English

 

الاثنين. مايو. 4, 2009

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » القضية العراقية

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

حارث الضاري: سفيرا أمريكا وإيران يحكمان العراق

حوار - محمد جمال عرفة

Image
الشيخ حارث الضاري
اعتبر الشيخ حارث سليمان الضاري، الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق، أن خطط الرئيس الأمريكي باراك أوباما للانسحاب من العراق لا تعد انسحابا، بل مجرد إعادة انتشار لقوات الاحتلال داخل العراق.

وفي حواره مع شبكة "إسلام أون لاين.نت"، رأى الضاري أن المصالحة التي تقوم بها الحكومة العراقية غير مكتملة الأركان، ونفى وجود أي مصالحة مع حكومة المالكي؛ لأنها لا تمتلك سلطة اتخاذ القرارات في البلد، مؤكدا على أن سفراء أمريكا وسفير إيران لهم اليد الطولى على رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان.

وذكر الشيخ أنه تجرى مؤامرة ضخمة على النفط العراقي، والذي هو أحد أسباب الغزو الأمريكي للعراق، بدليل قانون النفط الذي سن في عهد السفير الأمريكي زلماي خليل زاد، وأشار إلى أن المعلومات المستقاة عن مشروع النفط والغاز تجعل نسبة الربح للشركات الأمريكية التي ستتولى عملية إنتاج وتصدير النفط العراقي بمقدار 88% من وارد العراق النفطي والغازي، ولا تبقي للعراق سوى 12% فقط من ناتجه.

وحول الأوضاع الداخلية بالعراق، أكد الضاري على أن العراق أضحى تحت الاحتلال بلد الأرقام القياسية في الفساد والفقر، وأعداد اليتامى والأرامل، وغيرها من الظواهر الاجتماعية الخطيرة.

ونفى الشيخ وجود حظوظ لأي حديث عن التقسيم، وأكد أن الأوضاع اليوم أفضل مما كانت من حيث عودة الأمن بين الطوائف المختلفة؛ إذ يمكن للسني أن يذهب ويغدو لأماكن ذات غالبية شيعية دون مشكلات، والعكس صحيح.

وفيما يلي تفاصيل الحوار:

*كيف أصبح العراق بعد ست سنوات من الاحتلال؟ هل لا يزال يخضع لإدارة أمريكية من أعوان بريمر؟

- العراق لا يزال ينتقل من سيئ إلى أسوأ في ظل الاحتلال وفي ظل من حكَمهم الاحتلال في رقاب العراقيين، وهؤلاء الناس (يقصد الحكومة) هم بمثابة موظفين صغار يعملون لدى الإدارة الأمريكية ورئيسها السابق بريمر، ثم بعد ذلك مع السفراء الأمريكيين الذين توالوا على العمل في العراق، وأولهم نجروبونتي، ثم زلماي خليل زاد، وأخيرا كروكر.

وأستطيع القول إنهم يعملون مع هؤلاء الحكام الأمريكيين كموظفين، ولا يتصرفون بالحرية التي يدّعونها، ولا يملكون شيئا من السيادة التي يزعمونها على الأقل في القضايا العامة السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية؛ لذلك فهم ليسوا أحرارا، ولا يستطيعون أن يتصرفوا في أي قضية حتى في إدارة الوزارات وإدارة المجالس الرئيسية في الدولة كمجلس الرئاسة، ومجلس الوزراء، ومجلس النواب، وكثير من القرارات التي تهم الأمريكيين، والذين يطلبون من رئيس الجمهورية مثلا، أو من رئيس الوزراء، أو من رئيس مجلس النواب مطالب معينة، يلحون على تمريرها مع الضغط المبني على الترغيب والترهيب أحيانا.

ويضاف إلى هذا الشريك الثاني ألا وهو إيران الممثلة بسفيرها (حسن كاظمي قمي) الذي أصبح اليوم -وفي حكومة المالكي بالذات- اللاعب الخفي والمؤثر أكثر من السفير الأمريكي في هذه الأيام.

وعلى هذا فلا سيادة ولا حرية كما يزعمون أو كما يتصور لبعضهم أحيانا حينما يتكلم أو يصرح؛ فالواقع أن الكل في العراق ليس لديهم هذه الحرية لا في القرار، ولا في العمل العام، ولا في غير ذلك، اللهم إلا في دوائرهم الخاصة وفي الأعمال الوظيفية، وفيمن يعملون معهم من موظفين وحراس وما إلى ذلك.

*هل تعتقد أن الأمريكيين جادون في الانسحاب في عام 2010 من المدن، ومن كل العراق في 2011، أم أنهم سيخلفون وراءهم قواعد عسكرية وقوات ضخمة؟

- لا أعتقد أنهم جادون في الانسحاب؛ لأن الأمريكيين عودونا على عدم الصدق في أقوالهم ولاسيما الإدارة الأمريكية السابقة، وعلى عدم الوفاء بما يعدون به أو يتفقون عليه مع غيرهم، أما الانسحاب فلا نعتقد كما قلت أنهم سينسحبون في المواعيد التي حددوها كليا؛ ولهذا كانت هيئة علماء المسلمين متنبهة لهذا الموضوع، وأشارت إليه في رسالتها إلى الشعب العراقي بمناسبة الذكرى السادسة للاحتلال بتاريخ 9/4/2009 حينما قالت: إنها لا تعد الجدولة التي أعلنها الرئيس أوباما انسحابا، وإنما تعدها إعادة لانتشار قوات الاحتلال في العراق.

* متى ستعودون إلى العراق؟

- نعود حينما نرى أن في عودتنا مصلحة لبلدنا ولأهلنا في العراق، وهذه العودة متوقعة في أي وقت ممكن، وعلى كل حال سنعود إذا رأينا في ذلك مصلحة.

* هل هناك مفاوضات منكم مع حكومة المالكي بشأن المصالحة في ضوء قرب الانسحاب الأمريكي؟

- لا توجد بيننا وبين المالكي مفاوضات، ونحن لا نثق حقيقة بالمالكي؛ لأنه شخصيا ليس جادا بالمصالحة، ولأنه ليست بيده المصالحة الحقيقية؛ إذ له شركاء لا يريدون المصالحة لهم شروط قد لا تتفق مع شروط القوى المناهضة للاحتلال.

* ما هي شروطكم للمصالحة؟

- نحن لا نثق بأي دعوة إلى المصالحة؛ لأن الذين يدعون إلى المصالحة اليوم غير جادين فيها كما قلنا، فهم جميعا لا يريدون المصالحة التي تنهي الإشكال العراقي إنهاء حقيقيا، هم يريدون مصالحة شكلية يلتقي فيها الطرفان المتخاصمان ويتبادلان القبلات، ويمسح كل منهما على كتف الآخر وكأن شيئا لم يكن، هذا ما تريده الحكومة الحالية، وهذا ما يريده حلفاؤها المسيطرون عليها والموجهون لها؛ فالمصالحة الحقيقية لم ترد حقيقة في أذهانهم ولا هم راغبون فيها، ونحن نعتقد أن المصالحة الحقيقة هي التي تم الاتفاق عليها في مؤتمري القاهرة سنة 2005 وسنة 2006 والتي اتفق فيها الطرفان (جماعة الاحتلال والمناهضون له) على أمور منها:

1. تحديد الموقف من الاحتلال، وأن يسمى (احتلالا)، والعمل على إنهاء وجوده في العراق وفق آلية الجدولة التي تم الاتفاق عليها.
2. تحديد مفهوم الإرهاب ورفضه من الجميع.
3. الاعتراف بالمقاومة، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين.
4. إعادة النظر في الدستور كاملا.

وهذه الأمور لا يريد من يسيطرون على الحكم في العراق أو يتوهمون أنهم يحكمون في العراق أن يفعلوا شيئا منها؛ فلم يلتزموا بما اتفق عليه في المؤتمرين المذكورين، وحينما عادوا إلى العراق قالوا: إن قوات الاحتلال قوات صديقة، وقالوا إن المقاومة هي إرهاب، وتملصوا من كل ما اتفق عليه، ولو التزموا بما اتفقنا عليه في القاهرة لكانت تلك الاتفاقيات تصلح أساسا يبنى عليه، وربما كنا في حال غير الحال التي نحن عليها اليوم.

* أين المقاومة العراقية الآن؟ وهل يمكن القول إن الموالين للقاعدة انتهى وجودهم وبقيت المقاومة العراقية الحقيقية؟

- المقاومة موجودة بكل فصائلها، أما القاعدة فقد تراجعت كثيرا عما كانت عليه، وفقدت قاعدتها الشعبية ولكنها مع ذلك موجودة، أما فصائل المقاومة فهي موجودة أيضا على الساحة وتعمل وتوقع في العدو خسائر يومية منها ما يعلن ومنها ما لا يعلن، وهو الأكثر.

* ماذا بعد عام 2011، هل هناك مشروع لتحويل المقاومة إلى حزب سياسي أم ماذا؟

- المقاومة فصائل، وهذه الفصائل قد تتفق وقد لا تتفق، وإذا اتفقت على مشروع سياسي فهذا لها، وهذا شأنها، أما نحن فمهمتنا تنتهي عند تحرير بلدنا وتوحيده، وإنشاء الحكومة التي نرضاها ونثق بها من خلال الاقتراع أو التوافق الذي يتفق عليه العراقيون، ونحن لا نفرض على أحد كيف يعمل في المستقبل أو كيف يسير أو ماذا يفعل؛ فلكل من الفصائل حريته.

ومع ذلك وجهنا رسالة قبل عام ونصف إلى المقاومة العراقية بأن توحد جهودها، وأن توحد مناهجها بمنهج واحد يأخذ بنظر الاعتبار واقع الشعب العراقي وتركيبته الاجتماعية، ويأخذ أيضا بنظره الواقع السياسي والواقع الاجتماعي والواقع الإقليمي المحيط بالعراق، وعلى هذه الفصائل أن تتفق على منهج واحد يلبي رغبات الشعب العراقي ويحافظ على مصالحه، وفي مقدمتها وحدته التي لابد منها والتي لا حياة له بدونها.

* هل لديكم أنتم في هيئة علماء المسلمين مشروع سياسي للمقاومة؟ وما هو البديل السياسي بعد المقاومة؟

- نحن لدينا مشروع سياسي عام لهذا الظرف ما دام الاحتلال موجودا.. ومشروعنا معلن منذ السنة الأولى ألا وهو تجميع القوى السياسية بالإضافة إلى القوى المقاومة في الميدان على مبادئ هذا المشروع التي تتلخص في الأمور التالية:

1. تحرير العراق واستقلاله.
2. المحافظة على وحدة العراق أرضا وشعبا في إطار حدود العراق الطبيعية المعترف بها دوليا.
3. المحافظة على هوية العراق العربية الإسلامية.
4. المحافظة على أمن العراق واستقراره.
5. المحافظة على ثروات العراق ومقدراته.
6. أن يكون الحكم لكل أبناء العراق الرافضين للاحتلال من مقاومين وغيرهم، وتقودهم حكومة متفق عليها من كل الأطياف السياسية والفكرية والدينية والمذهبية.

أما مشروعنا بعد الاحتلال فهو أن يكون الحكم في العراق تداوليا لكل أبناء العراق المساهمين في تحريره من مقاومين وغيرهم، ويكون الحكم عن طريق التوافق والتراضي فيما بينهم، أو بطريقة الاقتراع إذا توافرت الظروف المناسبة له والذي سينتج برلمانا يختار حكومة أو رئيسا للجمهورية يعين حكومة بطريقة الاقتراع أو من خلال التوافق أيضا.. وهذه الحكومة هي التي تضع المنهج الذي تسير عليه من خلال الدستور الذي ينبغي أن يوضع على أساس وطني وليس على أساس طائفي أو عرقي كما هي الحال اليوم في الدستور الذي وضع في عهد الاحتلال، وكان دستورا فئويا مقسما للعراق، ومقصيا لكثير من أبنائه الأساسيين، أما نحن (الهيئة) فسنعود بعون الله تعالى إلى ما كنا عليه قبل الاحتلال من الدعوة إلى الخير والإصلاح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

* شهدت الانتخابات العراقية الأخيرة مزيدا من مشاركة السنة بعد المقاطعة، ونجحت في إعادة نفوذ السنة لبعض المحافظات وإلحاق الهزيمة بالموالين للاحتلال كما حدث في "نينوى" التي كان يسيطر عليها الأكراد وفاز تكتل سني بغالبية مقاعدها وسوف يشكل سلطة المحافظة وحده.. فما تعليقكم؟

- أولا لم يشارك السنة في هذه الانتخابات أكثر من مشاركتهم في الانتخابات السابقة، ومن ذهب منهم اختاروا أناسا غير الذين كانوا يمثلونهم في محافظاتهم؛ نظرا لفشل أولئك في الأداء السياسي والأداء الوظيفي، فجاءت هذه الانتخابات في غير صالح الذين يمثلون سابقا السنة في هذه المحافظات، وهي محافظات بغداد والأنبار وصلاح الدين، وعدا محافظة نينوى فإن المشاركة فيها كانت أكثر من المحافظات الأخرى نسبيا؛ إذ وصلت المشاركة فيها بين 35 و40% تقريبا، والسبب في ذلك ليس الرغبة في الانتخابات، وإنما الرغبة في انتزاع السلطة على هذه المحافظة من سلطة الأحزاب الكردية التي استولت على السلطة فيها إلى ما قبل هذه الانتخابات، وأذاقت أهلها الأمرين؛ حيث تحكمت في الموصل تحكم المحتلين الغاصبين الحاقدين، وألحقوا بالموصل الكثير من أنواع الأذى؛ فقتلوا الكثير من رموز الموصل من أساتذتها وعسكرييها وعلمائها وشيوخ عشائرها وتجارها، ولذلك كان أهل الموصل غاضبين على هذه السلطة المهيمنة.. سلطة الحزبين الكرديين التي لم تراع في أهل الموصل إلا ولا ذمة؛ فخرج الكثير من أهل الموصل (السنة) إلى هذه الانتخابات، وكانت النتيجة أن فازت القائمة المسماة بقائمة (الحدباء) وحازت على الأغلبية، وعلى هذا آل إليهم إداريا وشكليا على الأقل حكم الموصل وإدارة محافظتها.

* هل معنى ذلك أن السنة عادوا إلى ممارسة دورهم السياسي ورفض المقاطعة؟

- لا.. أبدا.. لأن السنة لم يدخلوا حتى في هذه المرة بكامل ثقلهم، والنسب التي تأكدت لدينا أنه فيما عدا الموصل، فإن نسبة الذين ذهبوا للانتخابات في المحافظات التي أغلبيتها من أهل السنة لم تتجاوز 20 إلى 25%؛ لأن أهل السنة فاقدون للثقة بكل من تقدموا للانتخابات في الأنبار وفي صلاح الدين وفي بغداد وديالي وغيرها، وهم يعتقدون أن هؤلاء لا يمكن أن يقدموا شيئا جديدا لا لأهل السنة ولا لغيرهم، فهم كغيرهم من المشاركين في العملية السياسية يعملون لمصالحهم ومصالح أحزابهم ليس إلا.

وأحد أسباب عزوف أهل السنة عن الانتخابات اعتقادهم أنهم لو دخلوا جميعا الانتخابات فإنهم سيعطون الشرعية لنظام المحاصصة الطائفية والعرقية المريض، فضلا عن أنهم لن يتجاوزوا النسبة المحددة لهم وفق قواعد اللعبة السياسية التي ابتدأت بمجلس الحكم وهي 20%؛ ولذا فإنهم غير مستعدين لدخول معمعة الانتخابات على لا شيء اللهم إلا إعطاؤهم الشرعية للمحاصصة ولعملية إقصائهم من البداية من المشاركة في القرار السياسي والعملي لتحديها لنسبتهم وجعلها أقلية لا أثر لها ولا تأثير على مجريات الأحداث بعد الاحتلال.

* مصير النفط العراقي وقانون بيع النفط غامض ومجهول.. ما الذي تم فيه؟ وهل تشمون رائحة تآمر على النفط العراقي من قبل الاحتلال؟

- نحن متأكدون من التآمر على النفط العراقي، وهذا الأمر أصبح معروفا للقاصي والداني، ومعترفا به من الاحتلال وحلفائه في العراق؛ لأن من الأسباب الرئيسية لاحتلال العراق حقيقة هو موضوع النفط وثروة العراق النفطية والغازية وغيرها. وصحيح أن لغزو العراق أسباب سياسية وثقافية وإستراتيجية، لكن الأسباب الاقتصادية -وفي مقدمتها النفط- هي من الدوافع الرئيسة؛ ولذلك هناك تآمر ليس من الاحتلال فقط، وإنما من بعض الجهات الأخرى وخاصة دول الجوار، وكذلك المتحكمون في رقاب العراقيين من قبل الاحتلال، فمصالح هؤلاء تقتضي أن تكون هناك فوضى في النفط العراقي، وأن يكون هناك غموض فيه وفي تصديره وبيعه وناتجه، ولذلك نقول هناك مؤامرة ومؤامرة خطيرة.

ومما يدل على هذه المؤامرة ويؤكدها بوضوح هو قانون النفط الذي سن في عهد السفير الأمريكي زلماي خليل زاد (وتلاه السفير الأمريكي كروكر)؛ فالمعلومات المستقاة عن مشروع النفط والغاز كما يسمونه تجعل نسبة الربح للشركات (الأمريكية) التي ستتولى عملية إنتاج وتصدير النفط العراقي بمقدار 88% من وارد العراق النفطي والغازي، ولا يبقى للعراق إلا نسبة 12% فقط، وهذه النسبة خاضعة أيضا لصندوق من خلال الأمم المتحدة لكيفية الصرف منه على احتياجات العراق؛ بزعم الخوف على هذه الواردات من أن تقع في يد الإرهاب أو الإرهابيين، أو أن تستغل لما يضر مصلحة العراق، وما إلى ذلك من تبريرات.. ولنا أن نتصور إذا كانت حصة العراق من نفطه 12%، فكم يكون حجم التآمر بعد هذا؟!.

وللعلم.. هذا المشروع مقدم منذ عدة أشهر إلى مجلس النواب للتوقيع عليه، وقد يوقع عليه قبل نهاية هذا العام، وبعض المعلومات تشير إلى أن كثيرا من الشركات الأمريكية وقعت عقودا على أعمال نفطية من غير منافسة لها من أي شركة أخرى، بل أكثر من هذا تروج في الشارع العراقي شائعات تقول إن بعض الحقول النفطية في العراق قد بيعت بما فيها لبعض الجهات لمدة 20 أو 30 أو 40 عاما.

* هل العراق معرض لفتنة وصراع طائفي بعد انسحاب قوات الاحتلال من المدن العراقية العام المقبل خصوصا أن قوى الأمن والجيش أغلبها من فئات طائفية؟

- لا نتوقع فتنة طائفية بعد رحيل قوات الاحتلال؛ فالفتنة الطائفية تراجعت بعدما انكشفت الجهات التي كانت وراءها وتدفع بها، والشعب العراقي اليوم يعتقد أن الفتنة الطائفية -أو الفتنة السياسية كما نسميها دائما- وهي حقا كذلك، كانت تقف وراءها جهات سياسية ألبستها الثوب الطائفي لتستقطب بعض من لديه نفس طائفي أو شحن طائفي، واستخدمتهم في الفتنة أو في الفتن السابقة، وبعد أن اكتشف شعبنا ذلك اعتقد أن الفتنة الطائفية لا حظوظ لها بعد اليوم.

وحتى إذا رحل الاحتلال، فلن تكون هناك فتنة طائفية.. وإذا حدث شيء من فتنة فهو سياسي، وسرعان ما يزول إذا علم الطرف الثاني أنه لا حيلة له إلا بالتوافق مع الآخرين، أو أنه سيواجه الشعب العراقي الغاضب عليه بأجمعه وبكل فئاته ومكوناته الدينية والمذهبية والسياسية، سواء كانت سنية أو شيعية.. عربية أو كردية أو تركمانية.. مسلمة أو مسيحية أو غيرها.

لهذا أطمئن إخواني في العالمين العربي والإسلامي إلى أنه إذا رحل الاحتلال فسيبدأ العراق مشوار العودة إلى وضعه الطبيعي وإلى عافيته التي ننشدها ونتمناها ويتمناها معنا كل محب للعراق.. الاحتلال هو المشكلة، وما يشاع من أنه ستكون هناك فتنة أو مشكلة بعد رحيله أقول إن هذه الإشاعات وراءها الاحتلال لأنه يريد أن يرتب بقاءه في العراق، ووراءه أيضا الفئات الحاكمة والمتحكمة المنتفعة من وجود الاحتلال في العراق (من كل المكونات شيعية وسنية وكردية وغيرها)؛ لأنها تعتقد أن هذه الفرصة التي أتيحت لها من قبل الاحتلال قد تنتهي برحيل الاحتلال، ولا يمكن أن تتكرر مرة أخرى، لذلك هم الذين يشيعون مقولة: إذا رحل الاحتلال فإنه ستكون هناك فتنة أو حرب أهلية.

* أنتم تتحدثون عن أن العراق لن يقسم.. هل من ضمانات أم أنها مجرد تمنيات؟

- تراجعت حظوظ التقسيم، ولم يكن تراجعا مفاجئا بالنسبة لنا؛ لأننا كنا نعتقد، ومن البداية، أن العراق لا يقسم لأن تركيبة الشعب العراقي تركيبة معقدة جغرافيا وديمغرافيا واجتماعيا، فلا تكاد تجد محافظة خالية من شيعة أو سنة.. نعم هناك محافظات فيها غالبية شيعية، ومحافظات فيها غالبية سنية، ولكن هناك محافظات أخرى مشتركة من الشيعة والسنة.

ويضاف إلى هذا الموضوع الاجتماعي موضوع العلاقات والقيم والمصاهرة وما إلى ذلك في العراق، فكلها ممتدة ومتقاربة؛ لأن الشيعة والسنة كلهم عرب ينحدرون من قبائل واحدة، فتجد أحيانا شيعي من القبيلة الفلانية وسني من نفس القبيلة، وهناك قبائل نصفها شيعي ونصفها سني، وهناك قبائل ثلثها أو ربعها شيعي والباقي سني والعكس صحيح، والتقاليد التي عليها العراقيون متقاربة جدا حيث الشيمة والنخوة والعادات في الأتراح فضلا عن الأفراح كلها متحدة أو متقاربة، وأيضا التاريخ مشترك ومثالي.

واليوم يذهب السني إلى جنوب العراق ويعود بسلام، وكذلك يأتي الشيعي إلى المنطقة الوسطى ويزور أحبابه وأصدقاءه من السنة ويعود بسلام، كذلك يأتي الكردي إلى بغداد وإلى جنوب العراق ويعود كما أتى، والعكس كذلك يذهب العرب اليوم إلى الشمال ولا يلاقون من الصعوبات إلا من الحدود التي أقامتها سلطة الشمال، والإقامات التي وضعتها تهيئة لانفصالهم عن العراق، وإن كانوا يزعمون أنهم لا يريدون الانفصال.. وما عدا ذلك لا يوجد مما يؤثر من قريب أو بعيد على العلاقات الاجتماعية بين أبناء الشعب العراقي.

والأمر الثاني هو أن الانتخابات الأخيرة، على قلة المشاركين فيها، رفض الجنوبيون في هذه الانتخابات القوائم الكبيرة التي تعود إلى الأحزاب التي تحكمت في العراق على مدى الأعوام الست الماضية والتي تدعو إلى الفيدرالية، وإلى تقسيم العراق، وأسقطها المقترعون لأنها تعود إلى الرموز التي تدعو إلى الفيدرالية وإلى تقسيم العراق كالمجلس الأعلى وحزب الفضيلة، فالمجلس الأعلى (الشيعي) تراجع في الانتخابات من المرتبة الأولى إلى المرتبة الثالثة أو الرابعة في الانتخابات في أكثر المحافظات التي كان يسيطر عليها، وخير مثال لذلك اختيار أهل كربلاء لشخص مستقل بديلا عن هذه القوائم، وما ذلك إلا لرفضهم للفيدرالية وتقسيم العراق بشكل واضح لا لبس فيه.

* هل الصحوات العراقية كلها موالية للاحتلال أم أن بعضها موال لأطراف في التيار السني عموما؟

- الصحوات كلها حسب علمنا موالية للاحتلال، من علم منها ومن لم يعلم بذلك، وخاصة الصحوات التابعة لبعض الأطراف السنية السياسية؛ إذ إن هذه الأطراف كانت هي المندفعة لتأييد الصحوات، وادعت أنها هي أول من فكر في إنشاء الصحوات، بل إن منهم من قال: إن الصحوات جزء من مشروع حزبنا السياسي.

وهذه الأطراف السنية للأسف الشديد كانت من أهم الأطراف المساعدة على نشأة الصحوات والمؤازرة لها، والدافعة إلى تحالفها مع الاحتلال، وبكل الأشكال المؤذية التي ألحقت الأذى بالمقاومة العراقية الباسلة التي لا تستهدف إلا الاحتلال، تحت عنوان مقاومة القاعدة، مع أن الحقيقة هي مقاومة المقاومة ككل، وهذه هي الحقيقة التي ينبغي أن تعرف للجميع؛ وهي أن الصحوات كانت مصممة للقضاء على مقاومة الشعب العراقي للاحتلال بكل فصائلها العاملة بعد أن عجز عن مواجهتها بمفرده وخاصة عام 2006 الذي وصلت فيه المقاومة إلى أوج قوتها وأذاها للاحتلال الغاشم.

* هل صحيح أن العراق حقق أرقاما قياسية في ظل الاحتلال فيما يخص أعداد الأرامل والأيتام والفقراء والفساد وتجارة المخدرات وغيرها؟

- نعم.. حقق العراق في هذه المجالات كلها أرقاما قياسية في المآسي والمصائب والإجرام حيث الأيتام الآن بالملايين.. بعض الإحصائيات تقول إنهم بلغوا خمسة ملايين، أما الأرامل فتقول هذه الإحصائيات (وهي دولية وحقوقية) إنهن قد بلغن مليوني أرملة، وأما السجناء في العراق فاليوم يزيدون على 300 ألف أسير ومعتقل في سجون الحكومة وحدها عدا سجون الاحتلال، وهم موزعون إلى سجون معروفة والى سجون سرية تبلغ في مجملها أكثر من 100 سجن في جنوب ووسط وشمال العراق، أما المهجرون في العراق فهم يزيدون عن مليوني مهاجر من الجنوب إلى الشمال ومن الشمال إلى الجنوب، كما أن المهاجرين خارج العراق يبلغون نحو أربعة ملايين موزعين على بعض الدول العربية والدول الأجنبية.

ولم تكتف الحكومة الحالية بهذه المئات والآلاف من المساجين بل هي تزيدهم يوميا بالعشرات، إن لم يكن بالمئات، من أبناء العراق ومن مدن وقرى وأحياء معلومة بحجة الإرهاب أو الاشتباه أو ما إلى ذلك؛ لترضي نهمها، وتشبع حقدها على من يعارضها ويعارض الاحتلال.

أما من حيث الناحية الاجتماعية فهي سيئة جدا خاصة إذا علمنا أن عدد العاطلين اليوم في العراق قد بلغ ما بين 50 إلى 60 % بناء على تقارير أممية وإنسانية.

المجال الصحي أيضا مهمل، ولم يقم بدوره الكامل، ولم يحسن منذ الاحتلال إلى يومنا هذا على الرغم من كثرة الأمراض وشيوعها ولاسيما الأمراض الخطيرة كالسرطان والكوليرا وغيرها من الأمراض الأخرى.

وكذلك المجال التعليمي من حيث الاستيعاب، ومن حيث المستوى، ومن حيث الكفاءات التعليمية كما وكيفا.

الناحية الاجتماعية سيئة للغاية، ولا تستغربوا إذا قلت لكم إن في العراق اليوم مئات الآلاف يعيشون على النفايات، ويسكنون في أكواخ من النفايات في مناطق متعددة من العراق، ومنها الجنوب الذي يدعي البعض الانتصار له أو التباكي عليه، والأخطر من كل ذلك أن الجوع والحاجة والحرمان قد دفعت الكثير من العوائل العراقية إلى أن يبيعوا أولادهم إلى جهات مجهولة، وهذا ما اعترفت به دول كثيرة؛ إذ إن الكثير من الأطفال العراقيين ومنذ الاحتلال إلى اليوم يباع المئات منهم سنويا لجهات أجنبية غير معروفة وبأسعار تتراوح من 250 دولارا إلى ألف أو ألفي دولار، ومنها مبيعات وهمية لم يستلم أصحابها من المشترين قيمة أولادهم.

لقد وصل العراق إلى هذه المرحلة وإلى هذا المستوى الإنساني المتدني بل الفظيع، مع أن العراق يعد من أغنى الدول في العالم؛ فقد دخل العراق من الواردات النفطية منذ الأيام الأولى للاحتلال وحتى اليوم ما يزيد عن 250 مليار دولار (وقيل 280 مليارا)، وبعض التقارير تقول 350 مليار دولار.. فأين ذهبت هذه المليارات التي لم يصل منها شيء إلى الشعب العراقي، ولم يعلم عن مصيرها الكثير منهم؟! وإن كان العالمون يعلمون أين ذهبت وأين توجهت وفي أي جيوب دخلت!.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات