|
| حجاج فلسطينيون أثناء تطعيمهم ضد أنفلونزا الخنازير |
رفح (العريش)- "أشعر أنني في حلم جميل، أتمنى أن يكون واقعا لا أفيق منه أبدا"، بهذه الكلمات حاول الحاج محمد شنار وصف سعادته الغامرة من تمكنه العبور من بوابة معبر رفح دون معاناة في طريقه إلى مكة المكرمة لأداء مناسك الحج، بعدما كانت موصدة في نفس الوقت من العام الماضي، الأمر الذي حرم الآلاف من أداء الركن الخامس من الإسلام.
والحاج شنار واحد من حوالي أربعة آلاف حاج دخلوا اليوم الجمعة 6-11-2009 الأراضي المصرية عبر معبر رفح بسهولة ويسر، حيث كان واضحا التعاون التام بين حكومة حركة حماس في غزة من جانب وبين مصر والسعودية من جانب آخر لتسهيل مرور الحجاج من معبر رفح وتأمين وسائل نقلهم لمطار العريش وطائرات تقلهم في رحلتين يوميا حتى مساء الأربعاء القادم إلى مطار المدينة المنورة.
وبعد أن أنهى إجراءات دخوله للأراضي المصرية قال الحاج شنار القادم من مخيم الشاطئ للاجئين في غزة: "إنني سعيد جدا ولا أستطيع وصف فرحتي، وأشعر أننى في حلم جميل، أتمنى أن يكون واقعا لا أفيق منه أبدا.. لا أصدق أنني عبرت بيسر معبر رفح".
لكن كالعادة لا توجد فرحة مكتملة، حيث يأسف الرجل الستيني من "استمرار تمزق الفصائل الفلسطينية في وقت يتربص فيه الحصار والعدو، وكل ذلك أدى لحرماننا من الحج العام الماضي، لكن الله كتبه لنا هذا العام".
والتقط الحاج محمد الشيمي طرف الحديث من الحاج محمد قائلا إنه: "سيتوجه إلى رب العباد بالدعاء وهو في أطهر بقاع الأرض (مكة) أن يوحد كلمة الفلسطينيين على عدوهم إسرائيل ويجمع شملهم، ويكفيهم فرقة وقتالا إلى هذا الحد".
أما الحاجة جازية سالم ونعمة عيسى وأم السيد من حي الشيخ رضوان بغزة فقد أثنوا على الجهود التي أثمرت عن اكتمال عبورهم ونجاح موسم الحج هذا العام دون توقف أو إلغاء، وأشرن إلى أن الجانب المصري ساعد الحجاج كثيرا، وهناك اهتمام ورعاية غير عادية لهم.
وكان حجاج غزة قد حرموا العام الماضي من تأدية فريضة الحج وتبادلت وقتها حركتا حماس وفتح الاتهامات بشأن تعطيل الموسم، وتخوض حركتا فتح وحماس جولات حوار في القاهرة لمحاولة رأب الصدع لم تسفر حتى الآن عن نتيجة لإنهاء الانقسام الذي عمقه سيطرة حماس على غزة في يونيو 2007.
ويرجع الفضل في تسهيل إجراءات الحج هذا العام إلى اللجنة التي شكلتها حكومتا غزة والضفة بعيدا عن المناكفات السياسية، حيث أعلنت وزارتا "الأوقاف" و"الصحة" في الحكومتين إنهاء جميع الترتيبات والاستعدادات اللازمة لإتمام موسم الحج لهذا العام وبشكل توافقي.
"اهتمام مصري"
وحول الجهود المصرية لتذليل كل العقبات التي تواجه حجاج غزة قال محمد أبو الهنود الذي يمثل وزارة الأوقاف والشئون الدينية في السلطة الفلسطينية والمتابع لسفر الحجاج الفلسطينيين بمطار العريش إنه: "لا يصدق ما يراه من الاهتمام المصري والسرعة غير العادية في إنهاء الإجراءات وتذليل كل معوقات السفر أمام الحجاج".
مشهد تدفق الحجاج الفلسطينيين من قطاع غزة لم يكن غائبا عن المتطوعين الشباب من أبناء سيناء وأعضاء الجمعيات الخيرية والهلال الأحمر المصري الذين تسابقوا جميعا لنقل أمتعة الحجاج ومساعدة المسنين والمعاقين منهم، إلى جانب تقديم وجبات غذائية تبرع بها الأهالي وفرش المساجد القريبة من مطار العريش لاستقبال الحجاج الفلسطينيين أثناء انتظارهم رحلات إقلاع الطائرات.
الاهتمام الشعبي كان مغلفا باهتمام رسمي من الحكومة المصرية التي أرسلت باللواء محمد شوشة محافظ شمال سيناء وكبار قادة الأجهزة الأمنية لاستقبال الحجاج والاطمئنان على إجراءات نقلهم.
وفي تصريحات لـ"إسلام أون لاين" قال اللواء شوشة إن: "عدد الحجاج الفلسطينيين المقرر سفرهم من مطار العريش 4020 حاجا إلى جانب 318 هم البعثة الرسمية الفلسطينية، وتم تجهيز معسكرات إيواء بجوار مطار العريش وأخرى بديلة لاستقبال الحجاج في حالة وجود أي ظرف طارئ لتعطل رحلات الطيران أو النقل لمعبر رفح خلال العودة".
وأضاف: "سيتم السفر يوميا بواقع أربع رحلات من خلال طائرتين، تقل الطائرة الواحدة في رحلتها 205 حجاج، وهي تابعة لشركة مصر للطيران ومستأجرة من قبل السلطة الفلسطينية"، وقررت السلطات تمديد فتح معبر رفح البري لمدة ستة أيام ابتداء من اليوم الجمعة حتى الأربعاء القادم من أجل عبور الحجاج الفلسطينيين إلى الأراضي السعودية.
|