|
| الحوار الفلسطيني.. ركز على الأمور اليومية وأغفل القضايا الإستراتيجية |
دخلت كافة الفصائل الفلسطينية في جلسات الحوار الوطني في القاهرة مجددا، في محاولة لتحقيق مصالحة وتوافق وطني طال انتظارهما. وبغض النظر عن مآلات هذا الحوار، والتي لن تحقق المصالحة التي يبغيها الشعب الفلسطيني في مجموعه؛ فإن المثير للتساؤل حقا هو: أكان أمر الجلوس سويا أو العودة للحوار يستحق أن تسحق آلة العدوان الإسرائيلية قطاع غزة، وألا يستحق الفلسطينيون من هؤلاء المتحاورين أن يكفوا عن الانشغال بتفصيلات السياسة اليومية، وينتقلوا بدلا من ذلك لمناقشة تحديات سياسية كبرى ترتبط بالقضية الفلسطينية ذاتها؟
إن التركيز على تفصيلات السياسة اليومية شأن دأبت عليه الأطراف الفاعلة على الساحة الفلسطينية منذ أمد غير قليل، ويشمل ذلك بحث سياسات إسرائيل، والخلافات الفصائلية، ومعضلات عملية التسوية، والمداخلات الدولية والإقليمية في الساحة الفلسطينية، وإحالة كل مشكلات هذه الساحة إلى هذه القضايا.
فرضيات أساسية
ويبدو التركيز على السياسة اليومية، على حساب القضايا الإستراتيجية، بمثابة محاولة لتغطية التحديات الفعلية، وحجب الأسئلة الحقيقية، التي تطرح نفسها على الساحة الفلسطينية، ربما للتملص من المسئولية تجاهها، أو للتورية عن عدم القدرة على مواجهتها. على ذلك، فإن تحديات حقيقية وقضايا كبرى ستستمر تواجه الساحة الفلسطينية لفترة طويلة، لكن قبل ذلك لابد من عرض عدد من الفرضيات التي تحكم المداخلة حول بعض، وليس كل، التحديات التي تواجه الساحة الفلسطينية، وهي:
1 - إخفاق التجربة الوطنية (البنائية والتحررية): فقد أخفقت حركة التحرر الفلسطينية في الخيارات التي أخذتها على عاتقها، فهي لم تنجح في التجربة البنائية المتمثلة بمنظمة التحرير والسلطة، ولا في تجربة بناء حركة سياسية لها صفة الديمومة والتجدد والفاعلية (وينطبق ذلك حتى على صعيد المنظمات والاتحادات الشعبية). كما أنها لم تنجح في الخيارات النضالية أو السياسية التي انتهجتها، من المقاومة إلى المفاوضة إلى الانتفاضة إلى التسوية.
2 - إن تخلف وترهل، أو عدم أهلية بنى العمل الفلسطيني، واتسام الإدارة، أو القيادة، بالتجريبية والمزاجية والفوضوية لعب دورا كبيرا في إخفاق تجربة الشعب الفلسطيني، وفي استنزاف القدرات والتضحيات التي بذلها الشعب الفلسطيني.
طبعا ليس القصد من ذلك أنه لو توفرت البنية والقيادة المناسبتان لكان الشعب الفلسطيني أنجز مهمته في تحرير أرضه، وهزيمة المشروع الصهيوني، لأن ذلك يحتاج إلى تضافر الظروف الموضوعية والإمكانيات؛ بمعنى توفر الشرط الكافي، الذي هو نتاج تكامل وتوافر الشرطين الذاتي والموضوعي.
3 - إن معظم الأشكال السياسية السائدة، في الساحة الفلسطينية، وفيها فتح وحماس، باتت غير قادرة على استنهاض الشعب الفلسطيني، والمضي بحمل مشروعه الوطني التحرري؛ لأن هذه الأشكال لا تجدد ذاتها، وأصيبت بالجمود والترهل، في بنيتها الداخلية، وباتت مستهلكة على الصعيد الشعبي، وتآكلت قدرتها على الفعل في ميدان الصراع ضد العدو.
تحديات تواجهها الساحة الفلسطينية
بعيدا عن مفاعيل السياسة اليومية، فإن الساحة الفلسطينية تواجه تحديات كبيرة وخطيرة، تؤثر على وجودها واستمرارها، وقدرتها على إنجاز مهامها. وتتمثل أهم هذه التحديات، في التالي:
أولا: وحدة الشعب الفلسطيني:
يشي واقع الحياة السياسية للفلسطينيين بحجب مقصود لمعضلات وتفرعات وإشكاليات هذه المسألة الجوهرية، أو بالتعامل معها بنوع من الخفّة، ومن دون خلق المعادلات المناسبة لها، ومن دون التصريح بإشكالياتها وتعقيداتها الموضوعية، ومآلات حلها المختلفة. هكذا فثمة صعوبة في تعيين كيفية قيام الطبقة السياسية السائدة بتعزيز وحدة الشعب الفلسطيني، وتعميق إدراكه لهويته، ولوحدة نضاله، ومصيره المشترك، في حين أن هذا الشعب يعيش حال التمزق والشتات الجغرافيين، ويخضع لأنظمة ومعطيات سياسية واقتصادية واجتماعية متباينة.
وإذا كانت الحركة الوطنية الفلسطينية، مثلا، تجاوزت أو تجاهلت، لأسباب مفهومة (نوعا ما)، قضية فلسطينيي 48، من دون أن تفتح الآفاق لنوع من مسار سياسي يعيد التلاقي بهم مستقبلا، عبر شعارات من مثل "دولة ثنائية القومية"، أو "دولة لمواطنيها"، أو "دولة ديمقراطية علمانية"، أو "دولة كونفيدرالية"، فإن هذه الحركة غضّت النظر، أيضا، عن كيفية إسهام فلسطينيي الأردن في العمل الوطني الفلسطيني، ولم تفتح هنا، أيضا، مجالا لتخليق رؤى أو معادلات مستقبلية، تفضي ربما إلى نوع من المستقبل الواحد، للكيانات السائدة في المنطقة، في إطار رؤية مستقبلية للتطور السياسي والاجتماعي في هذه المنطقة.
فوق هذا وذاك فإن الطبقة الفلسطينية السائدة، على اختلافاتها، باتت تتعامل مع الواقع الفلسطيني باعتباره متجسدا في الضفة والقطاع، مع كل الاحترام للحديث "الفولكلوري" عن اللاجئين، والذي لا يجد تمثلاته في مبنى الفصائل السائدة، أو في سلم اهتماماتها، بدليل أفول وتهمش المؤسسات والتجمعات الفلسطينية للاجئين في سوريا ولبنان. فبينما يتم التعاطي مع وحدة الشعب الفلسطيني باعتبارها أمرا قائما ومسلما به، فإن الواقع يترجم ذاته، في تفاوت أوضاع اللاجئين وتباين سلم اهتماماتهم وأولوياتهم الوطنية، السياسية والاجتماعية والكيانية، وهي أمور ينبغي على الحركة الوطنية الفلسطينية تفحصها، ومعالجة إشكالياتها، وإيجاد أجوبة على التحديات التي تطرحها، بدلا من التعامل معها كمسلمات، أو تجاهلها.
ثانيا: تخلف الحركة السياسية الفلسطينية:
لطالما افتقدت الساحة الفلسطينية لحركة سياسية، بالمعنى الصحيح للكلمة، أي حركة تتمتع بحياة مؤسسية، وبحراك سياسي - تنظيمي داخلي، حركة تشتغل على مراجعة أوضاعها وبناها وشعاراتها وأشكال عملها، وجدوى طرق كفاحها.
وكما هو ملاحظ في التجربة، فإن معظم الحركات الفلسطينية السائدة ظلت تدين بالقيادة لمؤسسيها، الذين أجادوا صياغاتها على مقاساتهم، وبحسب مستوياتهم وخبراتهم (في عقد الستينيات). وبصورة جعلت معظم مفاتيحها في أيديهم بالذات. وهذا ما يفسر أن هذه الحركات برغم تآكل دورها، وانحسار مكانتها، وإخفاقها في عديد من المهمات التاريخية، مازالت على حالها، في إطار القيادة الأبوية، والعلاقات الزبائنية، وتهميش المشاركة، وتغييب الديمقراطية، وإلغاء المؤسسات. في ذلك فإن "الثورة" الفلسطينية (وهو المصطلح الأثير لدى الطبقة السياسية السائدة) لم تترجم من هذا المصطلح إلا شكلياته، وهي لم تشتغل على تكريس معناه، في السياسة والمجتمع والفكر الفلسطيني.
المؤسف أن المتحكمين في العمل الفلسطيني لم ينطلقوا، على الأغلب، من إدراك حقيقة مفادها أن المقاومة، في حال الفلسطينيين، لا تقتصر على الصراع ضد العدو، وأنها تشتمل على متطلبات بناء المجتمع والكيان، بتعزيز وحدته وبناء مؤسساته وتطوير إمكاناته وترشيد توجهاته. فالمقاومة هنا ليست فعلا للهدم أو للثأر أو للقتال فحسب (في حساب الخسائر لدى العدو)، وإنما في انعكاس هذه المقاومة على المجتمع الفلسطيني وعلى مستوى وعيه وتطوره السياسي والثقافي أيضا.
ثالثا: نقد تجربة الكفاح المسلح:
منذ انطلاقها، في منتصف الستينيات، توسّلت الحركة الوطنية الفلسطينية، أسلوب الكفاح المسلح سبيلا لتحرير فلسطين، وتم اعتبار هذا الشكل النضالي خارج النقد، وتم رفعه إلى مرتبة القداسة، في الفكر والممارسة السياسيين. لكن تخلف بنى هذه الحركة، وضعف التجربة السياسية، وغياب المراجعة والنقد، والمداخلات الإقليمية.. كل ذلك أدى إلى "عسكرة" هذه الحركة، من حيث بنيتها وعلاقاتها الداخلية وشعاراتها السياسية، وطغيان الأجهزة الأمنية والعسكرية، على حساب العمل السياسي والتنظيم الجماهيري والمشاركة الشعبية، من دون أن يكون لذلك علاقة بتحقيقها الإنجازات، بسبب اعتماد هذا الخيار.
والنتيجة فإن الكفاح المسلح الفلسطيني هذا تجاوز توظيفاته الوطنية (ضد العدو)، وبات له وظائف داخلية، تتمثل في تعزيز قوة الفصيل المعني، وضبط العلاقات الداخلية، والقيام بوظائف سلطوية في المجتمع الفلسطيني، حيث أتيح المجال لذلك، حتى بلغنا مرحلة من الانقسام لم تعرفها حركة وطنية من قبل.
ويتضح من تفحص مجمل التجارب العسكرية السابقة كم أنها كانت عفوية ومرتجلة، وغير مرتبطة بأفق سياسي ما، وكم أنها أدت إلى تداعيات خطيرة على الفلسطينيين، وعلى حركتهم الوطنية، وعلى عموم المنطقة، من دون أن تحدث تأثيرات جدية في تهديد أمن إسرائيل أو في تحقيق إنجازات وطنية ملموسة.
مثلا، بالنسبة للتجربة العسكرية في الأرض المحتلة، فقد شكلت عمليات التفجير والقصف الصاروخي، الموجهة ضد المدن الإسرائيلية، خروجا عن نسق الانتفاضة الافتراضي، من الناحيتين الجغرافية والبشرية، كونها حالة فعل للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين، ما حمّل الانتفاضة والمجتمع فوق طاقتهما، وأوجد انفصاما بين جغرافية الانتفاضة البشرية والجغرافية وبين جغرافيتها أو أهدافها السياسية، المتمثلة بدحر الاحتلال من الضفة والقطاع، في هذه المرحلة وهذه الظروف، حتى بلغنا حربا شعواء مع إسرائيل لم يكن لها مبرر إذا ما قيست بما قد تنجزه على صعيد الهدف النهائي، أي التحرير.
وبالمقابل أدت هذه العمليات إلى توحيد المجتمع الإسرائيلي، بدلا من تعزيز الشروخات داخله، وشوشت على عدالة قضية فلسطين أمام الرأي العام العالمي، كما غطت قيام إسرائيل بالتملص من عملية التسوية، وسهّلت استخدامها أعتى آلاتها الحربية للبطش بالفلسطينيين؛ فضلا عن أنها أضعفت شرعية المقاومة المسلحة ضد الاحتلال في الضفة والقطاع.
طبعا نحن لا نجادل في شرعية المقاومة المسلحة ضد الاحتلال، فهي عمل مشروع، كما لا تتناول مسألة الغلبة في ميزان القوى، فلطالما كانت الشعوب المستعمرة أضعف في مواجهة المستعمر.. ولكن الحديث يدور عن ضرورة إخضاع كافة أشكال المقاومة، وضمنها المسلحة، لإستراتيجية سياسية واضحة وممكنة، واختيار أشكال النضال الملائمة لكل مرحلة، وتحديد وسائل المقاومة المسلحة وزمانها ومكانها ونوعية هدفها، واحتساب جدواها والتداعيات الناجمة عنها.
ويمكن القول هنا بأن تجربة الانتفاضة الشعبية (1987ـ 1993)، من بين كل التجارب الفلسطينية، كانت الأجدى في مواجهة الاحتلال، فهي التي جلبت الاعتراف بالشعب الفلسطيني، وبحركته الوطنية، وعزّزت التعاطف الدولي معه، وهي التي خلقت الشروخ في المجتمع الإسرائيلي، ونمّت مداركه بشأن عدم جدوى الاحتلال والاستيطان، وهي التي أجبرت إسرائيل على مراجعة أساطير الصهيونية التقليدية، المتعلقة بفكرة إسرائيل الكبرى، أو تغييب الشعب الفلسطيني.
والغريب أن يتم تجاهل هذه التجربة الكفاحية الإبداعية، التي طالما جرى التغنّي والافتخار بها، بدلا من أن يجري العمل على إغنائها وتكريسها، باعتبارها الشكل الأكثر نجاعة لإظهار إسرائيل على حقيقتها كدولة استعمارية عنصرية متغطرسة، وباعتبارها الأكثر تناسبا مع إمكانات الفلسطينيين والمعطيات المحيطة بهم.
رابعا: غياب إستراتيجية واضحة:
فوق كل ما تقدم فإن الحركة الفلسطينية ظلت، على الدوام، تفتقد لوجود إستراتيجية واضحة ومشتركة ومتفق عليها، من الناحيتين السياسية والميدانية. وفي ذلك فقد اتسم العمل الفلسطيني بالفوضى والمزاجية والتنافسية السلبية. هكذا استطاعت إسرائيل المحتلة والمعتدية والعنصرية، مثلا، استدراج الفلسطينيين لمربع المواجهات العسكرية (بالصواريخ وبالعمليات التفجيرية)، وتحويلهم من مكانة الضحية، أي من مكانة الشعب الضعيف الخاضع للاستعمار وللاضطهاد العنصري، إلى مكانة مكافئة لها، وربما إلى مكانة المعتدي! كما استدرجتهم إلى تصوير ذاتهم وكأنهم باتوا بمثابة سلطة على أرضهم، في حين أن السيادة مازالت بيدها.
النتيجة أن الحركة الوطنية الفلسطينية كانت سهلة وسريعة الاستدراج، إزاء محاولات إسرائيل تصدير أزماتها إليها، وضمنها أزمتها المتعلقة بعملية التسوية، وذلك بسبب من هشاشة مؤسسات هذه الحركة وغياب الثقة بين أطرافها، وضعف الإجماع داخلها، وتدني مستوى وعيها للواقع المحيط بها وللتحديات التي تواجهها. والأكثر من ذلك أن غياب إستراتيجية كهذه هو ما قاد، ضمن أمور أخرى، إلى تقسيم الشعب والمؤسسات بين الضفة والقطاع، وفقا لتقسيم بين حكومتين متباينتين أيما تباين.
وهنا لابد أن يستوعب الفلسطينيون أن إسرائيل، في مراحل سابقة، حوّلت بعض الوسائل الكفاحية الفلسطينية إلى عامل ضاغط على الفلسطينيين، من مثل الإضراب عن العمل في المؤسسات الإسرائيلية، والمقاطعة التجارية، وصولا للعمليات التفجيرية، إذ إنها استطاعت استبدال عمالة أجنبية بالعمالة الفلسطينية، ثم إنها مقابل المقاطعة تعمدت هي فرض الحصار الاقتصادي على الفلسطينيين. أما في مواجهة العمليات التفجيرية فأقامت الجدار الفاصل. وها هي إسرائيل اليوم تسعى نحو تحويل انسحابها من أجزاء من الضفة إلى عامل حصار وعزل وضغط على الفلسطينيين، بدلا من أن يتحول إلى إنجاز وطني لهم، مع أنه كذلك بكثير من المعاني.
إعادة بناء الحركة الوطنية
يستنتج من كل ما تقدم أن معضلة الحركة الوطنية الفلسطينية لا تتمثل فقط بعجزها عن حل أزماتها، أو حتى تجاوز هذه الأزمات، وإنما أنها كانت على درجة من الهشاشة التي مكنت حتى إسرائيل من تصدير أزماتها السياسية إليها. والنتيجة أن إسرائيل بسياساتها ومناوراتها ومبادراتها، نجحت إلى حد كبير في محاولاتها تجويف الحركة الفلسطينية، من ناحية الجدوى السياسية، وإفراغ مضمونها كحركة تحرر وطني، مستغلة حال التخلّف في بني هذه الحركة وترهّلها، وأيضا تدنّي مستوى إدارتها لأوضاعها وعلاقاتها (الداخلية والخارجية) كما إدارتها لصراعاتها ضد عدوها.
إن كل ما تقدم يمكن أن يفسر، إلى حد ما، حقيقة أن حركة التحرر الفلسطينية هذه لم تحرز النجاحات المناسبة في مجمل الخيارات التي أخذتها على عاتقها، في المقاومة والانتفاضة، وفي التسوية والمفاوضة، كما في مهمات البناء، سواء كانت مهمات بناء الثورة أو بناء الكيان والسلطة؛ وذلك على الرغم من كل التضحيات والمعاناة والبطولات التي بذلها الشعب الفلسطيني، منذ ما يزيد على أربعة عقود مضت.
النتيجة أن الحركة الوطنية الفلسطينية معنية بإعادة بناء ذاتها، للتخلص من أزماتها الداخلية العضوية، وهذا يتطلب ليس فقط إعادة بناء البيت الفلسطيني (منظمة التحرير) فحسب، وإنما يتطلب أولا وأساسا، إعادة بناء الوعي السياسي الفلسطيني، وإعادة بناء مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية، على أسس جديدة، وبالاستفادة من التجربة السابقة، وعلى أساس الحق في الاختلاف والتعددية والتنوع.
كاتب ومحلل سياسي فلسطيني.
|