بعد ستين عاما من نشأة حلف شمال الأطلسي (الناتو) يوم 4 أبريل 1949 تثور التساؤلات مجددا حول طبيعة الحلف وأهدافه، ولماذا يصر على التوسع شرقا صوب الحدود الروسية، فضلا عن كيفية خروجه من أفغانستان، مقبرة الإمبراطوريات.
وسط هذا كله يبرز الحلف اليوم كفاعل جديد في منطقة الشرق الأوسط.. فاعل تنظر إليه شعوب المنطقة، بل بعض أنظمتها أيضا، بأنه وكيل معتمد من القوى الغربية، وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية، لتحقيق مصالحها أولا، ولتثبيت مكان جديد للحلف في أكثر المناطق إستراتيجية بالعالم ثانيا، وذلك في إطار توسعه جنوبا كما توسع شرقا.
ويمكن القول إنه منذ انتهاء الحرب الباردة بات الحلف يزحف بهدوء كالثعبان صوب المنطقة، بدأ ذلك في عام 1995 من خلال إطلاق مبادرة الحلف للحوار مع الدول المتوسطية، وانتهاء بمبادرة إستانبول للتعاون في عام 2004، والتي تضم كذلك بعض الدول الخليجية.
والجديد منذ غزو أمريكا للعراق أن الحلف قام بتدريب القوات الأمنية العراقية، كما أنه وصل منطقة القرن الإفريقي لتحقيق الأمن الملاحي، وبعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة أضحى الحلف أداة رئيسية لإسرائيل والغرب لمنع وصول الأسلحة إلى غزة عبر مراقبة البحار والمضايق الرئيسية في المنطقة.
ولا شك أن الحلف يواجه معضلات عدة تؤثر على مصداقيته في دول الشرق الأوسط، وتبدو صورته في العالم العربي أقرب لكونه أداة مهذبة للهيمنة الأمريكية والغربية، لكن الحاصل أن الحلف شيئا فشيئا استطاع التمدد بالمنطقة، بل يطوقها اليوم في أكثر من مكان، وهو ما يقتضي دراسة هذه الظاهرة وأبعادها الإستراتيجية على العالم العربي، وهل ثمة جوانب إيجابية للتعامل مع حلف الناتو، وكيف يمكننا ألا نتحول لمكان إضافي لهيمنة هذا الحلف الغربي؟
اقرأ في هذا الملف:
الناتو وأفغانستان