|
| صعدت وسائل إعلام من انتقاد الاستعراض الطلابي واصفة إياه بالمليشيات |
القاهرة- أثارت تصريحات الدكتور حسن راتب رئيس مجلس أمناء جامعة سيناء حول اختراق جامعة الأزهر من قبل "فكر متطرف"، جدلا واسعا بين أساتذة وعلماء تلك الجامعة العريقة، فبينما أيده البعض استنكر آخرون تلك الدعوى، مؤكدين أن "الأزهر منهجًا وإدارة وطلابًا لم يتأثر بأي فكر متطرف"، برغم اعترافهم بإمكانية تسلله مع بعض الطلاب الوافدين.
وكان د.راتب قد قال خلال رئاسته لإحدى جلسات الملتقى الدولي الرابع لرابطة خريجي الأزهر الذي عقد الأسبوع الجاري بعنوان "الحوار بين الأزهر والغرب.. ضوابط ومحددات": إن "علينا مد يد العون للأزهر حتى لا يدخل فيه فكر متطرف.. لأنه للأسف اخترق".
واتفق معه العالم الأزهري وأستاذ الحضارة الإسلامية بجامعة السوربون الفرنسية د.محمود عزب قائلا في تصريح خاص لـ"إسلام أون لاين.نت": "اختراق الأزهر موجود لكنه لم يصبح ظاهرة حتى الآن، أما إذا تحول إلى ظاهرة متفشية فلابد من المواجهة على الفور".
وأوضح أن "الاختراق أمر طبيعي، حيث إن الأزهر مؤسسة عالمية على أرض مصر، والأفكار الرديئة والمنحلة والسطحية تجتاح العالم كله حاليا ولا حماية منها، وهي في العالم الثالث والدول الإسلامية أكثر؛ لأن نسبة المثقفين والقراء والمتابعين لحركة الفكر العالمي أقل، وبالتالي ليس مدهشا ولا خارقا للعادة أن نجد في الأزهر بعض الأفكار المتطرفة".
وأرجع د.عزب ظهور هذه الأفكار إلى عدة أسباب أهمها "الدعاة الجدد الذين يؤثرون في الشباب بأفكار لا يعلم مصدرها، وكذلك وجود عدد من الأزهريين الذين سافروا إلى بلاد إسلامية لها أوضاع خاصة وعادوا مزودين بملامح تلك البلاد".
وأضاف: "هناك إسلام عالمي يتعلق بثوابت الدين، وهناك فهم إقليمي للإسلام يتأثر فيه المسلمون بملامح بيئتهم، ويجب عدم تعميم الأخير، فما يصلح في الجزيرة العربية مثلا لا يصلح في مصر، وهناك من تأثروا بتلك الملامح الإقليمية ويريدون إدخالها للأزهر، وهذا يجب ألا يكون لأن الأزهر لابد أن يبقى عالميًّا".
لا وجود للاختراق
في المقابل أكد د.محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الإسلامية أن "الأزهر لم يخترق سواء على مستوى الإدارة أو الطلاب"، مضيفا: "والاستدلال بالاستعراضات العسكرية التي قام بها بعض الطلاب في رحاب الجامعة منذ عدة سنوات لتأكيد هذا الاختراق، لا يعد استدلالا صحيحا خاصة أنه تمت المبالغة في تقييم هذه الاستعراضات، وعليه فلا نوافق على القول باختراق الأزهر، والبينة على من ادعى".
وكان مجموعة من طلاب التيار الإسلامي بجامعة الأزهر قد نظموا عرضاً عام 2006 ارتدوا فيه أقنعة تشبه ما ترتديه عناصر حركة المقاومة الإسلامية حماس، وقدموا خلاله استعراضات عسكرية إعراباً عن تأييدهم للمقاومة وخاصة حركة حماس التي فازت بالانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير من العام نفسه.
وشدد العالم الأزهري د.إبراهيم أبو محمد رئيس المؤسسة الأسترالية للثقافة الإسلامية على أن "الأزهر لم يكن يوما متطرفا، ولم يحمل فكر التطرف.. بل كان دائما ميزان الوسطية والاعتدال وميزان الإسلام الحقيقي".
ولفت إلى أن "قضية الاختراق لا يستشهد فيها بحالات استثنائية لأن الاستثناء ينفي التهمة ولا يثبتها، ومن ثم أنا أؤكد أن الأزهر لا يزال يحمل الفكر الإسلامي الصحيح وهو أبعد الجهات عن التطرف".
واختتم د.أبومحمد كلامه قائلا: "إن اختراق أفكار متطرفة للأزهر أمر غير محقق ولم يحدث على الإطلاق، وحدث فقط لفرد واحد هو عمر عبد الرحمن، وعلى من يقول باختراق الفكر المتطرف للأزهر أن يستعرض كل أنواع التطرف الشديد والأقل، ولن يجد واحدا من الأزهريين ضمن المتطرفين على الإطلاق".
وأيدتهما د.إلهام شاهين أستاذة العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، مشيرة إلى أن "دعوة د.راتب لمساعدة الأزهر أمر طيب، ولكن لا ينبغي أن تطلق من خلال الاتهام بأنه اخترق بالتطرف لإثارة شفقة المجتمع على الأزهر".
واستطردت: "لا نعرف ما المقصود باختراق الأزهر.. فإذا كان المقصد هو أن الأزهر تم تغيير منهاجه فهذا لم يتم بحال من الأحوال؛ لأن مناهج التعليم في الأزهر لها أسس ثابتة، ولها منهج دراسي واضح بعيد عن أي تطرف".
أما إن كان المقصود بالاختراق –بحسب د.إلهام- هو "دخول أفراد إلى جامعة الأزهر يحملون فكرا معينا ويحاولون نشره، فهذا أمر وارد في العالم، ولكن العبرة بمدى تأثير هذا على الجامعة نفسها ومناهجها، ومقاومة الجامعة لهذا الفكر".
وأردفت: "نحن كجامعة لا نستطيع منع أحد من الالتحاق ما توفرت به الشروط المطلوبة، ولا يمكن أيضا إقصاء فكر معين مادام لا يمس أصل العقيدة، فنحن ندرس كل الأفكار بطريقة نحاول أن نرد بها على كل مخالف، لكن لا يوجد أي اختراق لمؤسسة الأزهر".
وأوضحت أنه "إذا كانت هناك محاولات لفرض رؤى خاصة، فذلك طبيعي لأن الجامعات مجال خصب جدا لجذب الطلاب، لكن المهم أن جامعة الأزهر لم تقبل بأي فكر متطرف، وكل ما يصل إليها توضحه وتقومه من خلال مناهج التعليم والمؤتمرات والندوات".
ونفت د.إلهام كذلك أن يكون هناك اختراق للجامعة من خلال مركزي تعليم اللغة البريطاني والأمريكي، موضحة: "هذا أيضا غير صحيح لأن هذه المراكز وسيلة لتعليم اللغة ولا يتم من خلالها التطرق لأي منهج ديني.. بل نحن نطالب بأن تكون هناك مناهج تعليمية باللغة الإنجليزية وهم يرفضون ذلك".
|