|
| دعوات للحجاج بالتركيز فقط على أداء المناسك |
الدوحة- حذر مجلس الوزراء السعودي، برئاسة الملك عبد الله بن عبد العزيز، أي جهة "من تعكير صفو الحج والعبث بأمن الحجيج"، فيما يعد أعلى تحذير رسمي سعودي عقب تصريحات إيرانية انتقدت معاملة السعودية للحجاج الشيعة، وطالبت بممارسة مراسم "البراءة من المشركين" خلال الحج.
هذا التحذير تزامن مع تصريح لمندوب قائد الثورة الإسلامية والمشرف على شئون الحجاج الإيرانيين آية الله محمدي ري شهري، شدد فيه على التزام حجاج بلاده بأداء مناسك الحج "بهدوء تام وبدون أي أزمات"، في مؤشر على التهدئة من جانب إيران بعد تصاعد الانتقادات ضدها.
يأتي هذا فيما بدأت السعودية الثلاثاء 3-11-2009 تطبيق خطة موسم حج هذا العام بهدف توفير المناخ التعبدي داخل المسجد الحرام والساحات المحيطة به لضيوف الرحمن.
تحذير رسمي
وشدد مجلس الوزراء -خلال جلسة ترأسها العاهل السعودي أمس الإثنين في قصر اليمامة بمدينة الرياض- على أن سياسة المملكة لا تسمح لأي جهة بتعكير صفو الحج.
وقال وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجة في تصريح لوكالة الأنباء السعودية إن المجلس استمع إلى تقرير عن استعدادات جميع القطاعات ذات العلاقة بخدمة حجاج بيت الله الحرام.
وأضاف خوجة أن المجلس أكد أن سياسة المملكة لا تسمح لأي جهة بتعكير صفو الحج والعبث بأمن الحجيج ومحاولة شق الصف الإسلامي، وناشد المجلس جميع الحجاج البعد عن كل ما يعكر صفو الحج، مشددا على أن عليهم الاستفادة من وجودهم في الأراضي المقدسة للتقرب إلى الله والالتزام بمقاصد الحج الشرعية.
وعد بالهدوء
على الجانب الآخر، قال مندوب قائد الثورة الإسلامية والمشرف على شئون الحجاج الإيرانيين آية الله محمدي ري شهري، إن مناسك الحج في العام الجاري ستجري بهدوء تام وبدون أي أزمات، معتبرا أن ذلك "سيدخل اليأس في قلوب الأعداء"، بحسب موقع قناة "العالم" الإيرانية.
وانتقد شهري ما قال إن وسائل الإعلام روجت له "حول نية الحجاج من إيران إثارة البلبلة خلال مناسك الحج هذا العام،" وبين أنه لا يمكن "قبول أي إجراء يهدد الوحدة ولا ينسجم مع توجهات جميع المسلمين".
وأضاف أن الحجاج الإيرانيين كانوا خلال السنوات الماضية نموذجا للخلق الطيب والتقيد بالنظام، وأن المسئولين السعوديين اعترفوا بذلك، ومن المتوقع أن يؤدي نحو 60 ألف إيراني مناسك الحج هذا العام.
اتساع نطاق الجدل
الفترة الماضية شهدت جدلا على نطاق واسع، في أعقاب تصريحات لكل من الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، والمرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي قبل نحو أسبوع، انتقدا فيها معاملة السعودية للشيعة في الأماكن المقدسة.
وطالبا بإعطاء الحجاج الإيرانيين الحرية في ممارسة شعائرهم الدينية وخاصة "البراءة من المشركين" التي سنها المرشد الراحل روح الله الخميني للشيعة وأعقب هذه التصريحات تحذير من وزير الحج السعودي الدكتور فؤاد بن عبد السلام الفارسي لإيران من "استغلال الحج لأغراض سياسية".
ثم اتسع نطاق الجدل بانضمام ساسة وعسكريين إيرانيين لحملة "تسييس" الحج، وبلغ الأمر ذروته بدعوة ممثل خامنئي في مدينة مشهد أحمد علم الهدى بأن تكون مدينة مشهد الإيرانية هي "قبلة" المسلمين، وزعم وزير الثقافة الإيراني محمد حسيني أن السلطات السعودية تفرق في التعامل بين الحجاج حسب مذاهبهم، وأنها تتعامل مع الزوار الإيرانيين بطريقة غير صحيحة.
في المقابل توالت الردود على الحملة الإيرانية من كل حدب وصوب، ففي السعودية حذر الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي المملكة من استغلال موسم الحج لتحقيق أغراض سياسية، وأكد أن دعوى البراءة التي يتم الترويج لها "باطلة"، بحسب جريدة "الشرق الوسط".
كما حذر رئيس مجلس الشورى عضو هيئة كبار العلماء في السعودية الدكتور عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، من أن استغلال موسم الحج لأغراض سياسية هو أمر يفرق المسلمين.
وفي مصر شدد شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي على أن من يدعي بأن حكومة السعودية تفرق في المعاملة بين حجاج بيت الله الحرام يجافي الحقيقة، بحسب صحيفة "الوطن" السعودية، رافضا بشدة "تسييس" الحج وجعله محلا للنزاعات السياسية الدنيوية.
كما دعا مجمع الفقه الإسلامي الدولي، في بيان وصلت "إسلام أون لاين.نت" نسخة منه، حجاج بيت الله الحرام إلى الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي من آداب وسلوك أثناء فترة أدائهم لمناسك الحج.
وشدد المجمع على أنه يجب على الحاج أن يستشعر قدسية المكان وحرمة الزمان، مقبلا على الله تعالى بكل جوارحه ومشاعره، وأن يجتنب كل ما يؤدي إلى الفرقة والشحناء والبغضاء التي تضعف من عزيمة الأمة.
البراءة من المشركين
وقبيل كل موسم حج يسود الشارع السعودي حالة ترقب وحذر تحسبا لأي محاولات لإثارة "اضطراب طائفي" من قبل الحجاج الإيرانيين، وخاصة أن المسئولين الإيرانيين عادة ما يستبقون موسم الحج بتصريحات يعربون فيها عن رغبتهم في إحياء مراسم "البراءة من المشركين".
وإعلان "البراءة من المشركين" هو شعار ألزم الخميني حجاج بيت الله الحرام برفعه وترديده في مواسم الحج، من خلال مسيرات أو مظاهرات تتبرأ من المشركين من خلال ترديد هتافات بهذا المعنى، من قبيل: "الموت لأمريكا".. "الموت لإسرائيل"؛ باعتبار أن الحج يجب أن يتحول من مجرد فريضة دينية عبادية تقليدية إلى فريضة عبادية وسياسية.
وإعلان البراءة من المشركين عند الخميني واجب عبادي سياسي، وهو من أركان فريضة الحج التوحيدية وواجباتها السياسية التي بدونه لا يكون الحج حجا، وقد طلب الخميني من الحجاج -الإيرانيين وغير الإيرانيين- المشاركة فيها، وإطلاق صرخة البراءة من المشركين والملحدين في جوار بيت التوحيد.
وأثار رفع الشعار المذكور حساسية السلطات السعودية، واعتبرته أمرا منافيا للمظهر العبادي لفريضة الحج؛ ففي عام 1987 قام الحجاج الإيرانيون بتسيير مظاهرات حاشدة خلال أداء هذه المراسم؛ مما أدى إلى حدوث مصادمات شديدة بين قوات الأمن السعودي وجموع المتظاهرين تسببت في سقوط 402 قتيل، وقاطعت إيران مواسم الحج في أعوام 88 و89 و1990 على خلفية تلك الأحداث، غير أن الحجاج الإيرانيين قصدوا الحج ثانية في موسم الحج 1991.
خطة الحج
على صعيد ذي صلة، تبدأ السعودية اليوم في تطبيق خطة موسم حج هذا العام، في الوقت الذي بدأت فيه طلائع الحجاج في الوصول إلى الأراضي المقدسة.
وتنفذ الرئاسة العامة لشئون المسجد الحرام والمسجد النبوي اعتبارا من اليوم خطتها لموسم حج هذا العام، والتي تستمر إلى آخر يوم في شهر ذي الحجة، ويعمل على تنفيذ خطة الحج في الحرم المكي فقط نحو ستة آلاف و58 موظفا.
وتهدف الخطة التي أعلن عنها الشيخ صالح الحصين الرئيس العام لشئون المسجد الحرام والمسجد النبوي، إلى إشاعة السكينة والطمأنينة لتوفير المناخ التعبدي داخل المسجد الحرام والساحات المحيطة به، وتوفير جميع الخدمات وتهيئة المرافق لخدمة الحجاج والتأكد من جاهزيتها، إلى جانب الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لزوار الحرم المكي والإسهام في تثقيفهم وتوعيتهم بأمور دينهم.
وشهدت خطة هذا العام زيادة عدد المفتين وحلقات الدروس في المسجد الحرام، واستكمال الأعمال والتشطيبات النهائية لمشروع تطوير وتوسعة المسعى وإصلاح المواقع المجاورة له بعد انتهاء المشروع وتهيئة الساحة الشرقية.
|