English

 

الاثنين. يونيو. 1, 2009

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » مصر

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

دمقرطة مصر ضرورة واجبة.. رؤية أمريكية *

جريجوري ل. أفتانديليان

إعداد - محمود عبده علي

Image
الرئيس المصري حسني مبارك
تشكل العلاقات المصرية الأمريكية حجر زاوية في سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط منذ توقيع اتفاقيات كامب ديفيد عام 1978. ومنذ ذلك الوقت سعى كل الرؤساء الأمريكيين إلى الحفاظ على العلاقات مع النظام المصري وتعزيزها، والتي تشمل التعاون في المجالات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية، حتى في حالة حدوث توترات
في العلاقة.

وبالنظر إلى كون مصر الدولة الأكبر عربيا من حيث عدد السكان، ووقوعها في قلب الشرق الأوسط، ومجاورتها للصراع الإسرائيلي الفلسطيني المتفجر؛ فإنها ستظل مفتاحا للسياسة الأمريكية في المنطقة. ونظرا لتقاليدها الفكرية الراسخة، العلمانية أو الدينية، ومؤسساتها العريقة المتعلقة بالتعليم العالي أو المنظمات المدنية، فإن مصر، في كثير من النواحي، لها الريادة في المؤشرات الاجتماعية والسياسية في المنطقة.

وباختصار، فإن التطورات الداخلية في مصر وعلاقات الولايات المتحدة مع كل من الحكومة المصرية والشعب ينظر لها عن كثب من قبل الآخرين في جميع أنحاء المنطقة، حيث تعبر السياسة الأمريكية تجاه مصر عن الأولويات الكبرى للإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط.

ورغم أنهم يقدرون قيمة هذه العلاقة الوثيقة، فإن العديد من صناع القرار في الولايات المتحدة وكذلك بعض أعضاء الكونجرس ذوي النفوذ ينظرون إلى الحكومة المصرية بوصفها حكومة راكدة داخليا، مقاومة للإصلاح السياسي بالمعنى الحقيقي، وأحيانا شديدة القمعية. ورغم حدوث بعض التغيرات الهامشية، وزيادة حرية الصحافة بشكل عام عما كانت عليه في الماضي، فإن الهيكل السلطوي الرئيسي للنظام السياسي المصري لا يزال على حاله لم يتغير منذ ثورة 1952.

فمصر تدار من قبل رئيس يمتلك صلاحيات واسعة للغاية مدعوما من القوى العسكرية والأمنية. ويهيمن على النظام السياسي حزب واحد يتصرف بوصفه ذراعا للدولة. وبينما يتمكن الإصلاحيون الديمقراطيون من التعبير عن غضبهم من وقت لآخر، فإنه يتم منعهم من تغيير هذا النظام فعليا.

وبعد بوادر الانفتاح السياسي في عام 2005، تراجع الوضع الداخلي منذ ذلك الحين، وتعرض العديد من الصحفيين والمدونين وغيرهم من الناشطين الذين عبروا عن مظالمهم السياسية أو الاقتصادية تجاه النظام للاعتقال.

ووسط هذا الوضع التأزم، تظهر مشكلات أخرى، مثل التكهنات بأن مبارك يعد ابنه لوراثة مقعده، وضعف وانقسام المعارضة السياسية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية. وبكلمات موجزة،  تمر مصر بمرحلة من الضغط السياسي والاجتماعي الحاد وحالة من الغموض السياسي.

الديمقراطية في مصر.. أمر جوهري

في العقود الأخيرة، انخرطت الإدارات الأمريكية المتعاقبة في جهود دعم الديمقراطية في مصر، مع اختلاف التزامات كل إدارة، ودوافعها، والوسائل التي استخدمتها. وفي حين لعبت الاعتبارات الإنسانية دورا في هذه الجهود، فإن الحسابات المتعلقة بأن الإصلاح السياسي من شأنه أن يعزز من الاستقرار في مصر، شجع أيضا الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لدعم الديمقراطية.

وكانت برامج الديمقراطية تدار من خلال الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (يو اس إيد) وكذلك مبادرة الشراكة الشرق أوسطية التي أطلقها الرئيس بوش في عام 2002. ومارس كبار المسئولين الأمريكيين أيضا الضغط على القيادة المصرية في بعض الأحيان، وبشكل خاص لإطلاق سراح منشقين أو شخصيات من المعارضة، أو لإصلاح العملية الانتخابية.

وعلى الرغم من أن بعض هذه البرامج، وخاصة الصغيرة منها والمتعلقة بتنمية المجتمع المدني التنمية قد أحرزت نجاحا متواضعا، فإن الحصيلة الإجمالية لجهود دعم الديمقراطية لم تغير من طبيعة الحكم الاستبدادي في مصر.

وبالنظر إلى مقاومة الحكومة المصرية للتغيير، وأهمية مصر الإستراتيجية، فقد ذهب بعض المراقبين إلى أنه يتعين على الولايات المتحدة أن تستثني مصر من أي أجندة لديها لدعم الديمقراطية. كما توقع البعض أن أي تغيير سياسي من المرجح أن يكون في صالح جماعة المعارضة الرئيسية في البلاد، الإخوان المسلمين، والتي قد لا تشاطر الولايات المتحدة أهدافها السياسية والإستراتيجية في المنطقة.

غير أن هناك العديد من الأسباب التي تجعل من دعم الديمقراطية في مصر أمرا ضروريا، وهي:

أولا: أن تعزيز الديمقراطية شكُل دائما بعدا رئيسيا من أبعاد السياسة الخارجية الأمريكية لقرون عديدة، وقد أهمل صناع القرار الأمريكيون، لأسباب عديدة، منطقة الشرق الأوسط من جهودهم لنشر الديمقراطية على مدى عقود طويلة، لكن هذا الإهمال لم تثبت فائدته على المدى الطويل. ومن ثم على الولايات المتحدة أن تدعم التطلعات الديمقراطية لشعوب الشرق الأوسط، بما فيهم المصريين كنوع من الولاء الأولي لقيمها الوطنية.

ثانيا: أن غالبية واضحة من الشعب المصري، وفقا للعديد من استطلاعات الرأي، يتوقون للحكم الديمقراطي، وهناك تفهم متزايد على نطاق واسع لدى المصريين حول أن البيئة السياسية الأكثر انفتاحا سوف تؤدي إلى تحسين الحكم وتوفير مزيد من الفرص الاقتصادية والسياسية لأبنائهم وأحفادهم.

ثالثا: أن الوضع الاستبدادي الراهن في مصر بكل بساطة لا يمكن الدفاع عنه على المدى الطويل؛ فقد شهدت مصر في عام 2008، ما لا يقل عن 323 حادثة تظاهر وإضرابات واعتصامات في جميع أنحاء البلاد نظمها عمال صناعيون ومزارعون وأساتذة جامعات وأطباء وصحفيون.

وشهدت مثل هذه الأحداث ارتفاعا حادا خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث أصبح السكان في مصر أقل استعدادا للتعامل بشكل سلبي مع الوضع الراهن. ورغم أنه ليس من المرجح أن تشهد مصر ثورة عنيفة تشبه الثورة الإيرانية 1978-1979، ينبغي أن نتذكر أن مصر شهدت فترات من الاضطراب الشديد سابقة على العقود الأخيرة من الاستقرار.

رابعا: وبسبب احتمالات عدم الاستقرار هذه، فإنه يتعين على الولايات المتحدة العمل على دعم نظام سياسي أكثر انفتاحا في مصر، حيث أن تنافس وصراع الأفكار والسياسات على الساحة السياسية، وليس عن طريق العنف، من شأنه أن يخدم كلا من الاستقرار في مصر ومصالح الأمن القومي الأمريكي.

خامسا: وكما ذكرت في البداية، فإن سياسة الولايات المتحدة تجاه مصر تمثل علامة على سياسة الولايات المتحدة تجاه المنطقة بشكل عام. وطالما كان الدعم الأمريكي للاستبداد في مصر هو الشكوى الأساسية للمصريين، وغيرهم من العرب، الذين يشيرون إلى الفجوة بين الخطاب الأمريكي حول الديمقراطية والسياسات الأمريكية.

ويؤدي تصور أن الولايات المتحدة متفقة مع الحكومة المصرية على حساب مواطني مصر إلى تقويض مصداقية الولايات المتحدة ليس فقط في مصر بل في جميع أنحاء المنطقة. ومن شأن الدعم الصادق والمخلص لحقوق الإنسان والديمقراطية في مصر أن يساعد كثيرا في استعادة مصداقية الولايات المتحدة في جميع أنحاء المنطقة ويعزز من الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لدعم الديمقراطية ولتحقيق الأهداف الأخرى لأمريكا في المنطقة.

طبيعة العلاقات المصرية الأمريكية

منذ التوقيع على اتفاقات كامب ديفيد عام 1978 طور الجانبان المصري والأمريكي روابط واسعة. فالبلدان لديهما رؤية مشتركة لحل الصراع العربي- الإسرائيلي بالطرق السلمية. وعلاوة على ذلك كانت مصر الدولة العربية الوحيدة التي وقعت معاهدة سلام مع إسرائيل طوال خمسة عشر عاما (قبل توقع الأردن لاتفاقها)، وأصبحت القاهرة قناةً لنقل المخاوف العربية إلى إسرائيل، كما عملت على تسهيل مساعي الولايات المتحدة لتحقيق لسلام في المنطقة.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن مصر، التي تحولت في السبعينات من كونها حليفا للاتحاد السوفيتي إلى حليف أمريكي، ساعدت الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها الإستراتيجية في المنطقة،  حيث بدأت القوات العسكرية المصرية في شراء المعدات العسكرية الأمريكية، وطور الضباط المصريون علاقات مع الولايات المتحدة من خلال البرامج السنوية للتدريب والمناورات المشتركة مثل النجم الساطع.

ومكنت هذه المساعدات الولايات المتحدة من أن تحظى بالدعم اللوجستي المصري في أوقات الأزمات، مثلما كان الحال في أعقاب غزو العراق للكويت عام 1990، عندما احتاج الجيش الأمريكي لدعم مصر من خلال السماح بتحليق مئات الطائرات الأمريكية في مجالها الجوي ومرور السفن عبر قناة السويس.

وفي هذا الإطار أعلن مكتب محاسبة الحكومة، في تقرير عام 2006، أنه بين  عامي 2001 و 2005، قدمت مصر تصريحات لنحو 36.553 طائرة عسكرية أمريكية بالتحليق في مجالها الجوي، وضمنت العبور العاجل لحوالي 861 سفينة تابعة للبحرية الأمريكية عبر قناة السويس.

وعلى الجانب السياسي، كانت مصر دائما داعمة لمبادرات الولايات المتحدة في المنطقة، باستثناء قرار خوض الحرب ضد العراق في عام 2003. ففي حرب الخليج الثانية (1990-1991)، ساعدت مصر دبلوماسيا في إقناع أكثر من نصف عدد أعضاء الجامعة العربية لإدانة الغزو العراقي، وهي خطوة سهلت إدخال أعداد كبيرة من القوات الأمريكية وقوات التحالف إلى المملكة العربية السعودية لحماية المملكة السعودية الغنية بالنفط ولتحرير الكويت.

كما ساعدت مصر أيضا الولايات المتحدة فيما يتعلق بعملية السلام العربية الإسرائيلية خلال العقود الثلاثة الماضية. وعلى الرغم من عدم حضور مصر في كل خطوة كانت تتخذها أمريكا في هذا الصدد، فإنها (مصر) واصلت لعب دور هام بشأن القضية الفلسطينية، من قبيل التوسط لوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، ومحاولة تحقيق مصالحة فلسطينية بين فتح وحماس. ولأن الولايات المتحدة وإسرائيل ليس بوسعهما التحدث مع حماس مباشرة، فقد لعبت مصر في بعض الأحيان دور الوساطة برغم من تحفظاتها على نوايا وسياسات حماس.

وعلى الجانب الآخر، يشكك البعض في دوافع مصر فيما يتعلق بعملية السلام، مجادلين بأن حكومة مبارك ليست لديها رغبة حقيقية في التوصل لحل  للصراع العربي- الإسرائيلي، بل على العكس تستغل هذا الصراع لزيادة ثقلها في المنطقة ولصرف الانتباه عن القضايا السياسية المحلية.

وفي القضايا الإقليمية، ساندت مصر الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لكبح طموحات إيران الإقليمية في الخليج وبين الحركات والفصائل الراديكالية في العالم العربي. وتشارك مصر الولايات المتحدة مخاوفها من أن إيران تعزز حالة عدم الاستقرار في المنطقة من خلال حلفائها مثل حزب الله. وتنظر مصر إلى البرنامج النووي الإيراني بوصفه تهديدا، ومن ثم تدعم مصر بقوة الجهود الدولية التي تقودها الولايات المتحدة لإجبار إيران للكشف عن كل أنشطتها النووية، والالتزام بتعليمات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وكانت مصر، لعقود عديدة، ثاني أكبر متلقٍ للمعونات الخارجية الأمريكية، نتيجة لاتفاقات كامب ديفيد. واستقرت المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة لمصر عند رقم .3 مليار دولار في السنة. أما المعونة الاقتصادية السنوية فقد خفضت تدريجيا في السنوات الأخيرة إلى 200 مليون دولار، بعد كانت مستقرة لسنوات عند 800 مليون دولار.

وبينما كانت مصر تبدي استيائها الدائم من تلقيها مساعدات أقل من إسرائيل، فإن المساعدات الأمريكية قد ساعدت على تحديث قواتها المسلحة، على النحو الذي ورد بالتفصيل في تقرير مكتب محاسبة الحكومة الأمريكي عام 2006، والذي أشار إلى أن المساعدات العسكرية الأمريكية تمثل 80 % من ميزانية المشتريات العسكرية المصرية. وعلى الجانب المدني، أدت المساعدات الاقتصادية الأمريكية إلى تحسينات في البنية التحتية المصرية، مثل الاتصالات السلكية واللاسلكية والمياه ومعالجة مياه الصرف الصحي.

وقد تعاونت أجهزة الأمن المصرية مع نظيرتها الأمريكية بشكل وثيق فيما يتعلق بقضايا الإرهاب، كما استضاف الرئيس مبارك العديد من المؤتمرات الدولية لمكافحة الإرهاب في مصر والتي دعم السياسة الأمريكية.

ويعود الدعم المصري لهذه السياسات، في جانب كبير منه، إلى اعتبارات الأمن القومي المصري، وهي حقيقة حافظت على استمرار التعاون حتى في الفترات التي تشهد توترات في العلاقات الثنائية بين الجانبين.

وأثناء إدارة الرئيس جورج بوش، واجهت العلاقات المصرية الأمريكية في بعض الأحيان تحديا خطيرا بسبب خلافات حول الإصلاح السياسي. فالجوانب الرمزية في العلاقة كزيارة الرئيس مبارك السنوية لواشنطن قد تضررت كثيرا نتيجة لسياسات وخطابات الإدارة الأمريكية المتعلقة بتعزيز الديمقراطية. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن مصر لم تنسحب أبدا من التعاون الإستراتيجي مع أمريكا بل ولم تهدد بمثل هذا الانسحاب، حتى عندما وصل التوتر بين البلدين ذروته. ويشير هذا الأمر إلى أن التصور الشائع بأن الضغوط الأمريكية على مصر من أجل الإصلاح ستسبب ضرراً لمصالح الولايات المتحدة على المدى القصير.

إستراتيجية متكاملة لدعم الديمقراطية

تشير الدروس المستفادة من تجارب الإدارات السابقة إلى الحاجة إلى نهج أكثر انسجاما وتكاملا لدعم الديمقراطية في مصر، ويمكن تلخيص هذا النهج في عدة عناصر رئيسية، تتمثل في:

1 ـ تغيير النغمة:

وذلك من خلال القيام بعدة أمور:

- إظهار الانفصال عن سياسات إدارة بوش.

- التعبير بوضوح عن تأييد الحرية السياسية والمدنية بالنسبة لجميع المصريين.

- اعتماد لهجة متواضعة تأخذ في الحسبان الاعتبارات الإستراتيجية الأخرى دون التقليل من أهمية الإصلاح الحقيقي.
- استخدام التصريحات العامة للإشادة بالخطوات الإيجابية التي تتخذها الحكومة المصرية.

- الإعراب عن القلق إزاء أي تدابير قمعية، مثل سجن واعتقال المنشقين السياسيين، مع تجنب شخصنة مثل هذه الانتقادات من خلال الإعراب عن القلق باستمرار وبشكل متساو لضحايا القمع الحكومي من شتى ألوان الطيف الأيديولوجي.

- قصر مناقشة قضايا حساسة مثل قضية خلافة الرئيس، والقيود المفروضة على الأحزاب السياسية، في إطار المناقشات الدبلوماسية الخاصة.

2 ـ إقامة حوار استراتيجي:

وذلك من خلال:

- إطلاق حوار إستراتيجي رسمي بين مصر والولايات المتحدة يكون بمثابة منتدى لنقاشات جادة حول الإصلاح السياسي وذلك خلف الأبواب المغلقة.

- عقد أربعة اجتماعات كل سنة بالتناوب بين القاهرة وواشنطن.

- على الجانب الأمريكي، ينبغي أن تقود الحوار الإستراتيجي وزارة الخارجية مع وجود ممثلين لجميع الوكالات الحكومية الأمريكية المنخرطة في العلاقات الثنائية، وهو الأمر الذي من شأنه أن يعطي انطباعا لدى المسئولين المصريين بأن الولايات المتحدة تقدر بشكل كبير علاقاتها مع مصر، لكنها تؤكد أيضا على أن الإصلاح السياسي لا يزال يمثل أولوية عليا للحكومة الأمريكية.

- تبني إستراتيجيات لرفع القيود عن نشاط الأحزاب السياسية، وزيادة حرية التعبير والصحافة، وزيادة نزاهة وشرعية الانتخابات المصرية، مع التشديد للحكومة المصرية على أن أي تقدم ملموس سيكون مرهونا بهذه القضايا، وذلك من أجل استقرار مصر وتطورها، ومن أجل مصداقية الولايات المتحدة في المنطقة أيضا.

3 ـ استخدام المشروطية الإيجابية لتشجيع الإصلاح:

وذلك من خلال عرض مجموعة من الحوافز، بما في ذلك حزمة جديدة من المساعدات الاقتصادية وتعزيز المنافع التجارية التي سيتم منحها للحكومة المصرية إذا ما استجابت لبعض معايير الإصلاح. وفيما يتعلق بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي، يمكن إنشاء آلية تقدم من خلالها المزيد من المساعدات الاقتصادية من الولايات المتحدة، إلى جانب مبلغ مماثل من الاتحاد الأوروبي، إلى مصر في حال نجاحها في تحقيق بعض معالم الإصلاح السياسي، مثل إصلاح قانون الأحزاب السياسية للسماح بفتح النشاط السياسي ورفع القيود المفروضة على المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني. ويجب أن يتم الإعلان عن هذه "المكافآت"، والتعريف بها من قبل كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كجزء من الجهود الدبلوماسية العامة التي تظهر للشعب المصري أن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي تدعم جهود إرساء الديمقراطية في بلدهم، مع التأكيد أيضا للحكومة المصرية أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سوف يدعماها إذا اتخذت خطوات صعبة فيما يتعلق بعملية الإصلاح.

4 ـ تعزيز برامج تقديم المساعدة من أجل الديمقراطية والحكم الرشيد:

إن قطع المساعدات لمنظمات المجتمع المدني المصرية الآن يبعث برسالة خاطئة، وبدلا من ذلك ينبغي زيادة المساعدات كجزء إستراتيجية متكاملة، كما يجب:

- التركيز بصفة خاصة على بناء المؤسسات وبرامج التعليم وبرامج المنح الصغيرة لمنظمات المجتمع المدني.
- توسيع نطاق برامج تبادل المشرعين والقضاة بين الجانبين المصري والأمريكي وإنشاء وضع مماثل برامج مماثلة لتبادل أعضاء النقابات المهنية.

- الحرص على ضمان أن تضم جميع هذه البرامج مجموعة متنوعة من المشاركين المصريين وليست مقصورة على أعضاء في الحزب الحاكم أو من هم موالين للنظام.

- توسيع برامج التبادل والتعليم والتدريب لطلاب الجامعات وأجيال الشباب والناشطين السياسيين.
- زيادة التمويل المباشر لمنظمات المجتمع المدني المحلية مع التأكيد بشكل خاص على ألا البرامج بشكل حصري على والقاهرة الإسكندرية.

5 ـ تكثيف التنسيق بين الوكالات:

يتطلب إعطاء الأولوية للإصلاح السياسي في مصر تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات البيروقراطية الأمريكية المعنية. ففي غياب "رسالة متسقة" تتبناها الوكالات الأمريكية، ستتلقى الحكومة المصرية إشارات متضاربة، وتكون قادرة على اللعب بوكالة ضد الأخرى. ومن ثم فإنه من الضروري عقد اجتماعات شهرية تضم ممثلين عن كل وكالة من الوكالات المنخرطة في العلاقات الثنائية، وذلك لضمان الاتساق في تنفيذ السياسة الأمريكية.

6 ـ العمل مع أوروبا:

يجب أن تكون هناك اجتماعات منظمة تصم مسئولين أمريكيين وأوروبيين لمناقشة ووضع سياسات متماسكة لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط، وخاصة في الدول الإستراتيجية مثل مصر. كما يجب تطوير مجموعة مشتركة من المعايير الخاصة بالحكم الرشيد. وينبغي أن تتقاسم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي نقاط الحوار للفت انتباه الحكومة المصرية إلى الأهمية التي يوليها كلاهما لموضوع الإصلاح السياسي.

7 ـ الانخراط بشكل مباشر مع حركات المعارضة السياسية:

وذلك من خلال:

- إظهار الرغبة في الاستعداد للاجتماع مع مجموعة متنوعة من الجهات المعارضة داخل مصر، سواء الأحزاب السياسية القانونية القائمة مثل حزب الغد، وحزب الجبهة الديمقراطية، وحزب الوفد، أو الإخوان المسلمين.

- فتح قنوات أيضا بين الحكومة الأمريكية وزعماء القوى السياسية المصرية ذات الطابع غير الرسمي مثل حركة كفاية وحركة شباب 6 أبريل، وكذلك مع قادة الحركات العمالية التي اكتسبت الطابع السياسي منذ عام 2008.

- إدماج أعضاء المعارضة في البرلمان، بما في ذلك أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في برامج التدريب والتبادل، وإزالة الحظر المفروض على أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المتعلق بالمشاركة في المؤتمرات أو الحوارات التي تعقد تحت رعاية مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط أو غيرها ممن تؤسسها وزارة الخارجية الأمريكية
والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

- الإعلان بوضوح أن الاستعداد للدخول في حوار لا يعني الرغبة في دعم حركة على حساب الحركات الأخرى، ولكن الرغبة في الاطلاع على وجهات نظر هذه الحركات حول الديمقراطية والإصلاح السياسي.

وستحسن هذه الخطوات من مصداقية الولايات المتحدة عندما تتحدث عن الإصلاح، وتعطي الولايات المتحدة فرصة التوصل إلى فهم أفضل للعقبات التي تواجهها هذه المجموعات، ونقل هذه المخاوف إلى الحكومة، علاوة على أنها تمكن الولايات المتحدة من التواصل مع المصريين بعيدا عن الجهاز الحكومي الذي يسيطر عليه الحزب الوطني الحاكم.


كاتب أمريكي عمل حوالي ثلاثين عاما كمحلل للشئون المصرية في وزارة الخارجية الأمريكية، إضافة إلى عمله كمستشار للعديد من النواب في مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين.

*موجز لدراسة نشرها "مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط" (بوميد)، تحت عنوان "النظر للأمام.. إستراتيجية متكاملة لتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان في مصر" ، مايو 2009. و"مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط" هو مؤسسة غير ربحية أمريكية تتلقى دعما من وزارة الخارجية الأمريكية.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات