English

 

السبت. مايو. 9, 2009

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا » أمريكا الشمالية

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

أوباما والمسلمون.. رغبة صادقة تنقصها القدرة

إعداد - محمود عبده علي

Image
باراك أوباما
اتفق محللون وخبراء سياسيون عرب على أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما جاد في نيته تحسين علاقة الولايات المتحدة بالعالم الإسلامي، مستندين في ذلك على مجموعة من المؤشرات من أهمها التصريحات التي أدلى بها أوباما منذ توليه السلطة والتي توضح رغبته في فتح صفحة جديدة في العلاقات بين الطرفين، علاوة على رفضه لمصطلح "الحرب ضد الإرهاب" الذي تبناه الرئيس الأمريكي السابق بوش الابن، وحرصه على التفرقة بين الإسلام والإرهاب.

غير أنهم أكدوا على ضرورة التفرقة بين هذه "النوايا الصادقة" وقدرة أوباما على ترجمتها إلى سياسات فعلية خاصة فيما يتعلق بالقضايا الأساسية التي تهم العالم الإسلامي، والتي تقع القضية الفلسطينية في القلب منها.

كما اعتبر هؤلاء الخبراء اختيار أوباما للقاهرة ليوجه منها خطابه إلى العالم الإسلامي، نوعا من "الإرضاء الشكلي" للحكومة المصرية، ومحاولة من الرئيس الأمريكي للموازنة بين تيارات مختلفة داخل الإدارة الأمريكية، "فما سيقوله أوباما في القاهرة لن يعدو كونه تكرارا لما قاله في أنقرة".

وعرض أربعة من الخبراء السياسيين العرب رؤيتهم في هذا الصدد كما يلي:

خليل العناني، نائب مدير تحرير مجلة السياسة الدولية:

يرى خليل العناني، نائب مدير تحرير مجلة السياسة الدولية، أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما لديه نية جادة في تحسين علاقته بالعالم الإسلامي، وأن الخطوات التي اتخذها في هذا الإطار تعكس "موقفا إستراتيجيا تتبناه إدارة أوباما، يهدف إلى إزالة أسباب التوتر والاحتقان الذي شاب العلاقات بين الجانبين أثناء حقبة بوش الابن"، مضيفا أن إدارة أوباما "حرصت منذ توليها السلطة على اتخاذ سلسلة من الخطوات والإجراءات لإعادة رسم وهيكلة العلاقات مع المسلمين في إطار المصالح المشتركة والاحترام المتبادل".

ومن هذه الخطوات، حسبما يذكر المحلل السياسي المصري، التصريحات التي أدلى بها أوباما أيام حملته الانتخابية بخصوص إصلاح العلاقة مع العالم الإسلامي، وإعادة النظر في مصطلح الحرب على الإرهاب؛ حيث أصدر أوباما تعليمات للمسئولين في البيت الأبيض بعدم استخدام مصطلح "الحرب على الإرهاب".

وطبقا للعناني فإن "مفهوم أوباما عن الحرب ضد الإرهاب يختلف كثيرا عن المفهوم الذي تبناه الرئيس السابق جورج بوش الأب"؛ حيث تقوم مقاربة أوباما لـ"الحرب على الإرهاب" على مجموعة من الاعتبارات أهمها:

- حصر الحرب على الإرهاب في أولئك الأفراد المتطرفين الذين يشنون هجمات على كل من الدول الإسلامية والغربية.

- التفرقة بين المتطرفين وبقية العالم الإسلامي.

- عدم التورط في حرب مباشرة مع الإرهاب، ودعم حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في القيام بهذا الأمر.

- علاج جذور الإرهاب، وليس فقط الاقتصار على النتائج، بما يشمل تقديم معونات ومساعدات للشعوب والدول الفقيرة لمنع تحول الشباب إلى العنف والتطرف.

لكن المشكلة الرئيسية، حسبما يشير العناني، ليست في نية الرئيس الأمريكي، بل في "قدرة أوباما على الأفعال"، خاصة في القضايا الرئيسية التي تهم العالم الإسلامي كالقضية الفلسطينية، ويتساءل: "هل يستطيع أوباما الضغط على اليمين الإسرائيلي للاستجابة للمبادرة العربية؟ وهل تستجيب إسرائيل لهذه الضغوط؟ خاصة في ظل وصول اليمين المتطرف إلى السلطة في إسرائيل، وأطروحات نتنياهو وليبرمان عن تصفية القضية الفلسطينية.

ويشدد العناني على أنه "حتى هذه اللحظة من الصعب تقييم إستراتيجية أوباما تجاه الصراع العربي الإسرائيلي؛ فالإدارة الأمريكية في مرحلة جس نبض واستماع"، لكنه يشير إلى أن "الإشارات القادمة من البيت الأبيض توضح أن أوباما لن يكتفي بإدارة الصراع، بل سيعمل على التوصل إلى حل لهذا الصراع انطلاقا من قناعة أمريكية مفادها أن حل الصراع العربي الإسرائيلي يشكل حجر زاوية في السياسات الأمريكية تجاه المنطقة، وأن هذه السياسات لن تؤتي ثمارها إذا لم يتم حله".

ويخلص العناني إلى أن "التغيير الفعلي في السياسات الخاصة بقضايا المنطقة لا يتوقف فقط على الولايات المتحدة، بل على قدرة كل الأطراف الأخرى المعنية؛ فهي مسئولية مشتركة بين العرب والولايات المتحدة وإسرائيل".

اختيار "مفاجئ"

وحول الأسباب الكامنة وراء اختيار أوباما للقاهرة ليلقي منها خطابه تجاه العالم الإسلامي، يشير العناني إلى أن هذا الاختيار كان "مفاجئا، بالنظر إلى ما تم تسريبه عن كونه سيلقي خطابه في إندونيسيا أو تركيا".

ومع ذلك فإنه يرجع هذا الاختيار إلى عدة أسباب أهمها "أن مصر تعتبر أكبر دولة عربية، ومن كبريات الدول الإسلامية، كما أنها تقع في قلب منطقة الشرق الأوسط التي تموج بالصراعات، علاوة على أن مصر تعتبر إحدى الأذرع الرئيسية لأي سياسة أمريكية في المنطقة".

د.طلال عتريسي، أستاذ علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية

ومتفقا مع ما طرحه العناني، يرى د.طلال عتريسي، أستاذ علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية والخبير في قضايا إيران والشرق الأوسط، أن أوباما "لديه رغبة حقيقية في تغيير السياسات الأمريكية تجاه العالم عموما، والعالم الإسلامي بصفة خاصة، وهو ما ظهر في إعلان عزمه الحوار مع إيران، وزيارته إلى تركيا، ورفضه لمصطلح الحرب على الإرهاب، وأخيرا الإعلان عن زيارته لمصر لتوجيه خطاب للعالم الإسلامي".

غير أن عتريسي يشير إلى وجود مجموعة من العقبات قد تحول دون ترجمة هذه الرغبة إلى أفعال على أرض الواقع، من أهمها القضية الفلسطينية؛ فرغم أن هناك "خلافا واضحا بين مقاربة كل من بوش الابن وأوباما تجاه القضية الفلسطينية، فبوش كان قد أعلن عن موافقته على دولة يهودية خالصة، في حين أن أوباما يريد حل الدولتين"، فإن "مراعاة إسرائيل وضمان أمنها" يمثلان، حسبما يذكر عتريسي، "مرتكزا هاما للمصالح الأمريكية في المنطقة".

د.محمد ضريف، المحلل السياسي المغربي

يشير د.محمد ضريف، المحلل السياسي المغربي، إلى أن "الوظيفة الأساسية" الرئيسية لانتخاب أوباما كرئيس، تمثلت في "تحسين صورة الولايات المتحدة الأمريكية في العالم العربي والإسلامي، خاصة بعد التدهور الذي لحق بهذه الصورة لدى الإنسان العربي والمسلم طيلة سنوات حكم بوش"، وقد نجح أوباما بمجرد انتخابه، حسبما يشير ضريف، في تأدية هذه "الوظيفة".

وبحسب ضريف، فإن أوباما عازم على تحسين علاقته مع العالم الإسلامي؛ "ففي تصريحاته ما يفيد بالفعل أنه عازم على انتهاج سياسة جديدة تجاه العالم الإسلامي"، موضحا أن هذه السياسة "قد بدأت بمجموعة من التصريحات، ثم ترجمت بعد ذلك إلى زيارة إلى تركيا، ثم الإعلان عن زيارة إلى مصر وإلقاء خطابه الموجه للعالم الإسلامي من القاهرة".

ويرجع سبب اختيار أوباما لمصر، بحسب المحلل المغربي، إلى "ما تتمتع به مصر من ثقل سياسي واقتصادي وديمغرافي في المنطقة، علاوة على رغبة أمريكا في دفع مصر للعب دورها في المنطقة".

تغير في الأساليب

غير أن الخطوات التي يتخذها أوباما تجاه العالم الإسلامي، حسبما يشير ضريف، لن تعدو كونها "تغيرا في الأساليب وليس السياسات"؛ فهناك أهداف أمريكية ثابتة أهمها الرغبة في قيادة العالم، أو بعبارة أخرى الهيمنة على مقدراته"، ومن ثم فإن "رهانات إدارة أوباما لا تختلف كثيرا عن رهانات إدارة بوش السابقة؛ فإدارة أوباما ترغب في إدامة هيمنتها على المنطقة واحتواء إيران، كما أنها تدعم إسرائيل بقوة، وهو ما ظهر خلال الحملة الانتخابية لأوباما؛ حيث أظهر دعمه غير المشروط لإسرائيل".

ويشدد ضريف على أن الشارع العربي والمسلم أصبح أكثر نضجا واستيعابا من بعض الأنظمة العربية، وذلك فيما يتعلق بالتعامل مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة؛ "فقد اعتاد مثل هذه الوعود مع كل إدارة أمريكية جديدة، ومن ثم فإن الشارع العربي والمسلم يراهن الآن على المقاومة بمختلف أشكالها، ولا يراهن على الولايات المتحدة أو حتى الأنظمة العربية.. وربما هذا ما يفسر الشعبية المتنامية لحركات المقاومة، كحركة حماس، وحزب الله".

د.عمرو الشوبكي، الخبير الإستراتيجي بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام:

يشير د.عمرو الشوبكي إلى أنه رغم التصريحات المتكررة والمبادرات الأمريكية الخاصة بتحسين العلاقة مع العالم الإسلامي، فإن التغير قاصر حتى الآن على "الشكل والأساليب"، لكنه يؤكد على "أن هذه الحقيقة لا تعني أنه ليس واردا أن يحدث تغير في المضمون".

ومع أن هناك نية حقيقية لدى أوباما لتحسين علاقته بالعالم الإسلامي، حسبما يشير الشوبكي، فإن قدرته على النجاح لا تتوقف فقط على نواياه بل على تحركات الأطراف الأخرى ومن بينها الأطراف العربية، "فمهما كانت نوايا أوباما فإنها لن تغير شيئا إذا لم يتغير العالم العربي والإسلامي"، ويضيف قائلا: "الولايات المتحدة تغيرت، ونحن ننسى أننا باقون على حالنا".

إفراط في الشكليات

ويعتبر الخبير المصري أن إعلان أوباما عن زيارته للقاهرة وإلقاء خطاب للعالم الإسلامي منها، هو "إفراط في التعامل مع الشكليات"؛ فالزيارة من وجهة نظره لن تأتي بجديد؛ حيث إن "الاختيار الحقيقي كان لتركيا، كما أن الرسالة إلى العالم الإسلامي سبق وأن قدمها أوباما من تركيا".

وبناء على ذلك يرى الشوبكي أن زيارة أوباما للقاهرة ما هي إلا نوع من "الإرضاء الشكلي" للحكومة المصرية، كما أنها "محاولة من أوباما للتوفيق بين اتجاهين داخل الإدارة الأمريكية أحدهما كان يرى ضرورة ألا يقوم الرئيس الأمريكي بزيارة القاهرة كأول عاصمة إسلامية، ولذلك اختار أوباما أنقرة، وتيار آخر يرى أن الولايات المتحدة لها مصالح إستراتيجية مع القاهرة؛ فمصر تستجيب للتوجهات الأمريكية في الملفات المختلفة، ولذلك أعلن أوباما عن عزمه زيارة القاهرة".

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات