|
| ساركوزي وميركل |
لندن - بدأت آمال رئيس الوزراء البريطاني السابق "توني بلير" في شغل منصب أول رئيس للمجلس الأوروبي المزمع إنشاؤه، تتبدد "بعدما قطعت باريس وبرلين الطريق أمام بلير للفوز بهذا المنصب"، وفق ما ذكرته صحيفة "ذا جارديان" البريطانية.
ونقلت الصحيفة البريطانية الجمعة 30-10-2009 عن مصادر بريطانية قولها: "يمكننا تأكيد أن فرص بلير في الفوز برئاسة المجلس تتضاءل، خاصة أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل غير متحمسين لتعيينه في المنصب رغم أنه مازال يحظى بدعم رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو بيرلسكوني".
وقالت إن الفرنسيين أعلنوا في بروكسل وبصورة لا تقبل الجدل أن بلير لم يعد يحظى بدعمهم، حيث أكد "جان ديفيد ليفيت" كبير مستشاري السياسة الخارجية لدى ساركوزي "أن بريطانيا ليست جزءًا من منطقة اليورو التي تضم الدول الأوروبية التي تتعامل بالعملة الأوروبية الموحدة (يورو)، ولا في اتفاقية (شينجين) التي تقضي بحرية التنقل دون قيود بين الدول الموقعة من أعضاء الاتحاد الأوروبي، وهو ما يقلل فرص بلير لتولي المنصب".
شخصية يمينية
ولفتت الصحيفة إلى أن ساركوزي وميركل ناقشا مؤخرا قضية الرئيس الجديد للمجلس الأوروبي خلال مأدبة عشاء في قصر الإليزيه، واتفقا على منح هذا المنصب إلى شخصية من تيار يمين الوسط.
من جهته ألمح رئيس وزراء بريطانيا جوردون براون بنفسه إلى أن فرص سلفه بلير لشغل منصب رئيس المجلس الأوروبي تضاءلت بعد سلسلة من اللقاءات التي عقدها في بروكسل مع زعماء تيار يسار الوسط، بحسب الصحيفة البريطانية.
على الصعيد ذاته، شددت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) على أن "الافتقار إلى دعم القادة الأوروبيين الاشتراكيين أدى إلى تقويض فرص بلير بإمكانية الفوز بالمنصب.
وكانت تقارير صحفية أوردت الأربعاء 28-10-2009 أن براون يتفاوض على صفقة مع ألمانيا وفرنسا تعرض عليهما مناصب بارزة في الاتحاد الأوروبي مقابل موافقتهما على تعيين بلير رئيسًا للمجلس الأوروبي.
ونسبت التقارير إلى مسئول وصفته بالبارز في الحكومة البريطانية قوله: "إن الفرنسيين والألمان يريدون الحصول على أفضل صفقة ممكنة من وراء تعيين بلير رئيسًا للمجلس الأوروبي، لكننا نعتقد أن ميركل ستوافق على هذا التعيين في حال حصولها على منصب وبملء اختيارها في حقيبة الخارجية، وكذلك ساركوزي بعد منحه منصبًا بارزًا في الاتحاد الأوروبي".
ومن أبرز المرشحين لتولي منصب رئيس المجلس الأوروبي إلى جانب بلير، رئيس الوزراء الهولندي يان بيتر بالكننده ورئيس الوزراء الفنلندي السابق بافو ليبونين.
لجنة ثلاثية
وفشل قادة الاتحاد الأوروبي في الاتفاق على رئيس المجلس الأوروبي في قمتهم التي اختتمت الجمعة 30-10-2009، وشكلوا لجنة من ثلاثة أشخاص لكي تدرس وضع المرشحين للمنصب.
وعبر المستشار النمساوي، فيرنر فيمان، والذي سيكون واحدا من أعضاء اللجنة الثلاثة، عن شكوكه حيال إمكانية أو احتمال فوز بلير برئاسة المجلس الأوروبي.
وقال فيمان: "رأيي الشخصي هو أنه يتعين على المرشح أن يكون على علاقة جيدة بشكل خاص مع (الرئيس الأمريكي باراك) أوباما، وليس بصفته كان على علاقة عمل جيدة مع (الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو) بوش".
وبدوره رفض رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس ثاباتيرو تزكية بلير، حيث قال: "لقد سمعنا جميعا بأسماء، لكن تحقيق إجماع بشأنها سوف يستغرق بعض الوقت".
وأثار ثاباتيرو أيضا احتمال أن يسعى الاشتراكيون بدلا من ذلك للحصول على منصب الممثل الأعلى للشئون الخارجية.
وتقضي معاهدة لشبونة بإنشاء مجلس أوروبي لزعماء الاتحاد، على أن يتم تفعليه في حال تصديق جميع الدول الأعضاء السبع والعشرين على المعاهدة، وفي ديسمبر 2007 وقّع معظم زعماء دول الاتحاد على الاتفاقية.
وسيعطي التصديق على المعاهدة، وفقا للمراقبين للشأن الأوروبي، دفعة لآمال الاتحاد الأوروبي لزيادة نفوذه على الساحة العالمية لمجاراة صعود قوى مثل الصين في أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية.
وستيسر المعاهدة عملية صنع القرار في الاتحاد الأوروبي، وهي الآن عملية صعبة مع نمو الاتحاد إلى 27 دولة عضو تمثل 495 مليون نسمة... كما تعزز المعاهدة من سلطات الممثل الأعلى للشئون الخارجية بالاتحاد الأوروبي.
|