|
| باقان أموم |
الخرطوم - يصفه
زملاؤه في الحركة الشعبية لتحرير السودان
بأنه "كاهن" في الفكر الماركسي.. لا يتمتع
بدعم كبير من الجيش الشعبي الجنوبي ولا يحظى
بسند قبلي واسع.. معروف عنه اتخاذ المواقف
الصارمة تجاه الشمال مقتديا في ذلك بالمؤسس
الراحل للحركة جون قرنق.
إنه باقان أموم،
الأمين العام للحركة الشعبية، الذي يرفع شعار
الوحدة ولكن لـ"سودان جديد" يبدو من
الصعب تجسيده على أرض الواقع في الفترة
المقبلة، وفي الوقت نفسه يتبنى مواقف ويطلق
تصريحات تظهر تبنيه القوي لخيار انفصال
الجنوب عن الشمال.
وإذا كان أموم يؤكد
بشكل منتظم على حق الجنوبيين في الاستفتاء
المقرر في 2011 حول تحديد مصيرهم في الانفصال أو
الوحدة، فإنه يعد أحد أربعة رجال يتحدد مصير
الجنوب ووحدته مع الشمال بمواقفهم، ويتصدرهم:
سلفاكير ميارديت رئيس حكومة الجنوب ونائب
الرئيس السوداني وقائد الجيش الشعبي، ود.لام
أكول الرجل الذي قاد أربعة انشقاقات تنظيمية
وتنقل بين عدة تنظيمات، وآخرها عن الحركة
الشعبية التي تحكم جنوب السودان، ورياك مشار
نائب رئيس حكومة الجنوب.
ينحدر أموم من قبيلة
الشلك وهي القبيلة الثالثة في التأثير
والانتشار بعد الدينكا والنوير في جنوب
السودان، ويعود أصله إلى أسرة متواضعة في
القبيلة مقارنة بغريمه الدكتور لام أكول،
وزير الخارجية السابق والذي انشق عن الحركة
الشعبية وكون حزبه الخاص.
عاش باقان ردحا من
عمره في شمال السودان ودرس سنة واحدة في كلية
القانون بجامعة الخرطوم، ثم تركها وسافر إلى
كوبا، ليتلقى دراسات معمقة في الفلسفة والفكر
الماركسي، ويصفه زملاؤه في الحركة الشعبية
بأنه "كاهن" في الفكر الماركسي، بينما
يراه خصومه "دسيسة" الحزب الشيوعي في
الحركة الشعبية الجنوبية.
مقرب من قرنق
انضم أموم الذي يكتب
الشعر إلى الحركة الشعبية سنة 1983، وأصبح أحد
أعضاء هيئتها القيادية ومن المقربين من
زعيمها السابق جون قرنق.
ناب أموم عن الحركة
الشعبية لتحرير السودان في التجمع الوطني
الديمقراطي، وهو تحالف بين أحزاب شمالية
وجنوبية معارضة لحكومة الرئيس عمر البشير،
وتولى منصب الأمين العام في هذا التحالف في
إحدى مراحله.
شارك باقان أموم في
مفاوضات الحركة الشعبية مع حزب المؤتمر
الشعبي الذي يقوده حسن الترابي بجنيف.
وباقان أحد الأسماء
التي وقعت على ما عُرف بمذكرة التفاهم بين
الحزبين في عام 2001م، واتفق الطرفان على العمل
المشترك لإسقاط النظام في الخرطوم بإحداث
تحول ديمقراطي.
وبعد توقيع اتفاق
السلام بين الحركة الشعبية وحكومة السودان
سنة 2005، عاد باقان أموم إلى الخرطوم في وفد
المقدمة منهين بذلك عمليا 20 سنة من التمرد على
السلطة المركزية في الخرطوم.
سر قوة أموم
بعد مصرع قرنق في
يوليو 2005 أصبح أموم الأمين العام للحركة
الشعبية، تولى باقان أموم منصب وزير في وزارة
مجلس الوزراء، لكنه أقيل من منصبه بقرار من
الرئيس البشير في سبتمبر 2008م؛ بعدما وصف في
خطاب عام الدولة في السودان بـ"الفاشلة".
ويرى محللون أن
باقان فضَّل الاستمرار في منصبه أمينا عاما
للحركة الشعبية بدلا من تولي منصب وزير؛ لأن
الأمانة العامة هي سر قوة باقان أموم الذي لا
يتمتع بدعم كبير من الجيش الشعبي الجنوبي ولا
يحظى بسند قبلي واسع.
ظل باقان أموم عدوا
لدودا لنظيره القبلي د. لام أكول الذي تم
تعيينه وزيرا للخارجية ضمن حصة الحركة
الشعبية في السلطة، ويصفه بأنه خاضع لإرادة
حزب المؤتمر الوطني الحاكم برئاسة عمر
البشير، ومؤيدا له في مواقفه السياسية
الرافضة لدخول القوات الأجنبية إلى إقليم
دارفور ورفض قرارات المحكمة الجنائية بحق
الرئيس السوداني بدلا من التمسك بمواقف
الحركة الشعبية المؤيدة للتدخل الأجنبي،
والتي تقبل التعاون مع المحكمة الجنائية
الدولية.
في خطاب أمام لجنة
الشئون الإفريقية في الكونجرس، أغسطس 2009م؛
دعا أموم الإدارة الأمريكية لفرض عقوبات على
شمال السودان واستثناء الجنوب وجبال النوبة
وجنوب النيل الأزرق من العقوبات المفروضة من
طرف الولايات المتحدة أو أي عقوبات تفرض
مستقبلا.
"سودان جديد"
وحول "الوحدة"
أو "الانفصال" يقول إن "الوحدة ترتبط
بإصلاح جذري في البنية السياسية للدولة
السودانية، ولا يمكن أن نطلب من الجنوبيين أن
يدوسوا على الجمر"، في إشارة منه إلى
أفضلية خيار الانفصال، إذا فشل حدوث تغيير
جذري في بنية الدولة وهويتها العامة، كما
يعتقد في الوقت نفسه أن 90% من الجنوبيين
يؤيدون الانفصال.
ويعتبر أموم قيام
مشروع (السودان الجديد) لجون قرنق هو الشرط
الفاصل في مسألة وحدة السودان، ويدعو إلى
إعادة تأسيس الدولة في السودان على أنقاض
الأصول التاريخية للدولة السودانية
المعروفة، بهويتها الإسلامية العربية، التي
يسميها (السودان القديم).
وفيما يتعلق بمشروع
السودان الجديد، يشير جون قرنق في المحاضرة
التي قدمها في الولايات المتحدة عام 2002م، تحت
عنوان (رؤية الحركة للسودان الجديد) إلى أن
"الهدف الرئيس للحركة هو إنشاء السودان
الجديد، وهو يعني انتهاء النموذج العربي
الإسلامي المتحكم الآن، وإعادة بناء السودان
وفق رؤية السودان الجديد عن طريق الإحلال
والإبدال بين النموذجين"، ويقترح جون قرنق
(إفريقانية الهوية وعلمانية الدولة) بديلا
يحل محل "السودان القديم".
ويحذر أموم من أي
محاولة لتجاوز أو منع استفتاء الجنوبيين على
الانفصال أو الوحدة المقرر في 2011، مؤكدا أن
الجنوبيين سيستخدمون جميع الوسائل التي
تمكنهم من التعبير عن آرائهم في الاختيار بين
الوحدة والانفصال، كما حذر المؤتمر الوطني
الحاكم من تقويض حقوق شعب الجنوب وحرمانهم من
ممارسة حق تقرير المصير.
في أغسطس 2005م نزع
باقان علم السودان الذي دُثر به جثمان قائد
الحركة الشعبية ونائب الرئيس السوداني –لحظتها-
جون قرنق، واستبدل به علم الحركة الشعبية
بحضور الرئيس البشير ووزراء الدولة وسفراء
الدول الأجنبية.
وباقان هو ضمن
المجموعة المعروفة بـ"أولاد قرنق"، التي
تضم أيضا نيال دينق، وياسر عرمان وآخرين وهي
مجموعة من قيادات الحركة الشعبية الذين ظلوا
يدينون بالولاء الفكري والسياسي للقائد
السابق للحركة جون قرنق.
كما يعد أموم من غير
المتحمسين لتحالف الحركة الشعبية مع المؤتمر
الوطني في الانتخابات العامة المقررة في
أبريل 2010، ويفضل مشاركة الحركة الشعبية في
الانتخابات بالنزول منفردة أو في تحالف بديل
لو وجد وفق شروط سياسية مناسبة.
|