|
| دخان أحد التفجيرات يتصاعد في محيط وزارة الخارجة العراقية أمس |
سلسلة تفجيرات دامية في عدد من الولايات الأفغانية.. طالبان باكستان تختار خليفة لزعيمها، وتتوعد بالانتقام من القوات الحكومية والأمريكية.. يوم آخر دامٍ في العراق.. تلاسن جديد بين فتح وحماس حول ملف المعتقلين.. ما لا يقل عن 21 قتيلا في أحدث جولة من الاقتتال بالصومال، مع تعهدات بتصعيد "الجهاد" في رمضان.. ارتفاع ضحايا معارك اليمن إلى مئات القتلى والجرحى.. اعتقالات لمعارضين، واحتقانات سياسية في عدد من الدول الإسلامية.
إذا كان رمضان هذا العام (1430هـ) يحل في شهر أغسطس شديد الحرارة في معظم بلاد المسلمين، أو شهر "آب اللهاب" كما يطلق عليه في بلاد الشام، فإن العناوين السابقة أضافت على حرارة الطقس في شهر الصوم سخونة أخرى مصدرها التفجيرات والمعارك التي تغذيها تصريحات وتعهدات بـ"تصعيد الجهاد" الرمضاني في عدد من بقاع العالم الإسلامي.
وبينما يتحرى المسلمون هلال الشهر الفضيل يومي الخميس والجمعة 20 و21 أغسطس، تهيمن تلك العناوين على نشرات الأخبار في التلفزيون والإذاعة وعلى مانشتات الصحف.. أما المسئولية عن تلك العناوين فموزعة -كما يجمع المحللون- ما بين تبعات وإفرازات سياسات إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش كما في أفغانستان وباكستان والعراق والصومال، وبين مواقف القوى والأوضاع السياسية في عدة دول إسلامية كما في اليمن وفلسطين.
ففي أفغانستان، واصلت حركة طالبان اليوم الخميس 20-8-2009 سلسلة هجماتها بالصواريخ والأسلحة الخفيفة والقنابل في عدد من الولايات؛ مما أسفر عن مقتل وجرح العشرات من المدنيين.
واستهدفت طالبان بذلك إفشال عملية انتخاب رئيس جديد ومجالس للولايات في مواجهة قوات حلف شمال الأطلنطي (الناتو) التي حاولت بأي ثمن إنجاح العملية الانتخابية بغض النظر عمن يفوز برئاسة البلد الآسيوي المحتل منذ أكتوبر 2001، حين أطاح تحالف قادته الولايات المتحدة، في عهد بوش الابن بحكم الحركة، وتبدو حظوظ الرئيس المنتهية ولايته حامد كرزاي، المدعوم من الغرب، هي الأوفر حظا؛ ما يرجح مزيدا من الهجمات في رمضان.
الوضع في الدولة المجاورة باكستان لا يقل سخونة عن أفغانستان، وإن هدأت حدة المعارك بين القوات الحكومية ومقاتلي حركة طالبان باكستان (تحالف من 31 جماعة) منذ الإعلان عن مقتل زعيمها بيت الله محسود في هجوم شنته طائرة أمريكية بدون طيار في الخامس من أغسطس الجاري.
وبوتيرة شبه يومية تتسبب غارات الطائرات الأمريكية بدون طيار، المتواصلة منذ إدارة بوش، في سقوط الكثير من القتلى بين المدنيين؛ وسط حالة غضب من الشعب الباكستاني ضد رئيسه آصف علي زرداري والولايات المتحدة.
وبعد الإعلان عن مقتل زعيم حركة طالبان باكستان بيت الله محسود، أعلن أحد نوابه، مولوي فقير محمد، تسلمه قيادة الحركة مؤقتا، وتعهد بشن المزيد من الهجمات ضد الجيش الباكستاني.
فتش عن بوش!
وفي العراق، في البلد الإسلامي الآخر المحتل منذ إدارة بوش في مارس 2003، مر العراقيون أمس بواحد من أكثر الأيام دموية منذ مجيء الاحتلال؛ إذ قتل وجرح مئات الأشخاص في سلسلة هجمات بالعاصمة بغداد، وتبادلت قوى سياسية داخلية الاتهامات حول المسئولية عن هذه التفجيرات، فيما اتهم البعض أطرافا خارجية.
ومنذ النكبة عام 1948 ورمضان يحل على الأراضي الفلسطينية المحتلة وأوضاعها ثابتة؛ شهداء وجرحى ونازحون واعتقالات، إلا أنه للعام الثاني على التوالي تزيد أوجاع الفلسطينيين بشرخ كبير ما بين حركتي فتح وحماس منذ أن سيطرت حماس على قطاع غزة في يونيو 2007.
ومن المقرر عقد جولة جديدة من الحوار الوطني الفلسطيني بين الحركتين في القاهرة في شهر رمضان وسط آمال محدودة بعودة الوحدة بين غزة والضفة الغربية المحتلة، إلا أن حالة من التشاؤم تخيم على الفلسطينيين بسبب عدد من الملفات العالقة بين الحركتين، على رأسها ملف المعتقلين من كل طرف لدى الآخر.
وخلافا لفلسطينيي الضفة يعاني أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في قطاع غزة المحاصر إسرائيليا من أوضاع إنسانية بالغة السوء؛ ما دعا وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) إلى إطلاق "نداء رمضان" قبل يومين لإغاثة أهالي غزة.
وفي الصومال قتل اليوم الخميس ما لا يقل عن 21 شخصا، معظمهم مسلحون، عندما هاجمت قوات موالية للحكومة الانتقالية مدينة "بلوردي" وسط البلاد، والتي كانت تحت سيطرة مقاتلي حركة شباب المجاهدين المعارضة.
والصومال غارق في مستنقع الحرب الأهلية منذ الإطاحة بحكومة الرئيس محمد سياد بري عام 1991، ويدور القتال في هذه المرحلة بين الإسلاميين المؤيدين والمعارضين للرئيس الشيخ شريف شيخ أحمد.
وتسبب الاقتتال في نزوح نحو مليون ونصف المليون صومالي من مناطقهم إلى أخرى؛ بحثا عن الأمن، ومع اقتراب رمضان كل عام تراود هؤلاء أحلام العودة إلى منازلهم لقضاء الشهر الفضيل بين الأهل والجيران.
وشهد الصوماليون عام 2006 نحو خمسة أشهر من الأمن النسبي حين سيطرت قوات اتحاد المحاكم الإسلامية على مقديشو والعديد من مناطق وسط وجنوب الصومال، قبل أن تطيح القوات الإثيوبية، بدعم من إدارة بوش، بحكم اتحاد المحاكم، ثم جاءت واشنطن بالشيخ شريف رئيسا للبلاد؛ وهو ما أغضب رفاقه في اتحاد المحاكم، لينقسم الاتحاد ما بين قوات حكومية ومعارضة تتقاتل منذ أشهر.
ودعت هيئة علماء الصومال القوى المتحاربة إلى وقف القتال في رمضان لمساعدة الصوماليين على الصوم في أمن، إلا أن كل طرف توعد بتصعيد هجماته في رمضان؛ بغية تحقيق انتصار في الشهر المبارك، حسب قولهم.
وفي اليمن، دخلت المعارك العنيفة بين القوات الحكومية والمسلحين الحوثيين الخميس يومها العاشر على التوالي، وقد خلفت مئات القتلى والجرحى من الجانبين، وفي أحدث تطور سيطرت القوات الحكومية بالكامل على مدينة "حرف سفيان" الواقعة في محافظة عَمران بالجنوب.
وتعهد الرئيس علي عبد الله صالح بسحق الحوثيين "في أقرب الآجال"، واصفا إياهم بـ"السرطان"، و"الفئة الضالة"، وذلك خلال عرض عسكري أمس بمناسبة تخريج دفعات جديدة من المعاهد العسكرية والأمنية.
|