|
| أسعار اللحوم تشهد ارتفاعا غير مسبوقا في الجزائر |
الجزائر- "ارتفاع الأسعار من الجنون غير المسبوق.. جشع التجار هو الذي يؤدي دوما إلى ارتفاع الأسعار مع اقتراب شهر رمضان.. إذا تواصل الحال على هذا المنوال فسوف نجد أنفسنا في مأزق حقيقي.. مع تخطي سعر كيلو اللحم الألف دينار جزائري لن نأكله إلا يوم عيد الأضحى فقط".
صرخات أطلقها جزائريون احتجاجا على موجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصا اللحوم والدواجن التي تضرب الأسواق الجزائرية قبل أيام من حلول شهر رمضان المبارك، والذي تزامن هذا العام مع دخول موسم المدارس في البلاد، الأمر الذي أثقل كاهل معظم الجزائريين ووجدوا أنفسهم بين شقي الرحى.
الكثير من الجزائريين أعربوا عن استيائهم وتذمرهم من ارتفاع الأسعار في الأسواق ومن بينهم الشاب سمير "موظف حكومي" الذي قال لـ"إسلام أون لاين.نت": "من خلال الجولة التي قمت بها داخل السوق أدركت أن الوضعية أصبحت لا تطاق، فالمرتب الشهري الذي أتقاضاه، لا يمكن له بأي حال من الأحوال أن يلبي جميع حاجيات أسرتي".
وأضاف بنبرة يملؤها الأسى: "ما دام سعر اللحم أصبح يناهز الألف دينار جزائري (14.28 دولار) والدجاج يصعب توفيره حاليا، فنحن الزاولية (الفقراء) لن نأكل اللحم إلا يوم عيد الأضحى فقط"، مناشدا التجار التعقل والرحمة.
وقال مخاطبا التجار: "ارحمونا يرحمكم رب هذا الشهر الفضيل.. فرمضان مناسبة لفعل الخيرات واجتناب المنكرات، وليس للربح والكسب المادي فحسب".
"جشع التجار"
وبنفس النبرة الساخطة على ممارسات التجار قال الحاج محمد (متقاعد): إن "جشع التجار هو الذي يؤدي دوما إلى ارتفاع الأسعار مع اقتراب شهر رمضان المبارك، غير أن ما نعيشه حاليا فاق كل التوقعات"، داعيا الدولة إلى تحمل مسئوليتها في حماية المواطنين من جشع هؤلاء التجار الذي أنهك ميزانياتهم.
ومن سوق إلى آخر بوسط العاصمة، فإن حالة الاستياء والشكوى من ارتفاع الأسعار هي العامل المشترك بين المتسوقين، ومن بينهم السيدة خديجة (ربة بيت)، والتي أعربت عن مخاوفها من تواصل ارتفاع الأسعار، وقالت لـ"إسلام أون لاين.نت": "إذا تواصل الحال على هذا المنوال أو أكثر فسوف نجد أنفسنا في مأزق حقيقي، خاصة أن العائلات الجزائرية مطالبة أيضا بتوفير الأدوات المدرسية لأولادها فدخول المدارس يتزامن هذا العام مع شهر رمضان"، مختتمة كلامها بالقول "الله يستر".
وتشهد الجزائر حاليا موجة ارتفاع في أسعار المواد الغذائية بشكل غير مسبوق، الأمر الذي يهدد بخلو موائد الجزائريين الرمضانية من اللحوم، وكثير من المواد الأساسية؛ حيث وصلت أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء درجة قد تعجز أمامها معظم العائلات عن إضافتها على موائدها الرمضانية.
وسجلت أسواق الجزائر خلال الأيام الأخيرة التهابا في الأسعار، إذ بلغ كيلو لحم الضأن أكثر من 750 دينارا جزائريا (10.7 دولارات)، وفي بعض المدن 900 دينار جزائري (12.85 دولارا)، في حين وصل سعر كيلو الدجاج بالعاصمة 320 دينارا جزائريا (4.57 دولارات)، وفي بعض ولايات الغرب 380 دينارا جزائريا (5.42 دولارات).
كذلك عرفت أسعار الخضر والفواكه ارتفاعا كبيرا ووصل سعر البطاطا (البطاطس) نحو 40 دينارا جزائريا للكيلو ( 0.6 دولار )، وفي بعض المدن الداخلية 50 دينارا جزائريا ( 0.71 دولار )، بينما تعدت جل أسعار بقية الخضار رقم 40 دينارا ( 0.6 دولار )، ولعل السعر الذي شكّل مفاجأة ورقما قياسيا للمتسوقين الليمون؛ حيث وصل الكيلو لـ 300 دينار حوالي (4 دولارات).
"وضعية لا تطاق"
وبدوره، أعرب رشيد "موظف حكومي" الذي بدا مذهولا من وصول سعر كيلو لحم الدجاج إلى 320 دينارا جزائريا (4.57 دولارات )، قال: "لم يسبق لنا أن عشنا مثل هذه الظروف والمأساة من قبل".
ورفض رشيد تصديق الرواية القائلة بأن ارتفاع سعر الدجاج راجع إلى نفوق أعداد هائلة من الدواجن بسبب الحر، قائلا: إن "التجار هم الذين يتحملون مسئولية غلاء الأسعار؛ لأن معظمهم يستغلون قدوم شهر رمضان لمضاعفة أرباحهم".
ووجهت هيئة اتحاد التجار والحرفيين الجزائريين نهاية الأسبوع الماضي نداء عاجلا للسلطات لعقد لقاء طارئ لاتخاذ الإجراءات الضرورية لضمان عدم التهاب الأسعار خلال شهر رمضان المبارك، متوقعة في الوقت نفسه تواصل ارتفاع أسعار اللحوم حتى عيد الأضحى المبارك، إذ يحتمل حسب أحد مسئولي الهيئة أن تعرف أسعار اللحوم ارتفاعا خياليا نتيجة غلاء علف المواشي.
وحاولت الهيئة طمأنة الجزائريين بوفرة مختلف المواد الغذائية الأساسية خلال الشهر الفضيل، وأعلنت أنه "سيتم توفير نحو 40 ألف طن من اللحوم المجمدة، بجانب 300 ألف طن محلية، كما سيتم إخراج مخزون البطاطا المقدر بـ 30 ألف طن، لضمان عدم ارتفاع أسعارها طيلة أيام رمضان.
دعم حكومي
وفي محاولة لتخفيف تأثير ارتفاع الأسعار على الفقراء، كشف الدكتور جمال ولد عباس وزير التضامن الوطني والجالية الجزائرية في الخارج أن الدولة خصصت ثلاثة مليارات دينار حوالي ( 43 مليون دولار) للتضامن الاجتماعي خلال شهر رمضان.
وقال: إن "الوزارة ستمنح كل عائلة جزائرية فقيرة إعانة مالية تبلغ نحو ثلاثة آلاف دينار جزائري (42.85 دولارا)، علاوة عن فتح المئات من مطاعم الرحمة عبر مختلف الولايات الجزائرية".
وقالت إحدى الدراسات المنشورة في الصحافة الجزائرية مؤخرا: إن "العائلة المكونة من أربعة أفراد بحاجة إلى 2000 دينار جزائري (28.57 دولارا) يوميا، من أجل توفير ضروريات الحياة، وبالتالي أصبح الموظف الذي يتقاضى 30 ألف دينار جزائري (428.57 دولارا) شهريا غير قادر على ضمان معيشة متوسطة.
ويشهد العالم حاليا أزمة مالية طاحنة لم يسبق لها مثيل منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن المنصرم، فجرها انهيار بنك "ليمان براذرز" الأمريكي في الربع الأخير من العام الماضي، وانتقلت شرارتها إلى دول العالم لتعصف باقتصادياتها وبأقوات فقراء العالم معها، والذين أصبحوا أكبر المتأثرين بالأزمة.
|