English

 

الخميس. مارس. 12, 2009

أخبار وتحليلات » العالم الإسلامي » بنجلاديش

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

تمرد بنجلاديش.. الوجه الآخر للصراع في جنوب آسيا

إعداد - محمود عبده علي

Image
تمرد بنجلاديش.. هل يطيح بالديمقراطية؟
أعاد التمرد الذي شهدته بنجلاديش في 26 من فبراير الماضي، البلاد إلى واجهة الأحداث مجددا في منطقة جنوب آسيا. فالتمرد الذي استمر لمدة ثلاثة أيام، وأسفر عن مقتل ما يزيد على 130 شخصا، جاء بعد أشهر قليلة من الانتخابات النيابية التي أجريت في ديسمبر من العام الماضي، وذلك بعد عامين من تدخل الجيش الذي أطاح بحكومة خالدة ضياء، زعيمة الحزب القومي، في عام 2006 وفرض حكومة لإدارة شئون البلاد.

وأسفرت هذه الانتخابات عن فوز كاسح للشيخة حسينة واجد، زعيمة رابطة عوامي، ومن ثم تشكيلها للحكومة، حيث تمكنت من الحصول 260 مقعدا (من إجمالي 300 مقعدا برلمانيا) مقابل 31 مقعدا للتحالف الذي يقوده الحزب القومي.

باكستان والفساد في قائمة الاتهام

تحليلات عديدة تناولت أسباب التمرد الذي قامت به مجموعات من قوات حرس الحدود، ففي مقال له تحت عنوان "شتاء في الربيع.. تأملات حول مجزرة حرس الحدود الأخيرة"، نشر على موقع "مجموعة تحليل جنوب آسيا"، أشار السفير البنغالي السابق "قاضي أنور المسعود" إلى أن كثيرا من المعلقين يذهبون إلى كون التمرد مجرد تعبير عن "الكفاح الطبقي" ونتيجة لفساد بعض كبار ضباط حرس الحدود، خاصة في ظل تزايد فجوة توزيع الثروة القومية في بنجلاديش.

لكن المسعود يرى أن اتهامات الفساد الموجهة لبعض الضباط من حرس الحدود، حتى لو وجدت سندا لها في احتلال بنجلاديش للمراتب الأولى كأكثر الدول فسادا في مرات متتالية خلال السنوات الماضية، فلا يمكن تفسير هذا الهجوم الدموي على ضباط الجيش؛ لأنه قد تم القبض بالفعل على كثير من الأشخاص المتهمين بالفساد، كما أن كون تمرد حرس الحدود تعبيرا عن عدم التكافؤ في توزيع الدخل في بنجلاديش، هو نتيجة لا يمكن الاعتداد بها إلا بعد التثبت من مزاعم الفساد ضد بعض ضباط الجيش من حرس الحدود.

ويرجح المسعود أن يكون التمرد، والذي يأتي في أعقاب انتخابات حرة ونزيهة وتشكيل حكومة شعبية، مدبرا بواسطة عناصر متورطة بصورة مباشرة في موجة "الإرهاب" التي تجتاح العالم.

أما المحلل السياسي "بهاسكار راي"، فيرجع التمرد بصورة أساسية، في مقال له تحت عنوان (بنجلاديش.. عودة "الرازكار) نشر أيضا على موقع "مجموعة تحليل جنوب آسيا"، إلى وجود أصابع باكستانية، مشيرا في هذا الصدد إلى القرار الذي تعتزم الشيخة حسينة اتخاذه والخاص بعقد محاكمة لمجرمي الحرب المتورطين في أحداث عام 1971، وكذلك الأولويات الأمنية التي وضعتها حكومة الشيخة حسينة على أجندتها ومن أبرزها تحسين علاقات بنجلاديش مع دول الجوار (وخاصة الهند) وعدم تحويل بنجلاديش إلى ساحة لاستهداف الدول المجاورة.

وإذا نفذت هذه الأولويات بدقة، طبقا لـ"راي"، فإنها ستؤدي إلى اقتلاع عناصر الاستخبارات الباكستانية والتنظيمات "الإرهابية" المعادية للهند وكذلك الشبكات الداعمة لها في بنجلاديش، والتي بنيت عام 1975 بمساعدة جهات فاعلة في بنجلاديش، ومن ثم سيكون ذلك بمثابة هزيمة لجهود الجيش والاستخبارات الباكستانية الرامية إلى محاربة الهند من الجبهة البنغالية.
ويستدل "راي" على صحة وجهة نظره بالإشارة إلى أنه قبل يومين من بدء التمرد، أي في 24 فبراير، كانت الشيخة حسينة في مقر حرس الحدود في دكا تتحدث عن تعهدات حكومتها بتحقيق التنمية، وركزت على أنه لن يسمح لأي شخص باستخدام "تراب بنجلاديش" كمعبر للإرهاب ضد أي دولة أخرى، وأكدت أيضا أنها تريد تعزيز العلاقات الجيدة مع جيرانها.

وبرغم أنها لم تشر إلى قرارها الخاص بعقد محاكمة لمجرمي حرب عام 1971، والمتورطين في مقتل والدها وأشخاص آخرين في رابطة عوامي، فإن هذا الأمر كان قد انتشر على نطاق واسع قبيل التمرد الأخير.

هذه التوجهات، حسبما يشير الكاتب، قد أقلقت باكستان كثيرا، وهو ما اتضح في إرسال الأخيرة مبعوث خاص، برفيز إسبهاني، وصل إلى "دكا" في محاولة لإقناع الشيخة حسينة ووزير خارجيتها ديبي موني بأن الوقت غير مناسب لاتخاذ مثل هذا القرار الخاص بمحاكمة مجرمي الحرب؛ لأن من شأن ذلك أن يعيد إشعال الماضي. والتقى المبعوث الباكستاني أيضا بزعماء المعارضة بما فيهم رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء، وبعض أعضاء الجماعة الإسلامية، لكنه فشل في مهمته.

ويتساءل الكاتب عن منطق إرسال الحكومة الباكستانية لمبعوث خاص للتدخل في مسألة شديدة الحساسية بالنسبة لبنجلاديش، خاصة أن الحكومة الباكستانية المدنية بقيادة الرئيس آصف علي زرداري مشغولة بعدد كبير من القضايا مثل الإرهاب، وأفغانستان، والضغوط الأمريكية وهجوم مومباي الإرهابي، ضمن قضايا هامة أخرى، إلى جانب أن ميول زرداري ومصالحه السياسية، تجعل من الصعب تصور انزعاجه مما يحدث في بنجلاديش في هذه اللحظة.

ويفسر "راي" هذا الاهتمام بأن المجموعة الوحيدة ذات النفوذ في باكستان التي لديها مصالح كبيرة في بنجلاديش هي دائرة الاستخبارات الباكستانية وكذلك الجيش، فمحاكمة مجرمي الحرب المسئولين عن المجازر التي ارتكبت عام 1971، والتي أسفرت عن مقتل ما يقرب من 3 ملايين بنغالي فضلا عن تعرض نحو 300 ألف امرأة للاغتصاب من قبيل الجيش الباكستاني والمتعاونين معه من البنغاليين، قد تثير موجة معادية لباكستان في بنجلاديش، وقد يظهر تورط حلفاء المخابرات الباكستانية من الجماعة الإسلامية وأفراد من الجيش الباكستاني نفسه في هذه الأحداث.

وهناك اتهامات ضد أشخاص في الجماعة الإسلامية على صلة وثيقة بالجيش الباكستاني مثل الأمير السابق للجماعة الإسلامية غلام عزام، والأمير الحالي موتير رحيمان نظامي، والأمين العام للجماعة علي أحسن موجديد، علاوة على ذلك فإن هناك حقيقة أخرى لا تعرف على نطاق واسع، حسبما يذكر "راي"، وهي أن قائمة مجرمي الحرب التي تم إعدادها بواسطة "منتدى قطاع القادة" (وهي جماعة من الضباط المناضلين من أجل الحرية) تتضمن أسماء 12 من القادة البارزين في الجيش الباكستاني، متورطين بصورة أساسية في القتل والاغتصاب الذي حدث عام 1971.

وبمجرد بدء كشف هذه الحالات، حسبما يشير الكاتب، فإنه من غير المحتمل أن يتوقف الأمر عند ذلك الحد، حيث ستثور الأسئلة عن المسئول عن إرسال هؤلاء القتلة (ضباط الجيش) إلى مهام خارجية؟ ومن الذي حرض على التمرد في عام 1976 باغتيال قائد الجيش خالد مشرف؟. ومن المحتمل أن يظهر اسم الرئيس الباكستاني الراحل ضياء الحق بقوة في هذه الأحداث بجانب معاونيه. فضلا عن أنه سيتم فتح ملف محاولة الانقلاب ضد قائد الجيش الجنرال "معين" في يوليو 2007، خاصة أن شائعات قد أشارت إلى أن العقل المدبر والممول لمحاولة الانقلاب هو صلاح الدين قدير تشودري، مستشار رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء خلال الفترة من 2001-2006 في ظل الحكومة السابقة التي شكلها الحزب القومي والجماعة الإسلامية، وتجمع "تشودري" صلة وثيقة بالجيش والمخابرات الباكستانية تعود إلى عام 1971.

ويشير "راي" إلى أن هناك أمرين من شأنهما كشف لغز محاولة التمرد، ومن ثم الوصول إلى المتورطين فيها: الأول هو حجم ووحشية وقسوة عمليات القتل التي نفذت ضد ضباط الجيش وأسرهم، فقد تعرض الرجال للقتل إما طعنا أو رميا بالرصاص، وفي كثير من الحالات تعرضت جثثهم للتشويه، كما تعرضت معظم النساء للاغتصاب والقتل، وحتى أطفال الضباط الموجودين لم يكونوا بمنأى عن ذلك، علاوة على أنه تم اكتشاف ثلاث مقابر جماعية. وتذكر طريقة هذه الأعمال البشعة، من وجهة نظر الكاتب، بعمليات القتل التي كان ينفذها الجيش الباكستاني والبنغاليين المتعاونين معه في عام 1971.

الأمر الثاني: هو قيام المتمردين باغتيال عدد كبير من ضباط الجيش في قوات حرس حدود بنجلاديش، الكثير منهم معيَن بواسطة قائد الجيش الجنرال "معين" (الداعم لجهود الشيخة حسينة في محاكمة مجرمي الحرب)، بما فيهم شيخ الأحمد الذي وجدت جثته وجثة زوجته في أحد المقابر الجماعية التي اكتشفت.

مستقبل غامض

وبعيدا عن الدوافع التي حركت المتمردين، فإن الأمر الذي لا شك فيه أن التمرد سيلقي بظلاله على مستقبل الأوضاع في بنجلاديش، وإن تباينت الآراء بخصوص هذا الأمر، حيث يشير قاضي أنور المسعود إلى أن ما حدث لم يكن شيئا جديدا على بنجلاديش؛ فالبلاد تعاني منذ أيام اغتيال "أبو الأمة" البنغالية، مجيب الرحمن، في عام 1975، من توالي الاضطرابات الدموية. ويعتقد المسعود أن بنجلاديش في ضوء الأوضاع الحالية تواجه شبح تردي الأوضاع والتحول إلى دولة مثل هايتي، أو ليبيريا، وفي أسوأ الحالات مثل الصومال.

وإلى جانب ذلك، فهذه الأحداث من الممكن أن تؤثر على تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى بنجلاديش، والتي انخفضت بالفعل نتيجة للأزمة المالية العالمية.

وبرغم كل ذلك، فإن المسعود يرى أن الاضطرابات الحالية في بنجلاديش لن تمتد إلى خارج حدودها، وأن آمال الديمقراطية التي انتعشت مع الانتخابات التي أجريت في ديسمبر 2008 لن تنتهي سريعا.

وبخلاف المسعود، فإن "راي" يرى أن بنجلاديش قد دخلت إلى مرحلة طويلة من عدم اليقين، لا يمكن التنبؤ بعواقبها، فالحرب التي تخوضها الحكومة البنغالية هي "حرب عقائدية وتاريخية، مع أيديولوجية يتم إشعالها وتغذيتها من الخارج". 

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات