English

 

الأحد. يونيو. 28, 2009

ثقافة وفن » حدث في العام الهجري » معارك وغزوات

 

خطابات المستعمرين.. وثائق وتحليل

الخطاب الأنجلو- أمريكي

مصطفى عاشور

بوش
بوش

وفي تلفزيون "نحو الحرية" وجه بوش وبلير رسالتين للعراقيين يوم (8 من صفر 1424 هـ = 10 إبريل 2003م) أي بعد يوم واحد من سقوط بغداد تحت نير الاحتلال الأنجلو أمريكي:

رسالة بوش:

"أنا جورج دبليو بوش رئيس الولايات المتحدة الأمريكية. في هذه اللحظة يتم خلع صدام حسين ونظامه من السلطة. وهكذا ينتهي عصر من الخوف والقسوة دام لفترة طويلة. وإن القوات الأمريكية وقوات التحالف تعمل الآن داخل بغداد. ولن نتوقف حتى تذهب عصابة صدام الفاسدة. وسرعان ما سوف تكون حكومة العراق ومستقبل بلادكم بين أيديكم.

إن أهداف تحالفنا واضحة ومحددة؛ فسوف ننهي نظاما وحشيا طالما كانت اعتداءاته وأسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها خطرا شديدا على العالم. وسوف تقوم قوات التحالف بالمساعدة على حفظ الأمن وسيادة القانون حتى يستطيع العراقيون أن يعيشوا في أمان وأمن. وسوف نحترم تقاليدكم الدينية العريقة التي تتحلى بالمساواة والمودة. وهي الأسس الرئيسية التي يرتكز عليها مستقبل العراق. وسوف نساعدكم في بناء حكومة مسالمة وممثلة تحمي حقوق كل المواطنين. وعندئذ سوف تغادر قواتنا العسكرية. وسوف تتقدم العراق للأمام كدولة موحدة مستقلة لها سيادتها، حيث تستعيد مكانتها في العالم إذ تحظى باحترام وتقدير الجميع.

وإن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف يقدرون ويحترمون شعب العراق. فإننا نتخذ إجراءات لم يسبق لها مثيل لحماية أرواح المواطنين العراقيين الأبرياء. كما أننا بدأنا في تزويد الطعام والمياه والأدوية لكل من هم في حاجة. فإن عدونا الوحيد هو نظام صدام الوحشي، وذلك النظام هو عدوكم أنتم أيضا.

وسوف يبدأ عهد جديد في العراق ولن تعود فيه بلادكم أسيرة لإرادة ديكتاتور قاس. وسوف تكونون أحرارا لبناء حياة أفضل بدلا من بناء المزيد من قسوة صدام وأولاده. وسوف تكونون أحرارا لمتابعة الازدهار الاقتصادي دون مشقة العقوبات الاقتصادية. كما ستتمتعون بحرية السفر والتعبير عن آرائكم حسبما تريدون وحرية الانخراط في الشئون السياسية للعراق. كما أن كل مواطني بلادكم من أكراد وشيعة وتركمان وسنيين وغيرهم سوف يتحررون من الاضطهاد الرهيب الذي طالما عانى منه الكثيرون. فقد أوشك الكابوس الذي جلبه صدام أن ينزاح عن بلادكم فأنتم شعب طيب موهوب. وأنتم أبناء بل ورثة الحضارة العظيمة التي طالما ساهمت نحو الإنسانية جمعاء. وتستحقون أفضل بكثير من أن يحكمكم طاغية وما يحيط به من فساد وما يستخدمه من غرف التعذيب. إنكم تستحقون أن تعيشوا أحرارا وإنني أؤكد لكل مواطن عراقي أن بلادكم سوف تصبح حرة أبية قريبا".

خطاب بلير:

بلير

"يسرني أن أتمكن من التحدث إليكم اليوم وأن أخبركم أن نظام صدام حسين ينهار، وأن سنوات الوحشية والقمع والخوف قد وصلت إلى نهايتها، وأن مستقبلا جديدا أفضل يطل في الأفق كمنارة لشعب العراق.

إننا لم نرغب أن نخوض هذه الحرب ولكن رفض صدام تسليم أسلحة الدمار الشامل، لم يتح لنا خيارا سوى أن نفعل ذلك. والآن بدأت الحرب وسوف تستمر حتى النهاية. وسوف نستمر في عمل كل ما في استطاعتنا لتجنب الخسائر في المدنيين. إن عدونا هو صدام وليس الشعب العراقي. كما أن قواتنا هم أصدقاء ومحررون للشعب العراقي وليسوا غزاة ولن يبقوا يوما أزيد من الضروري.

إنني أدرك أن بعضا منكم متخوف من تكرار ما حدث عام 1990 عندما اعتقدتم أن حكم صدام وصل إلى نهايته ولكنه ظل باقيا وعانيتم. لن يحدث ذلك هذه المرة؛ فسوف يذهب النظام وعندئذ سوف نعمل معكم لبناء عراق آمنة مزدهرة كما تريدونها وتستحقونها. ولن تقوم بريطانيا أو الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة بإدارة العراق الجديدة، ولكن سوف تقومون أنتم شعب العراق بإدارتها.

هدفنا هو المساعدة في تجنب المعاناة الإنسانية الواقعة، وأن ننتقل بأسرع وقت ممكن إلى سلطة مؤقتة يدير زمامها العراقيون. وسوف تمهد الطريق لحكومة عراقية ممثلة فعلا، حيث تمثل حقوق الإنسان وسيادة القانون، ولن تصرف ثروة العراق على قصور أو أسلحة الدمار الشامل، ولكن تصرف هذه الثروة عليكم أنتم وعلى الخدمات التي تحتاجون إليها. لقد بدد صدام ونظامه ثروة بلادكم بينما يعيش الكثيرون منكم في فقر. عاشوا هم حياة البذخ، لقد أصبح هو من أغنى أغنياء العالم بعد أن سرق ونهب أموالكم، أي أموال الشعب العراقي.

إن عائدات النفط العراقي سوف تكون لكم لتُستخدم لبناء مستقبل مزدهر لأجلكم ولأجل أبنائكم.

إنني أدرك أيضا من خلال لقاءاتي مع العراقيين المنفيين والمبعدين الذين يعيشون في بريطانيا أنكم شعب مبدع خلاق ويجب أن تتمتعوا بحرية التحرك وحرية التوصل إلى وسائل الإعلام المستقلة وحرية التعبير عن آرائكم وتنمية ثقافتكم وحضارتكم.

ومن خلال تجربتي مع شعوب العالم أرى أننا كلنا نريد أن نعيش حياتنا في سلام وأمان. إننا كلنا نريد أن نتيح لعائلاتنا الفرصة لحياة كريمة. فلسنوات طويلة تم حرمانكم من تلك الفرصة؛ فقد اضطر ملايين من أبناء شعبكم من رجال وسيدات أن يتركوا البلاد إذ قام هذا النظام بقتل وتعذيب الآلاف من العراقيين والتنكيل بهم.

إننا نريد أن نتيح لكم الفرصة لإعادة بناء حياتكم لإعطاء أسركم فرصة لمستقبل أفضل. هذه هي روح الصداقة وحسن النوايا التي نقدم بها مساعدتنا الآن".

قراءة وتحليل:

اقتفى الخطاب الاستعماري الأنجلو أمريكي الخطوات الاستعمارية السابقة؛ حيث حفل بغالبية المفردات السابقة لكنه تميز بأنه كان الأعلى صوتًا، والأكثر إلحاحًا، والأقوى تأثيرًا، محاولا تلافي ما وقع فيه سابقوه من مباشرة واستخدام لمفردات دينية كثيرة. ومما جاء في خطاب للرئيس الأمريكي مخاطبًا العراقيين: "إذا بدأنا الحملة العسكرية فإنها ستكون موجهة ضد الرجال الخارجين على القانون الذين يحكمون بلادكم وليس ضدكم... وما أن يسحب التحالف السلطة منهم فسنوفر لكم الأدوية والأغذية التي تحتاجونها، سنقضي على آلة الترهيب، وسنساعدكم على بناء عراق حر مزدهر.. ولن يشهد العراق حروبًا عدوانية، ولا مصانع سموم، ولا عمليات إعدام للمشنقين، ولا غرف اغتصاب، سيرحل الطاغية قريبًا، ويوم تحرركم قد اقترب".

والواقع أن الخطاب الاستعماري الأمريكي حافل بمفردات إيجابية كالديمقراطية والحرية رغم أن واشنطن تدعم الحكومات الاستبدادية!، وتضع الحكام الذين تصنعهم فوق كراسي الحكم ضد إرادة الشعوب، فإذا رحل الطغاة بالغزو العسكري الأمريكي فإن "تحالف الغزاة والطغاة الجدد" جلسوا مكانهم.

تابع في الملف:


مدير تحرير نطاق "ثقافة وفن" في شبكة إسلام أون لاين.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم