحمود عباس فما هو؟

ثانيا: أن هناك صفة جديدة مرتبة للسيد عباس سوف يقوم عبرها بدور ما في الحياة السياسية الفلسطينية، وهنا أعلن عباس نفسه أنه سيقوم بإجراءات أخرى في حينها ولن يفصح عنها الآن.

ثالثا: أنه كان رقيقا جدا تجاه الإدارة الأمريكية فوصف موقفها المنحاز ضد الشعب الفلسطيني والمؤيد دوما للعدو الصهيوني والمتراجع أمام تصلب حكومة اليمين العنصرية الاستيطانية بمجرد "محاباة".

رابعا: أنه استمر في مهاجمة "حماس" واتهامها بأنها هي التي تعرقل المصالحة الفلسطينية دون إلقاء أي لوم على أمريكا والعدو الصهيوني والأوروبيين والرباعية الدولية التي وضعت شروطا للمصالحة يستحيل على حماس وحركات المقاومة الالتزام بها.

خامسا: أنه مصمم، رغم إعلان رغبته في عدم الترشح، على إتمام الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها رغم أنها من الصعوبة بمكان في ظل عدم إتمام المصالحة، وإذا تمت في الضفة الغربية فستكرس الانقسام الحاصل الآن جغرافيا وسياسيا.

سادسا: أنه متمسك بالنهج الذي اتبعه منذ أوسلو ولم يعترف بفشل ذلك النهج لحركة فتح ولا لمنظمة التحرير الفلسطينية ولا للشعب الفلسطيني، ومازال يروج لحل الدولتين رغم كل ما دفعه إلى الانسحاب وما وصفه في حديثه من عقبات في طريق إقامة تلك الدولة وفق الشروط التي حددها في خطابه الأخير، وهي شروط يستحيل على العدو الصهيوني القبول بها مع توجه المجتمع الصهيوني باستمرار نحو اليمين المتطرف.

ويصعب على أمريكا بإداراتها المختلفة الضغط على العدو للقبول بها لعوامل كثيرة، أهمها التحالف الإستراتيجي مع العدو الصهيوني، وكذلك لا دور مرتقب لأوروبا كما أعلن عباس نفسه، ومع التراجع العربي المزري الذي كان سببا في إعلان عباس انسحابه من سباق الرئاسة، المشكوك في حدوثه، رغم حديث كل المراقبين وممثلي الفصائل الفلسطينية الذين دعوا عباس إلى إعلان فشل أوسلو، بما يعني ذلك من تداعيات خطيرة ومهمة مثل حل السلطة الفلسطينية الوهمية والعودة إلى تبني خيار المقاومة بكل وسائلها الشعبية والسياسية والعسكرية ضد العدو، وحشد طاقات العرب جميعا خلف المقاومة، وبذلك يتم سحب المبادرة العربية والعودة إلى سياسات اللا سلم واللا حرب، بما تعنيه من مقاطعة شاملة للعدو الصهيوني والخروج من الحظيرة الصهيونية التي أصبحت بوابة للرضا الأمريكي.

كما يلفت الانتباه أيضا أن عباس يبدو وكأنه فاجأ القادة العرب بما فعله، بينما لم يفاجئ الصهاينة الذين سربوا هذا الخبر في صحيفة هاآرتس منذ أسبوع، وسط اضطراب عربي واضح تجاه تجميد الاستيطان، والذي يبدو أنه القضية التي دفعت الأمور إلى مسار جديد؛ حيث استدعت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وزراء خارجية الحظيرة إلى لقاء عاجل في الرباط بالمغرب لتعلمهم بالتطورات الجديدة، وظهر أبو الغيط مرتبكا أثناء زيارتها لمصر للقاء الرئيس مبارك لإعلامه بما تنويه الإدارة الأمريكية، (مجرد إحاطة وعلم وخبر دون تشاور مسبق)، ثم تراجع أبو الغيط عن تصريحاته حول الاستيطان بعد أن أعلن توافقه مع عدم وضع شروط مسبقة للبدء في المفاوضات بين العدو والفلسطينيين، مع غياب للدور السعودي الذي لم يصدر عن مسئوليه أية تصريحات ومجرد انزعاج أردني.

هذا كله بينما يتصاعد الدور التركي رسميا وشعبيا ضد السياسات الصهيونية مما يمهد لدور ما في المستقبل، الذي باتت تركيا تشارك في صنعه الآن، في المنطقة كلها من باكستان إلى إيران إلى أرمينيا وأذربيجان إلى سوريا وفلسطين، بسبب الغياب العربي المذهل والعجز الفاضح عن القيام بأي دور، وفي الحسبان فإن تركيا تعترف بالدولة الصهيونية ولها معها علاقات إستراتيجية واقتصادية وتسليحية وعسكرية متينة لم تتأثر بعد رغم إلغاء المناورات الأخيرة، ولقادة الحزب الحاكم رؤية واضحة حول نقاط الاختراق المهمة في العملية السياسية تدور حول بناء اقتصاد قوي وإقامة نظام ديمقراطي سليم مما يحقق إمكانيات للسلم الأهلي والسلم الإقليمي بعيدا عن الحروب الأهلية الداخلية أو الصراعات الإقليمية الدامية التي لا يمكن حسمها في ظل المعادلات الدولية، ونلاحظ هنا نداء خالد مشعل للقادة الأتراك بالذات لإنقاذ المسجد الأقصى والقدس مذكرا لهم بتاريخهم الحديث.

رجل المرحلة الفلسطيني هو "سلام فياض" مبعوث المؤسسات الدولية لمواجهة فساد السلطة الفلسطينية ومراوغتها وهروبها من استحقاقات الشروط المفروضة عليها، وهو يعلن منذ فترة عن إقامة الدولة الفلسطينية بعد سنتين ويقول إنه يبني مؤسسات تلك الدولة، وبيده الآن، بعيدا عن عباس والسلطة والفصائل، أهم ملفين: الأمن والمال، ويبدو عباس إلى جواره مهمشا بسبب انسداد الأفق السياسي تماما وانهيار المفاوضات التي يمسك هو بزمامها إلى أن أفلت منه الزمام.

يواجه فياض من فتح مروان البرغوثي القائد الأسير لدى سلطات الاحتلال، ولا يبدو في الأفق أنه سيخرج لقيادة حركة فتح أو المنظمة.

هنا تبدو ملامح المرحلة القادمة في الأفق:

1- لا دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة تتمتع بالسيادة على أرضها وجوها وبحرها وتتمتع بمواردها المائية، ولا عودة للاجئين ولا قدس كعاصمة، وهذا ما أصبح واضحا في حديث عباس وعريقات.

2- تكريس الانقسام الفلسطيني الحالي بين الضفة وغزة، وإلقاء عبء غزة على مصر للتعامل معه وفق أجندتها الخاصة وبما يحقق أمنها القومي وأمن العدو، مع تحسين شروط الحصار المفروض إلى حين، وهنا نلاحظ أن حجاج غزة بدءوا بالسفر على خلاف موسم الحج الماضي.

3- إقامة كيان هزيل أشبه بالحكم المحلي في الضفة الغربية في ظل سيطرة العدو على الملف الأمني تماما واستمرار القبضة الأمنية للجنرال "دايتون" وفريقه الفلسطيني ومطاردة المقاومة وكبح جماح كل الحركات الشعبية السلمية مع وعود بازدهار اقتصادي على أمل أن ينسى الفلسطينيون بالضفة فكرة المقاومة تماما.

4- انتهاء دور منظمة التحرير الفلسطينية وتهميش كامل لكل الفصائل الفلسطينية المنضوية تحت المنظمة وحصار شديد لحركتي حماس والجهاد بالضفة الغربية وقطاع غزة، أو الإبقاء على منظمة بلا قيادة فاعلة أو فرض قيادة مرضي عنها مثل "دحلان" على الجميع إذا أرادوا بقاء المنظمة والبحث عن دور بها.

5- الجدير بالذكر أن عباس اختار الانسحاب بينما اختار عرفات الاستشهاد والموت كبطل؛ لأن الفرق بين الرجلين كبير، ولأن عرفات اضطر اضطرارا إلى أوسلو بينما كانت هي اختيار عباس الذي لا زال مقتنعا بها حتى النهاية، رغم كل الفشل الذي تسبب به تعنت وتصلب الصهاينة والانحياز الأمريكي والأوروبي والدولي لهم على حساب الحقوق العربية والعجز العربي، بل الخيانة العربية الرسمية لقضية فلسطين قضيتهم الأولى لمائة عام.

ولكن يبقى السؤال ما هو الدور المرسوم لمحمود عباس وهل يرغب الرجل في القيام بأي دور؟.. هل ماتت القضية؟ لا.. لا يمكن أن تموت أبدا لأنها قضية حق وعدل في مواجهة ظلم واستكبار دولي، فقط دخلنا مرحلة جديدة علينا أن ندرك أبعادها التي ستتكشف مع الأيام المقبلة، ونعدّ أنفسنا والشعب الفلسطيني لمواجهة أعبائها المقبلة، وسوف ينهار ذلك المشروع الصهيوني الاستيطاني من داخله إن عجزنا نحن عن مواجهته بالقوة اللازمة.

ويسألونك متى هو؟ قل عسى أن يكون قريبا..

فلنصمد ونتمسك بالحق ونتوكل على الله ونصلح من أحوالنا ونسترد حريتنا كشعوب تستحق الحياة ونلفظ كل الذين باعوا القضية وخانوا القدس وسلموا الأقصى فريسة للاحتلال.


قيادي بارز بجماعة الإخوان المسلمين في مصر.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات