|
| المجلس يأمل في أن يتوحد مسلمو العالم على قاعدة واحدة في تحديد بدايات الشهور الهجرية |
أعلن المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث أن غرة شهر رمضان الكريم في أوروبا ستحل في يوم 21 أغسطس الجاري، وفقا للحسابات الفلكية التي يأخذ بها، موصيا أعضاءه وجميع البلاد الإسلامية بـ"احترام ما انتهت إليه الحسابات الفلكية القاطعة عندما تؤكد عدم إمكانية الرؤية بسبب عدم حدوث اقتران القمر، وأن لا يُدعى إلى ترائي الهلال، ولا يقبل ادَّعاء رؤيته".
وفي بيانها المنشور على موقع المجلس الإلكتروني أكدت الأمانة العامة للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث (مقره أيرلندا) ما جاء في قرار المجمع الفقهي الدولي رقم (18) عام 1986 بأنه "لا عبرة باختلاف المطالع لعموم الخطاب النبوي الشريف: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"، وما صدر عن المجلس الأوروبي للإفتاء في دورته الـ19 حول إثبات دخول الشهور القمرية فلكيا.
وأوضح البيان أن هذا القرار جاء بناء على أن "الحساب الفلكي أصبح أحد العلوم المعاصرة التي وصلت إلى درجة عالية من الدقة بكل ما يتعلق بحركة الكواكب السيارة، وخصوصاً حركة القمر والأرض، ومعرفة مواضعها بالنسبة للقبة السماوية، وحساب مواضعها بالنسبة لبعضها البعض في كل لحظة من لحظات الزمن بصورة قطعية لا تقبل الشك".
"وأن وقت اجتماع الشمس والأرض والقمر أو ما يعبر عنه بالاقتران أو الاستسرار حدث كوني يحصل في لحظة زمنية واحدة، ويستطيع علم الفلك أن يحسب هذا الوقت بدقة فائقة بصورة مسبقة قبل وقوعه لعدد من السنين، وهو يعني انتهاء الشهر المنصرم وابتداء الشهر الجديد فلكياً، والاقتران يمكن أن يحدث في أي لحظة من لحظات الليل والنهار".
وعلى هذا الأساس – بحسب البيان - فإنه "يثبت دخول الشهر الجديد شرعياً إذا توافر ما يلي: أولاً: أن يكون الاقتران قد حدث فعلاً قبل غروب الشمس، وثانياً: أن يكون هناك إمكانية لرؤية الهلال بالعين المجردة أو بالاستعانة بآلات الرصد في أي موقع على سطح الأرض، ولا عبرة لاختلاف المطالع لعموم الخطاب بالأمر بالصوم والإفطار".
ولقبول إمكانية رؤية الهلال "لا بد أن تتحقق الشروط الفلكية التالية: أ - أن يغرب الهلال بعد غروب الشمس في موقع إمكانية الرؤية. ب - ألا تقلّ زاوية ارتفاع القمر عن الأفق عند غروب الشمس عن (5°) خمس درجات. ج - ألاّ يقلّ البعد الزاوي بين الشمس والقمر عن (8°) ثماني درجات".
وبناءً على ذلك أعلنت الأمانة العامة للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث بخصوص رؤية هلال شهر رمضان المبارك للعام 1430هـ 2009م "أن المعلومات الفلكية العلمية تؤكد أن هلال شهر رمضان يولد في الساعة 10 ودقيقتين و35 ثانية حسب التوقيت العالمي الموحد (جرينتش GMT) من يوم الخميس الواقع في 20 أغسطس 2009، أو ما يوافق الساعة 13 ودقيقتين و35 ثانية حسب التوقيت المحلي لمكة المكرمة.
وأعلنت أن "غرة شهر رمضان لعام 1430هـ بإذن الله تعالى يوم الجمعة الموافق (21) أغسطس 2009 م".
وكان المجلس الأوروبي قرر لأول مرة اعتماد الحسابات الفلكية في تحديد بداية الشهور الهجرية في مؤتمره السابع عشر بسراييفو عام 2007؛ وذلك للحد من الاختلاف الذي يتكرر كل عام بين البلدان الإسلامية، لا سيما في بدء شهري رمضان وشوال.
وفي هذا الصدد قرر المجلس إصدار تقويم سنوي يحدد بداية الشهور القمرية ونهايتها استنادًا لضوابط حددها المجلس تعتمد على الحسابات الفلكية.
توحيد القاعدة
وفي ختام بيانه دعا المجلس المسلمين في البلدان الأوروبية لأن يأخذوا بهذه القاعدة في تحديد دخول الشهور القمرية والخروج منها، وخصوصاً شهري رمضان وشوال، وتحديد مواعيد هذه الشهور بصورة مسبقة؛ مما يساعد في تأدية عباداتهم وما يتعلق بها من أعياد ومناسبات وتنظيم ذلك مع ارتباطاتها في المجتمع الذي تعيش فيه".
كما أوصى أعضاءه وأئمة المساجد وعلماء الشريعة في المجتمعات الإسلامية وغيرها بالعمل على "ترسيخ ثقافة احترام ما انتهى إليه القطعي من علوم الحساب الفلكي عندما يقرر عدم إمكانية الرؤية، بسبب عدم حدوث الاقتران، وأن لا يُدعى إلى ترائي الهلال، ولا يقبل ادِّعاء رؤيته".
ولا يأخذ جميع مسلمي أوروبا بالتاريخ الذي يعلنه المجلس لبداية ونهاية رمضان الكريم؛ فجزء منهم يلتزم به، وجزء -وهم من المسلمين المهاجرين- يتبعون بلدانهم الأصلية، فيما يتبع جزء آخر ما يصدر عن المملكة العربية السعودية.
ودعا المجلس في بيانه المسلمين قاطبة إلى "الاعتصام بحبل الله تعالى ووحدة الصف ولمِّ الشمل؛ فلعل قدوم شهر رمضان يكون فرصة ليستدرك المسلمون ما فاتهم؛ فيصلحوا من أحوالهم، ويوحدوا صفوفهم، وينبذوا ما يفرقهم، لعلَّ الله أن يبدل الحال إلى أحسن الأحوال"، متذكرين قول الله تعالى "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".
والمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث هيئة إسلامية مستقلة، تأسس في عام 1997 استجابة لمطلب من اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، وهدفه تقديم الآراء الفقهية الخاصة بمسلمي أوروبا، خاصة في القضايا المرتبطة بوجودهم في بلاد معظمها غير إسلامية، وتوحيد ساحتهم، إضافة إلى نشر الوعي بوسطية الإسلام، خاصة بين الأجيال الجديدة، وما يسمى بشباب الصحوة.
|