|
| النواب منقسمون حول فتوى وزارة الأوقاف |
تشهد ساحة البرلمان الكويتي أزمة جديدة بين الليبراليين والإسلاميين فجرتها فتوى حديثة صدرت عن وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية حول مواصفات "الحجاب الشرعي"، تؤيد الطعن المقدم في عضوية نائبتين سافرتين.
وأوضح خبير دستوري كويتي في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" الإثنين 12-10-2009، أن "الفتوى لا يترتب عليها إلزام قانوني، وأن إسدال الستار على هذه الأزمة لن يكون إلا في أواخر الشهر الجاري عندما تنظر المحكمة في طعن مقدم لها حول موضوع الأزمة".
هذه الأزمة بدأت بسؤال برلماني وجهه النائب السلفي "محمد المطيري" إلى وزير الأوقاف المستشار "راشد الحماد" يطلب فيه تحديد طبيعية "الضوابط الشرعية الإسلامية"، التي يؤكد القانون الانتخابي على ضرورة التزام الناخبات والمرشحات بها.
وردت إدارة الإفتاء في الوزارة مشددة على التزام "المرأة المسلمة عند ظهورها أمام الرجال الأجانب عنها بالحجاب الشرعي، وهو ما يستر عامة بدنها، سوى الوجه والكفين".
ويشترط في الحجاب أيضا، وفقا لنص الفتوى، "ألا يشف حتى لا يرى منه شيء من البدن، وألا يكون ضيقا يصف تفاصيل البدن، وألا يكون لافتا لنظر الرجال إليها".
وهو ما يعني، نظريا على الأقل، أن النائبتين "رولا دشتي" و"أسيل العوضي" خالفتا قانون الانتخاب حينما خاضتا الانتخابات، وهما حاسرتا الرأس.
ترحيب واحتجاج
مقابل ترحيب الإسلاميين بالفتوى ومطالبتهم بتطبيقها، احتج الليبراليون عليها بشدة، معتبرين أنها تتعارض من نص الدستور.
ووجه النائب "فلاح الصواغ" رسالة للنائبات في مجلس الأمة بضرورة احترام الفتوى الصادرة من وزارة الأوقاف بارتداء الزي الشرعي والالتزام بالضوابط الشرعية.
وذكرت صحيفة "الرؤية" الكويتية الإثنين 12-10-2009 أن الصواغ طلب من المجلس تفعيل هذه الفتوى لتطبيقها على النساء غير المحجبات، وفيهن النائبات البرلمانيات، وأكد الصواغ على أن دين الدولة هو الإسلام، ومن باب أولى إذا تحدثنا عن الفتوى الشرعية أن نأخذ بها ونسير على نهجها.
وكانت انتخابات مايو 2009 قد أسفرت عن فوز 4 نساء للمرة الأولى بعضوية البرلمان منذ تعديل قانون الانتخابات عام 2006، والذي أعطى المرأة حق الترشح والانتخاب منذ العمل بالدستور عام 1962.
في المقابل، تقدمت النائبة "رولا دشتي" باقتراح لتعديل القانون الانتخابي من أجل إلغاء شرط تقيد المرشحات والناخبات بالشريعة الإسلامية للمشاركة في الحياة السياسية.
وعدت دشتي، بحسب ما نشرته صحيفة "الوطن" الكويتية اليوم، إدخال الضوابط الشرعية الإسلامية ضمن القانون الانتخابي "مخالفة دستورية".
وتضامنت النائبة "معصومة مبارك" مع زميلتيها غير المحجبتين، ونقلت عنها "الوطن" الأحد 11-10-2009 قولها إن "فتوى الأوقاف غير ملزمة وحكم المحكمة الدستورية هو الملزم".
وترتدي النائبتان سلوى الجسار ومعصومة، الحجاب، وبالتالي "لا غبار" على عضويتهما، غير أن الجسار تواجه طعنا في عضويتها لأسباب تتعلق بظروف فرز الأصوات، وستنظره المحكمة الدستورية في الثامن والعشرين من الشهر الجاري.
صحيفة "الجريدة" الليبرالية اصطفت هي الأخرى إلى جانب الليبراليين؛ حيث وصفت في مقال افتتاحي نشر أمس، الفتوى بأنها "انقلاب على الدستور".
كما قالت جمعية الخريجين، التي يسيطر عليها الليبراليون، في بيان إن "الكويت، كما يبين دستورها، دولة مدنية دستورية تحكمها القوانين العامة التي لا تتعارض مع الدستور، وبالتالي فإن الفتاوى الدينية الصادرة عن أية جهة ومنها الجهات الحكومية كإدارة الفتوى والبحوث الشرعية غير ملزمة ولا يُعتد بها، وإلا تحولت دولة الكويت إلى دولة دينية تخضع للفتاوى الدينية المتناقضة".
وشددت الجمعية على أن الجهة الوحيدة المخولة بتفسير النصوص الدستورية والقوانين المرتبطة بها هي المحكمة الدستورية.
يشار إلى أنه بين 12 طعنا انتخابيا مرفوعة أمام المحكمة الدستورية، تحتجز المحكمة طعنا للحكم يوم الثامن والعشرين من أكتوبر الجاري مرتبط بهذه المسألة، وهو الطعن الذي يطالب ببطلان عضوية النائبتين دشتي والعوضي تأسيسا على القول بمخالفتهما لقانون الانتخاب الذي ينص على وجوب التزام المرأة، سواء كانت مرشحة أو ناخبة، بالضوابط الشرعية، ومن بين هذه الضوابط: "أن تلتزم المرأة بالزي الإسلامي المعتمد وهو في أقل تقدير الحجاب".
الفتوى "غير ملزمة"
حالة الجدل السائدة في البرلمان الكويتي علق عليها خبير دستوري كويتي، طلب عدم نشر اسمه، بالقول لـ"إسلام أون لاين.نت" اليوم، إن "الحكم الشرعي في هذه المسألة قد صدر من إدارة الإفتاء، وإن الحكم القانوني أو الدستوري سوف يصدر يوم الثامن والعشرين من أكتوبر الجاري ليقول كلمته".
وأضاف أن "الفارق بين الحكمين هو أن الفتوى لا تحمل في طياتها إلزاما قانونيا بتنفيذها، وليس هناك آلية قانونية تجبر أحدا على تنفيذ أحكامها، أما الحكم الذي سيصدر من المحكمة الدستورية بهذه المسألة فهو ملزم للجميع ومنها السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، بل إنه مصحوب بعقاب شديد في حالة الامتناع عن تنفيذه".
ورفض الخبير إعطاء توقعه لنتيجة الطعن، لكنه قال إن "المحكمة الدستورية إذا ما قبلت الطعن شكلا، فإنها بالتأكيد ستحدد المعنى الحقيقي للضوابط الشرعية التي يتعين على الناخبة والمرشحة الالتزام بها، وبيان إذا ما كان الزي ونوعيته من الضوابط، وإذا ما كان الحجاب من الضوابط الشرعية أم لا".
|