|
| حجاج غزة يأملون عدم تكرار هذا المشهد |
بعيـدا عن التراشق الإعلامي وحرب الشرعية المندلعة نيرانها هذه الأيام بين حركتي "فتح" و"حماس" أعلنت وزارتا "الأوقاف" و"الصحـة" في حكومتي غـزة والضفـة إنهاء جميع الترتيبات والاستعدادات اللازمـة لإتمام موسـم الحج لهذا العام وبشكلٍ توافقي.
فبـعد أن وضع حُجاج غـزة أياديهم على قلوبهم طويلا خوفًا من ضياع حُلم أداء فريضة الحج كما في العام السابق، وبعد أن انتابهم القلق من لسعات المناكفات السياسية، ارتسمت على وجوههم ابتسامات عريضة متمنين أن يكون خروجهم المُوحـد بداية لاتفاقٍ حقيقي بين الفرقاء الفلسطينيين ينهي دوامات الانقسام.
طالب أبو شعـر -وزير الأوقاف والشئون الدينية في حكـومة غـزة- قال إن وزارته أطلقت على موسم الحج لهذا العام "فـوج الوفاق".
وأضاف في حديث لـ"إسلام أون لاين.نت" أن حكومته كانت "حريصة على تعزيز وترسيخ الوفاق الوطني وتوفير الأجواء السليمة لإنهاء الانقسام وأن إطلاق اسم فوج الوفاق جاء ضمن لجنة تنسيق مشتركة بين حكومتي غزة والضفة".
تنسيـق كامـل
وشدد أبو شعـر على ضرورة تحييد موسم الحج عن التجاذبات السياسية مبديًا سعادته بتمكين حجاج القطاع من الخروج لأداء الفريضة هذا العام.
وكان حجاج غزة قد حرموا العام الفائت من تأدية فريضة الحج وتبادلت وقتها حركتا حماس وفتح الاتهامات بشأن تعطيل الموسم.
وأكـد وزير الأوقاف أن وزارته أنهت جميع الترتيبات اللازمة لإتمام موسم الحج، وأشار إلى أن عدد حجاج قطاع غزة وصل إلى 2200 حاج، معربا عن أمله في أن توافق المملكة العربية السعودية على زيادة حصة غزة لهذا العام والأخذ بالاعتبار حرمانها العام الماضي من أداء الفريضة.
وعلى الجانب الآخـر، أكـد وزير الأوقاف والشئون الدينية في حكومة رام الله محمود الهباش أنّ لجنة الحج المشتركة بين غزة والضفة تعمل بـ"مهنية عالية" وبعيدًا عن أي مناكفات سياسية أو خلافات قد تحدث على الأرض.
وأضاف الهباش في تصريح صحفي: "العمل يسير بتنسيق كامل بين غزة والضفة، ولا دخل لأي خلاف سياسي في هذا الملف".
ولفت الهباش إلى أن المملكة العربية السعودية أبلغتهم أن عدد حجاج فلسطين هذا العام هو 5500 حاج تم توزيعهم نسبة لعدد السكان، مشيرًا إلى أن الحجاج سيبدءون السفر مطلع الشهـر القادم.
معا في مواجهة "إنفلونزا الخنازير"
وإلى جانب "أوقاف غزة والضفة " فإن "الصحة" في الحكومتين تعكفان على قدم وساق لاتخاذ جميع الإجراءات الوقائية اللازمـة لمُـواجهة احتمال انتشار مـرض "إنفلونزا الخنازير" بين حجـاج غـزة أثناء تأديتهم لمناسك الحج في الديار الحجازية.
وفي حديث لـ"إسلام أون لاين.نت" قال الدكتـور مجدي ضهير مدير دائرة الطب الوقائي بوزارة الصحـة في حكـومة غـزة إن وزارته اتخذت التدابير اللازمـة لمواجهة المرض قبـل وبعد موسم الحج؛ لافتًا إلى أن الوزارة بغزة تنسق مع نظيرتها في رام الله من أجـل توفير لقاح المرض قبل سفر الحجاج، واستدرك: "نحن على تنسيق تام في هذا المجـال.. ونحاول أن نبتعد في هذا الملف عن الخلافات السياسية.. ووزارة الصحة برام الله أكدت أنها ستوصل المصل الواقي إلى غزة بمجرد الحصول عليه".
ولفت إلى أن الوزارة تعكف حاليًا على مد الحجاج بنشرات تثقيفية حـول التعامل مع المرض وتوعية الحجاج من أجل اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لمنع نقل العدوى إليهم أثناء تأديتهم فريضة الحج وكيفية تعاملهم مع أي إصابات محتملة.
واشترطت وزارة الأوقاف في غزة أن يكون سن حجاج القطاع لهذا العام أقل من 65 عامًا.
"شعب ووطن واحد"
وحول الإجراءات المتبعة بعد عودة الحجاج إلى القطاع، أوضح ضهير أن الوزارة ستتابع الحجاج من خلال إقامتها لنقاط فحص طبية بمعبر رفـح الحدودي واتخاذ الإجراءات الوقائية من خلال فحص كل حاج بكاميرا حرارية، وإذا تم الاشتباه بأي مصاب فسيتم تحويله إلى أماكن الحجر الصحي وعلاجه، كما ستقوم الأطقم الطبية المدربة بمتابعة الحجاج خلال فترة الحضانة (سبعة أيام)، وجدد ضهير التأكيـد على أن قطاع غزة خالٍ من إنفلونزا الخنازير.
وفي الضفة وقع وزير الصحة "فتحي أبو مغلي" اليوم اتفاقية مع الشركة الدوائية العالمية "جلاكسو سميث كلاين" لتزويد الوزارة بمليون جرعة من اللقاح المضاد لإنفلونزا الخنازير.
وستقوم الشركة بتزويد وزارة الصحة بعشرين ألف جرعة من اللقاح قبل بدء موسم الحج لهذا العام، لكي تتمكن الوزارة من تطعيم الحجاج خلال الأيام المقبلة.
وأكدت وزارة الصحة أن التطعيمات ستسد احتياجات الحجاج في كل من محافظات الضفة والقطاع تحت شعار: "شعبٌ ووطن واحد".
وتدور في هذه الأيام حرب طاحنة بين حركتي "فتح" و"حماس" على الشرعية والدستورية بعد أن أصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مرسومًا رئاسيًّا حدد فيه موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية مطلع العام القادم، وهو ما تراه حماس إجراء غير دستوري.
وأكدت حركة فتح على لسان القيادي فيها "عبد الله أبو سمهدانة" أن الانتخابات ستجرى في موعدها في الضفة الغربية والقطاع موضحًا أن لجنة الانتخابات وضعت سيناريوهات لمواجهة أي عرقلة للتصويت بغزة.
وردا على هذه التصريحات أعلنت حركة حماس عن أنها لن تقبل قطعيا للجنة الانتخابات المركزية بمباشرة عملها في القطاع تحضيرا للانتخابات الرئاسية والتشريعية بموجب مرسوم عباس وأكدت وزارة الداخلية في حكومة غزة أنها ستمنع إجراء الانتخابات في القطاع، وأنها "ستقوم بمساءلة كل من يتعاطى مع هذه الانتخابات".
|