|
| أكثر من 450 مرشحا يتنافسون على 125 مقعدا |
بمشاركة أكثر من مائة حزب سياسي، ومنافسة شرسة بين قوى الأكثرية والأقلية اللتين ينحصر التنافس على استحواذ الأغلبية الجديدة بينهما، وغياب واضح لتكتل قوي ثالث.. يتنافس ما يزيد على 450 مرشحا في الانتخابات النيابية اللبنانية على 125 مقعدا، بعد فوزثلاثة مرشحين بالتزكية حتى الآن، في المتن الشمالي ودائرة بيروت الثانية.
وتكتسب الانتخابات النيابية اللبنانية التي ستُجرى يوم 7 يونيو 2009 أه مية استثنائية ليس فقط لكونها أول انتخابات تجري بعد صراع سياسي بين الأكثرية النيابية (قوى 14 آذار) وبين الأقلية (قوى 8 آذار) استمر لأكثر من عامين، ولكن لأن هذه الانتخابات تمثل مدخلا جديدا لتثبيت خيارات كل فريق، سواء فيما يرتبط بطبيعة ما يتبناه من أجندة سياسية أو فيما يتعلق بمحاولة الإبقاء على أو تغيير التركيبة الراهنة للسلطة السياسية في لبنان.
وعلى الرغم من أن النتيجة النهائية للانتخابات النيابية اللبنانية لا يمكنها أن تكون مدخلا على أي حال لإبعاد أي فريق من الكتلتين الرئيسيتين عن السلطة، خاصة وأن كافة المؤشرات تؤكد أن كلا من الفريقين يدخل الانتخابات وبحوزته، في أسوأ الأحوال، ما لا يقل عن خمسين مقعدا من أصل 128 مقعدا، بما يمكن أيهما في حال تشكيل حكومة جديدة أن يحصل على الثلث الضامن، والذي يقضي بأن تتخذ قرارات الحكومة في المسائل المصيرية بالتوافق بين كافة الطوائف؛ فإن كل فريق يسعى بلا شك أن يثبت أنه الأكثر شعبية من جانب، فضلا عن أن التكتل الذي يحصل على أغلبية المقاعد النيابية هو ما يسمي رئيس الحكومة الجديدة من جانب آخر.
خريطة القوى السياسية عشية الانتخابات
يتميز توزيع القوى السياسية في لبنان بوجود حالة استقطاب ثنائي حاد بين قوى 14 آذار التي تتشكل منها الأكثرية النيابية والوزارية الحالية، وبين قوى 8 آذار وباقي أطراف المعارضة الأخرى والتي منهم تتشكل الأقلية النيابية والوزارية. فيما اقتصرت القوى المحايدة على منبر الوحدة الوطنية ـ القوة الثالثة برئاسة رئيس الحكومة السابق سليم الحص، وبعض القوى العلمانية التي ليس لها تأثير على مسار الأحداث.
وتظهر خريطة التوزيع السياسي والحزبي للنواب الـ127 (بعد اغتيال النائب أنطوان غانم) هذا الاصطفاف بين معسكرين: 68 نائبا للأكثرية، و57 نائبا للمعارضة (بعد أن فضل النائب حسين الحسيني رئيس البرلمان السابق موقفا حياديا إزاء الاستحقاق الرئاسي ثم أعلن استقالته عن المجلس منذ عدة أشهر)، فيما بقي النائب بيير دكاش المحايد الوحيد الذي لا ينتمي إلى هذا الفريق أو ذاك.
وتتشكل قوى 14 آذار من أربعة كتل أساسية هي: كتلة تيار المستقبل برئاسة النائب سعد الحريري، وكتلة اللقاء الوطني الديمقراطي بزعامة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنلاط، وكتلة القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع، وحزب الكتائب اللبنانية بقيادة رئيسه الأعلى رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل.
وتضم هذه القوى بعض التيارات الأخرى، من أبرزها: التكتل الطرابلسي برئاسة النائب محمد الصفدي، وحركة التجدد الديمقراطي برئاسة النائب بطرس حرب، وحركة اليسار الديمقراطي برئاسة النائب إلياس عطا الله، وحزب الوطنيين الأحرار برئاسة دوري شمعون، وحزب الكتلة الوطنية برئاسة كارلوس إده.
أما قوى المعارضة، فتتشكل أساسا من: قوى 8 آذار (حزب الله بزعامة أمينه العام السيد حسن نصر الله، وحركة أمل بزعامة رئيس البرلمان الحالي نبيه بري). إضافة إلى قوى المعارضة الأخرى الممثلة في البرلمان وهي: (كتلة التغيير والإصلاح برئاسة زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال عون، والتي تضم إلى جواره: الكتلة الشعبية في زحلة برئاسة النائب إلياس سكاف، وحزب الطاشناق برئاسة النائب أغوب بقرادونيان، والنائب ميشال المر الذي فضل الانفصال عن الكتلة في شهر فبراير 2008، ويخوض الانتخابات الحالية متحالفا مع مسيحيي قوى 14 آذار))، وكتلة الحزب القومي السوري الاجتماعي برئاسة علي قانصو. علاوة على قوة أساسية غير ممثلة برلمانيا هي تيار المردة برئاسة الوزير السابق سليمان فرنجية، وهو تيار تأسس مطلع العام 2006.
وتضم المعارضة أيضا بعض القوى والأحزاب السياسية الأخرى، وأبرزها: اللقاء الوطني اللبناني برئاسة رئيس الوزراء السابق عمر كرامي، وقوى درزية مناهضة لزعامة وليد جنبلاط على الدروز، وهي: الحزب الديمقراطي اللبناني برئاسة الأمير طلال أرسلان، وتيار التوحيد برئاسة الوزير السابق وئام وهاب. علاوة على بعض القوى اليسارية والقومية مثل: حزب البعث العربي الاشتراكي برئاسة الوزير السابق فايز شكر، والحزب الشيوعي اللبناني برئاسة أمينه العام خالد حدادة، وحركة الشعب برئاسة نجاح واكيم، وحزب الحوار الوطني برئاسة فؤاد مخزومي.
كيف يتم الانتخاب؟
ونظرا للأهمية الاستثنائية لتلك الانتخابات، لم يكن غريباً أن يكون قانون الانتخاب الذي ستجرى على أساسه إحدى المسائل الخلافية الكبرى خلال فترة الصراع السياسي بين الأكثرية والمعارضة، وهو الأمر الذي تمت معالجته في اتفاق الدوحة (21 مايو 2008)، إلى جوار انتخاب العماد ميشيل سليمان رئيسا للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وكان الاتفاق قد نص في بنده الثالث على "اعتماد القضاء طبقا لقانون 1960 كدائرة انتخابية في لبنان بحيث يبقى قضاءا (مرجعيون وحصبيا) دائرة واحدة وكذلك قطاع (الهرمل والبقاع الغربي راشية). وفيما يتعلق بـ "بيروت" سيتم تقسيمها على الوجه التالي:
الدائرة الأولى (الأشرفية، رميل، الصيفي) والثانية (الباشورة، المدور، المرفأ) والثالثة (ميناء الحصن، عين المريثا، المزرعة، المصيطبة، رأس بيروت، زقاق البلاط).
كما نص الاتفاق على الموافقة على "إحالة بنود الإصلاحات الواردة في اقتراح هذا القانون المحال إلى المجلس النيابي، والذي أعدته اللجنة الوطنية لإعداد قانون الانتخابات برئاسة الوزير فؤاد بطرس لمناقشته ودراسته وفقا للأصول المتبعة".
وبناءً على هذا الاتفاق بين فرقاء لبنان، صدر القانون الانتخابي لعام 2009 بعد الموافقة عليه يوم 29 سبتمبر الماضي في مجلس النواب، وتم اعتماده رسمياً من المجلس تحت اسم "قانون الانتخابات النيابية الجديد رقم 25 بتاريخ 8 أكتوبر 2008"، ثم أصدرت وزارة الداخلية اللبنانية مرسوما يوم 5 يناير الماضي حددت بموجبه يوم 7 يونيو موعدا للانتخابات النيابية في جميع المناطق اللبنانية.
وقد اعتمد هذا القانون على تقسيم الدوائر الانتخابية إلى دوائر صغرى على أساس القضاء بصورة مشابهة لقانون الانتخابات لعام 1960. واحتوى القانون على مجموعة من الإصلاحات أبرزها: إجراء الانتخابات في جميع الدوائر في يوم واحد بدلاً من إجرائها في أربعة أسابيع متتالية كما كان في السابق، ومراقبة حجم الإنفاق لكل مرشح، وإنشاء هيئة متخصصة للإشراف على مراقبة هذه الإصلاحات. ورفض النواب إعطاء العسكريين حق المشاركة بالتصويت في هذه الانتخابات لإبعاد الجيش عن الانقسامات السياسية الداخلية، كما أرجأ القانون مشاركة المغتربين في التصويت إلى انتخابات عام 2013.
من جانب آخر أقر مجلس النواب يوم 19 مارس الماضي المادة 21 من الدستور، والتي تنص على خفض سن الاقتراع من 21 إلى 18 عاماً، وقد وافقت الحكومة على هذا القرار. ووفقا لذلك يبلغ عدد الناخبين في انتخابات يونيو، كما أعلنته وزارة الداخلية يوم 10 مايو الماضي 3.257.230 ناخباً. ويبلغ عدد المسيحيين منهم 1.269.480 ناخباً (بنسبة 38.91%)، وعدد المسلمين 1.966.936 ناخباً (بنسبة 60.39%) فيما يبلغ عدد الطوائف الأخرى 30814 ناخباً (بنسبة 0.9%).
ووفقاً لإحصائيات لبنانية، فإن لكل 19.538 ناخب مسيحي مقعدا نيابيا، فيما لكل 30.733 ناخب مسلم مقعدا نيابيا. أما على الصعيد الوطني فلكل 25.447 ناخب مقعدا.
وبحسب الدستور اللبناني والتعديلات التي أدخلت عليه تجري انتخابات المجلس النيابي اللبناني كل أربع سنوات، ويتم انتخاب 128 عضوا مناصفة بين المسيحيين والمسلمين (حسب ما نص عليه اتفاق الطائف) بتقسيم معين يضمن المثالثة بين الموارنة والسنة والشيعة داخل المناصفة، حيث يحصل المسيحيون على نفس عدد المقاعد التي يحصل عليها المسلمون وهو 64 مقعدا لكل طائفة.
وفيما يلي جدول يوضح توزيع المقاعد النيابية:
** المقاعد الـ 64 المخصصة للمسيحيين، تتوزع كالتالي:ـ
|
الطائفة
|
عدد المقاعد
|
|
الموارنة
|
34
|
|
الرومالأرثوذكس
|
14
|
|
الرومالكاثوليك
|
8
|
|
الأرمن الأرثوذكس
|
5
|
|
الأرمن الكاثوليك
|
1
|
|
الإنجيليون
|
1
|
|
الأقليات المسيحية
|
1
|
** المقاعد الـ 64 المخصصة للمسلمين، تتوزع كالتالي:ـ
|
الطائفة
|
عدد المقاعد
|
|
السنة
|
27
|
|
الشيعة
|
27
|
|
الدروز
|
8
|
|
العلويين
|
2
|
** الدوائر الانتخابية وحجم تمثيلها:
وقد قسم القانون الانتخابات لعام 2009 محافظات لبنان الخمس إلى 26 دائرة انتخابية على أساس القضاء، مع وجود جمع بين بعض الأقضية وتقسيم العاصمة بيروت إلى ثلاثة دوائر كما ورد في اتفاق الدوحة، وذلك أخذا في الاعتبار التوزيع الجغرافي وعدد سكان الطوائف المختلفة في كل قضاء.
ويمكن تناول توزيع عدد المقاعد على هذه الدوائر الانتخابية، وتوزيعها على الطوائف كما يلي (انظر الجدول المرفق أعلاه):ـ
أولا: العاصمة بيروت:
لدوائرها الثلاث 19 مقعدا، تتوزع كالتالي:
(6 سني، 2 شيعي، 1 درزي، 1 ماروني، 1 روم كاثوليك، 2 روم أرثوذكس، 1 إبجيلي، 1 أرمن كاثوليك، 3 أرمن أرثوذكس، 1 أقليات)
ثانيا: محافظة جبل لبنان:
تضم 6 أقضية ولها 35 مقعدا نيابيا، توزيعها كالتالي: (قضاء بعبدا 6، وقضاء المتن 8، وقضاء الشوف 8، وقضاء عاليه 5، وقضاء كسروان 5، وقضاء جبيل 3).
أما توزيعها بحس الطوائف فهو كالتالي: (2 سني، 3 شيعي، 5 درزي، 19 ماروني، 2 روم كاثوليك، 3 روم أرثوذكس).
ثالثا: محافظة لبنان الجنوبي:
تم تقسيمها إلى 8 أقضية، ولها 23 مقعدا، تتوزع كالتالي: (مدينة صيدا 2، قرى صيدا 3، قضاء النبطية 3، قضاء صور 4، قضاء بنت جبيل 3، قضاءي مرجعيون وحاصبيا 5، قضاء جزين 3).
وفيما يخص توزيع هذه المقاعد على الطوائف فهي كالآتي: (3 سني، 14 شيعي، 1 درزي، 2 ماروني، 2 روم كاثوليك، 1 روم أرثوذكس).
رابعا: محافظة البقاع:
وتشمل ثلاثة أقضية، ولها من المقاعد 23، توزيعها كالتالي: (قضاء زحلة 7، وقضاء البقاع الغربي وراشيا 6، وقضاءي بعلبك والهرمل 10).
وتتوزع هذه المقاعد الـ 23 على الطوائف كما يلي: (5 سني، 8 شيعي، 1 درزي، 3 ماروني، 3 روم كاثوليك، 2 روم أرثوذكس، 1 أرمن أرثوذكس).
خامسا: محافظة لبنان الشمالي:
وتضم 7 أقضية، ولها 28مقعدا، توزيعها كالتالي: (مدينة طرابلس 8، وقضاء المنية- الضنية 3، وقضاء عكار 7، وقضاء زغرتا 3، وقضاء الكورة 3، وقضاء بشري 2، وقضاء البترون 2).
وبحسب توزيعها على الطوائف فهي كالتالي: (11 سني، 9 ماروني، 6 روم أرثوذكس، علوي 2).
|