|
"آبيي" هي مثلث غني بالنفط والغاز الطبيعي والمعادن والمياه، يتبع إدارياً لجنوب كردفان، ولكنه يمتد جغرافياً إلى داخل ولاية بحر الغزال في الجنوب، وسمي "مثلث أبيي" لأن المنطقة أشبه بمثلث يلمس ثلاث ولايات، حيث تحد هذه المنطقة من الناحية الشرقية "ولاية الوحدة"، وجنوباً "ولاية شمال بحر الغزال"، وغرباً "ولاية جنوب دارفور".
وتقع هذه المنطقة الملهبة بصراعات السودان تحديدا في الجزء الجنوبي الغربي من ولاية غرب كردفان سابقا، والمنطقة الجنوبية الغربية لولاية جنوب كردفان حاليا، بين خطى عرض 30.4- 11.5 غرب، وخطى طول 27.10- 30 شرق، في مساحة تقدر بـ 25 ألف كم2. أي أن مساحتها مقارنة بمساحة جنوب السودان (الذي يقدر بـ 700 ألف كم2) تقدر بـ 3%، ومساحتها من مجمل مساحة السودان ككل (التي تقدر بـ 2.5 مليون كم) هي 1%.
وتقدر أعداد "الدينكا نقوك" – من أصل زنجي أفريقي – في أبيي بحوالي 38.5 ألف نسمة حسب تعداد عام 1956، أما المسيرية فيقدرون بـ 102 ألف نسمة حسب تعداد 1956 م . ويمر في هذه المنطقة أكبر أنهار هذه المنطقة وهو بحر العرب أو بحر (كير) بلغة الدينكا، الذي يجرى من الغرب إلى الشرق مع هطول الأمطار ثم يتحول إلى برك متقطعة على طول مصبه في فصل الصيف، ولهذا فهي منطقة مناسبة للرعي والزراعة.
وتنتشر في هذه المنطقة ثلثي حقول النفط في السودان الذي يبدأ شرقا بحقل شارف وأبو جابرة منتهيا شرقا بحقول هجليج، وبليله، لذلك يعتبر البترول أحد أهم أسس الصراع الحديث بين سكان المنطقة من جهة وأطراف حكومة السودان (حكومة الشمال) وحكومة (الجنوب) من جهة ومصدر آخر للتنافس الدولي خصوصا من جانب الولايات المتحدة الأمريكية.
سكان أبيي
وتسكن منطقة آبيي بشكل أساسي قبيلتان ، إحداهما عربية (المسيرية) المعروفة بأسم "المسيرية الحمر بدنة العجايرة"، والأخرى أفريقية هي (الدينكا) ، المعروفون بـ (دينكا نقوك)، وعندما رسم المستعمر الإنجليزي حدود مديريات السودان بعد سقوط الدولة المهدية، طالب أهالي أبيي - وعلى رأسهم زعماء (دينكا نقوك)- إلحاق المنطقة بجنوب كردفان، وكان ذلك في العام 1905.
وقد شهدت هذه المنطقة باستمرار منذ زمن بعيد صراعات بين القبائل الأفريقية الوثنية الجنوبية والقبائل العربية المسلمة، وغارات من الطرفين على بعضهما البعض وذلك كأمر طبيعي بين قبائل تتنافس على أماكن الري والمياه، ولكن الصراع بدأ يأخذ طابعا سياسيا حينما سعت حركة التمرد الجنوبية سابقا (الحركة الشعبية) بزعامة زعيما الراحل جون قرنق لجذب بعض أبناء المنطقة إلى التمرد ضمن حركته، فأصبحت المنطقة منطقة نزاع سياسي بعد أن كان قبلي أو رعوي.
ولهذا تحول النزاع بين الدينكا والمسيرية لنزاع سياسي تحركه الحركة الجنوبية والحكومة السودانية، وعندما بدأت المفاوضات بين الحكومة والحركة، كانت أبيي من أشد مناطق الخلاف عنفاً وحساسية، الأمر الذي جعلها تنفرد ببرتوكول خاص (2004) ضمن بروتوكول ماشاكوس، ثم ضمن بنود اتفاقية نيفاشا (2005)، حيث قضت الاتفاقية بمنح المنطقة حق الاستفتاء على تقرير مصير تبعيتها للشمال أو الجنوب خلال فترة حددها الاتفاق، وتشكلت لجنة لترسيم حدود المنطقة والنظر في وثائق الطرفين من أجل حسم موضوع تبعيتها في الفترة ما قبل الاستفتاء.
المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت
|