|
| الدكتور علي جمعة |
أثارت فتوى الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية حول جواز إفطار المسلمين في الغرب بتوقيت مكة المكرمة إذا زادت ساعات الصيام على 18 ساعة، موجة رفض عارمة بين الفقهاء والعلماء، مؤكدين أنه لا يمكن القياس على مكة المكرمة في الدول التي يزيد فيها عدد ساعات الصيام زيادة غير محتملة.
وفي تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" اليوم الجمعة، قال الدكتور عبد المعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية: إنه "لا يمكن القياس على مكة المكرمة في الدول التي لا يكون بها نهار، أو زاد فيها عدد ساعات الصيام زيادة غير محتملة".
وأضاف: إن "نهار الصيام إذا زاد زيادة كبيرة بحيث يشق عليهم الصيام، كأن يكون الليل ساعتين أو أقل، فإن المسلم يصوم على أقرب بلد إليه، أما إذا كان الليل لا يطول أكثر من ذلك فيصوم على توقيت بلده؛ لأن الأصل توقيت البلد الذي يصوم فيه الإنسان، فإن لم يكن فأقرب البلاد إلى البلد الذي يصام فيه، ولا يكون على مكة المكرمة".
وتابع قائلا: "الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «صوموا ا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته»، والصائم في الدول التي يزيد بها عدد ساعات الصوم على 18 ساعة لا يمكن أن يرى فجر مكة أو مغرب مكة".
"مرصد إسلامي"
ومؤيدا، أكد الدكتور أحمد محمد كريمة، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن الصيام محدد على الفجر شروقا والمغرب غروبا، ولا يمكن أن يفطر ويصوم مسلمو الغرب الذين يمتد لديهم النهار على توقيت مكة، خاصة أن الأمر سيتعلق بالصلاة أيضا وليس بالصوم فقط.
وقال كريمة: إنه "إذا كان هناك مرصد إسلامي في مكة المكرمة يجتمع عليه المسلمون، ويكون فيه إجماع من الفقهاء مع علماء الفلك، فساعتها يمكننا أن نعتمد على الإحداثيات التي تصدرها مكة، ولكن هذا ليس بحاصل، وبناء عليه فإن القاعدة الشرعية تقتضي أن من يصومون في دول النهار الممتد يصومون ويفطرون على أقرب بلد لهم؛ لأن بداية الصيام ونهايته تتعلق بالفجر الصادق وغروب الشمس، وليس ببيئة مكانية".
واستدل الدكتور كريمة بقوله تعالى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}، وأوضح أن الشارع الحكيم علق الصيام بداية ونهاية على طلوع الفجر ومغيب الشمس، وليس بالتوجه إلى مكان بعينه كمكة.
وحول ما إذا كانت الدول القريبة ممتدة في النهار كذلك، قال كريمة: إن "الصوم يكون على الأقرب فالأقرب، ولا يشترط البلد الملاصق للحدود، ولنفرض أنه في شمال أوروبا هذه المشكلة فإنه من الممكن أن يأخذوا بالشمال الإفريقي بحيث يخرجون من المشكلة، لكن على أن يكون عدد الساعات نصف ضعف ساعات نهار البلد الأصل".
وشدد على أنه لا يوجد في الشرع تحديد ساعات الصيام؛ فالصيام يأتي في كل أوقات السنة، فتارة يأتي في الصيف وساعات الصيام طويلة، وزيادة ساعة أو اثنتين لا يعني أن يترك المسلم غروب الشمس في بلده ويفطر على البلد القريب؛ حيث لابد من الضرورة الملجئة التي تجعل الإنسان يجتهد ويذهب إلى أقرب بلد".
"البلد الأقرب"
كذلك رفض الدكتور عبد الحميد العبيدي، أستاذ الفقه المقارن بكلية الأحقاف بالعراق، فتوى الدكتور علي جمعة، وقال: إن "تلك الدول التي لا تغرب فيها الشمس، أو يكون فيها الليل ساعتين مثلا ينبغي أن تصوم على أقرب بلد لها يحدث فيها الغروب العادي، ولا تقاس على مكة، فأهل القطب الشمالي يصومون على فنلندا؛ لأنها أقرب بلد لهم به غروب... وهكذا".
وأضاف في تصريحات "لإسلام أون لاين": "من عظمة الإسلام أنه دين عالمي، والمسلمون منتشرون في كل بقاع الأرض شمال وجنوب خط الاستواء، ولذلك يعتمد الصوم على الرؤية القمرية؛ حيث يتقدم الصيام 11 يوما كل عام؛ وهذا يجعل هناك عدالة في الصوم، فمن صام في الحر في أقصى الشمال هذا العام مثلا يصوم في الربيع العام القادم؛ حيث يكرر رمضان في نفس التوقيت كل 30 عاما".
وأوضح أنه "إذا كان التوقيت بين مكة وبين البلد الذي يقع غربي مكة من الدول الأوروبية والأمريكية يقل عن 18 ساعة فهم ملزمون بالصيام، فإن زاد في التوقيت على 18 ساعة فمعنى ذلك أنهم يقعون في جهة أخرى من الكرة الأرضية ولا تلزمهم رؤية مكة".
وشدد على أنه لا يمكن أن تتحد كل بلاد الدنيا على رؤية واحدة؛ لأنه من المعلوم يقينا أنه إذا كان عندنا في البلاد العربية نهار فهو في الجهة المقابلة ليل، فيصومون في اليوم التالي، ولذا من الأمور المسلمة أن المسلمين لا يمكن أن يصوموا في يوم واحد، أو يفطروا على توقيت واحد.
|