|
| قصر مهند الذي صار قبلة للسائح العربي |
"كنا نصطحب
السياح العرب سابقا لزيارة جوامع إستانبول
والحمامات التركية القديمة.. لكن الأمر اختلف
اليوم.. إنهم يريدون زيارة المنازل التي صورت
فيها المسلسلات المدبلجة، وتناول طعام
الغداء في أحد المطاعم التي شاهدوها على شاشة
التلفزيون".
من يقصدهم سام بولات
أوغلو، صاحب وكالة سفر تركية، هم الكثير من
أثرياء العرب الذين أصبحت تركيا وجهتهم
المفضلة بعد شهور قليلة من فيضان المسلسلات
التركية الذي اجتاح المنازل العربية، ودفع
بآلالاف السياح إلى الأراضي التركية بزيادة
50% عن العام الذي قبله.
فقد ساهمت
المسلسلات التركية المدبلجة التي تعرضها
القنوات الفضائية بما تحويه من قصص عاطفية
ومشاهد طبيعية خلابة وعلى رأسها المسلسل
الشهير "نور" في جعل تركيا وجهة مفضلة
للسياح العرب الذين يستشعرون فيها أنهم
يعيشون الأجواء التي عايشها أبطالهم بسعادة
بالغة.
ولكن سعادة
العاملين في وكالات السياحة والسفر التركية
أشد من سعادة العرب خلال وجودهم بين جدران
وعلى أثاث أبطالهم الخياليين، ومن هؤلاء سام
بولات أوغلو، صاحب وكالة سفر "براكودا
توريزم" المتخصصة بالسوق العربية؛ فقد
تضاعف عدد زبائنه العرب خلال الشهور الأخيرة.
ويدرك بولات أوغلو
جيدا أن المسلسلات المدبلجة هي المحرك الأول
وراء مضاعفة العدد، والذي دفع مئات الوكالات
السياحية التركية لإدراج زيارات مواقع تصوير
المسلسلات ضمن جولاتها السياحية.
وفي هذا يقول لوكالة
الأنباء الفرنسية: "كنا نصطحب السياح العرب
في الماضي لزيارة جوامع إستانبول، ونرشدهم
إلى الحمامات التركية في مدينة بورصة (شمال
غرب)، غير أن هذا تغير الآن.. إنهم يفضلون
زيارة المنازل التي صورت فيها المسلسلات،
وتناول الطعام في أحد المطاعم التي شاهدوا
أبطالها يتناولون الغداء فيها".
ويضيف: "إنهم
مفتونون بها لدرجة أن بعضهم مستعد لدفع 60 ليرة
تركية (40 دولارا) لمجرد دخول القصر الذي عاش
فيه مهند ونور (بطلا مسلسل نور الشهير)".
وبدأ الولع العربي
بالمسلسلات التركية، ومن ثم بزيارة تركيا،
بعرض مسلسل "نور" على فضائية "إم بي سي"
السعودية عام 2008، فاتحا الباب بمعدلات
المشاهدة غير المسبوقة لمسلسل أجنبي لتدفق
مسلسلات تركية أخرى مثل "سنوات الضياع".
ويتحدث سائح أردني
عن سبب زيارته لتركيا قائلا: "جميع
الأردنيين يتابعون الممثلين نور ومهند، وحين
أعلنت رغبتي في زيارة إستانبول قالوا لي: اذهب
للقاء مهند ونور، واطلب منهما زيارة الأردن".
أما بالنسبة إلى
أيمن، رئيس وكالة سفريات "هيثم"، فإن
المناظر الطبيعية التي شكلت خلفية لمشاهد
المسلسل وكشفت عن روعة إستانبول "هي التي
جذبت السياح أكثر مما فعلته المفاجآت في
علاقات أبطال المسلسل العاطفية".
وتابع: "لم يكن
العرب يعرفون الكثير عن تركيا سابقا، ظنوها
بلدا متخلفا وقذرا وغير متطور بالمقارنة مع
بعض الدول العربية.. ولكن حين شاهدوا المناظر
الطبيعية في منطقة مضيق البوسفور رغبوا فجأة
في زيارة البلد، وكان ذلك بداية اندفاع حقيقي
نحو تركيا".
"دقيقة واحدة"
سبب آخر تحدثت عنه
صحيفة "زمان" التركية لمضاعفة السياحة
العربية إلى تركيا وهو الموقف القوي الذي
أخذته الحكومة التركية ضد إسرائيل خلال حرب
الأخيرة على غزة في ديسمبر ويناير الماضيين،
والذي وصل إلى ذروته خلال مؤتمر دافوس
الاقتصادي في سويسرا الذي جمعت إحدى جلساته
بين رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان والرئيس
الإسرائيلي شيمون بيريز في 29 يناير، وخلالها
أسكت أردوغان بيريز بقوله له "دقيقة واحدة..
دقيقة واحدة" ليرد على ادعاءات بيريز بشأن
مبررات الحرب.
وتتحدث الأرقام
بدورها عن حجم الافتتان العربي بالسياحة في
تركيا مؤخرا، حيث زارها ما يقرب من 500 ألف سائح
عربي في الفترة بين يناير ويونيو بزيادة وصلت
إلى 50% عن العام الماضي في نفس الفترة، وفق ما
نشرته صحيفة "بوسطة" التركية على موقعها
الإلكتروني.
وكانت الدول
العربية الأكثر مساهمة في هذه الزيادة هي مصر
وتونس والجزائر والبحرين وقطر والسعودية
والإمارات والكويت والإمارات والمغرب، وحتى
تلك الدول التي فيها أزمات وقلاقل مثل العراق
والسودان، إضافة إلى المقصد السياحي الأول
قديما للعرب وهو لبنان.
وتأتي المملكة
العربية السعودية في المركز الأول تليها
الكويت فالإمارات وسلطنة عمان والبحرين وقطر.
وفي المقابل -وفق
الصحيفة- فقد انخفض عدد السياح الأجانب من دول
أخرى غير عربية هذا العام بنسبة 1% بسبب الأزمة
الاقتصادية التي تترنح أمامها العديد من
الدول، وكانت النسبة الأوضح في الانخفاض من
نصيب السياح الإسرائيليين، والتي وصلت إلى
رقم قياسي وهو 60%؛ حيث زارها 91 ألفا فقط خلال
نفس الفترة.
وبالنسبة للفئة
الأخيرة فإن الأزمة الاقتصادية ليست الدافع
الأول وراء إحجام السياح الإسرائيليين عن
تركيا، ولكنها تبدو حركة احتجاجية ضد موقف
تركيا -حكومة وشعبا- المعارض بشدة للحرب
الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، وحملات
المقاطعة التي شنها عدد كبير من الأتراك
للبضائع الإسرائيلية.
وتأتي هذه الزيادة
بالإضافة إلى الإنفاق السخي للسياح العرب في
تركيا وكأنها "هبة" لتركيا التي تستنفر
طاقتها لكبح جماح الأزمة المالية التي تضرب
اقتصادها كإحدى تبعات الأزمة المالية
العالمية الكبرى الجارية.
وعلى عكس ما تنشره
بعض وسائل الإعلام من أن الزخم في الزيارات
العربية إلى تركيا انطلق العام الماضي بداية
بحكاية نور ومهند ثم بالموقف التركي الذي لم
يكن له نظير بين الساسة العرب في دعم غزة، فإن
نقطة الانطلاق غالبا تعود إلى ما قبل ذلك بـ5
سنوات، وبالتحديد عقب الغزو الأمريكي للعراق
عام 2003، حيث رفضت تركيا آنذاك الاستجابة
لمطالب أمريكية بتسهيل الغزو.
ففي يوليو 2003 تحدث
الإعلام التركي عن تضاعف عدد السياح العرب
إلى تركيا في ذلك العام مقارنة بالعام السابق
له، وقالت في تحقيق بهذا الخصوص: إن "صورة
تركيا في الدول العربية تغيرت بعد أن رفضت فتح
أراضيها للقوات الأمريكية خلال الحرب على
العراق".
وفي هذا قال سائح
سوري للصحيفة: "لو انطلقت الحرب على العراق
من الأراضي التركية لما جئت إلى هنا"، وقال
سائح أردني: "أتيت إلى هنا لتتعرف عائلتي
على الصروح الإسلامية في تركيا، التي قالت لا
للولايات المتحدة".
|