English

 

الأحد. أبريل. 5, 2009

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » الخليج العربي

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

الناتو وأمن الخليج.. لا إستراتيجية واضحة

أشرف محمد كشك

Image
أمن الخليج.. هل من دور للناتو؟
إذا كان حلف الناتو، الذي نشأ قبل ستين عاما للدفاع عن غرب أوروبا ومنطقة الأطلسي ضد نفوذ الاتحاد السوفيتي السابق، سعى إلى البحث عن إستراتيجية جديدة في أعقاب انتهاء الحرب الباردة وما تلاها من تطورات أبرزها أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001؛ فإن منطقة الخليج العربي كانت أهم حلقات تلك الإستراتيجية، انطلاقا مما تمثله تلك المنطقة من أهمية بالغة بالنسبة للسياسة الجديدة للحلف وأعضائه الكبار.

وعلى الرغم من التباين الشديد الذي ظهر بين أعضاء الحلف قبل الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، إلا أن انتهاء الحرب وما رتبته من خلل في توازن القوى الإقليمي الخليجي، بما فرض على دول مجلس التعاون الخليجي الاستمرار في الاعتماد على البعد الدولي لحماية أمنها قد تلاقى مع السياسة الجديدة للحلف، والتي تضمنت تعديلا للعقيدة العسكرية للحلف نطاقا لا مضمونا؛ إذ أعلن الحلف استمرار التزامه بأمن أعضائه، ولكن خارج أقاليمها بدلا من الدفاع من الداخل عن أمن كل منها.

مبادرة إستانبول.. فردية لا جماعية

في هذا السياق أعلن الحلف أن الإرهاب، وأسلحة الدمار الشامل، وتهريب المخدرات، والهجرة غير الشرعية جميعها تهديدات يتعين التصدي لها في مهدها قبيل الوصول إلى أراضي هذه الدول، وبالتالي فقد أعلن حلف الناتو خلال قمته المنعقدة في مدينة إستانبول التركية في يونيو 2004 عن مبادرة للتعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي بشأن تلك التهديدات وغيرها.

واحتوت تلك المبادرة على أكثر من 160 مجالا للتعاون الأمني لدول الخليج وحرية الاختيار فيما بينها، وقد قبلت أربع من دول المجلس لتلك المبادرة (الإمارات – الكويت- البحرين - قطر)، لكن بعد انقضاء زهاء خمس سنوات منذ إطلاقها وحتى الآن، أضحى جليا، وبما لا يدع مجالا للشك، أن أمن منطقة الخليج لم يكن هدفا لمبادرة خاصة، بل هو جزء من إستراتيجية الحلف الجديدة.

ويؤكد هذه النتيجة ثلاثة أمور:

أولها: أن الاتفاقيات الأمنية التي تم توقيعها بين الحلف ودول الخليج -أعضاء المبادرة- جميعها تدور حول التعاون في مجال الاستخبارات والمعلومات، بما يخدم مصالح دول الحلف في المقام الأول؛ حيث إن هذه الاتفاقيات تمت وفق صيغة (26+1) بما يعني أنه ليس بمقدور الدول الخليجية أعضاء المبادرة الاستفادة منها بشكل جماعي، وإنما سعى الحلف للتعامل انفراديا مع كل دولة خليجية.

وثانيها: على الرغم من المفاوضات التي بدأها الحلف مع دولة الكويت بشأن اتفاقية المعابر؛ حيث تردد أن تلك الاتفاقية كانت تتضمن إمكانية عبور قوات الحلف من الكويت إلى أفغانستان لدعم القوات الغربية هناك، إلا أنه لم يتم توقيع تلك الاتفاقية، ولا يعني ذلك إمكانية عدم تجدد هذه المفاوضات مستقبلا.

وثالثها: لوحظ أن قضية أمن الطاقة قد استحوذت على جل اهتمامات لقاءات مسئولي الحلف بنظرائهم من دول الخليج -أعضاء مبادرة إستانبول- وذلك على الرغم من عدم إشارة المبادرة إلى تلك القضية؛ مما يعني أن الحلف ربما يضطلع بدور ما تجاه هذه القضية مستقبلا، سواء بالنسبة للممرات أو المنابع، وأخذا في الاعتبار أن قضية الطاقة كانت محورا لكافة إستراتيجيات الأمن القومي للدول الغربية في الأعوام التي تلت الغزو الأمريكي للعراق وحتى الآن.

غياب مفهوم الأمن الجماعي

ومع التسليم بأن تَوجه دول الخليج نحو الاستفادة مما يعرض للحلف إنما يأتي في إطار استمرار الاعتماد على البعد الدولي لضمان أمنها، فهل يعد ذلك الدور مقدمة لدور مستقبلي للحلف تجاه الأمن الإقليمي عموما؟

لابد هنا من وضع ثلاثة مؤشرات محل الاعتبار، وهي:

أولا: التواجد الفعلي للحلف في العراق منذ الغزو وحتى الآن، من خلال تدريب قوات الأمن العراقية في كليات ومراكز للحلف داخل وخارج العراق.

وثانيها: توجه فرنسا أحد أهم أعضاء الحلف لإنشاء قاعدة عسكرية في دولة الإمارات العربية المتحدة قبالة مضيق هرمز قوامها 500 جندي في العام 2009، وقد أعلنت فرنسا أن هذه القاعدة ليست موجهة إلى أحد، لكن أحد القادة العسكريين الفرنسيين قد أشار إلى أنها سوف تستخدم للدفاع عن الأمن الوطني الإماراتي.

وثالثها: إعلان الإدارة الأمريكية الجديدة عن انتهاج سياسة الحوار مع إيران، وهو ما يجد تأييدا أطلسيا، ويثير في الوقت ذاته مخاوف خليجية، خاصة من لدن الدول أعضاء مبادرة إستانبول.

 والأكثر خطورة من ذلك إذا تعثر الحوار الغربي – الإيراني، لتبقى المواجهة هي الخيار المطروح؛ فهذا قد يضع هذه الدول في مأزق، حتى وإن أعلنت غير ذي مرة أن أراضيها لن تكون منطلقا لأي أعمال عدائية ضد إيران.

ولعل التساؤل الذي يثار إذا كان الأمن هو هدف للحلف ودول الخليج معا.. فهل قدمت مبادرة إستانبول أمنا حقيقيا لدول الخليج؟.

في هذا السياق تجدر الإشارة إلى النقاط التالية:

1 ـ على الرغم من قبول أربع دول خليجية الانضمام إلى مبادرة إستانبول للتعاون بين حلف الناتو ودول الخليج ضمن استمرار اعتماد تلك الدول على البعد الدولي لضمان أمنها؛ فإن بقاء المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان خارج إطار المبادرة حتى الآن؛ حيث رفضتا الانضمام إليها، يعني أن هناك أكثر من تصور لأمن الخليج حتى داخل المنظومة الخليجية ذاتها، ويعني ذلك صعوبة التوصل إلى إطار عام للأمن الإقليمي الخليجي.

وقد أشار إلى ذلك صراحة وكيل وزارة الخارجية السعودية في معرض رده على تساؤل بشأن إمكانية انضمام المملكة السعودية لمبادرة إستانبول بالقول "نحن نحاول إبعاد المنطقة عن التحالفات الإقليمية والدولية"، وأضاف: "إننا نريد منطقة خالية لأنه يكفيها ما فيها من مشاكل ولا نريد أن نضيف إليها مشاكل ثانية".

2 ـ تنهض مبادرة إستانبول وفق صيغة (26+ 1) أي دول الحلف مجتمعة مقابل كل دولة خليجية على حدة، مما يحد من إمكانية تحقيق دول المجلس الاستفادة القصوى من مضامين المبادرة؛ حيث إن المساعدة الأمنية التي يقدمها الحلف تكون لكل دولة خليجية على حدة، وتلك السياسة هي امتداد للسياسة الأمريكية تجاه أمن الخليج، والتي حالت دون قيام كيان خليجي أمني جماعي بشكل متكامل.

3 ـ إذا كان هدف دول مجلس التعاون الخليجي -أعضاء مبادرة إستانبول- هو تحقيق الأمن؛ فإن التباين الخليجي- الخليجي الرسمي بشأن المبادرة حتى الآن يعكس معضلة هذه الدول في التوفيق بين التزاماتها داخل المجلس والتزاماتها تجاه الحلف، فضلا عن الالتزامات الخليجية تجاه الدول الغربية عموما، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، ضمن الاتفاقيات الأمنية الثنائية التي تم توقيعها بين الجانبين في أعقاب حرب الخليج الثانية عام 1991.

4 ـ بغض النظر عما يعرضه الحلف من مجالات للتعاون الأمني مع دول الخليج؛ فإن دور الحلف في منطقة الخليج سيظل محددا بثلاثة أمور:

 أولها: السياسة الأمريكية تجاه هذه المنطقة مستقبلا في ظل الأزمة المالية العالمية الراهنة، والتي قد تفرض تقليص الوجود العسكري الأمريكي في الخارج عموما ومنطقة الخليج خاصة؛ مما يعني زيادة دور حلف الناتو.

وثانيها: قدرة الحلف على الاضطلاع بدور محدد تجاه الأمن الإقليمي الخليجي الذي يضم دول مجلس التعاون الخليجي والعراق وإيران دون إقصاء لأي منها، سواء من خلال صيغة "الناتو الشرق أوسطي"، أو أي صيغ أخرى مقترحة للأمن الإقليمي، انطلاقا من خبرات الحلف الممتدة في هذا الشأن.

وثالثها: التطورات الإقليمية المستقبلية وما تفرضه من فرص لتعظيم الاستفادة من الحلف، ومنها تفاقم ظاهرة "الإرهاب" الذي أضحى يستهدف أمن الطاقة، بالإضافة إلى خبرة الحلف بشأن إدارة الأزمات، وضبط الحدود، والتصدي لمخاطر تهريب المخدرات.


باحث متخصص في القضايا الخليجية.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات