|
| أمين عام حلف الناتو |
تعتبر إسرائيل من بين الدول المتوسطية التي عمل حلف الناتو على تعزيز التعاون معها، في إطار الرؤية الإستراتيجية الجديدة التي تبناها الحلف، تمشيا مع التطورات العالمية التي أعقبت نهاية الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفيتي، واستجابة أيضا لأنماط جديدة من التهديدات تختلف بصورة جذرية عن التهديدات التقليدية التي كان يواجهها الحلف من قبل.
وهي الرؤية التي تقوم على تنويع الوظائف التي يقوم بها الحلف، وعدم قصرها على الجانب العسكري فقط، علاوة على تعزيز وجود الحلف في مناطق جغرافية خارج نطاق عمله التقليدي أيام الحرب الباردة.
وظهر هذا التعاون المتزايد بين إسرائيل والناتو بصورة واضحة في شهر فبراير عام 2005 عندما قام "ياب دي هوب شيفر"، أمين عام الحلف، بزيارة رسمية إلى إسرائيل، وذلك للمرة الأولى، وهي الزيارة التي شهدت انطلاقة التعاون العملي العسكري والإستراتيجي بين الحلف وإسرائيل.
وكانت الزيارة نتيجة منطقية للقرار الذي اتخذته قمة الناتو، التي عقدت في إستانبول في الفترة ما بين 28-29 يونيو من العام 2004، بتعميق التعاون بين الحلف وبين دول متوسطية معينة، لاسيما إسرائيل، وذلك في ضوء المتغيرات الأمنية الإقليمية والدولية الجديدة.
ومن ثم تم تحديد الملفات والمجالات التي يتم التعاون فيها، على النحو التالي:ـ
• مكافحة الإرهاب.
• مكافحة انتشار السلاح النووي.
• تأمين الحدود.
• الاستعداد للكوارث الكبرى وحالات الطوارئ.
• الاشتراك في المناورات العسكرية للحلف.
• التشاور فيما يتعلق بمجال الإصلاح والتطوير الأمني.
• تدعيم العلاقات بين المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل ودول الحلف.
• منع تهريب السلاح والمخدرات.
الأهداف والاعتبارات
وكان لقرار قمة الناتو في إستانبول الكثير من الآثار المتتابعة على إسرائيل، وذلك على خلفية عزم الحلف تطوير علاقاته مع دول المتوسط وفق ظروف واحتياجات معينة، ما دفع إسرائيل إلى إرسال وفد يرأسه وزير خارجيتها "سيلفان شالوم" لحضور قمة الحلف، التي حصلت خلالها على دعوة رسمية لمشاركة قواتها العسكرية في مناورات الحلف، والاشتراك في الترتيبات الأمنية التي اتخذها لمكافحة الإرهاب في البحر المتوسط.
وقدمت إسرائيل، من جانبها، "وثيقة رسمية" لتطوير علاقاتها مع الحلف، تضمنت رفع مستوى العلاقات بين الطرفين، والتعاون مع الحلف على المسارين الثنائي والإقليمي.
هذه التطورات المتلاحقة أشارت لحدوث تقدم كبير ومتسارع فيما يتعلق بموقف الناتو من التعاون مع إسرائيل، ما دلل على وجود "تغير انقلابي" حدث خلال السنوات الأخيرة في الطابع العام للحلف، ومفهومه الأمني لمواجهة التحديات المختلفة، وسياساته العامة تجاه الدول غير الأعضاء به.
فمن المعروف أن الحلف أسس بغرض مواجهة التهديدات التي يشكلها الاتحاد السوفيتي السابق، وكتلة الدول الشيوعية الأخرى، إلا أنه بانهيار الشيوعية، حدث تغير جوهري في أفكار الحلف وسياساته، لاسيما عقب أحداث 11 سبتمبر 2001 التي أدت لتغيير جذري في طبيعة وحجم التهديدات التي عزم الحلف على مواجهتها.
فقد ظهر عدو جديد، وهو "الإسلام الراديكالي"، يفرض على "العالم الحر"، الذي تتمثل قوته العسكرية في حلف الناتو، مواجهته، الأمر الذي دفع الحلف لتطوير نظرية أمنية لتحييد هذا الخطر، تتمثل في ضرورة تعميق التعاون الإستراتيجي مع إسرائيل ومع دول شرق أوسطية أخرى تخشى من تعاظم قوة الإسلام الراديكالي.
ومع ذلك، وحتى الآن لم يطرح على إسرائيل طلب رسمي من جانب الحلف، بأن تكون "عضوة كاملة" به، وذلك خوفا من تأثير ذلك على الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، لاسيما في ظل استمرار الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين.
من جانب آخر، فإن هناك عددا من التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، دفعت الناتو نحو تسريع وتعميق التعاون الأمني والإستراتيجي مع إسرائيل.
وتتمثل أهم هذه التطورات في: الجدية التي نفذت بها إسرائيل خطة فك الارتباط، وتعزيز سلطة أبو مازن داخل السلطة الوطنية الفلسطينية، وتزايد التهديدات "الإرهابية" التي تواجه إسرائيل، وأخيرا تنامي العلاقات بين مصر وإسرائيل.
وعلى خلفية هذه التطورات، أصبح من المهم للغاية بالنسبة للناتو تطوير "منظومة من التعاون" مع إسرائيل، لكن هذه المنظومة لا تشمل التزامات رسمية بعيدة المدى، بشكل يمكن دول الحلف أن تراقب عن قرب المسيرة السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين.
وعلى الجانب الإسرائيلي، فإن تطوير هذه المنظومة من التعاون مع الحلف يزيد من طموحات تل أبيب بأن تكون عضوة كاملة به، وذلك في حال وجود أفق سياسي للسلام مع الفلسطينيين، وفي نفس الوقت تمتلك إسرائيل القدرة على وقف هذا التعاون بطرق "روتينية" بسيطة للغاية إذا اقتضت الضرورة ذلك.
مجالات التعاون
ينطوي تعميق التعاون الأمني مع الناتو، من وجهة نظر إسرائيل، على عدد من الميزات في أربعة مجالات رئيسة وهي: السياسي، والإستراتيجي- الأمني، والعسكري- التكنولوجي، والاقتصادي.
1- المجال السياسي: سيؤدي تعميق التعاون الأمني بين إسرائيل ودول الناتو بشكل تلقائي إلى تعزيز المكانة السياسية لإسرائيل في المنطقة والعالم، وسيتضح للفلسطينيين وللدول العربية الأخرى، خاصة مصر، أن المجتمع الدولي بلور علاقات ضرورية مع إسرائيل، حظيت باتفاق واسع بين عدد كبير من الدول.
ومع أن معظم الدول الأعضاء في الناتو لا تتفق مع إسرائيل في سياساتها تجاه الفلسطينيين، إلا أن ذلك لم يمنع هذه الدول من الموافقة على التعاون مع إسرائيل في المجالات الأمنية، والاقتصادية والسياسية، الأمر الذي يعني "سحب الشرعية" من الممارسات العدائية التي يشنها العرب والفلسطينيين ضد إسرائيل، لاسيما فيما يتعلق بالعمل على عزل إسرائيل سياسيا، وفرض مقاطعة اقتصادية عليها.
من ناحية أخرى، فإن تعميق التعاون الإسرائيلي مع "الناتو"، سيعزز من قيمة "المساومة" بين إسرائيل والولايات المتحدة، وكذلك مع دول الاتحاد الأوروبي، التي هي في غالبيتها أعضاء في الناتو.
فحتى الآن تعيش إسرائيل وفق تصور كونها دولة معزولة للغاية على الصعيد الدولي، وحليفاتها الوحيدة في العالم هي الولايات المتحدة.
وفي حال تعزيزها للتعاون مع الناتو، فستبدو إسرائيل على أنها دولة لا تعتمد في حماية أمنها على علاقاتها مع الولايات المتحدة فقط.
2- المجال الإستراتيجي- الأمني: سيعزز التعاون مع الناتو من قوة "الردع" الإسرائيلية في مواجهة أعداء محتملين، خاصة سوريا وإيران، اللتين تتابعان عن كثب تعاظم التعاون بين الناتو وإسرائيل، مما يدفعهما للأخذ في الاعتبار أن إسرائيل لن تكون وحيدة في حال حدوث مواجهة عسكرية معها.
وحتى إذا لم يكن البروتوكول الذي وقعته إسرائيل مع الناتو ملزما للأخير بالتدخل العسكري لمساندتها، فإنه سيكون من المقبول للغاية أن تحصل إسرائيل على مساعدات عسكرية مباشرة من الناتو.
ومن ناحية أخرى، ستأخذ كل من سوريا وإيران في الاعتبار أن تعميق التعاون العسكري بين الناتو وإسرائيل، سيؤدي بطبيعة الحال لتعميق التعاون العسكري بين إسرائيل وتركيا العضو الأساسي بالحلف.
ونتيجة لذلك، ستزداد احتمالات توسيع العمل العسكري من جانب إسرائيل ضدهما، إذا اقتضت الضرورة ذلك.
ومع ذلك، يجب التأكيد على أن التعاون الإسرائيلي مع الناتو في هذا المجال، لا ينبغي أن يقوض من قدرات إسرائيل من العمل بمفردها ضد التهديدات الأمنية التي تواجهها.
فإسرائيل ما زالت لا تتمتع بالعضوية الرسمية الكاملة في الحلف، بشكل يجعلها قادرة على القيام بمبادرة عسكرية بمفردها، في حال ما إذا تعرضت مصالحها الحيوية لتهديدات حقيقية.
3- المجال العسكري- التكنولوجي: من شأن التعاون مع الناتو أن يتيح لإسرائيل الإطلاع على منظومات تكنولوجية متقدمة، وعلى وسائل قتالية أخرى، بشكل يمكنها من مواجهة التهديدات المستقبلية التي من الممكن أن تتعرض لها، سواء على مستوى الحروب العسكرية، أو على التحديات الأمنية الآنية.
كما أن التدريبات المشتركة مع دول الناتو من الممكن أن تحسن من خبرة الجيش الإسرائيلي وقدرتها على تفعيل قوته بشكل واسع، لاسيما في مجال مكافحة الإرهاب؛ حيث ستتمكن إسرائيل من الإطلاع على مصادر معلوماتية ووسائل عمل لا تزال غير متاحة أمامها.
4- المجال الاقتصادي: سيمكن التعاون مع الناتو في هذا المجال إسرائيل من تحقيق مكانة خاصة في كل ما يتعلق بصفقات السلاح، واستيراد وتصدير المعدات الأمنية والقتالية مع دول الناتو، ما يعزز من المكانة الخاصة التي تحظى بها إسرائيل في هذا المجال مع الولايات المتحدة؛ حيث توصف إسرائيل "بأنها حليفة للولايات المتحدة خارج نطاق الناتو" Major non-NATO Ally)).
وإجمالا يمكن القول إن استمرار تعزيز التعاون الأمني الإسرائيلي مع دول الناتو، يخدم المصالح الإستراتيجية والسياسية والأمنية الإسرائيلية، وينطوي على الكثير من المزايا، ومن الصعب للغاية أن نجد فيه أي جوانب سلبية.
لكن التساؤل الأساسي الذي يجب بحثه هو: هل سيؤدي تعميق التعاون بين الناتو وإسرائيل إلى أن تصبح إسرائيل عضوة كاملة وبشكل رسمي في الحلف؟.
المزايا والأضرار
لا شك أن انضمام إسرائيل للناتو، سيمكنها من الحصول على كثير من المزايا الناتجة عن التعاون مع منظمة إستراتيجية ذات قوة كبيرة، في حجم الناتو.
بالإضافة إلى أن إمكانية انضمام دول عربية إلى الحلف، من شأنه أن يقوي بشكل كبير من علاقات التعاون بين هذه الدول وإسرائيل مستقبلا، ما يتيح الفرصة لإرساء السلام في المنطقة.
وفي المقابل، فإن الانضمام للناتو يلزم إسرائيل بأن تبلور مجموعة كبيرة ومتكاملة من الاعتبارات المختلفة، المتعلقة بهذا الشأن، ومن أهمها مدى إمكانية حصول إسرائيل على مزايا الناتو بالفعل.
فعلى سبيل المثال، فإن قدرة "الردع" لدى الجيش الإسرائيلي لن تتحقق في حال الانضمام للناتو إلا بتوافر أربعة شروط:
1- وجود قوات عسكرية إسرائيلية تكون لديها القدرة على تحقيق حالة من الردع لأعداء إسرائيل.
2- استمرار الدعم العسكري من جانب الإدارات الأمريكية المتعاقبة لإسرائيل.
3- استخدام إسرائيل للخيار النووي، الذي يوفر لها مكانة مرموقة بين دول العالم ودول المنطقة.
4- استمرار تعزيز التعاون العسكري مع دول الناتو بما يخدم تحسين القدرات العسكرية الإسرائيلية بشكل فعلي.
ومن خلال ما سبق يمكن القول إن انضمام إسرائيل رسميا لحلف الناتو سيساهم بشكل هامشي في تحسين قوة الردع لديها، فالتهديد الذي يواجه إسرائيل حاليا ومستقبلا لن يكون تهديد حرب شاملة بقوات نظامية، والتي سيكون للناتو، في حال حدوثها، إضافة مهمة وقوية، ولكن الخطر الذي يواجه إسرائيل يتمثل في تهديدات "مجموعات مسلحة صغيرة" تحتاج لقوة محددة ودقيقة، إضافة إلى خطر أسلحة الدمار الشامل.
وبالتالي فالمطلوب من إسرائيل أن توفر وسائل ردع لهذين التهديدين، بشكل يوجب عليها الحد من استخدام القوة المفرطة.
وحتى في حال افتراض نشوب حرب عربية- إسرائيلية في المستقبل القريب، فإنه سيكون من المشكوك فيه للغاية أن تعتمد إسرائيل على دول الناتو في حربها ضد العرب، فالتاريخ الإسرائيلي يوجد فيه الكثير من الأحداث التي فضلت فيها الأسرة الدولية بما فيها الإدارة الأمريكية التنصل من التزاماتها تجاه إسرائيل، حتى في ظل وجود اتفاقيات وتفاهمات رسمية مشتركة؛ إذ إن هناك اعتبارات ومصالح عديدة من شأنها أن تدفع هذه الدول إلى تفضيل عدم منح إسرائيل مساعدات مباشرة، وذلك بهدف تقليل الأضرار التي من الممكن أن تلحق بها في حال تنفيذ هذه الالتزامات تجاه إسرائيل.
ويشتمل ميثاق الانضمام لحلف الناتو على مجموعة من البنود القانونية والرسمية التي تمكن الدول الأعضاء به من التنصل بشكل "أنيق" من تنفيذ التزاماتها.
فعلى سبيل المثال يمكن تفسير مصطلحات مثل "الهجوم المسلح"، و"الدفاع المشترك" الموجودة في البند الخامس من ميثاق الحلف، بأكثر من شكل، ومن الممكن أن تستخدم ذرائع معقولة للغاية للتنصل من تنفيذها.
كما أن دول الحلف لن يمكنها أن تتدخل بالمساعدة العسكرية المباشرة لإسرائيل، إلا في حال تعرضها لهجوم مباشر من دول عربية، أما إذا كانت إسرائيل هي "المبادرة" فإن الحلف سيظل على موقفه الحالي من أي حرب بين إسرائيل ودول عربية.
علاوة على أن إسرائيل يجب أن تأخذ في الاعتبار وجود "معارضة داخلية" قوية في كثير من دول الحلف لاسيما الأوروبية، وقد تزداد وتتبلور في حال تقديم مساعدات عسكرية لإسرائيل في حالة وقوع حروب مع العرب.
وقبل كل ذلك، فإن دولة إسرائيل يهمها بشكل بالغ "العامل الزمني" في تزويدها بالمساعدات التي تحتاج إليها وقت الحروب، فتجربة حرب أكتوبر 1973 التي أثبتت فيها أمريكا استعدادها الدفاع عن إسرائيل في الوقت المناسب، برغم من عدم وجود التزامات رسمية بذلك، سيكون من الصعب تكراراها مع دول الحلف.
وهناك اعتبار آخر مهم يجب مراعاته بشدة في حال انضمام إسرائيل للناتو؛ يتمثل في "تقويض" حرية إسرائيل في أعمالها العسكرية والأمنية ضد الدول العربية في أوقات الأزمات، فعلى الرغم من أن ميثاق الحلف يسمح لكل دول العمل بشكل فردي للدفاع عن مصالحها الحيوية، إلا أن هناك احتمالا بأن تقوم دولة من الدول الكبرى في الحلف " بكبح جماح" إسرائيل في أي عمل عسكري تقوم به في حال اقتضاء الضرورة ذلك.
كما أن انضمام إسرائيل للناتو سيزيد من الضغوط عليها للتخلي عن "الخيار النووي"، فمن المعروف أن أحد المبررات الإسرائيلية لامتلاك سلاح نووي يتمثل في عدم رغبة الدول الغربية الكبرى توفير "الحماية والأمن" لها، على غرار ما هو موجود بين الدول الأعضاء في الحلف، وبالتالي فالانضمام للناتو يسقط حق إسرائيل في امتلاك سلاح ردع نووي.
وسيضع هذا الأمر إسرائيل أمام معضلة صعبة للغاية، إذ إنها بأي حال من الأحوال لا يمكنها أن تتخلى حاليا أو في المستقبل القريب عن السلاح النووي.
كما أن مطالب إسرائيل بتفكيك البرامج النووية للدول العربية ستقابل بمزيد من الاعتراضات، وسيكون من اللازم عليها أن تفكك برنامجها النووي أولا.
علاوة على ذلك، يجب على إسرائيل أن تأخذ في الاعتبار أن عضوية الحلف ستلزمها بتقديم مساعدات عسكرية لأي من الدول الأعضاء التي تتعرض لأي هجوم.
فالبند الخامس من ميثاق الحلف ينص صراحة على "أن أي هجوم على أي من دول الحف سيعد هجوما على جميع دول الحلف".
وبالتالي فإن على تل أبيب أن تأخذ في الاعتبار أن هذا الالتزام من الممكن أن يدفعها مستقبلا لإرسال قوات من جيشها إلى خارج الحدود، والاشتراك في حروب ليس لها فيها ناقة ولا جمل، وهو ما سيجابه بـ"حساسية" شديدة داخل إسرائيل، وسيقابل أيضا بالكثير من المعارضة من جانب الجمهور الإسرائيلي؛ حيث ستتعرض حياة الجنود الإسرائيليين للخطر في حروب لا تتصل بالدفاع عن إسرائيل.
ومن الناحية السياسية فإن على إسرائيل أن تأخذ في الاعتبار أن مواقفها السياسية، تتعارض مع المواقف السياسية لبعض الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف.
فإسرائيل يهمها للغاية أن تستمر الولايات المتحدة فقط في قيادة المسيرة السياسية فيما يتعلق بالصراع بالشرق الأوسط، وانضمام إسرائيل للناتو من الممكن أن يمنح الدول الأوروبية "شرعية كبيرة" للتدخل في الصراع مع الفلسطينيين، ومن ثم تكون النتيجة النهائية" تجميد" دور الولايات المتحدة وثقلها في إدارة هذا الصراع، وهو ما يتعارض مع المصالح الإسرائيلية.
وبشكل عام، يعد التعاون بين الناتو وإسرائيل أمرا إيجابيا للغاية، ومن الممكن أن يتطور إلى عضوية إسرائيل الكاملة في الحلف، وذلك وفق الاعتبارات والمعايير التي يمكن لكلا الطرفين من خلالها الوصول بالعلاقات إلى المستوى الذي يرغب فيه كل طرف، إذا رأى أن ذلك في خدمة مصالحه.
ومع ذلك، فحتى الآن لم يتم تقديم مقترح لإسرائيل للانضمام رسميا للحلف، والسبب الرئيسي وراء ذلك هو "غياب حافز سياسي" من الممكن أن يقود لذلك، لاسيما في ظل تعثر المسيرة السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، غير أنه في حالة انضمام إسرائيل للحلف فإن ذلك سيطرح أمامها الكثير من التساؤلات الصعبة، لاسيما فيما يتعلق بمصالحها الحيوية في هذه المرحلة.
وفي ضوء الاعتبارات التي تم تفصيلها سابقا، يتضح أنه من الأفضل لمصلحة إسرائيل الإستراتيجية تعميق شكل التعاون الحالي مع الناتو، بدون الوصول بهذا التعاون لدرجة العضوية الرسمية في الحلف، وهو ما يتلاقى مع مصلحة الحلف أيضا.
أما في حال حصول إسرائيل على عضوية الحلف، فيجب عليها أن توضح لدول الناتو حول أمرين محددين:
أولهما: ضرورة تفهم العلاقات التحالفية الإستراتيجية التي تربط بين إسرائيل والولايات المتحدة، لاسيما فيما يرتبط بموضوع السلاح النووي الإسرائيلي.
وثانيهما: عدم الحد من حرية العمل العسكري الإسرائيلي من جانب الدول الأعضاء في الحلف، في حال ما اضطرت إسرائيل لشن عمل عسكري لمواجهة التهديدات المحيقة بها.
محاضر في جامعة بن جوريون بالنقب، وباحث في معهد أبحاث الأمن الرقمي التابع لجامعة تل أبيب.
*ملخص ورقة إستراتيجية أصدرها معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي باللغة العبرية، تحت عنوان "إسرائيل والناتو.. الفوائد والمعوقات"، نوفمبر 2008.
|