English

 

الخميس. أكتوبر. 29, 2009

أخبار وتحليلات » أخبار

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

45 ألف مصحف لجزر القمر من "سهم النور"

حسن عبده

الاحتفال الذي جمع بين الوفد والقمريين
الاحتفال الذي جمع بين الوفد والقمريين
موروني- على بعد خطوتين من سلم الطائرة فوجئوا بوفد رفيع من كبار أعيان الدولة في انتظارهم.. وعند خروجهم استقبلهم الكثير من سكان موروني على الطرقات.. وبسؤال أحدهم: أتقيمون هذا الاستقبال مع جميع زائري جزر القمر؟ فأجاب: لا.. هذا فقط مع الزوار العرب".

استقبال واحتفاء أشجى القلوب وأدمع العيون خلال زيارة عربية نادرة لجزر القمر أعرب فيها سكانها عن شوقهم لكل ما هو عربي؛ دينا، ولسانا، وأخوة، وتوثيقا للعلاقات؛ "فالارتباط القوي بالعروبة أهم سمات القمريين"، كما قال الكثيرون منهم.

وكان مراسل "إسلام أون لاين.نت" في هذه الزيارة ضمن وفد "سهم النور العالمي" الذي وصل إلى العاصمة القمرية "موروني" بعد تحليق جوي لمدة 7 ساعات، وهو وفد خيري عربي فسيفسائي يضم علماء دين ورجال أعمال وإعلاميين، ويضم شخصيات من البحرين واليمن والكويت والسودان والأردن وسوريا والسعودية.

طالع أيضا

هذا الوفد كان على موعد مع القمريين لتوزيع 45 ألف نسخة من مصاحف "سهم النور"، والتي تمثل الدفعة الثانية من المصاحف التي تم توزيعها خلال عام 2009، وشملت أيضا الجمهورية اليمنية وجمهورية قيرغيزستان، بينما ذهبت الدفعة الأولى لإثيوبيا.

و"سهم النور" مشروع وقفي بقيمة 120 دولارا للسهم، يتم استثمارها تحت رقابة شرعية في مشاريع متنوعة تحقق عوائد مجزية، وتؤمن ريعا مستمرا للسهم يخصص لتمويل إنتاج وطباعة مصحف كل سنة باسم صاحب السهم مدى الحياة.

وجزر القمر دولة عربية تتكون من 4 جزر تقع في المحيط الهندي جنوب شرق إفريقيا، وهي ثاني أصغر الدول العربية مساحة، وثالث أصغر دولة إفريقية، مساحتها حوالي 1.862 ألف كم، وسكانها يزيدون قليلا على النصف مليون نسمة، كلهم مسلمون من أصول عربية وإفريقية، وهي عضو بجامعة الدول العربية، واسمها مشتق من الكلمة العربية "قمر".

من ثغر إلى ثغرة

وفي مستهل الزيارة التي أجريت مساء الأحد 25-10-2009 التقى الوفد بالرئيس أحمد عبد الله سامبي في مبنى متواضع اصطلح مجازًا على تسميته بـ"القصر الرئاسي".

وبدأ الرئيس الذي رحب بالوفد بسرد واقع جزر القمر، وكيف أنها تحولت من ثغر للأمة الإسلامية إلى ثغرة تدمي قلب هذه الأمة لو علم بحالها الآن.

وأوضح قائلا لـ"إسلام أون لاين": "جزر القمر كانت في الماضي تسمى ثغر ابتسامة العرب والمسلمين التي تقابل العالم من جهة المحيط الهندي، ولكن تغير الزمان وصارت ثغرة العرب والمسلمين.. دولة الظلام والفقر المدقع والمرض، وبدا كما لو أنها تحتضر.. ميزانيتها السنوية لا تتجاوز 40 مليون يورو تأتي من الضرائب؛ فهي المصدر الوحيد للدخل القومي".

ويضيف الرئيس بمرارة: "هل تصدقون أن جزر القمر بكل الجاه التاريخي لا تصلها إلا طائرة واحدة في الأسبوع؟!".. وختم حديثه معنا بالتأكيد على أن جزر القمر ما زالت أرضا بكرا، وأن الأبواب مفتوحة لأي استثمار عربي في جميع المجالات مع تقديم جميع التسهيلات.

وتذخر الجزر العربية النائية بثروات سياحية نادرة، بمساحاتها الخضراء، وسواحلها التي لم تلوثها أو تغير من طبيعتها الغضة يد البشر؛ مما يبشر بمستقبل سياحي كبير لو توجهت الاستثمارات إليها، وكذلك هي في حاجة إلى تدشين سلسلة من الصناعات الحديثة لإنعاش دخلها القومي، وتوفير فرص العمل لسكانها الذين ضاقت بهم الأرض الزراعية مع تزايد أعدادهم في مساحة الدولة الصغيرة.

تحت قبة البرلمان

وخلال الاحتفال بتوزيع مصاحف "سهم النور" مساء الإثنين 26-10-2009، اصطف أكثر من ألفي مسئول ما بين أعضاء في البرلمان والسلك الدبلوماسي ووزراء وعلماء ومواطنين في قاعة قصر الشعب "البرلمان".

وأعلن الرئيس أحمد سامبي خلال كلمته في الحفل دعمه وتأييده المطلق لمشروع "سهم النور"، معلنا تبرعه الشخصي بثلاثين سهما، وأكد أن جزر القمر منذ تأسيسها لم تحظ بمساعدة قيمة مماثلة.

كما أشاد الرئيس بـ"الدور الكبير" الذي تقوم به المشاريع الإسلامية والهيئات الوقفية في إبراز الوجه الحقيقي للحضارة الإسلامية وثقافتها في جميع أنحاء العالم الإسلامي.

وبعد مراسم عديدة تخللتها فواصل تعريفية بمشروع سهم النور وبجزر القمر، وبعض الأناشيد المعبرة عن الفلكلور القمري، تقدم الدكتور علي بادحدح، الأمين العام لمشروع سهم النور الوقفي، ليلقي كلمة نيابة عن الوفد، قال فيها: إن "سهم النور" يهدف إلى تلبية احتياجات ملايين المسلمين من المصاحف التي تضم ترجمات المعاني؛ باعتبار أن القرآن هو مصدر الثقافة الإسلامية الأول، والمعبر الأوفى على قيمها الحضارية والإنسانية عموما.

وبعد انتهاء مراسم حفل التوزيع قام الوفد بعدة جولات في جزر القمر، في زيارات ميدانية بين عدد من المدارس والكليات العربية والمشاريع الإسلامية التي أنشئت بجهود فردية؛ حيث استمع الوفد إلى قائمة من الطلبات التي تناشد بنقل الصورة المأساوية التي يعاني منها الشعب القمري في نقص خدمات التعليم والصحة والبنى التحتية.

وزير الداخلية القمري أخبرنا أنه أنشأ إذاعة "إف إم" للقرآن الكريم بجهود خاصة، لكنها لم تستطع أن تنافس عشرات الإذاعات الفرنسية الهابطة، وناشدنا بإيجاد متبرع يشتري له الأجهزة التي توسع البث حتى تتعطر جميع الجزر بصوت القرآن الكريم.

وتنتشر الإذاعات والصحف الفرنسية في جزر القمر أكثر من تلك الناطقة بالعربية بكثير؛ حيث كانت فرنسا تحتل البلد الصغير، وما زال تأثير ثقافتها فيه واضحا مع الغياب العربي عن الاستثمار والتواجد فيه.

وبعد ثلاثة أيام من التجوال في جزر القمر أقلعت طائرتنا وغادرنا، وغادرت معنا آمال وآلام الشعب القمري في أن تصل رسالة هذا الشعب العربي المسلم إلى المستثمرين ورجال الأعمال؛ ليسهموا في إنقاذ هذا البلد مما يعانيه من فقر وتجاهل، وليتحول من ثغرة العرب والمسلمين إلى ثغرهم الباسم من جديد، وليودع حياة الظلام والفقر المدقع والمرض والاحتضار.


صحفي ومراسل شبكة إسلام أون لاين في المملكة العربية السعودية.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات