|
"لا فرق بين المطلقة والبكر إلا بالتقوى".. بهذه العبارة تفاعل أحد الزوار مع المداخلة التي طرحتها شبكة "إسلام أون لاين.نت" 14-6-2009 من خلال مشكلة عائشة (المطلقة) وجاسر (الأعزب) الذي رفضت أمه زواجهما، ليتفق مع 81% ممن شاركوا بالتعليق عليها.
تحت عنوان "ما الخطأ في زواج الأعزب بالمطلقة؟ " فتحت الشبكة باب النقاش حول الأسباب الحقيقية التي تقف حائلا أمام هذا الزواج؛ هل هي العادات والتقاليد أم نظرة المجتمع أم هناك مانع شرعي قد يمنع الناس من قبول الارتباط بمطلقة؟
أرجع 81% من الزوار السبب إلى نظرة المجتمع التقليدية للمطلقة، وينفون أن يكون للدين دخل في هذا الرفض.
وفي جدال مستمر حتى الآن فند الزوار الأسباب المختلفة التي يدعيها رافضو هذا الزواج والذين تصل نسبتهم إلى 19%، بداية من مقولة تفضيل الدين لزواج الأعزب من البكر؛ فيقول أبو محمد اليمني في تعليقه: إن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج أمنا عائشة وهي البكر الوحيدة من نسائه، وبقيتهن ثيبات، والشرع لا يحرم الزواج من مطلقة، وإنما هذه الآراء الواردة علينا إنما هي من العرف.
الأفضلية للتقوى
وتذهب ياسمين مغربي في تعليقها إلى أبعد من ذلك قائلة: الزواج بالمطلقة يعتبر من أفضل الأعمال، وأجل القربات، إذا قصد الإنسان بذلك وجه الله جل وعلا، وهو هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلم يتزوج إلا واحدة بكرا، وبقية زوجاته كلهن مطلقات وأرامل، وبعضهن كبيرات في السن.
وعن نظرة المجتمع طرحت المداخلة العبارة الشهيرة "كيف سنواجه كلام الناس والذين سيقولون على جاسر بأنه "زوج المطلقة"؟"؛ ليرد المؤيدون عليها بالنقد والاستنكار، فإيمان علقت بقولها: إن الأم العاقلة لا تفاخر بزواج ابنها من بكر أو مطلقة أو شقراء أو حمراء، أو ما إلى ذلك من أمور ثانوية، فالأم الحكيمة هي من تنظر إلى الجوهر، وتحمد الله على نعمة توفيق ابنها للزواج من فتاة تخاف الله في زوجها، وتهتم بأبنائه وتحب أهله وتكرمهم، وتفاخر بسعادة ابنها، وانضمام هذه الزوجة كفرد جديد للعائلة.
ويتفق معها محمد بقوله: الزواج بالمطلقة شيء طبيعي من قبل شاب أعزب فهي إنسانة طبيعية لها مشاعرها وأحاسيسها مثل أي بنت أخرى، وأعتقد أنها أوعى من غير المتزوجة في المحافظة على بيتها وزواجها من أن يدمر بسبب مشاكل.
أين الإنصاف؟
وعلق الزينبي الجعفري على هذه النظرة الظالمة قائلا: أين العيب في زواج الشاب بالمطلقة أو الأرملة؟ أليست نفسا بشرية أوصانا الله بها؟ ثم لماذا نحمل المرأة دائما خطأ انهيار المنزل في الوقت الذي نحكم على الرجل أنه القائد الأعلى للبيت، وعند انهياره نحمل ذلك كله للمرأة؟ فهل في هذا إنصاف؟ نعم لزواج الشاب بالمطلقة.. نعم لزواج الشاب بالأرملة.. ونعم لزواج الشابة بالمطلق.. ونعم لزواج الشابة بالأرمل.
ويشير محمد أبو حمودة إلى جانب آخر أكثر أهمية يتجاهله المجتمع بقوله: ما المانع في أن يتزوج الأعزب المطلقة؟ ومن يسعى لعفة المطلقات إذا الرجال ابتعدوا عن هذا الزواج؟ وإلا فسوف تضطر المرأة للبحث عن بدائل، فاتقوا الله في النساء.
أما أسباب الرفض، فيجمل بعضها سامي عبد الرحمن في تعليقه تحت عنوان "ثقافة مجتمع"؛ أولها أن المرأة قد تكون هي سبب الفشل في تجربتها الزوجية الأولى، وثانيها -من وجهة نظر بعض المعلقين- أن المطلقة بعد مضي وقت من الزمن تدخل في صراع تقارن فيه بين الزوجين، وثالثها أن الزوج ربما عند حدوث أي سوء تفاهم يعيرها بزواجها السابق، ويختم قائلا: فليضع كل منكم نفسه مكان الأم، ولا تتعجلوا بالحكم، فنحن لا نعيش بالمجتمع الإسلامي المتحضر.
سبب آخر يرجع إليه الزوار رفضهم لهذا الزواج، وهو أن خبرة المطلقة السابقة تجعلها في حاجة إلى رجل له من نفس الخبرة ليتمكن من فهمها؛ وفي هذا المعنى علق أسامة قائلا: هذه المطلقة تحتاج إلى رجل خبير يفهمها؛ لأنها تعاني من ماضٍ يكون أليما في معظم الأحيان، أما الشاب الذي لم يسبق له الزواج فيحتاج إلى فتاة تكافئه يبني معها هذه التجربة.
ويشاركه الرأي آدم الذي يعلق بقوله: تحمل المطلقة خبرة عاطفية وجنسية ربما لا يطيق الأعزب تحملها، إن أي رجل لا يقبل أن تهرب رفيقة دربه بفكرها عنه -ولو لحظة- إلى ماضيها مع رجل شاركها أخص ما يجمع الرجل والمرأة.
تزوجت مطلقة
وردا على هذه الآراء حملت التعليقات لتجارب العديد من المطلقات، وممن تزوجوا بهن من العزاب، فتحكي "مطلقة في العشرين ومخطوبة لأعزب" تجربتها قائلة: زوجي السابق كان ماضيا ولا أتذكر عنه شيئا، وخطيبي لا يبالي بذلك؛ لأنه أعجب بي كإنسانة، ويقول لي إن البنات الآن قد يكن مررن بتجارب، ولا أحد يعرف شيئا عنهن، أما ما يقوله البعض إني سأقارن فليس هناك وجه للمقارنة بينهما، وأنا الآن أحمد الله على خطيبي وأنوي إسعاده بكل ما أوتيت من قوة، كما أسعدني وأذهب عني حزني، والحمد لله رب العالمين.
وباسم "الوجه الآخر" تروي مطلقة سابقة قصتها: "تزوجت بإنسان مطلق وخدعت فيه، وكانت صدمة، وأحمد ربنا أنه خرجني منها على خير ونجاني منه، والحمد لله رزقت بالزوج الصالح اللي بحلف كل يوم برجولته وأخلاقه وتدينه وحبه لي وحنيته، وزوجي كان أعزب، ومن أسرة راقية جدا، وعلى أرقى مستوى من التعليم، والحمد لله سعداء جدا، ورزقنا بالذرية الصالحة، وكل يوم يقول لي أنت اللي قلبي اختارك من كل البنات وأي حاجة اتمنتها لقتها معاكي".
أما "ABA AMAAR" فتزوج للمرة الأولى من مطلقة، ولديها ابنتان، وأنجب منها ولدا، ولهما معا ست سنوات يقول عنها "والحمد لله سعيد أنا جدا".
وتروي زهرة النرجس تجربة ابن عمها الأعزب الذي تزوج هو أيضا من مطلقة لديها أبناء وأقنع أمه التي تقبلت الوضع، وما زال يحيا مع زوجته في سعادة.
القصص التي وردت عبر المشاركات لم تقتصر على تجارب النجاح فقط، ولكنها عرضت لمعاناة المطلقات اللاتي ما زلن يواجهن نظرة المجتمع التقليدية، ورفضه لزواجهن ممن ارتضين أخلاقهم ودينهم، ليشاركن عائشة وجاسر نفس مشكلتهما.
محررة في النطاقات الاجتماعية بشبكة اسلام أون لاين.نت
|