|
| أسرة مشردة بإحدى ضواحي مقديشو |
مقديشو- ما أصعب أن تقضي شهر رمضان بالذات غريبا عن حيك.. بعيدا عن منزلك.. تفتقد إلى الأمان وبقية الأهل.. كل يوم نحلم بالعودة إلى منازلنا قبل حلول رمضان.. فلا أقسى من أن تقضي هذا الشهر نازحا..
هذا هو لسان حال أكثر من مليون صومالي شردهم الاقتتال إلى أطراف العاصمة مقديشو، حيث الماء قليل والغذاء شحيح، بحسب ما كشفته جولة لـ"إسلام أون لاين.نت" للتعرف على أحوال المشردين واستعداداتهم لرمضان.
رحمة كوسو، أم لخمسة أبناء، تقول: إن "أوضاعنا المعيشية صعبة للغاية، بما لا يسمح لنا بتدبير استعدادات خاصة لشهر رمضان كما كنا نفعل دوما".
وتعيش "رحمة" حياة النزوح لرمضان الثالث على التوالي، وتؤكد أن "الأوضاع هذه السنة أكثر سوءا مما سبق، فلا يمكنني توفير دقيق لصنع فطيرة رمضان المميزة؛ بسبب ظروفي الاقتصادية".
ما بالك بالفقراء؟!
نفس مرارة قضاء رمضان نازحا تشعر بها "أم عبد الرزاق" التي نزحت إلى مدينة "أفجوي" (30 كم جنوب مقديشو) هربا من المعارك الأخيرة في العاصمة. وتسببت مواجهات شهر مايو الماضي في إجبار نحو 60 ألف شخص على النزوح من ديارهم.
وتقول "أم عبد الرازق": "لأول مرة منذ سنوات أقضى وعائلتي شهر رمضان خارج مقديشو.. آمل في أن نعود إلى منزلنا شمال العاصمة قبل قدوم رمضان".
وتوضح أن "قضاء رمضان خارج المنزل يعني عدم الحصول على مستلزمات رمضان؛ فحياة النزوح تستنزف اقتصاد الأسرة الميسورة، فما بالك بالفقراء؟!".
وإضافة إلى أفجوي، فإن غالبية النازحين غالبا ما يفرون إلى المدن القريبة من العاصمة، مثل منطقة عيل بياد (20 كم جنوب مقديشو العاصمة)، مركا (90 كم جنوبا)، شلامبود (80 كم جنوبا)، بلعد (30 كم شمالا)، وجوهر (90 كم شمال العاصمة).
وبينما نزح صوماليون إلى أحياء أخرى في مقديشو يعتقدون أنها أكثر أمنا من أحيائهم، فإن آخرين فروا إلى مناطق بعيدة في المحافظات الوسطى مثل: هيران، وجلجدود، ومنطقة بونت لاند.
استغلال التجار
حال مشردي الصومال ليس أسوأ بكثير عن حال بقية الصوماليين في ظل اشتباكات شبه يومية غالبا ما يسقط فيها مدنيون قتلى وجرحى.
وتقول "عاشئة على"، من سكان العاصمة: "رغم مقدرتي بحمد الله على شراء مستلزمات شهر رمضان، فإن الخوف من المعارك يمنعني من التردد على سوق بكاري" وهو السوق المركزية في العاصمة.
وتضيف: "نضطر إلى التردد على الأسواق الصغيرة في أحياء مقديشو، ويستغل التجار في هذه الأسواق ما تعانيه السوق المركزية من أوضاع أمنية متدهورة من أجل رفع أسعار بضائعهم".
وتبين "عائشة" أن الصوماليات غالبا ما يزرن السوق مرة واحدة قبل رمضان لشراء جميع مستلزماتهن الرمضانية، على أن يزرنها مرة ثانية مع اقتراب الشهر الكريم من نهايته، ولذلك لشراء مستلزمات عيد الفطر.
وتختتم حديثها مع "إسلام أون لاين.نت" بالإعراب عن استيائها من الاقتتال الدائر في الصومال، والذي لا يراعي حتى حرمة شهر رمضان، قائلة: "المتقاتلون لا يرحمون الناس في شهر الرحمة".
ويغرق الصومال في الفوضى والحرب الأهلية منذ الإطاحة بالرئيس محمد سياد بري عام 1991، وتدور المعارك منذ فترة ما بين مقاتلي حركة شباب المجاهدين والحزب الإسلامي المعارضين لحكومة الشيخ شريف شيخ أحمد, وبين قوات اتحاد المحاكم الإسلامية والقوات الحكومية.
|