English

 

الثلاثاء. يونيو. 30, 2009

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » شئون عربية

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

الطريق الرابع إلى الديمقراطية في العالم العربي!

د. عبد الله الأشعل

العرب والإصلاح.. هل سدت السبل؟
العرب والإصلاح.. هل سدت السبل؟

الطرق التي نشأت بها الديمقراطية في العالم حتى الآن ثلاث، الطريقة الأولى هي النشأة التاريخية للديمقراطية الغربية التي استغرقت قرونا تم فيها تراجع سلطة الحاكم لصالح سلطة الشعب والمجالس النيابية. الطريقة الثانية هي الديمقراطيات البازغة في الدول الاشتراكية السابقة وبدفع من الغرب بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، وأما الطريقة الثالثة فهي زحف الشعوب إلى معاقل الحكام في ثورات سلمية في أكثر من عشرين بلدا منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي.

وأما الطريقة الرابعة، والتي أرجو أن يأخذ بها الحكام العرب لحل هذه الإشكالية المستعصية، فهي أن يقود الحاكم وطنه بكل اقتناع نحو الحكم الديمقراطي الذي يقوم على مؤسسات وقوانين يتربى في ظلها المواطنون على السلوك الديمقراطي، حتى لا يواجه وطنه التمزق والضياع.

أوباما خيًب الآمال

لقد أصبح واضحاً أن أوباما لن يهدي الشعوب العربية الديمقراطية ويعادي حكامها من أجلهم. ولا نريد أن نخوض في تاريخ التلاعب بالمبادئ البديلة والنظم البراقة التي أثارت أشواق الشعوب ومنها الديمقراطية، حيث ترد الشعوب العربية أسباب تخلفها إلى غياب الديمقراطية، كما ترد أسباب تقدم الغرب إلى الديمقراطية، رغم أنها ترى أن الديمقراطية في دول غير أوروبية لم تنقلها إلى دائرة الدول المتقدمة، كما أنها ترى أن للديمقراطية في إسرائيل خصائص متفردة لا يمكن نقلها إلى دولة أخرى، لأنها مرتبطة بسكان إسرائيل من المهاجرين من أصقاع الأرض، وانتظامهم في المشروع الاستعماري الذي ارتبط تاريخياً بالنظم الرأسمالية والديمقراطية لسكان الدولة المستعمرة دون سكان المستعمرات، وأن إسرائيل نقلت نظاماً غربياً إلى جسد عربى وتريد أن تنفصل بيهودها عنه حتى تضمن سلامة التفاعل الديمقراطى "العنصري" مع مقومات المشروع الصهيوني.

نعلم أيضاً أن أوباما خيًب أمل الداعين إلى الإصلاح السياسي حين حدد موقفه بصراحة عن دور الدعوة إلى الديمقراطية في سياق علاقات واشنطن بدول المنطقة، لأنه يعلم أن واشنطن ترى مصالحها مع الحكام وأن الشعوب تحب وتكره ولكنها عاجزة عن الفعل، ولم يدرك أوباما أن حصر مصالحه مع الحكام يشجعهم على الاستبداد؛ مما يدفع إلى الانفجار مع عجز الحكم عن الإدارة السلمية ويعرض البلاد للانقسام والتفتيت في جسد المجتمع ثم في جسد الدولة الإقليمية، إلا إذا كان أوباما يريد هذه النتيجة فعلاً.

ولكن الانفجار سوف يضر بالمصالح الأمريكية الأساسية، ولذلك فمن صالح واشنطن أن تقوم نظم تتمتع بالكفاءة في إدارة البلاد حتى لو افتقدت الشرعية من خلال الانتخابات. في ظل ذلك الموقف، فإن الشعوب العربية لا يمكن أن تنتظر واشنطن لكي تأتي بالديمقراطية ضد الحكام لأنها تدرك أن علاقات الدول علاقات سياسية مصلحية، لا علاقة لها بالقيم، كما أدركت أن إلحاح إدارة بوش على زرع الديمقراطية في العالم العربي كان يقصد بها الضغط على الحكام حتى يكونوا أكثر استجابة لنزواته لصالح إسرائيل.

ورغم ذلك لم يتلق بوش أي معارضة أو حتى وجهة نظر من هؤلاء الحكام، وإنما كان رد فعلهم هو التسابق في إطار القمم العربية على تقديم عدد كبير من المبادرات وصل إلى عدد الدول العربية تقريباً للمطالبة بالإصلاح السياسي في الجامعة العربية وفي العالم العربي دون تحديد، وأنشأ منتدى الإصلاح الديمقراطي بمكتبة الإسكندرية وكأن ذلك يقيهم الضغوط الأمريكية، ويبرئ ذمتهم تجاه قضية الديمقراطية.

الحكام العرب.. والنموذج الطوعي

لم يبق أمام الحكام العرب إلا أن يقودوا بأنفسهم عملية البناء الديمقراطي التي تقوم على أسس تؤدي إلى انسجام المجتمع واتحاد أنسجته والقضاء على النزعات الطائفية والعرقية والانفصالية فيه، ووضع المجتمع في طريق البناء والتطور ورفع أسباب الاحتقان والتوتر داخل الوطن الواحد. فلتكن النظم ملكية أو جمهورية -ودون دخول في التفاصيل-، ولكن عليها سرعة المبادرة إلى إنشاء نظم ديمقراطية لإنقاذ الأوطان العربية.

وتكفي الإشارة إلى عدد من الحالات تبدأ عادة بالعراق. صحيح أن النظام الديكتاتوري في العراق لم يكن السبب الحقيقي لسقوط العراق ولكنه كان ذريعة استخدمتها واشنطن لتبرير غزوها واحتلالها للعراق، بل واعتبرت الغزو مشروعاً لهدف نبيل وهو إسقاط الطاغية بعد أن عجز شعبه عن إسقاطه، وحاولت واشنطن بذلك أن تغير مبادئ القانون الدولي التي تعتبر الاحتلال أيا كانت غايته، والتدخل أيا كانت مبرراته، عمل غير مشروع. ولكن الحقيقة هي أن استبداد النظام وقسوته حتى لو كان فعالاً في حفظ وحدة العراق بالقوة وإخضاع العراقيين بالحديد والنار وتوفير ما يلزمهم لحياتهم قد تسبب في غزو الكويت وفي مغامرات أخرى دفعت ملايين من الشعب العراقي للفرار إلى الخارج وتمنوا زوال النظام، فزال النظام ومعه الوطن كله.

وفي السودان مؤامرة كبرى على الوطن عنوانها العدالة الدولية، ولكن الأسباب الحقيقية هي غياب الديمقراطية والإدارة الجيدة لبلد يضم الكثير من الأعراق والثروات وتاريخ حافل بعدم الاستقرار السياسي، ولذلك لا يتحمل النظام الحالي كل المسئولية وإنما قسطاً منها يتناسب مع جهده في تفادى الانهيار.

وفي اليمن هناك صراع بين الدولة من ناحية وكل من القبائل وبعض الجماعات الدينية والجنوب من ناحية أخرى، والمطلوب المحافظة على وحدة اليمن، ولكن في إطار ديمقراطي.

كما أن عودة العراق موحداً عربياً لن يتم إلا في إطار ديمقراطي حقيقي وليس على أساس المحاصصة الطائفية والإقليمية والمذهبية، أو التربص الإيراني والتواطؤ الأمريكي والإسرائيلي.

وهذه القاعدة تنطبق على كافة البلدان العربية بلا استثناء، بل إنها أحوج ما تكون أن تنطبق في فلسطين إذا استثنينا الاتهام للسلطة بالتنسيق الأمني مع إسرائيل ضد المقاومة، وهذا الخلط الحادث بين التنافس على السلطة بين فتح وحماس وبين إسرائيل التي تهدد الجميع وتستهدف الوطن كله؛ فخطورة استمرار هذا الشقاق الذي تسببت فيه الديمقراطية (وهي حالة شاذة بالطبع) ضياع الوطن أيضاً مثلما تضيع الأوطان العربية الأخرى.

والحل هو تخلي الحكام عن شعورهم بأن وجودهم لا غنى عنه لحماية الوطن وأنهم (فلتات) لن يجود الزمن بأمثالهم، وعليهم أن يثقوا أن جهدهم لتحويل بلادهم إلى الحكم الديمقراطي هو الذي سوف يخلدهم ويقيهم مرارة الشعور بأنهم يستجدون بقاءهم من الأجنبي ضد شعوبهم وتواطؤ الأجنبي معهم على مصالح أوطانهم؛ فكل يوم يضيفونه إلى فترة حكمهم هو خصم من مصالح الوطن لصالح هذا الأجنبي الذي يوهمهم بأنه- وليس الشعب- هو سبب بقائهم.


مساعد وزير الخارجية المصري السابق وأستاذ القانون الدولي .

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات