English

 

الاثنين. مايو. 25, 2009

أخبار وتحليلات » العالم الإسلامي » باكستان

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

لا إستراتيجية واضحة لمحاربة طالبان

"زرداري" يكرر لعبة "مشرف" مع الأمريكيين *

بي ـ رامان

إعداد - محمود عبده علي

Image
حشود من الجيش الباكستاني
تعاني العمليات التي تقوم بها قوات الأمن الباكستانية ضد كل من حركة طالبان باكستان، وحركة إنفاذ الشريعة المحمدية التابعة لها، من أوجه قصور عديدة سواء فيما يتعلق بنقص المعلومات الاستخباراتية، وعدم توافر الأمن المادي في المناطق غير القبلية، علاوة على غياب إستراتيجية شاملة، بالإضافة لنقص توجيه وتحديد أولويات مختلف مراحل هذه العمليات.

ويتضح القصور الاستخباراتي المثير للقلق الذي تعاني منه قوات الأمن الباكستانية، من حقيقة أنه لا جهاز الاستخبارات الداخلية ولا مكتب الاستخبارات التابع لوزارة الداخلية الباكستانية يمتلكون رؤية واضحة حول منظومة القيادة والسيطرة لدى طالبان باكستان، وحركة إنفاذ الشريعة؛ فالمرء يعرف عن منظومة القيادة والسيطرة لدى تنظيم القاعدة أكثر مما يعرفه عن حركة طالبان باكستان، وحركة إنفاذ الشريعة.

وفي حين تتوافر كثير من المعلومات حول القادة البارزين في الحركتين مثل "بيت الله محسود" وصوفي محمد ومولانا فيز الله، فإن أسئلة من قبيل: ما هو شكل التنظيم الذي يجمع الأفراد في الحركتين؟ وأين يتم تدريبهم؟ ومن هم قادتهم الميدانيين؟ وأين وكيف يتم نشر قواتهم؟...  تبقى دون إجابات واضحة. وبينما نعرف الكثير عن أيديولوجية الحركتين، فإن هناك القليل من المعلومات حول قدراتهم وإمكاناتهم العملية.

متطلبات عمليات ناجحة

تتمثل أحد المتطلبات الأساسية لتنفيذ عملية ناجحة لمكافحة التمرد في قدرة قوات الأمن الباكستانية على تأمين "ظهرها" بينما هي منخرطة في معركة ضد العدو. وتعتمد هذه القدرة على توافر الأمن المادي الجيد، وهو ما يعتمد بدوره على قدرات الشرطة ومكتب الاستخبارات التابع لوزارة الداخلية.

وتشير العمليات والهجمات "الإرهابية" التي تمكنت حركة طالبان باكستان وحركة إنفاذ الشريعة من شنها مراراً في المناطق غير القبلية في باكستان، مثل إسلام أباد وروالبندي ولاهور، وحتى في أثناء مواجهات قوات الأمن لهم في مناطق القبائل، بوضوح إلى سوء حالة الأمن المادي في باكستان. ولعل هذا نتيجة طبيعية لسنوات طويلة من إهمال الدولة للشرطة ومكتب الاستخبارات، إذ لم تحظ قضية إصلاح وتحديث هذه الأجهزة باهتمام باكستان أو الولايات المتحدة.

وإضافة لما سبق فإن أي عملية لمكافحة التمرد لا يمكن أن تكون فعالة إذا لم يكن لها صفة الديمومة، إلى جانب توافر التصميم على النجاح. ولم تتسم عمليات مكافحة التمرد التي تنفذها قوات الأمن الباكستانية لا بالديمومة ولا بالتصميم على النجاح. ويمكن للمرء ملاحظة هذا في العمليات السابقة التي نفذتها في عام 2003 في شمال وجنوب وزيرستان، وفي وادي سوات منذ عام 2007.

فالعمليات كانت دائما متقطعة، وتنشأ نتيجة للضغط الذي يمارس على باكستان من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وعندما يكون الضغط عاليا تكون وتيرة العمليات مرتفعة، أما عندما ينخفض هذا الضغط، فإن وتيرة العمليات تأخذ في الانخفاض. ولم تنعكس التصريحات المتكررة لكل من الرئيس آصف زرداري ورئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني، وقائد الجيش برويز كياني، الخاصة بشأن تصميم باكستان على هزيمة حركة طالبان باكستان وحركة إنفاذ الشريعة على العمليات التي تشن على أرض الواقع.

فهذه التصريحات جاءت لطمأنة القادة الأمريكيين، وبخاصة الرئيس أوباما والكونجرس الأمريكي، على تصميم قوات الأمن الباكستانية على العمل لمكافحة الإرهاب، ولم تكن نتاج قناعة حقيقية لدى القيادة السياسية والعسكرية الباكستانية من أن مستقبل باكستان سيكون في خطر إذا لم تنجح قوات الأمن في تحييد طالبان.

ولطمأنة الولايات المتحدة الأمريكية، يصف القادة الباكستانيون طالبان بـ"التهديد"، لكنهم في الحقيقة ينظرون إليها بوصفها مجرد "مصدر للإزعاج يسبب القلق" أكثر من كونها تهديدا خطيرا للدولة الباكستانية. ومنذ استقلال باكستان عام 1947، لم يتمكن الجيش الباكستاني من السيطرة الكاملة على منطقة القبائل ومقاطعة مالاكاند، والتي بقيت الموطن الرئيسي لـ "التطرف الديني".

وحتى بعد أحداث 11 سبتمبر، فإن السيطرة الضعيفة التي كانت للجيش على المنطقة قد تقلصت إلى حد كبير، حيث تزايد التطرف الديني الذي ينبثق من هذه المنطقة. وبينما كانت العديد من قطاعات المجتمع المدني الباكستاني مهتمة بالتنمية في هذه المنطقة، كان هدف النخبة السياسية والمؤسسة العسكرية والاستخباراتية ينحصر في تقليل الإزعاج إلى ما كان عليه قبل 11 سبتمبر ومن ثم احتوائه.

ويرجع هذا الهدف إلى قناعة لدى القادة الباكستانيين مفادها أنه ليس من الممكن أو حتى الصواب القضاء التام على نفوذ طالبان. ليس من الممكن لأن الجيش لن يستطيع الحصول على الدعم المحلي لعملياته التي يقوم بها في منطقة القبائل. وليس من الصواب أيضا لأن قبائل مثل "المحسوديين" و"الوزيريين"، من وجهة نظر الجيش، قد عملت في الماضي كمضاعفات لقوة باكستان ضد الهند، ومن الممكن أن تقوم بنفس الدور في أي صراعات مستقبلية. وليس من الصواب أيضا بسبب قدرات طالبان الإستراتيجية لخدمة المصالح الباكستانية في أفغانستان.

غياب التصميم على النجاح

ويتضح عدم تصميم قوات الأمن الباكستانية على النجاح أيضا من عدم وجود إستراتيجية كلية لدى الجيش الباكستاني، وكذلك من غموض اتجاه وأولويات المراحل المختلفة من العمليات. ويمكن تصنيف المناطق المتضررة من أنشطة حركة طالبان إلى ثلاث فئات؛ الأولى تضم شمال وجنوب وزيرستان، والتي تقع تحت السيطرة الفعلية للقاعدة وطالبات وحلفائهم منذ عام 2003.

وقد أدت الضربات الجوية العنيفة التي شنتها الولايات المتحدة في المنطقة إلى وضع الإرهابيين في حالة ترقب، لكنها لم تؤد إلى إضعاف وجودهم العملياتي أو قدراتهم، وهو هدف لن يتحقق إلا بواسطة عمليات دائمة وفاعلة على الأرض من الولايات المتحدة أو باكستان أو كليهما معا. لكن باكستان تعارض أي دور للولايات المتحدة في هذه المنطقة، وفي نفس الوقت لا تبدو قادرة أو راغبة في تنفيذ مثل هذه العمليات بنفسها.

أما الفئة الثانية، فتضم "باجوار" و"سوات" والمناطق الأخرى في مقاطعة مالاكاند. وتتمتع طالبان بقدر من السيطرة الفعلية في هذه المنطقة، ولا يوجد دور للولايات المتحدة بها. ومن ثم فإن عمليات مكافحة طالبان تعتبر مسئولية قوات الأمن الباكستانية. ورغم أن القادة الباكستانيين يعطون انطباعا، في تصريحاتهم العلنية، باعترافهم بمسئولياتهم تلك، فإن هذا الاعتراف لم يترجم إلى فعل على أرض الواقع؛ فبدلا من تحديد الأماكن التي تضعف فيها سيطرة طالبان ثم استهدافها وإزالة طالبان من هذه المناطق ثم مد العمليات إلى المناطق التي تخضع لسيطرة قوية لطالبان، تقوم قوات الأمن بالضرب هنا وهناك دون وجود خطة عامة واضحة. باختصار هناك العديد من الجبهات لكن دون حدوث تقدم واضح.

وتضم الفئة الثالثة المقاطعات الأخرى في إقليم الحدود الشمالية الغربية، حيث يغلب الطابع الأيديولوجي على وجود طالبان أكثر من الوجود العملياتي. ولم تضع باكستان الخطط لمنع وقوع هذه المناطق تحت السيطرة العملياتية لطالبان.

سياسة خاطئة

تثير سياسة أوباما القائمة على إغراق باكستان بالمال والسلاح والذخيرة، حتى في حالة عدم وجود دليل على صدق واقتناع القادة الباكستانيين بمحاربة التمرد، أو عدم إحراز تقدم على الأرض، انطباعا مقلقا بخصوص القادة الباكستانيين الذين سيواصلون الاستفادة من دعم وسخاء الولايات المتحدة، وكل ما عليهم فعله هو خلق وهم بالحركة دون اتخاذ أي خطوات فعلية. وهذا هو ما يفعلونه.

هذا أيضاً ما فعله برويز مشرف أثناء توليه منصب رئيس الجمهورية، فقد خضعت منطقتي وزيرستان للسيطرة الفعلية لتنظيم القاعدة وطالبان وشركائهم وللطالبانيين الجدد في أفغانستان، وشنت هذه التنظيمات عملياتها انطلاقاً من ملاذات في بلوشستان، ومن ثم تمكنت طالبان من العودة المذهلة إلى أفغانستان. في هذه الأثناء كان مشرف يتلقى ويستفيد من مليارات الدولارات التي قدمتها إدارة الرئيس جورج بوش. ولكن ماذا عن الوعود التي قدمها لإدارة الرئيس جورج بوش لإصلاح وتحديث المدارس الدينية ومنع إساءة استعمالها للجهاد؟! وما حجم الأموال التي تلقاها من الولايات المتحدة لإجراء إصلاحات في المدارس الدينية؟ ثم ما الذي حل بكل هذه الإصلاحات؟

إن نفس الأمر يفعله الآن زرداري وجيلاني وكياني، فهم يخلقون وهماً بأنهم يتحركون دون أن يتخذوا أي خطوات فعلية، بينما يستخرجون مليارات الدولارات من الولايات المتحدة. لقد نجحت القيادة الباكستانية، سياسية وعسكرية، في تطوير فن جميل لاستخراج المال من الولايات المتحدة بحجة وجود القاعدة وطالبان على أراضيهم.

وإذا نجحت حركة طالبان في نهاية المطاف في تعزيز وتوسيع سيطرتها في باكستان، فإن على الولايات المتحدة أن تحتمل جزءا كبيرا من المسئولية لفشلها في دفع باكستان للعمل بفعالية بدلا من مجرد الظهور بمظهر من يفعل ذلك.


سكرتير سابق في مجلس الوزراء الهندي، نيو دلهي. ويشغل حاليا مدير مركز دراسات الأحداث الجارية "تشيناي" Institute For Topical Studies, Chennai.

*مقال نشر على موقع "مجموعة تحليل جنوب آسيا"، تحت عنوان "مطاردة الجيش الباكستاني لطالبان.. وهم التحرك دون خطوات فعلية" ، 22 مايو 2009.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات