English

 

السبت. يونيو. 20, 2009

أخبار وتحليلات » العالم الإسلامي » إيران

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

خطبة خامنئي.. حسم الانتخابات ليس نهاية الأزمة

إعداد - محمود عبده علي

Image
علي خامنئي
لم يكن متوقعا أن يقر مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي بحدوث تزوير في الانتخابات الإيرانية، أو أن يدعم الإصلاحيين في مطالبهم الخاصة بإعادة الانتخابات الرئاسية، ومع ذلك فقد جاءت كلماته التي ألقاها في خطبة الجمعة في العاصمة طهران أمس (19 يونيو 2009) مخيبة لآمال الكثيرين.

انتظر الإيرانيون من خامنئي أن يتحدث كقائد أمة، وأن يضطلع بالدور الذي يكفله له منصب ولاية الفقيه، أي أن يكون حاكما بين السلطات، وأن يقف على مسافة متساوية من الجميع، بحكم كونه "القائد" و"الزعيم"، وهو دور أجاده خامنئي طيلة العشرين عاما الماضية، لكنه تحدث كقائد تيار.

تحدث خامنئي كقائد تيار وليس كقائد أمة فأعلن أن "الشعب اختار من يريد لرئاسته.. وأن الرئيس انتُخب بـ24 مليون صوت"، ونفي وقوع أي تزوير بالقول إن "آليات النظام في بلدنا لا تسمح بحصول غش بفارق 11 مليون صوت"، متسائلا "كيف يمكن الغش بفارق 11 مليون صوت"؟.

وشدد خامنئي على أنه "لن يرضخ للشارع"، ومن ثم طالب بإنهاء الاحتجاجات قائلا إن "النزال الدائر في الشارع خطأ... وأريده أن ينتهي"، مضيفا "على المسئولين السياسيين الذين لديهم نفوذ على الشعب أن ينتبهوا جيدا إلى سلوكهم؛ لأنهم إذا تصرفوا بشكل متطرف، فإن هذا التطرف سيبلغ حد اللاعودة... وسيكونون مسئولين عن إراقة الدماء والعنف والفوضى".

أزمة جديدة

من المتوقع أن تضع كلمات خامنئي حدا للأزمة الدائرة في إيران، فالرجل القوي في إيران قد ألقى بثقله خلف الرئيس أحمدي نجاد، وهو ما يعني أن الصراع الدائر حاليا في إيران قد تحول من صراع بين موسوي (مدعوما من الإصلاحيين وقطاع من المحافظين البراجماتيين) ونجاد (مدعوما من قوات الحرس الثوري والبسيج) إلى صراع بين موسوي والمرشد الأعلى علي خامنئي، وبالتالي فإن استمرار الاحتجاجات والمظاهرات سيكون بمثابة تحديا صريحا لخامنئي، ولا يميل الإصلاحيون بشكل عام إلى الدخول في مثل هذا النوع من التحدي، باعتبار أنها "مباراة خاسرة منذ البداية".

غير أن حسم نتيجة الانتخابات الرئاسية لا يعني بالضرورة نهاية الأزمة الحالية في إيران، فالشرخ الذي أحدثته الانتخابات داخل النخبة الإيرانية لم يعد من السهل إصلاحه. وسواء توقفت المظاهرات أو استمرت، وسواء استجاب المحتجون لكلمات خامنئي أو تحدوها، فإن خطاب المرشد، حسبما يشير الكاتب حسان حيدر في مقال له بصحيفة الحياة اللندنية تحت عنوان "ثغرات إيرانية"، "سعى إلى حسم أمور بدا لفترة أن ملايين الإيرانيين، الذين صوتوا للتغيير ونزلوا إلى الشارع احتجاجاً على ما اعتبروه تزويراً للنتائج، يمتلكون انطباعاً خاطئاً عنها".

وأول هذه الأمور، طبقا لحيدر، "أن التغيير متاح عبر صناديق الاقتراع، وثانيها أن للرئيس والحكومة وزناً ودوراً مستقلين في إدارة شئون البلاد وان الأخطاء التي يقولون إنها حصلت في السياسة والاقتصاد خلال عهد احمدي نجاد تعكس توجهاته وحده، وثالثها أن بإمكان الأجيال الشابة، ولا سيما تلك التي ولدت بعد الثورة، أن تتواصل مع العالم الخارجي بحرية وتتأثر بما يدور من حولها بلا رقابة".

ومهما كان قرار موسوي وكروبي، وحتى لو عاد نجاد إلى السلطة لأربع سنوات أخرى، حسبما تشير الكاتبة الإيرانية "كامليا انتخابي فرد" في مقال لها بصحيفة الوطن السعودية تحت عنوان "ماذا بعد خطاب خامنئي؟"، فإن "الغضب بين الناس الذين يحسون بالإهمال والتهميش سينمو بشكل أسرع من قبل. فـ"هؤلاء الناس الذين قال عنهم نجاد إنهم (غبار) و(مثيري شغب) لن يقبلوا رئاسته في الأيام القادمة وسيواجه النظام أزمة متصاعدة أكبر من أي أزمة واجهها منذ 1979".

وتتجلى هذه الأزمة، طبقا لكامليا انتخابي، في أن "المطالب البسيطة بتغيير السياسيين والحصول على اقتصاد وحرية اجتماعية أفضل، تغيرت الآن إلى المطالبة بالانتقام من أولئك الذين ارتكبوا أعمال القتل وقاموا بضرب الناس بوحشية كبيرة خلال الأسبوع الماضي"، وتتساءل "ماذا يمكن أن يفعله خامنئي أو نجاد بهذه الصور السلبية؟ هل فعلوا شيئا سوى الانقلاب على مواطنيهم؟ وما هو الثمن؟.

عودة رفسنجاني

وإذا كان خطاب خامنئي من شأنه أن يخمد الأزمة، حسبما يشير الكاتب ساطع نور الدين في مقال له بصحيفة السفير اللبنانية تحت عنون "عودة رفسنجاني"، فإن التشكيك في نتائج الانتخابات، أو في دور المرشد ومرجعيته لن يزول، فقد نزل خامنئي "للمرة الثانية إلى تفاصيل المعركة السياسية الداخلية، بعدما كانت المرة الأولى قبل أربع سنوات عندما غامر بصداقته الشخصية مع أحد أبرز رموز الثورة والدولة الإسلامية هاشمي رفسنجاني من أجل أن يأتي برئيس من خارج الوسط السياسي مثل نجاد قبل أن يضطر في خطبة أمس إلى تقديم ما يشبه الاعتذار من رفسنجاني عن الاتهامات التي وجهها الرئيس المنتخب إليه وإلى أسرته خلال الحملة الانتخابية الأخيرة".

ومثل هذا الاعتذار، طبقا لنور الدين، قد يعني أن خامنئي "أراد تحييد رفسنجاني، الذي قابله لساعتين قبل الانتخابات، والذي يبدو أنه استعاد خلال التظاهرات بعضا من دوره السياسي المفقود، وساهم في تغطية الإصلاحيين أكثر مما فعل عندما كانوا يخوضون معركتهم الأولى مع المؤسسة الدينية والأمنية المحافظة، بقيادة الرئيس السابق محمد خاتمي. وهو دور يتخطى هذه المرة رغبة رفسنجاني الدفينة بالانتقام من المرشد الذي سبق أن أذله في المعركة الانتخابية مع نجاد، وسمح بشن الحملة على تورط أفراد أسرته في الفساد".

وإذا كان من الممكن أن يخرج الصراع الدائر حاليا في إيران من الشارع نتيجة الإنذار الشديد وغير المألوف الذي وجهه خامنئي، فإن الصراع، وكما يؤكد نور الدين، "لا يمكن أن ينتهي إلى هزيمة إصلاحية جديدة، بعدما اكتسب الإصلاحيون خلال تظاهرات الأسبوع الماضي زخما سياسيا إضافيا لا يمكن للمرشد أن يحتويه، لا سيما بعدما جزم مرة أخرى أنه طرف".

إيران على مفترق طرق

وخلاصة القول‏,‏ كما يقول الكاتب المصري مكرم محمد أحمد في مقال له بصحيفة الأهرام المصرية تحت عنوان "إيران على مفترق طرق صعب!"، إن الثورة الإسلامية في إيران تواجه بهذه الأحداث الأخيرة أخطر تحدياتها منذ قيامها عام 1979,‏ حيث يوجد تياران  متصارعان‏,‏ "يحمل كل منهما رؤية مختلفة تجعل احتمالات المواجهة أقرب كثيرا من  احتمالات الحوار واللقاء".

"فالتيار المعارض "يستند إلي تحالف واسع يضم الإصلاحيين وأصحاب المهن الحرة ورءوس البازار التجار الكبار وفئات عديدة من الطبقة الوسطي والأجيال الجديدة في الحوزة الدينية وهيئات تدريس الجامعات وجموع ضخمة من النساء‏,‏ بينما يقف في الجانب الآخر مرشد الثورة وقوات الحرس الثوري ومؤسسات الأمن والمخابرات جاهزة لاستخدام العنف للحيلولة دون تواصل عمليات التظاهر في الشارع الإيراني واستمرارها وتصاعدها‏,‏ ومنعها من أن تتحول إلي ثورة برتقالية تبقي علي المتظاهرين في الشارع إلي أن تتحقق مطالبهم"‏.‏

ويعزز من خطورة الوضع ظهور "طبقة وسطي تحمل رؤية مختلفة لمستقبل إيران‏,‏ تعيش في المدن الإيرانية بعد أن غادرت أصولها الريفية‏,‏ تخنقها الأزمة الاقتصادية‏,‏ وتتطلع إلي حياة أفضل عجزت حكومة أحمدي نجاد عن توفيرها برغم فوائض البترول الضخمة التي تحققت لإيران مع ارتفاع أسعاره‏,‏ كما ترغب في مشاركة ديمقراطية أوسع‏,‏ ولا تتعاطف مع السلطة المطلقة لشخص فرد يحكم باسم ولاية الفقيه كل مؤسسات السلطة‏,‏ ولا يستطيع أحد أن يراجع مواقفه أو قراراته".

 وبرغم أن نتائج ما يحدث في إيران الآن لا تزال في علم الغيب‏,‏ يشير الكاتب المصري إلى أن إيران "تقف علي شفا بركان وتبدو أحوج ما تكون إلي تغيير حقيقي من داخل السلطة يرمم هذا الشرخ الواسع الذي كشف عنه الاستقطاب الحاد في المجتمع الإيراني‏,‏ ويستجيب لبعض مطالب التغيير التي ينشدها الشارع الإيراني‏,‏ ويفتح بعض النوافذ التي تسمح بدخول هواء نظيف ونقي بدلا من انتظار عاصفة عاتية يصعب حساب نتائجها‏".‏

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات