English

 

الاثنين. مارس. 16, 2009

نماء » قضايا اقتصادية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

القدس.. ركود اقتصادي ودعم مفقود

قيس أبو سمرة

أسواق خاوية
أسواق خاوية

تبدو أسواق مدينة القدس المحتلة شبه خالية من الناس، فشبح الركود الاقتصادي يشل حركة البيع والتجارة، وذلك لعزل المدينة عن الضفة الغربية، وتقيد حركة التجارة، وارتفاع نسبة البطالة والفقر، مما أثر سلبيا على أحوال المقدسيين الذين يشتكون من قلة الدعم الاقتصادي لهم في مواجهة الجهود الحثيثة لتهويد وأسرلة المدينة لإفراغها من السكان العرب.

أسواق خاوية

"في الحقيقة اليوم بتنا رهينة بيد الاحتلال الإسرائيلي، فالأسواق والمتاجر والمصانع لا تستطيع المنافسة" هكذا يشرح الوضع إياد مجاهد لإسلام أون لاين، فالمحال اليهودية المنتشرة بين محال العرب تنافس -على حد قوله- ما يعرض للسياح الأجانب الذين يفضلون البضائع المتوفرة بالمحال اليهودية.

ويضيف مجاهد (أب لخمسة أطفال وصاحب محل لبيع الأقمشة بالبلدة القديمة في القدس) "هذا المحل هو باب رزقي، ومنه أنفق على العائلة"، ويؤكد مجاهد أن المحل كان أفضل ما يكون قبل تسكير القدس في وجه الفلسطينيين من الضفة الغربية، فالتجارة كانت مربحة، أما اليوم فالأمر أسوء كثيرا؛ حيث أصبحت أسواقنا تعتمد على فلسطيني 48، وهم لا يستطيعون سد تلك الفجوة.

وتمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي الفلسطينيين من الضفة الغربية الوصول إلى القدس، بعد أن أحكمت السيطرة عليها، بإقامة جدار الفصل العنصري الذي التهم أراضي الفلسطينيين، وفصل المدينة عن الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويعتمد أهالي القدس في تجارتهم على التعامل مع أهالي الضفة الغربية الذين يزورون أسواق القدس بشكل مستمر، إلا أن الحال تغير وتعذر عليهم ذلك.

السياحة تنعش المحال اليهودية

في الجانب الآخر للسوق عدد من المحال المغلقة، والتي لا تفتح أبوابها إلا في بعض المواسم مثل شهر رمضان والأعياد... الحاج معتز أبو طاهر 69 عاما صاحب أحدها يقول بعد تردي التجارة والبيع في أسواق المدينة، وعدم قدرتي على الاستمرار في شراء البضائع وتسديد أثمانها أغلقت المتجر.

ويضيف قائلا كان المتجر يحتوي على أدوات مزخرفة ونقوشات ولوحات وأعمال تراثية، ولكن تراجع السياحة بمدينة القدس، إضافة إلى منافسة المحال اليهودية لهذه الحرفة والتي تتسم بالطابع اليهودي وأد  كل ذلك حرفتنا، فالسياح الأجانب من الدول الأوروبية الذين ترتسم لديهم صورة نمطية أن القدس لليهود يرفضون شراء أي قطعة أثرية ترمز إلى إسلامية القدس إلا القليل منهم.

ويتابع أبو طاهر قائلا: إن أي فوج سياحي من الطبيعي أن يكون معه دليل سياحي يهودي يرسم له الطبيعة الجغرافية والأثرية للقدس على أنها يهودية.

ضرائب وظروف صعبة

تفرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي على السكان العرب بالقدس وبفلسطين المحتلة عام 48 ضريبة السكن "الارنونا"، والتي تبلغ قيمتها 40 شيكلا أي 10 دولارات لكل متر مربع سنويا؛ مما يزيد من معاناة المواطن.

سامية فراس تقول لـ"إسلام أون لاين" إن الضرائب التي تفرضها بلدية الاحتلال الإسرائيلي مجحفة؛ حيث إن البلدية تقوم بأخذ الضرائب دون أن تقدم للأحياء العربية أي خدمات بنية تحتية، والفرق يبدو واضحا بين التجمعات العربية وبين الأحياء اليهودية بالمدينة.

وتضيف سامية أن أهالي القدس يعانون من نقص الدعم الرسمي الفلسطيني لهم، مما يضعف صمود العرب في المدينة المحتلة.

من جانبها تقول أم عصام مقدسية بحي سلوان إن أهالي القدس يعيشون ظروفا اقتصادية صعبة في ظل قلة الدعم الرسمي من قبل السلطة الفلسطينية، أو الدول العربية والإسلامية، وإن الأموال التي تأتي للقدس أو باسم القدس تذهب إلى طرق لا يعرف أحد سبيلها، ولا يرى المقدسي شيئا منها.

وترى أن الدعم لتأهيل مدارس وبناء بعض الغرف، أو الترميم، أو غيرها غير كاف فأهالي القدس أمام إغراء يهودي ببيع ممتلكاتهم بأموال ومبالغ كبيرة، وفقر المقدسين هو دافع لذلك، وقلة الدعم قد يدفع بهذا الاتجاه عند البعض.

عقبات إسرائيلية

من جانبه بين وزير الاقتصاد الفلسطيني بحكومة تسيير الأعمال برام الله كمال حسونة أن حكومته شكلت لجنة لمتابعة أمور المدينة المقدسة في كافة الاحتياجات، وأن اللجنة لديها خطة عمل، منها ترميم مدارس، وبناء 200 وحدة سكنية، وقد رصدت مبلغ مليون دولار لتلك المشاريع، إضافة إلى أموال أخرى يتم صرفها مباشرة من وزارة المالية حسب الاحتياجات.

وبين حسونة في تصريح خاص لإسلام أون لاين أن الإجراءات الإسرائيلية تضع عقبات أمام أي عمل فلسطيني في مدينة القدس المحتلة، وتعمل بدورها على تهويد وصبغ المدينة بالصفة اليهودية، في محاولة لطرد العرب منها.

ويرى الدكتور إبراهيم أبو جابر رئيس مركز الدراسات المعاصرة بفلسطين المحتلة عام 48 أن الخلل بتركيب الجمعيات واللجان التي تعمل بمدينة القدس أدى إلى تدهور الأوضاع في المدينة، رغم أن أموال الدعم العربي والعالمي للقدس كثيرة، ولكنه يلاحظ خلل في تنفيذ وتفعيل تلك الأموال، ويعقب على ذلك قائلا "لا أدري أين تذهب تلك الأموال".

اقتصاد القدس بين مد وجز

وأوضحت دراسة أعدتها الغرفة التجارية بمدينة القدس عام 2008 تحت عنوان "أثر جدار الفصل العنصري على القطاعات الاقتصادية المختلفة في القدس العربية"، أن القدس شهدت مدا وجزرا في اقتصادها خلال أربعين عاما من الاحتلال، كان مرتبطا كل الارتباط بالوضع السياسي في المنطقة، لكن الظاهرة الأساسية أنه منذ الانتفاضة الأولى عام 1987 بدأ التراجع التدريجي في أداء الاقتصاد المقدسي وشهد هذا التراجع مراحل حادة مع أحداث النفق عام1997، ومع الانتفاضة الثانية نهاية عام 2000، ويأتي إقامة جدار العزل ليزيد من حدة التراجع في الأداء الاقتصادي إلى درجة يمكن أن نسميها "كارثية".

وحسب الدراسة، فإن نسبة المتسوقين بالأسواق المقدسية، سواء من سكان القدس وضواحيها، أو السياح أو أهالي الضفة الغربية، تراجعت بنسبة40%، وازدادت تكاليف النقل بين الضفة والقدس بنسبة من 30% إلى 40% لأسباب، منها الجدار الفاصل، والحواجز، والإغلاق.

 كما ارتفعت كلفة تخليص البضائع من الموانئ نتيجة التفتيش الأمني، وتم إرهاق المواطنين بالضرائب المتعددة والمبالغ فيها، والتي لا تراعي الأوضاع الاقتصادية.

كما أضافت الدراسة  أن عددا من المصانع اضطر إلى تقليص الإنتاج أو الإغلاق، وكانت صناعات الأحذية، والنسيج، والملابس الجلدية، وفوط الأطفال هي الأكثر تضررا، وذلك لعدة مشاكل تواجهها كانخفاض الطلب إلى الثلث على المنتجات المحلية (خاصة غير الغذائية منها)، وضعف إمكانية المنتج المحلي على المنافسة نتيجة لارتفاع تكاليف التوزيع بسبب الإغلاق.


صحفى فلسطينى ، ويمكنك التواصل معة عبر البريد الإلكترونى للنطاق
namaa @iolteam.com

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم