|
| مسلمو أمريكا يخشون تبعات هجوم فورت هود (أرشيف) |
رأى خبير في الشأن الأمريكي أن الهجوم الذي قالت السلطات الأمريكية إن ضابطا مسلما نفذه في قاعدة "فورت هود" العسكرية لن يؤثر بشكل كبير على المسلمين في الولايات المتحدة، مرجعا ذلك إلى تعامل الرئيس الأمريكي باراك أوباما "بعقلانية" مع الحادث، إضافة إلى أن الدافع وراء الهجوم "فردي ولا علاقة له بالدين".
وقال باسم خفاجي، مدير المركز الدولي لدرسات أمريكا والغرب، في تصريحات خاصة لشبكة "إسلام أون لاين" الجمعة 6-11-2009: إن الهجوم الذي يشتبه في أن منفذه ضابط أمريكي من أصل أردني ويدعى نضال مالك حسن "لن يكون له تأثير يذكر على المسلمين في الولايات المتحدة لسببين؛ أولهما التعامل العقلاني لإدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما مع الهجوم، والذي يختلف تماما عن تعامل إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش مع مثل هذه الحوادث مع الفارق بينها".
وفي وقت سابق اليوم حث الرئيس الأمريكي باراك أوباما الأمريكيين على عدم القفز إلى نتائج بشأن الدافع وراء حادث إطلاق النار في قاعدة فورت هود، وقال "نحن لا نعرف كل الإجابات بعد، وأحذر من القفز إلى النتائج قبل أن يكون لدينا كل الحقائق".. واجتمع أوباما اليوم مع مسئولين من بينهم مدير مكتب التحقيقات الاتحادي روبرت مولر.
ورأى خفاجي أن ثمة عاملا آخر مهما يحبط أي مسعى لتصوير الحادث على أنه إرهابي بدافع ديني، وهو "أن المعلومات المتوفرة حتى الآن لا تشير من قريب أو بعيد إلى أن هذا الهجوم يحمل دوافع دينية، فهو -بحسب أقرباء للضابط نضال- ذو دوافع فردية، فالضابط تعرض لضغوط كثيرة، من بينها رفضه تنفيذ أمر إرساله للعراق، وتعامله مع حالات عديدة لجنود أمريكيين تعرضوا لمشاكل نفسية حادة على خلفية خدمتهم في العراق، بحكم عمله كطبيب نفسي".
ونقلت وكالة "رويترز" عن نادر حسن، ابن عم نضال، قوله في وقت سابق اليوم إن: "قريبه حاول سابقا بكل الوسائل تفادي إرساله إلى العراق، وكان يشكو مضايقات زملائه بسبب دينه الإسلامي". وأضاف: "كان نضال يشعر بالخزي لفكرة إرساله إلى العراق"، وفي حديث مع فوكس نيوز أيضا قال إن: "فكرة إرساله للعراق كانت أسوأ كوابيس ابن عمه في السنوات الخمس الماضية".
"إرهابيين في الداخل"
وحول محاولات البعض في أمريكا، وبخاصة اليمين، ربط الهجوم بالإسلام أو المسلمين والحديث عن إرهابيين في الداخل، قال خفاجي: إن "أمريكا يعيش فيها نحو 10 ملايين مسلم، وذلك العدد ليس بقليل، ومن الطبيعي أن تجد بينهم أو أي أقلية أخرى في أمريكا بحجمهم بعض المخالفين للقانون، ولكن هذا ليس معناه أن المسلمين جميعهم إرهابيون".
وتساءل خفاجي مستنكرا: لماذا يحاول البعض ربط أي حادث له علاقة بشخص مسلم -سواء أكان متهما أم مجرد شائعات- بالإسلام، وقال: "خلال الأعوام الماضية وقعت في أمريكا العديد من الحوادث العنيفة، من بينها قيام أشخاص بفتح النار على مدارس وقاعات جامعات راح ضحيتها العديد من الأشخاص، لماذا لم يحاولوا ربط دوافع منفذ الهجوم بدينه؟!".
وحول فرضية كون الهجوم عملا إرهابيا قال الجنرال الأمريكي بوب كون: "لا يمكنني استبعاد ذلك، لكن في نفس الوقت لا يوجد ما يؤكد ذلك".
ونقلت محطة "فوكس نيوز" الأمريكية عن "كول تيري لي"، وهو ضابط متقاعد من القاعدة العسكرية في تكساس، قوله إن نضال: "كان يدعو المسلمين للثورة على أمريكا بعد غزوها العراق، وكانت تحدث نقاشات ساخنة بينه وضباط آخرين حول هذه الآراء"، مضيفا: "كان ينتقد السياسة الخارجية الأمريكية ويقول إنه من حق المسلمين الوقوف ضدها".
وفيما أشار الضابط الأمريكي إلى أن "نضال اعتنق الإسلام لاحقا وكان يؤيد العمليات الانتحارية"، نفى ابن عمه نادر هذا الكلام، وأشار إلى أنه "مسلم مولود في الولايات المتحدة، وقام بعلاج العديد من الجنود الأمريكيين من صدماتهم عندما عادوا من الحروب".
وما زال مسلمو أمريكا يعانون من تبعات هجوم 11 سبتمبر 2001 برغم مرور 8 أعوام من محاولات مسلمي أمريكا تصحيح الصورة السلبية عن الإسلام في عقول بقية الأمريكيين، وأكد ذلك استطلاع حديث للرأي أظهر أن التمييز العنصري الذي يواجهه المسلمون زاد في الوقت الحالي حتى عن الشهور الصعبة التي تلت هذه الهجمات.
وتبرأت عدة منظمات عربية وإسلامية في أمريكا من الهجوم، معربة عن مخاوفها من أن يؤدي إلى إثارة هجمات انتقامية على أهداف خاصة بمسلمي البلاد كالمساجد والمدارس، ويطيح بجهود هذه المنظمات في تصحيح صورة المسلمين في الولايات المتحدة.
وتظهر السجلات العسكرية أن الميجور نضال ولد في ولاية فيرجينيا الأمريكية لعائلة فلسطينية، فيما أظهر مكتب للسجل المدني الاتحادي أن نضال يعود لأصول أردنية، وعين في الجيش عام 1997 بعدما تخرج في جامعة فيرجينيا، وأعلن قائد القاعدة العسكرية الأمريكية في ولاية تكساس أن مالك قد تصرف بمفرده ونقل إلى المستشفى و"حالته مستقرة" خلافا للمعلومات الأولية التي تحدثت عن مقتله.
وقالت المصادر العسكرية إن: "المهاجم استخدم مسدسين أحدهما نصف آلي في إطلاق النار العشوائي، وهو ما أدى لارتفاع عدد الضحايا والمصابين"، وتمنع قواعد الجيش الأمريكي العسكريين من حمل أسلحة محشوة بالذخيرة الحية إلا بغرض التدريبات العسكرية، ولكن الشرطة العسكرية وحراس الأمن يكونون مسلحين.
ولقاعدة "فورت هود" تاريخ طويل في الهجمات العنيفة، كان أحدثها في يوليو 2009 عندما تم توجيه تهمة للضابط أرمانو باكا بقتل زميله الجندي ريتشارد ريان في نفس القاعدة، وهما عضوان بفرقة الفرسان الأولى، وكانا قد عادا مؤخرا من العراق، كما ترجع الحادثة الأشهر في تاريخ فورت هود لـ16 أكتوبر عام 1991 في بلدة كيلين المحاذية للقاعدة حين قاد شخص شاحنته واقتحم النافذة الأمامية لأحد المقاهي وبدأ إطلاق النار، وفي غضون 10 دقائق كان قد قتل 23 شخصا وأصاب أكثر من 20 آخرين قبل أن ينتحر.
|