English

 

الأحد. أبريل. 19, 2009

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » إستراتيجيات » قراءات أمريكية

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

حملة مصر ضد حزب الله.. رسالة لواشنطن *

ديفيد بولوك ومحمد ياغي

إعداد - محمود عبده علي

Image
أحمد أبو الغيط
في الأسبوع الماضي تحركت مصر ضد حزب الله وحلفائه في الوطن العربي. فقد ألقت القاهرة القبض على خلية لحزب الله كانت تخطط للقيام بعمليات إرهابية على الأراضي المصرية، كما نظمت حملة ضد مهربي الأسلحة والأموال إلى حماس في شبه جزيرة سيناء، إلى جانب تكثيف جهودها لإزاحة قطر، المتعاطفة مع إيران، كوسيط في السودان ولبنان، وغيرها من القضايا العربية- العربية.

لكن يبقى أن نرى ما إذا كان هذا التحول في السياسة المصرية سيصبح جزءً مستمرا من إستراتيجية كبرى لاستعادة دور مصر القيادي بين الدول العربية، أو، على العكس من ذلك، هو نهج أكثر دفاعية من مصر بهدف التصدي لإهانات حلفاء إيران. ومن الواضح، برغم ذلك، أن القاهرة ترسل إشارة إلى واشنطن مفادها أن "الملف النووي" ليس المظهر الوحيد، أو حتى الأكثر إلحاحا، للتهديد الإيراني.

خلية حزب الله المصرية

في الثامن من إبريل الجاري، أعلن المدعي العام المصري القبض على تسعة وأربعين من أعضاء ومؤيدي حزب الله، معظمهم لبنانيين، وفلسطينيين ومصريين وسودانيين. واتهم المدعي العام المعتقلين بـ"التجهيز لارتكاب جرائم ضد مصر"، بما في ذلك "مراقبة حركة السفن في قناة السويس، والقرى السياحية في شمال وجنوب شبه جزيرة سيناء، وذلك استعدادا لمهاجمتها". كما تضمنت هذه الاتهامات "نشر الأفكار الشيعية في مصر، وتحريض المصريين ضد حكومتهم"، وكذلك "إمداد حماس في غزة بالسلاح والمال".

وطبقا لوسائل الإعلام المصرية، فقد كلف الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، شخصيا محمد قبلان، رئيس وحدة الاستخبارات في الحزب، بتنفيذ هذه المهمة. كما طلب نصر الله من نائبه نعيم قاسم، متابعتها.

ووفقا لإعلان المدعي العام المصري، فإن بعض المشتبه بهم لهم صلات مع حركة حماس، كما أن اثنين منهما مرتبطان بجماعة الإخوان المسلمين في مصر، في حين أن قوات الأمن لا تزال تبحث عن عشرة لبنانيين آخرين من المشتبه بهم في شبه جزيرة سيناء.

وفي خطاب متلفز يوم 10 ابريل، نفى نصر الله الاتهامات بالتخطيط للقيام بهجمات إرهابية ضد مصر، لكنه اعترف بأن زعيم الخلية سامي شهاب (واسمه الحقيقي محمد يوسف احمد منصور) هو في الواقع أحد أعضاء حزب الله، وأنه تلقى الأوامر بـ"تزويد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بالخدمات اللوجستية بما في ذلك نقل المعدات العسكرية والأفراد إلى غزة". لكن مصداقية هذا الاعتراف مشكوك فيها للغاية، خاصة وأن محمد نزال، المتحدث باسم حماس، نفى أي علاقة لحماس بهذه العملية.

المشهد الدولي الأوسع

تفيد التقارير بأن قوات الأمن المصرية كانت قد اعتقلت هاني سامي شهاب، رئيس ما بات يعرف الآن بـ"خلية حزب الله في مصر"، قبل ستة أشهر، لكنها امتنعت عن إعلان ذلك، كما يبدو في الظاهر، لجمع المزيد من المعلومات، والقبض على ما تبقى من أعضاء الخلية. لكن توقيت الخطوات الأخيرة التي اتخذتها مصر ضد حزب الله يحمل العديد من الدلالات. فمن الواضح أن القاهرة أرادت أن تأخذ جانبا في الاستقطاب المتزايد بين الدول العربية حول النفوذ الإيراني في المنطقة.

ففي أواخر مارس قطع المغرب، بصورة دراماتيكية، علاقاته الدبلوماسية مع إيران، واتهمها علنا بدعم الشيعة، وحزب الله وغيرها من العناصر التخريبية في المملكة (بما في ذلك دعم جبهة البوليساريو التي تسعى لاستقلال الصحراء الغربية). ومن جانبها احتجت البحرين بشدة على تصريح أدلى به مسئول إيراني، يدعي فيه أن البحرين هي المحافظة الإيرانية الـ14. وبعد قمة الدوحة التي عقدت قبل أسبوعين، أعربت وسائل إعلام مصرية شبه رسمية عن عميق استيائها لرفض القمة إدانة التدخل الإيراني في الشئون العربية. وبدوره شن الأردن حملة على حماس وكذلك حزب الله، وغيرهما من الوكلاء المزعومين للنفوذ الإيراني.

ومن وجهة نظر هذه الحكومات، فإن حزب الله، لبس مجرد حركة لبنانية، بل إنه يمثل خطرا واضحا وقائما، يخدم الطموحات الإيرانية "من المحيط الأطلسي إلى الخليج".

وحتى في لبنان نفسه، ومع ثقة حزب الله الظاهرة في تحقيق مكاسب في الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في السابع من يونيو المقبل، استندت الصحف المعارضة للحزب على القصة المصرية في محاولة لتشويه صورته، بوصفه وكيلا إيرانيا مدمرا.

ويمكن القول إن هدف الضربة المصرية تجاه حزب الله هو التصدي للتحدي الصريح الذي تواجهه القاهرة، والذي لا يتمثل فقط في حزب الله، ولكن أيضا في رعاته الإيرانيين. وقد أشار وزير الخارجية المصري أبو الغيط بأصبعه مرارا إلى إيران، مستخدما لهجة حادة تتهم البلد غير عربي (إيران) بالرغبة غير المشروعة، ضمن أمور أخرى، في استغلال حزب الله لتصبح "ملكة المنطقة العربية بأسرها". ورد وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي بالقول إن الاتهامات المصرية "ملفقة".

هذا التبادل الحاد في التصريحات بين الجانبين، يعكس قلقا حقيقيا داخل النخبة المصرية، وهو قلق لاحظه أحد المؤلفين خلال زيارة إلى القاهرة الأسبوع الماضي، ليس فقط إزاء الأنشطة الإيرانية، ولكن أيضا فيما يتعلق برغبة الإدارة الأمريكية الجديدة في الحوار مع طهران.

وفي بيان حديث لوزارة الخارجية الأمريكية وجه لمجموعة مختارة من الدول العربية الصديقة، بما فيها مصر، ركزت الولايات المتحدة على أن جهودها للحوار مع إيران من شأنها أن تحسن من احتمالات المواجهة معها في وقت لاحق، إذا لزم الأمر. ولكن يبدو أن الدبلوماسيين العرب لم يجدوا هذه الرسالة مطمئنة تماما، وتساءل بعضهم بصورة مباشرة عن التهديدات الإيرانية الآنية. ويمثل كشف مصر عن مؤامرة حزب الله على أراضيها أبرز مثال في هذا السياق.

وضع الإخوان المسلمين تحت الملاحظة

وتمثل الاعتبارات الأمنية الداخلية بعدا آخر لتفسير توقيت الخطوة المصرية، إلى جانب أن هذه الخطوة تأتي استكمالا لخطوات حكومة مبارك الناجحة لحد كبير لمنع إضراب شامل للمعارضة كان مقررا في السادس من إبريل. فمصر تراقب بحرص التنسيق بين حزب الله وحماس والإخوان المسلمين، وهي جماعة بنت جزء من شعبيتها استنادا على وقوفها إلى جانب حزب الله وحماس في صراعهما مع إسرائيل، ومعارضة القادة التي تفضل الحكومة المصرية التعامل معهم، مثل محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، وفؤاد السنيورة، رئيس وزراء لبنان. كما تنظم جماعة الإخوان المسلمين أكثر المظاهرات والاحتجاجات الداعمة لحزب الله وحماس في مصر.

وباتهام اثنين من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بأنهما جزء من مخطط حزب الله، تريد الحكومة المصرية إحراج جماعة الإخوان، محذرة إياها من أن مصر لن تتسامح مع دعمها السياسي لحزب الله أو حماس. وفي الوقت نفسه، تريد القاهرة استباق الشائعات الإسرائيلية أو غيرها من المساعدات الخارجية لإحباط هذه المؤامرة. وقد صرح أبو الغيط يوم 15 ابريل بأن مصر تعتمد اعتمادا تاما على مصادرها الإستخباراتية الخاصة للكشف عن المتآمرين.

ومن جانبها استوعبت جماعة الإخوان جزء من هذه الرسالة بسرعة، معلنة أن "أي أنشطة عسكرية تنطلق من مصر يجب أن تتم بالتنسيق مع الحكومة المصرية، وأنها لا تربطها علاقة بالمتهمين الاثنين". وذهب عضو برلمان تابع لجماعة الإخوان المسلمين بعيدا إلى حد القول بأن أمن مصر القومي "خط أحمر لا يمكن تجاوزه". وعلاوة على ذلك، امتنعت جماعة الإخوان عن إرسال محامين لتمثيل المتهمين، بعد أن كانت قد اتخذت موقفا مبدئيا بالدفاع عنهم.

استشراف المستقبل.. استخدام حزب الله للضغط على حماس؟

حتى الآن، لم توجه مصر اتهاما واضحا لحماس بالعمل بشكل وثيق مع خلية حزب الله، ولم تسرب مصر أي تفاصيل عن الفلسطينيين المعتقلين ضمن الخلية. ولكن هذا الموقف قد لا يكون الكلمة الأخيرة حول هذا الموضوع. ومن المحتمل أن مصر تعمدت تأجيل مناقشة هذه المسألة إلى ما بعد 26 إبريل، وهو التاريخ المقرر لاستئناف محادثات الوحدة بين فتح وحماس. وفي حالة استمرار حماس في تعنتها تجاه مقترحات القاهرة الخاصة بالتسوية، قد تلعب مصر بـ"ورقة حزب الله"، وتكشف المعلومات الخاصة بارتباط حماس بخلية حزب الله للضغط عليها. وإلى حين إظهار حماس مزيدا من المرونة، قد تخضع مصر حدودها مع قطاع غزة لقيود أكثر صرامة، وتتخذ مزيدا من الخطوات لتدمير أنفاق التهريب. وإذا لم ينجح كل ذلك في زحزحة حماس عن موقفها، فإن قطع كامل للعلاقات مع مصر سيصبح احتمالا حقيقيا.

تداعيات على السياسة الأمريكية

هذه المواجهة الأخيرة، وربما الأكثر حدة، بين مصر من جانب وإيران وحلفائها في "المقاومة" العربية من جانب آخر، إلى جانب القلق العربي الشديد من النفوذ الإيراني، تقدم للولايات المتحدة فرصة لدعم الأصدقاء وكذلك مواجهة الخصوم في المنطقة. ويجب على الولايات المتحدة التحرك بسرعة لتقديم دعم قوي ومساعدة ملموسة لمصر وغيرها من الحكومات العربية في جهودها الرامية للتصدي لتخريب إيران المتزايد بصورة وقحة. ولا يتعارض مثل هذا الموقف مع بحث واشنطن عن وسيلة للحوار مع إيران، بل على العكس، يكمن جوهر الإدارة الذكية (للقضية الإيرانية) تحديدا في القدرة على الكلام، مع القدرة على حماية المصالح والمبادئ في الوقت نفسه.


زميلان في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، الأول متخصص في دراسة التفاعلات السياسية لبلدان الشرق الأوسط، أما الثاني فمتخصص في السياسة الفلسطينية.

*مقال نشر على موقع معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، يوم 17 إبريل 2009، تحت عنوان حملة مصر ضد إيران ترسل برسالة إلى واشنطن".

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات