English

 

الخميس. مارس. 26, 2009

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » شئون عربية

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

قمة الدوحة وإشكالية القمم العربية

د. عبد الله الأشعل

قمة الدوحة العربية.. هل تنهي انقسام العرب؟
قمة الدوحة العربية.. هل تنهي انقسام العرب؟
لعل المتابع للحالة العربية يستطيع أن يرصد خللا جوهريا في هذه الحالة يعبر عن نفسه بعدد من الصور، ويعود في أصوله إلى حساسية النظم العربية بشكل مفرط خاصة من بعضها البعض، وإما افتقاد هذه النظم إلى رؤية لطبيعة العلاقات العربية، أو بسبب افتقاد هذه النظم إلى الاستقلال الكافي لتوجيه سياساتها داخل المنطقة العربية.

وقد لاحظنا أن البعض قد احتفل كثيرا بمبدأ دورية القمم العربية وانتظامها، بينما أصبحت هذه الدورية عبئا على الدول العربية، لأن القمم العربية لا تقدم كثيرا للأسباب السابق إيضاحها بالنسبة للقضايا العربية، بل إن الشعوب العربية باتت تخشى من أن تؤدى هذه القمم دورا فى تنبى مواقف وسياسات تضر فى المستقبل بالمصالح العربية.

انقسامات ما قبل القمة

ولذلك أصبحت الشعوب العربية تتوجس مع كل قمة؛ فانقلب شعورها تجاه هذه القمم من السلبية إلى القلق، وقد رأينا كيف أن الخلافات العربية حول قضية غزة وإحراق إسرائيل لها قد أدى إلى حرب قمم عربية، بل إن مجرد المطالبة بعقد قمة عربية لتوحيد الموقف العربي تجاه أحداث غزة كان يصيب مصر بالحساسية. ولا أظن أن مصر سوف تغفر في وقت قريب لقطر أنها عقدت فيها قمة لم يحضرها سوى الممانعون والمعترضون على إحراق غزة من العرب ومن غيرهم، رغم أنني لا أظن أن القاهرة كانت تؤيد إحراق غزة حتى تستشيط غضبا من المطالبين بوقف إحراقها.

وعندما تقترب قمة الدوحة فإن بقايا حرب القمم العربية لابد أن يكون قد اختفى، وهذا هو السبب في محاولات تنقية الأجواء العربية التي كانت يجب أن تشمل في المقام الأول قطر، ولذلك فإن شمولها لسوريا دون قطر، وكلاهما شكل محور قمة الدوحة في يناير الماضي، يثير التساؤل حول مصداقية المساعي نحو التضامن العربي، بل إن القمة المصرية السعودية السورية الكويتية قد رافقها نشر عدد من التقارير التي نرجو أن تكون مزيفة، والتي تشير إلى أن قطر كانت ضمن الدول المدعوة ولكن مصر هي التي منعت دعوتها، ولم أصدق هذه التقارير على افتراض أن الداعي حر في أن يدعو من يشاء، ولا يجوز لطرف مدعو أن يضع قيدا على حرية الداعي، اللهم إلا أن يكون حرص الداعي على مدعو معين اضطره إلى استبعاد المدعو الآخر غير الأساسي.

وبعد ذلك أعلنت مصر والسعودية رسميا أنهما سيحضران قمة الدوحة ولكن بتمثيل منخفض، احتجاجا على ما أعلنته قطر من أنها سوف تدعو إلى هذه القمة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، ورغم أن نجاد سبق أن حضر قمة الدوحة لدول مجلس التعاون الخليجي ولم يعترض أحد، إلا أن دعوة قطر له في قمة عربية أوسع أثارت اعتراض مصر والسعودية حيث العلاقات في هذه المرحلة المتوترة، رغم أن أسباب التوتر كانت قائمة منذ سنوات؛ مما يدعو إلى الاعتقاد بأن القضية لا تتعلق بإيران وإنما تتعلق بالموقف من قطر... فهل لايزال في النفس حاجة ضد قطر منذ حرب القمم، أم أن دعوة الرئيس الإيراني هي السبب؟ ولماذا سارعت مصر والسعودية إلى إعلان موقف حاد قبل أن يتم الاتصال بقطر للتفاهم على هذه المسألة الإجرائية، إلا أن يكون الموقف مبدئي حتى لو أعلنت قطر أنها سوف تدعو الأمين العام للأمم المتحدة؟.

عجز الأنظمة العربية

وفيما يتعلق بالأمين العام للجامعة العربية، الذي اتهمته قطر رسميا أنه أراد إفشال قمة الدوحة، فأظن أنه يفكر هو الآخر مرتين، ما دام الانقسام لا يزال ظاهرا بين المحور المصري السعودي وقطر.. فهل تنجح بعد ذلك قمة الدوحة في اتخاذ قرارات تتعلق بإسرائيل والمبادرة العربية وقضية البشير وغيرها من القضايا الساخنة العربية في ظل هذا المناخ؟، وهل ما يزال أنصار دورية القمة يعتقدون أن أهم إنجازات العمل العربي المشترك هو مجرد عقد القمة في مواعيدها أسوة بالأفارقة، أم أنهم يدركون الآن أن القضية تتعلق بمكان القمة وليس بدورية انعقادها، خاصة وأن العراق من المقرر أن تعقد فيه القمة القادمة بعد الدوحة، وفقا للترتيب الأبجدي الذي أقرته قمة عربية سابقة عند تعديل ميثاق الجامعة العربية؟.

إن الوضع العربى برمته يبدأ بحساسية نظمه التي تزداد عجزا عن مواجهة تحديات القضايا العربية، فتنقلب طاقة البناء والإيجابية لديها إلى طاقة سلبية في الصراع مع غيرها داخل الأسرة العربية؛ مما يزيد أزمتها مع الشارع العربي الذي يرقب حدة هذا المستوى البائس من القيادات العربية.

ولعل هذا الواقع يمكن أن يزيد قناعة إسرائيل بضعف العالم العربي، فتتجاسر على المزيد من الإساءة إليه وتقوم بخطف طائرة الرئيس البشير، الذي نرجو أن يفكر جديا في هذه الأسباب وغيرها في عدم المشاركة في قمة الدوحة.


مساعد وزير الخارجية المصري السابق وأستاذ القانون الدولي .

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات