|
"أنوثتي هدية ربي".. عنوان برنامج توعوي أطلقه مركز التأهيل الاجتماعي "العوين" بقطر بهدف دعوة الفتيات إلى التمسك بهويتهن الجنسية واعتبارها هدية ومنحة من رب العالمين، لمواجهة ظاهرة البويات التي انتشرت بالمجتمع.
يأتي ذلك البرنامج -الذي يدخل ضمن خطة مركز "العوين" الصيفية لمعالجة الانحرافات- ضمن جهود وفعاليات عدة شهدتها قطر خلال الفترة الماضية وشاركت فيها شبكة "إسلام أون لاين.نت" لمحاربة تلك الظاهرة.
أوضحت د. داليا مؤمن، الاستشارية النفسية بمركز العوين، في تصريحات لـ"إسلام أون لاين" أن البرنامج يتألف من سلسلة محاضرات توعوية تحت عنوان "أنوثتي هدية ربي" يتم إلقاؤها في أنحاء مختلفة بقطر، بهدف توعية الفتيات والمقيمات في قطر عن "مشكلة البويات"، مشيرة إلى أن أول محاضرة تم إلقاؤها في مركز أحمد بن علي لتحفيظ القرآن في مدينة الغرافة مساء الثلاثاء 23 يونيو الجاري.
وبينت أن الهدف العام من هذا البرنامج هو توعية الفتيات بحقيقة ظاهرة البويات وأبعادها النفسية وعوامل الخطورة فيها، وكيفية مواجهتها لحماية الفرد والأسرة والمجتمع.
وقاية وتوعية
وفي هذا الإطار -تتابع د. داليا- تركز المحاضرة على طرح أسباب مشكلة الهوية لدى الفتيات ومنها، عدم توفر أقران في أعمار مشابهة من نفس الجنس، وضعف شخصية أحد الوالدين أو عدم تواجده، والخلافات الزوجية والأسرية، وتشجيع الأهل للبنت على سلوك لا يتوافق مع جنسها، والمعتقدات الشعبية المتوارثة المرتبطة بالعين والحسد.
وبينت أن الفئة العمرية المستهدفة من هذا البرنامج تبدأ من عمر 10 سنوات، وبررت ذلك بأن هدف البرنامج الوقاية والتوعية، قائلة: "نحن نود حماية الفتيات وهن في سن صغيرة ليعرفوا خطورة المشكلة قبل أن ينجرفوا إليها".
وأشارت إلى أنه خلال أول محاضرة ألقتها في إطار البرنامج سألت فتيات في عمر 10 سنوات عما إذا كن يعرفن البويات أو قابلنهن فكانت إجاباتهن بالإيجاب، "وهذا يستدعي منا الانتباه، وألا نغلق على أبنائنا، فقد لا نستطيع منعهم ولكن نستطيع توعيتهم".
وتابعت: "أما الفئة العمرية الأكبر -الفتيات في عمر المراهقة- فيستهدف البرنامج توعيتهن.. كيف يحافظن على الأنوثة، كيف يبرزن أنوثتهن من خلال تصرفاتهن، وذلك عبر تعزيز قيمة الفضائل الأخلاقية الأنثوية، وحثهن على عدم التشبه بالرجال، وتعزيز السلوكيات السوية لدى الفتيات".
وأشارت إلى أن الفتاة يمكن أن تساعد نفسها من خلال اكتساب بعض الصفات التي تبرز الأنوثة، مثل: الرقة، والرحمة والحنان، والكلام الطيب، والبعد عن الحقد والغيرة والحسد، والتسامح، والثقة بالنفس، كما أن طلب المساعدة من مركز التأهيل الاجتماعي يمكن أن يحل المشكلة، وعلينا ألا نغفل أن للمجتمع دورا مهما في علاج العوامل المؤدية للظاهرة.
وحذرت د. داليا من أن تحول الفتاة إلى بوية قد يكون منذ الطفولة، منذ تفكير الفتاة أن تصبح ولدا، أو أن تود أن تلبس ملابس الأولاد أو تلعب بلعبهم، أو ترفض التبول في وضع الجلوس، وهذا يدل على اضطراب للهوية، ولكن لو تم ملاحظته مبكرا فمن السهل علاجه.
وتابعت: ولكن الخطورة إذا استمر هذا الاضطراب لمرحلة المراهقة عبر رفض الفتاة لخصائصها الأساسية والثانوية، فتأخذ هرمونات ذكورة وترفض أن تأتيها الدورة الشهرية، وتتمرد على أنوثتها، فالمشكلة ليست مظهرا فقط، بل هي أعمق من ذلك.
التشخيص أولا
وعلى صعيد ذي صلة كشفت د. داليا عن وجود حالات "بويات" وصلت المركز بالفعل للعلاج.
وعن خطة المركز للعلاج قالت: أولا لا بد من تشخيص دقيق للمشكلة، فهل هي مشكلة مظهر فقط، أم عناد في فترة مراهقة، أم أنها أعمق من ذلك، ولهذا يتم عمل تقييم نفسي ثم تقييم اجتماعي، ثم بعد ذلك يتم وضع بروتوكولات للعلاج تناسب كل حالة على حدة.
وأشارت إلى أنه خلال مرحلة العلاج نتعرف من الفتاة على طفولتها.. علاقاتها حاليا.. هل تعرضت لاعتداء في الصغر.
وبينت أن على الأهل في حال اكتشاف تحول ابنتهم إلى "بوية" أن يدركون أولا أنها في مشكلة وتحتاج للعلاج، ولا بد من مساعدة أخصائي نفسي، وهذا هو أول طريق العلاج، وبناء عليها فإنه سيوجههم للتصرف مع ابنتهم لعلاج المشكلة.
وافتتح مركز العوين في العاصمة القطرية الدوحة يوم الأحد 3 مايو 2009 كأول مركز تأهيل اجتماعي متخصص في معالجة حالات الانحراف السلوكي بشتى أنواعها، بدءا من العنف والجريمة ومرورا بالشذوذ الجنسي وانتهاء بعلاج الإدمان.
يأتي إنشاء المركز -الذي يعد الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط- بمبادرة ودعم من الشيخة موزة بنت ناصر المسند قرينة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
جهود متواصلة
وشهد المجتمع القطري عدة فعاليات على مدار الفترة الماضية لمحاربة مشكلة البويات، وشاركت فيها شبكة "إسلام أون لاين.نت"، والتي نظمت حلقة نقاشية مطلع أبريل الماضي في مقرها بجمعية البلاغ الثقافية بالدوحة، وشارك فيها عدد من المختصات بالمدارس والمؤسسات المجتمعية والجمعيات الخيرية والدعوية.
ودعت الحلقة النقاشية مديرات المدارس إلى ضرورة الاعتراف بوجود هذه المشكلة لديهن في قطاع المدارس حتى يسهل إعداد برنامج ولجنة خاصة معدة مسبقا من قبل إدارة المدرسة لمتابعة الطالبات في البيت والمدرسة من بداية ظهور المشكلة لديهن.
واقترحت إعداد ورش للأمهات والأهالي للاعتناء بفتياتهن، وإعداد دورة حول كيفية التعامل مع المراهقين وحل هذه المشكلة.
كما كشفت داعية قطرية في أبريل الماضي عن وجود مخطط دعوي لتشكيل سرايا نسائية من الداعيات لمحاربة ظاهرة البويات "المسترجلات" التي انتشرت في المجتمع، وتزامن ذلك مع إعلان وزارة البلدية والتخطيط العمراني عن تخصيصها عناصر نسائية في الحدائق العامة حتى لا تكون ملتقى للبويات.
والبويات عبارة عن تأنيث كلمةBOY ولد بالإنجليزية، وهو اللفظ الشبابي الذي أطلقته الفتيات بدلا من استخدام لفظ "المسترجلة"، أو "الجنس الرابع"، وأخذت تنتشر بين الفتيات في الخليج العربي داخل المدارس العامة والجامعات، ووصلت إلى الموظفات.
و"الاسترجال" هو تمرد من الفتاة على الفطرة السليمة التي خلقها الله عليها كأنثى، وعادة ما يبدأ بتقمصها لشخصية الذكور بدءًا من ملبسهم وتصرفاتهم وطريقة مشيهم واستخدام عطورهم، وتتمرد على اسمها الأنثوي فتختار لنفسها اسما ذكوريا، لتتحول سعاد إلى سعد، أو الجوهرة إلى تركي.
ومع تعددهن داخل المجتمع تبدأ الفتاة في التعرف على مثيلاتها من البويات، ويكوِّنَّ مجموعات يمارسن معا رياضات معينة، مثل كرة القدم، أو الكرة الطائرة، ويسلكن سلوك الشباب من معاكسات للفتيات ومغازلتهن، وقد يصل الأمر إلى التحرش بهن في الأماكن الخاصة كسكن الطالبات، أو مدارس الفتيات، أو الحدائق المخصصة للنساء، ويدخلن في علاقات عاطفية مع الفتيات قد تصل إلى مرحلة الشذوذ.
صحفي من أسرة إسلام أون لاين.نت-مكتب الدوحة.
|