|
| سارة براون تتقدم مسيرة الشواذ |
"تغيروا واندموا وتوبوا"، دعوة وجهها مايكل نظير علي -أحد أبرز أساقفة كنيسة إنجلترا- للشواذ بعد خروجهم أمس إلى شوارع لندن في مسيرتهم السنوية الحاشدة مطالبين بمزيد من حقوق المساواة.
وفي عددها الصادر اليوم الأحد 5-7-2009، قالت صحيفة "صنداي تليجراف" البريطانية: إن الشواذ في بريطانيا خرجوا في مسيرة حاشدة في شوارع العاصمة تتقدمهم للمرة الأولى سارة براون، زوجة رئيس الوزراء، محتفلين فيها بما أسموه ثقافتهم وتراثهم.
ونقلت الصحيفة ردود فعل الكنيسة الإنجيليكانية البريطانية على المسيرة التي صار يحشدها الشواذ كل عام في مثل هذا التوقيت؛ حيث صرح الأسقف نظير علي –أسقف مقاطعة روشستر جنوبي البلاد– أن "كنيسة بريطانيا غاضبة مما يحدث" مطالبًا إياها "بعدم الانخداع ببريق الألفاظ والسكوت على ما يسمونه ثقافة وتراثا".
ووجه نظير علي دعوته لكل الشواذ، سواء المشاركون في المسيرة أم من لم يشاركوا بقوله: "أدعوكم لتغيروا حياتكم وتندموا على ما اقترفتموه، وتتوبوا عن ذلك الشذوذ الذي يخالف تعاليم الإنجيل".
وأضاف: "نريد العودة لتعاليم الكتاب المقدس، نحن نؤمن بأن الرب قد أوضح لنا في تعاليمه ما الذي علينا فعله، كل من ينأى بنفسه عن تلك التعاليم بالطبع لا يشترك معنا في نفس الدين، وبالتالي تكون كل تصرفاته غير متوافقة لما أمرنا به الرب في كتابه".
وتابع الأسقف البريطاني: "تعاليم الإنجيل تقول إن الزواج بين رجل وامرأة وليس بين رجلين أو بين امرأتين، وبما نص عليه الإنجيل يمكننا التعبير عن طبيعتنا وميولنا الجنسي وإشباع رغباتنا".
ووجه نظير علي حديثه للمسيحيين كافة في المجتمع البريطاني قائلا: "نريد أن تكون تعاليم الإنجيل هي الحاكمة لسلوكياتنا، ونريد أن تكون الكنيسة هي الضابطة لتصرفاتنا، ونريد ألا تحدث جيوب داخل الكنيسة، ونريد أن يقف جميع أتباع المسيح وقفة تجديد نعيد فيها بناء الكنيسة والمجتمع ونعيش حياة المشاركة".
وكرر الدعوة للشواذ بقوله: "نقول لهؤلاء الشواذ أهلا بكم بيننا من جديد، نحن نرحب بكم، ولا نريد أن نكون في عزلة بعيدًا عنكم؛ فأنتم منا ونحن منكم، نريدكم بيننا بعد أن تعلنوا أنكم قد تبتم وتغيرتم".
براون وزوجته
وأشارت التليجراف إلى أنه وفي سابقة من نوعها، قامت سارة، زوجة رئيس وزراء بريطانيا جوردون براون، بتقدم المسيرة الجماهيرية لنصرة حقوق الشواذ جنسيا، وقد ضمت تلك المسيرة الآلاف الذين جابوا شوارع لندن.
كما أعلن متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء البريطاني قبل المسيرة بيوم واحد أن "براون أبدى تأييده الكامل للمسيرة، ولكن الأسباب الأمنية ستمنعه من المشاركة فيها"، كما بعث براون برسالة إلى منظمي المسيرة والمشاركين فيها، استعرض فيها ما قامت به حكومته من أجل الشواذ وحقوقهم.
نقد للأسقف
من جانبهم، انتقد المنظمون للمسيرة تصريحات نظير علي، مشيرين إلى أن تصريحاته "أغفلت حق كل فرد في السعي وراء كل ما يريد، بينما تحدث الإنجيل عن الحريات".
وصرح ديريك مون، مدير الشئون العامة لمجموعة ستون وول إحدى المجموعات المدافعة عن حقوق الشواذ، أن "تصريحات نظير علي بوصفه قائدًا بكنيسة إنجلترا تشير إلى أننا في عام 2009 ما زلنا نعاني من عدم المساواة وعدم التسامح خاصة من قادة الكنيسة".
وأشار مون إلى أن هناك "من الشواذ -رجالا ونساء- من يؤمن بالرب، ويعلنون أنهم متدينون، فلماذا نسمع هذا الكلام من قائد كنسي؟!".
وفي السياق ذاته، رد القس جيلز فيريزر، الأسقف الليبرالي البارز بكنيسة إنجلترا، على نظير علي قائلا: "الشذوذ ليس خطيئة، بل طريق من طرق التعبير عن الحب بين الأفراد وهو منحة من الرب.. الأشخاص العاديون في الشوارع يدركون ذلك وهم يملكون عقلاً واسعًا على عكس حفنة من الأساقفة متحجري العقول".
جدير بالذكر أن هناك العديد من المشكلات التي تعصف حاليًا بكنيسة إنجلترا، أبرزها انقسام الكنيسة بين تنصيب المرأة أسقفا وزواج الشواذ؛ حيث صوت المجلس العام لكنيسة إنجلترا بأغلبية مريحة على ترسيم المرأة كأسقف نهاية العام 2008، ضاربًا عرض الحائط بتهديدات 1300 قسيس بالانشقاق عن الكنيسة.
كما قام أحد الأساقفة بمباركة زاوج شاذين داخل الكنيسة في لندن؛ الأمر الذي جعل كثيرين يطالبون بتجريده من رتبته.
|