|
| مدخل القرية التي خرجت منها دعوة مواجهة حرارة رمضان |
أسوان (مصر) - دعا الشيخ محمود وداعة الله آدم، إمام وخطيب أحد مساجد محافظة أسوان جنوب مصر، إلى بدء العمل اليومي لأبناء المحافظة وكل المناطق الحارة عقب صلاة الفجر مباشرة إلى ما بعد طلوع الشمس بقليل خلال شهر رمضان لتجنب الإصابة بالعطش أو الإرهاق، وذلك في مواجهة الحرارة الشديدة التي يواجهها أبناء تلك المناطق.
وقال إمام وخطيب مسجد الفتح الغربي بقرية الرغامة البلد بمركز كوم أمبو محافظة أسوان: "ليس هناك ما يمنع من إنجاز الأعمال المرهقة قبل موعد الصوم في الفترة الليلية من الشهر الكريم، أو بعد صلاة الفجر حتى شروق الشمس، وتجنب العمل في فترة الظهيرة" التي تصل فيها درجة الحرارة إلى 50 درجة مئوية.
وأضاف في خطبته لصلاة الجمعة: "ولا يتعارض هذا مع كون الشهر هو شهر العمل والاجتهاد كما أنه لا يعني التكاسل والتواكل وعدم القيام بالأعمال، وإنما من باب التيسير على الصائمين وتمكينهم من أداء الفريضة دون مشقة، وحتى لا يقع الكثيرون فريسة الحرب النفسية مع العطش وهو يرى أمامه الماء سواء في الزير أو الثلاجات ومبرّدات المياه".
وضرب الشيخ وداعة الله المثل في ذلك بالموظف الذي يستعد لأخذ إجازة سنوية أو غيرها حيث يسعى لإنجاز ما عليه من أعمال قبل القيام بإجازته.
كما نصح من تضطره أشغاله بالعمل نهارا بعدم إرهاق نفسه كثيرا حتى لا يفقد قوته وطاقته من أول النهار ثم يجلس يعاني الألم والعطش، وقد لا يتحمل الصبر حتى موعد الإفطار فيضيع عليه يومه وقد حذرنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم من أن إفطار يوم من رمضان بغير عذر لن يستطيع أن يُعوّضه الفرد بصيام الدهر كله وإن صامه!
دعوة جيدة
|
|
الشيخ محمود وداعة الله
|
ولاقت دعوة الشيخ قبولا واستحسانا عند كثير من أهالي القرية الذين أكدوا أنهم بهذه الفتوى يستطيعون التغلب على حر وهجير الصيف القائظ في أسوان والتي تصل درجة الحرارة بها في كثير من الأحيان لأكثر من 50 درجة، حتى أن الأسفلت يُخرج وهجا وسخونة تكاد تُسيّح إطارات السيارات, فالجو قاري معروف بأنه شديد الحرارة صيفا, ولا يخرج من بيته إلا من كان مضطرا, كما يتسم النهار بطوله وجفافه.
وقال هشام طه حامد، مزارع: "لقد أراحتنا هذه الفتوى وبالفعل نحن نبدأ يومنا مع الفجر وإن كنا في رمضان سنبدؤه من منتصف الليل حيث سنقوم بري الزراعة وكل ما يتعلق بها حتى قبل الفجر بوقت كاف حتى نتمكن من تناول طعام السحور ثم نُكمل عملنا إلى ما بعد طلوع الشمس بقليل ثم نعود لمنازلنا نستريح ونؤدي الواجبات المنزلية والتعبدية في الظل بعيدا عن الحر الشديد".
يؤيده في الرأي حمدي المحفوضي، موظف بالأوقاف، قائلا: "ليت المسئولين يراعون هذه الظروف الخاصة بأسوان وكل إقليم حار مثلها, فإذا كان الموظفون في القاهرة يتأخرون ساعة عن موعد عملهم صباحا في رمضان فنرجو أن تراعى ظروفنا نحن ويتم تقديم العمل ساعة أو أكثر بحيث نستطيع إنجاز المطلوب والجو مقبول، ثم تنتهي فترة العمل أيضا مبكرا قبل الظهيرة والحرارة الشديدة".
معوّض طه الكلحي، مُدرّس، اعتبر من جانبه أن دعوة الشيخ وداعة الله تُعد تعبيرا صادقا عن تيسير الشرع، وقال الكحلي: "بهذه الدعوة سيتوجه الناس لعملهم خاصة أنه يُؤدى في أي وقت يرونه مناسبا, بل أكثر من هذا فإن ريّ الأراضي ليلا أفضل كي لا يستهلك مياها كثيرة والإضاءة متوفرة بصور وأشكال مختلفة وفي ذلك رعاية للأرض حتى تعطي محصولا أفضل, وليتفرغ الناس نهارا للعبادة والاعتكاف في المساجد وقراءة القرآن, ويكفي أن هناك فرصة الإجازة وعدم بدء الدراسة إلا بعد العيد، أي فرصة للتلاميذ كي يصوموا وللمدرسين باعتبارهم في شبه إجازة".
|