English

 

الاثنين. نوفمبر. 2, 2009

أخبار وتحليلات » أخبار

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

مرادوف الروسي.. يزرع الأرض ليحصد الحج

د. رياض مصطفى

الادخار من أجل الحج في هذه السن، عنوان لمرحلة يعيشها المسلمون الروس
الادخار من أجل الحج في هذه السن، عنوان لمرحلة يعيشها المسلمون الروس
موسكو- في أحد أروقة شركات السياحة بمدينة "ياروسلافل" الروسية جلس "إبراهيم مرادوف" في انتظار إنهاء أوراقه الخاصة بالسفر لأداء فريضة الحج.

وبدا على الشيخ الذي تعدى عمره 68 عاما تلهف شاركته فيه زوجته الحاجة سايرة تمثل في شخوص بصريهما باتجاه مكتب الاستقبال في انتظار استكمال إجراءاتهما؛ فالرحلة من بلاد الروس إلى البقاع المقدسة تستحق التعب.

ولذلك يقوم الشيخ العجوز بزراعة حقل صغير طوال العام حتى يحصد مالا من أجل السفر لأداء مناسك الحج.

ويقول مرادوف لـ"إسلام أون لاين": "هذه المرة الثالثة التي أذهب فيها إلى الحج، أنا وزوجتي نعيش على المعاش، ولكننا طيلة العام نجمع المال من بعض ما نزرع ونبيع، ثم نسافر بعد تجميع المبلغ المطلوب".

طالع أيضا

هذا الشوق للحج والادخار من أجله في هذه المرحلة العمرية يعد عنوانا لمرحلة يعيشها المسلمون الروس؛ حيث أصبحوا على التصاق بدينهم بعد حقب الشيوعية التي غيبت تماما عنصر الدين من حياة الروس.

فبالرجوع بالذاكرة إلى عقدين فقط من الزمان كان بضع مئات من الروس يستطيعون تأدية فريضة الحج، أما اليوم فيستعد أكثر من 20 ألف حاج للتوجه إلى مكة لأداء الشعيرة المقدسة لهذا العام.

ويعلق مرادوف على ذلك بقوله: "لقد كان السفر إلى الحج حلما بالنسبة لي، لم أكن أتصور أنني سأزور تلك المنطقة الشريفة من العالم، لكن الحلم تحقق منذ أربع سنوات؛ فالشيوعيون حرمونا من كل شيء حتى من الصلاة".

الإنفلونزا وأزمة المال

والمسلمون الروس مثل غيرهم في بقاع الأرض يشغلهم حاليا المخاوف من إمكانية انتشار إنفلونزا الخنازير بين الحجاج؛ وهو ما أثر على أعداد الحجيج.

وعن هذا يقول عمار الحجاوي مدير شركة "نجم تور" المشرفة على إرسال الحجيج من المنطقة الأوروبية في روسيا لـ"إسلام أون لاين": "انخفض عدد الحجاج هذا العام 20% في روسيا بسبب الأزمة المالية العالمية، والحديث الذي أثير حول مرض إنفلونزا الخنازير"، مشيرا إلى أن الكثيرين آثروا الامتناع عن السفر خوفا من العدوى.

وفي هذا يقول الحاج مرادوف إنه تردد بالفعل في الذهاب إلى الحج هذا العام بسبب الإنفلونزا، لكنه قرر في النهاية وزوجته التوجه بالرغم من ذلك: قائلا: "لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا".

وبحسب الحجاوي، فإن نسبة المتقدمين من الشباب للحج قلت عن الأعوام الماضية، فيما لم تتراجع أعداد كبار السن بشكل ملحوظ، ويرجع ذلك إلى الأزمة المالية التي أثرت على فئة من الشباب الذين كان غالبيتهم يعملون في الشركات التجارية الأكثر تأثرا بالأزمة.

وأضاف: "في السابق كان عدد الشباب أكبر؛ وهو أمر طبيعي في بلد يشهد صحوة إسلامية ورجوعا إلى الدين بشكل كبير".

توعية الحجيج

وبجانب إجراءات الحماية الصحية، تحرص شركات السياحة على توعية الحجاج بكيفية أداء المناسك.

وفي هذا السياق يقول روشان عباسوف رئيس إدارة العلاقات الخارجية في الإدارات الدينية لمسلمي المنطقة الأوروبية في روسيا: إن "جميع الإدارات الدينية تبدأ مع مطلع شهر نوفمبر في إعطاء المسلمين الروس دروسًا جماعية حول مناسك فريضة الحج قبل التوجه للديار المقدسة".

ويضيف عباسوف في تصريح لـ"إسلام أون لاين: "ومع هذا النشاط فإننا نقوم بالتنسيق مع الشركات المشرفة على إرسال مجموعة من المرشدين الدينيين لمساعدة الحجيج على أداء المناسك صحيحة".

وزادت الشركات السياحية الروسية هذا العام من عدد الأطباء والمرشدين الطبيين المرافقين للحجيج، بحيث يسافرون مع أول فوج إلى السعودية في الرابع من نوفمبر الجاري؛ وذلك للإشراف المباشر على صحة الحجيج، وتوعيتهم في أماكن تواجدهم، وإعطائهم الإرشادات اللازمة للحفاظ على صحتهم ليعودوا سالمين إلى بلدانهم.

ولا يعتبر الحصول على تسمية "حاج" أمرا سهلا في تاريخ شعوب روسيا والقوقاز؛ حيث تشير كتب التاريخ إلى أن الحاج العائد من الأراضي المقدسة كان يعتبر "بطلا"؛ نظرا لصعوبة الطريق والمشاق الكثيرة التي تعترض الحاج لإتمام هذه الشعيرة، فكان الحجاج يسافرون إلى مكة مشيا على الأقدام حيث تستغرق الرحلة عاما كاملا.

وتعتبر روسيا واحدةً من أكبر دول العالم مساحة، ويقطنها ما لا يقل عن 25 مليون مسلم، ينقسمون إلى 57 قومية، ويعيشون في جميع أنحاء البلاد، ونظرا لانتشار الإسلام والصحوة الإسلامية في روسيا بصفة مطردة فإن العلاقة بين روسيا والعالم الإسلامي أخذت بعدًا إستراتيجيًّا خلال السنوات الأخيرة.


صحفي وباحث في الشؤون الروسية.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات